برنامج حديث المساء الليلة بالصالون الأدبي الحادية عشرة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سليمى السرايري
    مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
    • 08-01-2010
    • 13572

    برنامج حديث المساء الليلة بالصالون الأدبي الحادية عشرة

    حديث المساء




    هذه روابط سهرة الليلة 01 -04- 2011-

    ماذا قلت وماذا قرأت وماذا كتبت عن الثورات العربية


    --------------------------------------------------

    - ريما منير عبدالله رسالة الى الرئيس يشار الاسد على الرابط التالي :-
    http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...515#post638515

    - د عبد الحميد مظهر - الاحداث الراهنة والمثقف العربي على الرابط التالي :-
    بسم الله الرحمن الرحيم مراجعات فى الفكر و الثقافة 1) مقدمة الأحداث التى تمر بها المنطقة العربية اظهرت انعزال المفكر وضعف تأثيره وانفصاله عن الغالبية العظمى من مواطنيه. وهذه الصفحة تحاول طرح هذه القضية المفصلية حول المفكر-المثقف فى الوطن العربى ، و وظيفته مستقبلاً فى المنطقة العربية!!؟ 0- ما هى وظائف المثقف


    - محمد المختار زادني في قصيدة جرذ القذارة على الرابط التالي
    جرذ القذارة لَعينٌ أنْتَ يا جُرْذَ القَذارَهْ = تُطَارِدُكَ النَّذَالَةُ وَالْحَقَارَهْ طُرِدْتَ مِنَ الْمَحَافِلِ يَوْمَ شَنَّتْ= عَلَى تَدْجِيلِكَ "الْبَيْضَاءُ" غَارَهْ وَشَمَّرَ شَعْبُنَا الْحُرُّ الْمُفَدَّى = سَوَاعِدَهُ وَسَدَّدَ فِيكَ ثَارَهْ تَنَادَى أَهْلُ "بُرْقَةَ" مِنْ


    - رشيدة فقري في قصيدة سحقا سحقا على الرابط التالي
    لا العرب جاءت بما قد جئت والعجم أ قُدّ قلبك من صحراءَ يا صنم ؟ الشعب يهتف( لا لا) عهدكم عفن يا ليت شعري أ كبر فيك أم صمم ؟ أما كفاك الدم المهدور تهرقه تسقي به عرشك المهزوز يا قزم ؟ سحقاً وسحقاً لمن أولوك أمرهم منهم تبرّأت الأخلاق والشيم كتابك الأخضر الموبوء جوهره في طيه الجهل والإظلام لا القيم إن


    - احمد عبدالرحمن جنيدو في قصيدة حرية على الرابط التالي
    حـــرّيّـــة ٌ شعر:أحمد عبد الرحمن جنيدو اســـــــــمع ْنداءَ القلوب اليوم يا قلم ُ. باعـــــوا الصراط بلا فهم ٍكما فهموا. هذا العنادُ يســــوقُ الجهل محتضراً, والكربُ يبني قلاعاً,تـُبلغ ُالقـــــــرمُ. كسْرٌ يريد خلاصا ًمن يد ٍفســــــدتْ, لا يعرف الرأس ما يحتاج ُلا القـــدمُ. هزّتْ أساساتنا كرســــــــــيُّه وبغتْ, في الدرب


    - عبدالله اسحق الشريف في قصيدة شفير الجرح على الرابط التالي
    في يوم الجمعة الموافق 18/3/2011 قام النظام المجرم في اليمن برئاسة الشويش علي عبد الله صالح بقتل المعتصمين في ساحة التغيير في صنعاء بعد صلاة الجمعة مباشرة عن طريق قناصة من بلاطجته استهدفت رؤوس الشباب وصدورهم بصورة وحشية همجية مرعبة وأسفرت عمليته الغادره عن قتل 52 شابا وجرح أكثر من 200 فأسأل المولى القدير أن يتقبل القتلى في


    - علي الحوراني في قصيدة اسرج الخيل على الرابط التالي
    مع شديد انتمائي لأمتي العربية وقادتها المخلصين إلا انني في هذه الحالة الفريدة ابعثها رسالة (http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=4253) للتاريخ ..وللتاريخ فقط ليسطّر ذكر (بنغازي )في صفحاته أسرجِ الخيلَ مستبيحاً هضابي وانتهبْ قاربي وجرّب عُبابي إنهض الآن بل وجرّد حساما أقتل الحزن في رثيث الثّياب أفتدي أمتي وانجو


    - خالد الشوملي في قصيدة ما قيمة الدنيا على الرابط التالي
    مع شديد انتمائي لأمتي العربية وقادتها المخلصين إلا انني في هذه الحالة الفريدة ابعثها رسالة (http://www.mnaabr.com/vb/showthread.php?t=4253) للتاريخ ..وللتاريخ فقط ليسطّر ذكر (بنغازي )في صفحاته أسرجِ الخيلَ مستبيحاً هضابي وانتهبْ قاربي وجرّب عُبابي إنهض الآن بل وجرّد حساما أقتل الحزن في رثيث الثّياب أفتدي أمتي وانجو


    - د نديم حسين في قصيدة اعلان حرب على الرابط التالي
    إعلانُ حرب !! د. نديم حسين لا غِمدَ يُقعي في دفيئتهِ الدَّمُ فتقَحَّموا وَكرَ الطُّغاةِ وحطِّموا لا "خَلـْفَ" يُرصـَدُ و"الأَمامُ" أَمامَكُم نادَتْ جهاتُ نِزالكُم فتقدَّموا! هذا رسولُ اللهِ يرعى زحفَكُم صَلُّوا على طه النبيِّ وسلِّموا خَرِسَ الكلامُ فللسُّيوفِ خِطابُها لغةُ السيوفِ شِفارُ حـقٍّ


    - هناء عباس في موضوع / الادب والاخلاق في الحوار على الرابط التالي
    http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...017#post641017

    - مصطفى بونيف في ثورة البطيخ على الرابط التالي
    http://www.almolltaqa.com/vb/showthr...008#post641008


    متابعة طيّبة
    لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول
  • يسري راغب
    أديب وكاتب
    • 22-07-2008
    • 6247

    #2
    الاديبة / ريما منير عبدالله
    رسالة عاجلة للدكتور بشار الأسد

    سيدي الرئيس بشار الأسد
    اسمح لي أن أقول لك أمام الجميع أني أحبك جدا وأفتخر أنك رئيس دولتي
    ليس لإنك كما قال البعض شاب جميل ووسيم أبدا فالجمال الشكلي ليس لك يد به وهو منحة من الله ولكن لما سمعته عن تواضعك ورقيك واقبالك على الناس بقلب عامر بالهدوء والثقة
    لإنك تعلم يا سيدي أن من تواضع لله رفعه
    رأيت صورك وأنت تعانق الرجال من زوار دمشق وقد صادفوك في مطعم بمنطقة مشتلو حلو وكانت السيدة أسماء حرمكم المصون تعانق السيدات وتلتقطوا الصور التذكارية التي شعرت بالفخر وأنا أراك تزين صورهم بوجهك الباسم
    أحببتك عندما نزلت للتسوق أنت وعائلتك بدون حرس ومشيت بين الناس تهدهد الفرح في عيون من سارع ليصافحك
    أحببتك عندما رفضت أن يمتنع صاحب المطعم عن قبول ثمن ما تناولتموه من طعام وأصررت أنت على الدفع معتذرا بلطفك المعهود ونقدته مبلغا من المال زيادة عن حقه
    أحبك لأنك الرئيس العربي الوحيد الذي تخرج طبيبا ولم يعتمد على إرث آباءه وأجداده ولم يتكل على منصب الرئاسة الذي كان يعد له
    فجمعت كل ما هو مشرف في شخصك الكريم
    كل ذلك جعلني أحبك جدا
    ولكن
    يا سيدي لإني أحبك يجب أن أقول
    يا سيدي إن البطانة التي حولك لا تمثل أخلاقك ولا تقوم على أداء عملها بما يرضي الله
    بطانة قد أظهرت ما تبطن بالتعامل مع أناس أوكلك الله في حمايتهم وأمنهم فخانوا الأمانة باسمك
    يا سيادة الرئيس إن ما جرى في درعا كان كارثة حقيقية ولن نطلق أبدا على اخواننا هناك أي لفظ يقلل من دماءهم الحرة فهم أبناء شعبك ويجب أن يعاقب كل من تسبب بنزف دماءهم الطاهرة على ثرى أرضنا المقدسة
    وأَعلم عِلم المؤمنة بربها ولا أزكي على الله أحد بإنك بريء من دماء الضحايا في تلك المجزرة
    فمن يمشي بين شعبه آمنا لا بد أن يكون قد عقد العزم على أن يحب شعبه ليبادلوه الحب
    يا سيدي إن من الخطأ أن تخرج نائبتك لتقول عنك
    نحن نحبك أنت وليس سواك ولا نريد بيننا وبينك وسائط أو حواءل
    اخرج لشعبك
    قف وقل بصوتك الجهوري أنا أحبكم كما أحببتموني وعاهدهم على الإصلاح أوقف قانون الطوارئ فورا وأخرج كل المعتقلين السياسين واضرب على يد الفساد فلا رشاوي ولا واسطات ولا محسوبيات ولا سدود بينك وبين شعبك
    ليس ذنبك أنك ورثت منصبا محاطا بالأشواك وله تاريخ كبير في المحن
    فقد قالها تعالى وهو أحكم القائلين
    (كل نفس بما كسبت رهينة ) ( ولا تزر وازرة وزر أخرى )
    وبكل صراحة
    يا سيدي
    نحن كما أحببناك نحب سوريا ونرفض أن يُعبث بأمنها باسمك
    نرفض أن يتهددنا الخطر ونحن أحد رعاياك
    نرفض أن نعّير بحكومتنا من أقوام لم يعرفوك عن كثب ولم يعرفوا أن الحب حينما يتولد بقلوب الكثيرين إنما هو علامة رضا من الله
    فحكومتنا هي أنت وليس الضغمة الفاسدة التي تحول بين وصول صوت الشعب إليك
    نحن نعلم إن أي تغيير سيهدد مصالح الكثيرين وسيحاربون هذا التغيير من وراءك وعن يمينك وعن شمالك وسيطوقونك بافتراءاتهم وربما سينقلون لك صور مشوهة عن شعبك المحب لك ليوغروا صدرك عليهم فيسببوا فرقة بينك وبينهم
    يا سيدي
    انزل إلى الشعب وكن معهم لإنك منهم
    واسمعهم بنفسك
    كن كلك آذان صاغية ليكونوا لك أيد تساعدك على الإصلاح
    وستكون قلوبنا دائما معك
    يا سيادة الدكتور الرئيس
    بشار الأسد



    رسالة من مواطن عربي
    --------------------
    سيادة الرئيس / بشار الاسد الموقر
    احترامي
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    منذ اللحظة الاولى التي شاهدت فيها صورتك انحزت اليك وتجاهلت اي اجراء استثنائي من اجل نقاء توسمته في اطلالتك وحمدت الله ان تكون انت المستقبل في سورية العربية الشقيقة الكبرى للشام الكبرى ونحن في جنوبها الغربي حيث تتضرع فلسطين الى ربها نجدة الاحبة ودعم الاخوة وفي هذا تبقى سورية منذ ان كانت وكنا هي الشاهد والشهيده على كل معاركنا وتاريخنا نحو الكرامة التي تقضي على اعداء الامة عربية واسلامية ولا ننسى التاريخ الاسلامي وحتى ما بعد الحرب العالمية الاولى كيف كان الشيخ عزالدين القسام ينتقل بثورة كان يقودها في سورية الى فلسطين ثورة شعبية استشهد على ارضها وسط اطروحات القوى القبلية الحاكمة للامة فكان مصدر لثورة عامي1935/1936م وكان استشهاده رمزا ونموذج للمقاومة البطولية التي لا تزال فلسطين تعشقها مرتبطة باسمه
    كنت هذا النقاء وتخاطب فيه امتك من خلال مؤتمراتها الرئاسية ومن خلال دعم الشعب السوري الحبيب لكل مقاومة في الجنوب اللبناني او في غزة
    تلك صيحة نتمنى فيها قسامنا الجديد معك
    ومع احلامنا في التحرير والوحدة نرجوك بعثا جديدا بنبض الامة مع كل خشيتنا على الحبيبة سورية دائما موعدنا بخطة جماعية تحت لواء يوحد الجبهات في جبهة واحدة قوية
    دمت نشيدا لموطني
    دمت سالما منعما وغانما مكرما
    ----------------------

    سحقا ,,سحقا للشاعرة رشيدة فقري
    ---------------------
    لا العرب جاءت بما قد جئت والعجم
    أ قُدّ قلبك من صحراءَ يا صنم ؟
    الشعب يهتف( لا لا) عهدكم عفن
    يا ليت شعري أ كبر فيك أم صمم ؟
    أما كفاك الدم المهدور تهرقه
    تسقي به عرشك المهزوز يا قزم ؟
    سحقاً وسحقاً لمن أولوك أمرهم
    منهم تبرّأت الأخلاق والشيم
    كتابك الأخضر الموبوء جوهره
    في طيه الجهل والإظلام لا القيم
    إن كنت عاهدت إبليسا تصاهره
    فابطش تجبّر ودمّر حيث تنتقم
    للجابريّ عيون غير ما فتقت
    نزهو بصولاته إذ تفخر الأمم
    راياتك الخضر زور لا يروق لنا
    متى أطلّت أطلّ الموت والعدم
    ------------------------

    جرذ القذارة
    الاستاذ / مختار زادني
    -----------------
    لَعينٌ أنْتَ يا جُرْذَ القَذارَهْ = تُطَارِدُكَ النَّذَالَةُ وَالْحَقَارَهْ
    طُرِدْتَ مِنَ الْمَحَافِلِ يَوْمَ شَنَّتْ= عَلَى تَدْجِيلِكَ "الْبَيْضَاءُ" غَارَهْ
    وَشَمَّرَ شَعْبُنَا الْحُرُّ الْمُفَدَّى = سَوَاعِدَهُ وَسَدَّدَ فِيكَ ثَارَهْ
    تَنَادَى أَهْلُ "بُرْقَةَ" مِنْ شَبَابٍ = وَشِيبٍ: أَنِقِدُوا أَهْلَ "الزّوارَهْ"
    قَبَائِلُ أَمْهَرَتْ نَهْجَ الْمَعَالِي = ثَمِينَ دِمَائِهَا فَجَنَتْ ثِمَارَهْ
    أَحَاطَكَ مِنْ سَوَادِ الْحَظِّ قُودٌ = تَوَهَّمَ حَشْدُهُمْ نَيْلَ الْوِزَارَهْ
    يَجُوبُونَ الشَّوَارِعَ كَالسُّكَارَى = فَتَدْحَرُهُمْ لَدَى الزَّحْفِ الْخَسَارَهْ
    أَقَمْتَ عَلَى الْهَوَاتِفِ حِجْرَ صَمْتٍ = وَبَاعَتْ صَوْتَ أَهْلِيهَا السِّفَارَهْ
    فَصَفَّقَ لِلْكَتَائِبِ كُلُّ نَذْلٍ = لَغى فِينَا نُعُوتاً مُسْتَعَارَهْ
    بِهَلْوَسَةٍ خَلَعْتَ الرُّشْدَ عَنَّا = بِرُشْدِ شَبَابِنَا نِلْنَا الصَّدَارَهْ
    بِجَوْرِكَ نَابَنَا خَطَرٌ رَهِيبٌ = بِمَحْضِ ثَبَاتِنَا خُضْنَا غِمَارَهْ
    هُنَا وَطَنُ الْمَبَادِئِ بَاتَ حُرّاً = وَصَوَّبَ نَحْوَ مَخْبَئِكَ الشَّرَارَهْ
    تَعَلَّمَ كَيْفَ يَبْنِي الْعَدْلَ صَرْحاً = وَيَكْشِفَ عَنْ حَمَاقَتِكَ السِّتَارَهْ
    تُغازِلُهُ الشَّهَادَةُ كُلَّ يَوْمٍ = وَتُثْري فِي الْمَدَى حَزْماً حِوَارَهْ
    صُمُودُ ثُوّارِهِ قَلَبَ الْمَعَانِي= لِتَضْحِيَةٍ بِهَا رَسَمُوا مَسَارَهْ
    وَأَطْفَالٌ عَلَى الطُّرُقَاتِ ضَجُّوا = بِتَهْلِيلٍ بِمَا عَشِقُوا انْتِصَارَهْ
    فَلَنْ يُجْدِيكَ حَشْدُ رُمَاةِ نَارٍ = لِقَنْصٍ طَوَّقُوا سَطْحَ الْعِمَارَهْ
    يَدُكُّ مَثَابَةَ التَّجْهِيلِ إِصْرَارُ=شَعْبٍ غَاضِبٍ قَصَفُوا دِيَارَهْ(م)
    دَعَاكَ بِهُدْنَةٍ فَأَثَرْتَ حَرْباً = أَهَنْتَ رِجَالَهُ فَاسْمَعْ قَرَارَهْ
    أَلا فَارْحَلْ إلَى بِرَكِ الْمَخَازِي = فَلِيْبيَا شَعْبَهَا اخْتَارَتْ خِيَارَهْ
    سَتَنْسِبُكَ الشُّعُوبُ لِجُرْذِ قَفْرٍ = وَتُلْعَنُ مَا رَمَى حَاجٌّ جِمَارَهْ
    بَرِيئٌ أَنْتَ مِنْ كُلِّ السَّجَايَا = وَمِنْ وَطَنٍ تُرِيدُ بِهِ دَمَارَهْ
    بَنُوكَ وَأَنْتَ مِنْ شَرِّ الْبَرَايَا = أَتَيْتُمْ مِنْ دُرَا جَرَمٍ كِبَارَهْ
    سَتَرْفُضُكُمْ ثَرَى وَطَنٍ كَرِيمٍ = وَيَخْجَلُ أَنْ يُوَارِيكُمْ قِفَارَهْ
    التعديل الأخير تم بواسطة يسري راغب; الساعة 02-04-2011, 10:53.

    تعليق

    • يسري راغب
      أديب وكاتب
      • 22-07-2008
      • 6247

      #3
      الحلقة الثانية
      8/4/2011م
      -----------------------

      كتب مصطفى بونيف

      لا تقرأوا لي، فأنا مصاب بالزهايمر!!.


      استيقظت صباحا حوالي الساعة السابعة مساء..فلم أعرف الطريق من سريري إلى الحمام، وكنت سأفعلها في ( الصالون) لولا أن أولاد الحلال في البيت أخذوا بيدي لألبي نداء الطبيعة في المكان الصحيح.
      نظرت إلى الكرسي الرخامي الأبيض وأنا أتعجب من الروائح التي تنبعث منه، واستغربت قائلا: " لماذا يتمسك بعضهم بالكراسي طالما أنها بهذه الرائحة البشعة؟"...جلست في مكاني حتى هتف واحد من آهل الدار.." أرجوك أخرج بسرعة قبل أن أنفجر"...
      بيني وبينكم ...الجلوس على كرسي التواليت له نكهته..لكن ثورة ما تكونت خارج الحمام تطالبني بالخروج...!
      وقفت أمام المرآة ..أتأمل وجها .. شعر منكوش، وذقن أشبه بذقون السجناء ...صرخت " يا أمي وحش، وحش !"...
      ركض أحد أهل الدار وقال لي : " مالك تصرخ؟".
      أشرت بأصبعي إلى المرآة.." من هذا الوحش؟"...
      ابتسم ضاحكا، ثم وضع معجون الحلاقة أمامي وهو يقول لي: " هيا لا تتأخر، احلق ذقنك وتعال نحن ننتظرك في الصالون".
      خرجت من الحمام إلى غرفتي ...فوجدت بدلة سوداء على سريري، وقميصا أبيض..وحذاء جديدا .
      لم ألبس البدلة لأنها لم تعجبني، لكنني لبست فردة واحدة من الحذاء، وربطت الكرفتة على رقبتي دون قميص...ثم وقفت أمام المرآة خطيبا
      " أيها الشعب...من أعياه داؤه فعندي دواؤه، وإني أرى الدماء تترقرق بين العمائم واللحى، إن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية قد نثر كنانته، فوجدني أصلبها عودا، ومنحني سيفين، سيف الديمقراطية، وسيف الديكتاتورية، أما السيف الأول فلقد ضيعته في الطريق، فلم يبق معي إلا السيف الثاني، ومن لم يأكل الجزر ضربته بهذه العصا ضرب غرائب الإبل..أيها الشعب يا معدن الشقاق والنفاق ومساوئ الأخلاق..".
      دخل علي واحد من أهل البيت ...وانفجر ضاحكا، "ماذا تفعل يا حجاج؟" ، ثم ألبسني البدلة السوداء التي أكرهها وربط الكرفتة على عنقي كما يعقدها المسؤولون الكبار...ثم قال لي " هيا يا مصطفى قمر!".
      خرجت مع صاحبي إلى الصالون ...
      استقبلني أفراد العائلة من أهل الدار والأصهار، ...كانت إحداهن تبكي بمرارة ...أخذتها في أحضاني وقبلتها بحرارة ...
      ثم همست لصاحبي : من هذه؟
      فقال لي وهو يتكم ضحكته: إنها المدام..
      سألته هامسا: مدام من...مدام الجيران، أم أنها المدام وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية؟.
      فرد ساخرا: لا هي مدام الجيران..
      فابتسمت: يعني تونسية يا أهلا وسهلا، وكيف حال زين العابدين بن علي ...ليته انتظر شهر رمضان ثم ذهب إلى الحج، لأن الحج في شهر رمضان أجره كبير عند الله...
      فقال لي صاحبي: ومتى سيأتي رمضان؟
      فأجبته : في أوائل شهر رجب إن شاء الله !.
      انفجرت سيدة أخرى بالبكاء..فهرعت لأحضنها...ثم قلت لصاحبي " هذه أعرفها جيدا، إنها السفيرة المصرية، لأنها تشبه السيدة أمينة رزق"
      - كيف حال عمو مبارك، آخر مرة رأيته فيها كان يشكو من ابنه الصغير جمال، كان يجلس على حجره ويعملها عليه، الآن جمال أصبح ما شاء الله كبيرا وأكيد عملته ستكون من الحجم العائلي الكبير ...يجب أن يشتري له بامبرز من الحجم العائلي أيضا ..".
      ضحك الجميع ...إلا واحدة ...وضعت يدها على وجهها وهي تجهش ببكاء مرير...
      صرخت : " كيف حال الأخ الفقيد قائد الثورة ؟...هل لا زال يعشق أغنية طز في أمريكا، سمعت بأنه اصبح يعشق أغنية أخرى اسمها زنجة زنجة؟".
      سألني صاحبي: ومن يغنيها؟
      فأجبته بثقة: الأخت نانسي عجرم .
      حتى هالني صراخ وعويل فتاة أخرى ...، فصرخت مذعورا: " ما به عبد الله صالح؟، هذا صديقي وحبيبي، طوال عمره صاحب واجب،
      سمعت أنه في مرحلة النفخ، قبل مرحلة السلخ، قولي له ...أن ينفذ بجلده قبل أن يسلخوه، ويعلقونه على بوابة جامعة الدول العربية ".
      إن طويل العمر...برميل النفط ...فتح لكم الجزيرة، والشعب الذي كان يشاهد قنوات السكس، أصبح يشاهد قناة الجزيرة، والحاكم الذي يسقط بين أيديهم سوف يبهدلونه بهدلة الإكس إكس إكس آآآآآآآآآآآآل.
      سألني صاحبي: وما معنى مصطلح الإكس إكس إكس أل.
      فأجبته : هذا مصطلح لو تفهمه ستصبح رئيس جمهورية .
      سألت: وأين الوفد السوري؟
      فأجابني صاحبي: هم في قاعة الانتظار...
      تقدم مني رجل يبدو بأنه طبيب..ثم قال لصاحبي: " هذه حالة أزهايمر واضحة، يجب أن ينقل فورا إلى المستشفى"
      صرخت : أزهايمر ...أزهايمر كيف؟.
      - لم يتحمل ما شاهده على قناة الجزيرة والعربية، وهذا ما تسبب له في هذه الحالة...
      رأيت فتاة جميلة...فتقدمت نحوها وحضنتها بقوة ..لكن صاحبي قال لي : اتركها اتركها!
      سألته : من هي ؟
      - إنها المدام زوجتي !
      ------------------------------

      كتب مصطفى بونيف
      ثـــورة البطيــــخ !!


      شتان بين ثورة وثورة..رغم تفاؤلي الشديد بثورات التيس-بوك التي نطحت أعتى حكام العرب ...وزلزلت قصور الرئاسة في بلاد البطيخ أوطاني!.
      في الوقت الذي اعتصمت الشعوب العربية في الشوارع، أنا على ثقة بأن الحكام كانوا يعتصمون في المراحيض بعد أن أصابتهم حالة من الإسهال السياسي الحاد....
      - فهمتكم ..تريدون دستورا جديدا...هاهو ذا الدستور بين أيديكم عدلوا فيه كما تشاؤون..اصنعوا له خلفية سياسية كخلفية شاكيرا...
      تمتلأ الساحات عن آخرها ...وتزداد حدى إسهال الحاكم العربي...
      - فهمتكم تريدون خفض الأسعار ورفع الرواتب...ارقصوا امرحوا وافرحوا، ستعيشون من اليوم مجانا، وستأخذون عن كل كيلوا بطاطس أربعة أرطال من لحم الخروف...وعليهم بوس الواوا...
      ترفع الشعوب لافتات ( ارحل، ارحل)...فتفوح روائح معينة تحت بنطلون الحاكم العربي الذي يخرج...
      - فهمتكم، تريدون حرية التعبير، عبروا كما تشاؤون...أسسوا الأحزاب السياسية، من اليوم لن تقف وزارة الداخلية وأجهزة الأمن حائلا بينكم وبين حريتكم ...ولا يجوز للشرطة أن تضرب المواطن حتى ولو كان " حرامي غسيل".
      يحتشد الشعب ...لا شعار يعلوا فوق كلمة ( ارحل)....
      يمتطي الحاكم العربي طائرة....فيرسل إليه (طويل العمر) ..."تعال عندنا، حيث الخضرة والماء والوجه الحسن".
      لا زال صوت العقيد القذافي يوقظني فزعا من نومي ..." زنقة زنقة، زنقة زنقة"...وهو الذي كان يقول " طز في أمريكا" ..تنازل صاحب الطز عن طزه واستبدلها بالزنقة زنقة..، فأصبح الشعب الليبي أسيرا بين الطز الأمريكي الكبير، وزنقة القذافي الضيقة...الطز والزنقة ويا سعد من وفق رأسين في الحلال!!.
      شعب قليل الأصل، كيف ينقلب على حاكمه بعد 42 سنة من الزواج ؟...
      ثورات تفشت في العالم العربي فجأة..وأصبحت أشبه بالمسلسلات التركية ....نتابعها ونحن نقزقز اللب أمام شاشة التلفزيون ...وشاشات الكمبيوتر ...
      وأخيرا اكتشف الشعب التونسي بأن له أبا شرعيا اسمه ( أبو القاسم الشابي ) الذي كتب لهم في وصيته
      إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلا بد أن يستجيب القدر!.
      نسي التوانسة في غفلة من الزمن أباهم ...حتى سجلوا في بطاقاتهم العائلية أبا غير شرعي اسمه (بن علي)...!.
      وقف الجنرال بن علي كالفأر المبلول مخاطبا شعب تونس ..( فهمتكم..فهمتكم)..!!.
      وعلى غرار أنفلونزا الطيور..انتشرت أنفلونزا الحرية ..ليخرج الشعب المصري في حالة حمى شديدة إلى ميدان التحرير ...فاضطر الفرعون إلى دخول إلى المرحاض وهو الذي لم يدخله منذ فترة طويلة...وانفجر كقنبلة موقوتة ....
      - أيها الشعب العزيز..لم أكن يوما طالب سلطة أو جاه !!.
      وأخذ بزازة الدولة المصرية التي كان يضعها في فم ابنه الصغير ( جمال)...تلك البزازة التي سرقها من فم أطفال مصر الذين ماتوا من الجوع ...!!.
      واكتشف شعب مصر بأن (هذا الذي لم يكن طالب جاه أو سلطة) ..يمتلك مليارات الدولارات في ملاجئ سويسرا وأمريكا!!.
      طار الفيروس ...عبر الحمام الزاجل إلى صنعاء...
      حاكم اليمن كان أذكى...أرسل بحراسه وخدمه للاحتشاد في (ميدان التحرير اليمني)!!.
      قال حاكم اليمن ناصحا الحكام العرب: - الذي عنده ميدان للتحرير لا بد أن يزيله فورا ....
      حتى أن رئيسنا المفدى أرسل بعشرات البلدوزرات إلى الميادين ...ثم قالوا لنا ( نريد إنشاء ميترو هنا، والمشروع سينجز في غضون عشرين عاما).
      تفشت ثورات البطيخ ...
      انتشرت هنا وهناك.....!
      واليوم وصلت إلى سوريا...
      السؤال هل هي ثورات شعبية حقا ...أم أنه الشرق الأوسخ الجديد الذي وعدت به ذات يوم ممشوقة القوام، جميلة المحيا كونداليزا رائس!
      مصطفى بونيف
      --------------------------------

      الشاعر / توفيق الصغير
      بسم الله الرحمان الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقامة : فازَتْ السَّحَالي إذْ نادَتْ "يا خَالي" حدَّثني أحَدُ الجيرانِ قال : أعْلَمُ يا عَافَاكَ الله أنَّكَ مِنَ الثِّقـَاتِ، تَرْتَادُ طِيبَ المجَالِسِ والمُلْتَقيَاتِ، فَاسْمَعْ مِنيِّ ذَا المنَام، وانْثُرْهُ كمَا دَأْبـُكَ منْذُ أعْوَام.

      بسم الله الرحمان الرحيم
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      مقامة : فازَتْ السَّحَالي إذْ نادَتْ "يا خَالي"

      حدَّثني أحَدُ الجيرانِ قال :
      أعْلَمُ يا عَافَاكَ الله أنَّكَ مِنَ الثِّقـَاتِ، تَرْتَادُ طِيبَ المجَالِسِ والمُلْتَقيَاتِ، فَاسْمَعْ مِنيِّ ذَا المنَام، وانْثُرْهُ كمَا دَأْبـُكَ منْذُ أعْوَام.
      رَأيْتُ فِيمَا يرَى أسْعَدُ نـَائِم، خَصِيبًا سُبْحَانَ ربِّكَ الدَّائِم، سُكَّانُهُ مِنَ الكَوَاسِرِ والطَّيْرِ والبهَائِم، تَكََْسُوهُ خُضْرَةٌ تَتَمَاهَي ومَرْمَى العَيْن، وكَثُّ أعْشَابٍ غَطىَّ منيِّ السَّاقيْـن، وجَدَاولُ مَاءٍ شَعَّ لُجُّهَا كمَا يَشِعُّ اللُّجَيْن. ولمَحْتُ يا سَامِعِي فِيمَا لمَحْت، دَوَابًا تَحُثُّ حَثِيثًا مِنْ فوْقٍ ومِنْ تَحْت. تُسَارع ُإلىَ مَكَانٍ هُو إلى الميْدَانِ أقْرَب، دَلَفَهُ الدَّاجِنُ والزَّاحِفُ وذُو المِخْلب، وانْتَبِهْ يا صَاح لتَسْمَعَ الأعْجَبْ : فَقََدْ كانَتْ الخِرْفانُ تختَالُ أمَامَ الذِّئْبِ والثَّعْلب، وحَطَّ البَازِي منْ عَلٍ وهو يحْمِلُ الأرْنَب، فيمَا كانَ الفأرُ والقِطُّ يُؤْنسَان خَطْوَ العَقْرَب. ظِبَاءٌ وسِبَاعٌ في توَادِّهِمْ جَمُّ السَّخَاءِ، وبِغَالٌ تسِيرُ أمامَ الدِّبَبَةِ بخُيَلاء، ولم ألمحْ قطُّ شَكْلاً منْ أشْكال الفُرْقَةِ والعِدَاءِ.
      كانتِ الأسْرَابُ تُرَدِّدُ في لَهَج وانْتِظَام : "الشَّعْبْ .. يُريدْ .. تغْييـــرَ .. النِّظَامْ". وكمَا لا شَكَّ تفْهَمُ زخَمَ الأحْلاَم، فلن تسْتَغْرِبَ أنِّي سَمِعْتُ لهمْ فصِيحَ الكَلاَم، وغَابَ بالتَّالي فحِيحُ الأفَاعِى وثُغَاءُ الأغْنَام وكذَا نقِيقُ الضَّفَادِع وزَمَارُ النَّعَام، كمَا لمْ أسْمَعْ مُوَاءً لقِطٍّ ولا نُبَاحَ كلْبٍ ولا هَديلَ حَمَام، وصِرْتُ في شَرَاكَةِ لِسَانٍ معَ البَكْمَاءِ والأنْعَام. وبما أنِّي دائِبُ البَحْثِ والسُّؤَالِ، فقَدْ اسْتَفْهَمْتُ الأمْرَ منْ ظَبْي غَزَال، فحمْلقَ فيَّ مُسْتغْربًا وقَال :" ألمْ يأتِيَنَّكَ خبَرُ الصَّحْوَةِ والنُّهُوض ؟ فلا عَاشَ فينَا منْ رَامَ التَّرَاخِي والرُّبُوض. تعَال أيُّهَا العَابِرُ نُشْهِدُكَ هبَّةَ الوَلُودِ والبَيُوض...".
      ما لُكْتُ العَرْضَ فِي خَاطِري بلْ تَهادَيْتُ، ولمْ أُدْركْ لقَدَمِي موْطِئًا بقَدْر مَا مَشَيْتُ، حتَّى وجَدْتُنِي في قَلْبِ سَاحَة، أعِيدُ مَا يُرَدِّدُهُ القَوْمُ بذَاتِ الفَصَاحَة، وحُظِيتُ بوِدٍّ زَادَ منْ إحْسَاسِي بالرَّاحَة. ثم غَادَرْتُ بعيْني إلى أوَّلِ السِّرْبِ، لأكْنَهَ الشِّعَارَات أللسِّلْمِ هِيَ أمْ للْحَرْبِ ؟ فإذَا هِيَ خُلاصَةُ مَا عَرَفْتُ مِنْ مُثُلْ، تنْطَلِقُ في ألَقٍ منْ حَلْقِ وَرَلْ، ويزيدُهَا ترْدِيدُ الثَّائرينَ دَلاًّ علىَ دَلٍّ.
      وظلَّ الحرَاكُ والصِّيَاحُ لفتْرَةٍ دُونَ إجَابَة، ولم يبْدُرْ منَ الجمُوع فُتُورَ عَزْمٍ ولاَ طيْفَ إناَبَة، حتىَّ أطلَّ منْ خَلْفِ الأكَمَةِ سَيِّدُ الغَابَة، يُرْعِدُ ويُزْبِدُ ويُطْنِبُ فِي رَفْعِ السَّبَّابَة، ثمَّ زَأرَ بحُنْقٍ حتى كادَتْ تزُورُنا أنيابُه، واصِفًا الجمِيعَ بالشَّرَاذِمِ وبالعِصَابَة. وأمَامَ نبْرَة التَّهْدِيدِ والوَعِيد، ترَاجَعَتْ السِّبَاعُ والضِّبَاعُ إلىَ رُكْنٍ بعِيد، واسْتَرْحَمَتْ سَيِّدَهَا أنْ يغْفِرَ للعَبِيد. فشَزَرَ أوَّلاً حتَّى أشَلَّهُمُ الوَجَلْ، ثمَّ اسْتَفْتَى ولاءَهُمْ علىَ عَجَلْ، وأمَرَهُمْ بإحْضَار رَأسِ الفِتْنَةِ مُشِيرًا إلى الوَرَلْ.
      قهْقَهَ الوَرَلُ ورَدَّ بتَحَدٍّ وباطْمِئْنان :"شهَادَتُكَ شَرَفٌ لي أيُّهَا الجِلْفُ الجَبَان، ألاَ تصُونُ مَا بقِيَ لكَ منْ هيْبَةٍ وتُغَادِر المكان، قبْلَ أنْ ترْكُلَ مُؤَخَّرَتَكَ السَّحَالِي والجُرْذَان ؟ ... خِطَابُكَ كمَا خَبِرْنَاهُ كَرِيه، ورَدُّكَ هذَا يُؤَكِدُ بأنَّكَ سَفِيه، ولم يعُدْ لكَ ورَبِّي إلاَّ العَتَهَ أو التِّيه، ارْحَلْ يَا قَحْطَ العِمَامَة، ارْحَلْ عَافَتْكَ السَّلاَمَة "
      وَلْوَلَ الضِّرْغَامُ كمَنْ أصَابهُ الصَّرَعْ، وأوْمَأَ بحَاجِبَيْهِ يسْتَنْهِضُ الضَّبُعْ، فهَبَّ الأخِيرُ مُكشِّرًا كمَا هُو الطَّبْعْ، وسَارَعَ إلى الوَرَلِ ينْوِي احْتِوَاءَهُ، لكنَّ الوَرَلَ انْسَابَ بخِفَّةٍ إلىَ تَلَّةٍ ورَاءَهُ، فلحِقَهُ الضَّبُعُ مُنْتَشٍيًا مِنْ صَبْوَة، وسُرْعَانَ مَا غابَ الإثْنَانِ خَلْفَ الرَّبْوَة. ومَا فَتِئَ أنْ تَصَاعَدَ الغُبَارُ واشْتَدَّ الصُّرَاخ، ثمَّ فُوجِئْنَا بالتَّابِع يُوَليِّ وهوَ يشْكُو الصَّاخ، وقدْ زَادَ عَرَجُهُ عَرَجًا، واحْتَمَى بالجُمُوع ينْشُدُ فَرَجًا. فعَجِبْنَا فِعْلاً ومَا زَالَ العَجَبْ، حتى بَرَزَ الوَرَلُ مُبْتَسِمًا بأدَبْ.
      وبيْنَا الجَمِيعُ يَسْتَقْرِئُ المشْهَدَ، أمَرَ الأَسَدُ الذِّئْبَ أنْ يَنْهَـدَ، فعَبَّ في الهَوَاءِ عَبًّا، وأجْزَلَ للأَوْرَالِ شَتِيمَةً وَسَبًّا، قبْلَ أنْ يقْفِزَ مُخْتَالا للنِّزَال، مُهَدِّدًا خَصْمَهُ بسُوءِ المآل، لكنْ كَمَا كانَ في بارِحَةِ الحَالِ، لم يُبْطِئ المخْتَصِمَانِ وَرَاءَ التِّلاَلِ، حتىَّ تقَهْقَرَ الذِّئْبُ وهوَ يَثـِرُّ ويعْوِي، كمَنْ ذَرَعَهُ القْيْءُ منْ الْتِوَاءٍ مَعَوِي. وبَانَ الوَرَلُ يتَهَادَى بذَاتِ الهيْئَة، يلُوكُ هِجَاءَهُ علىَ الأُسْدِ منْ قاَمُوسِ "الحُطَيْئَة".
      وهكذَا تطَابَقَ الشَّأْنُ وتَوَاتَرَ الأمْرُ، فمَا كَانَتْ هبَّةُ زَيْدٍ بأفْضَلَ منْ نَفْرَةِ عَمْرُو، حتى إذاَ أُثْخِـنَ فِي اللَّبُؤَةِ والفَهْدِ والنَّمِر، برَزَ الأسَدُ في ثوْبِ الوَاثِق، يَضْرِبُ الأرْضَ فيَحْفِرُ المنْبَسِطَ ويبْسُطُ البَاثِق، وطبْعًا كانَ مِنًّا القَهْقَرَى والفِرَار، إلا منْ تجَمَّدَتْ فَرَائِصُهُ منْ اضْطِرَار، فعَاجَلَهُ البَوْلُ في مَكانِهِ وشَخُصَتْ الأبْصَار. أمَّا الوَرَلَ فقَدْ انتفَخَتْ منْهُ الأوْدَاجُ والدَّوَالي، وأرْسَلَ كشِيشًا فيهِ مَا فيهِ منَ التَّعَالِي، ثمَّ جَرَّ غريمَهُ -كمَا عَوَّدَنَا- إلى جِهَةِ التِّلاَلْ، وهذِهِ المرَّةَ سَمِعْنَا لهُ حَدِيثًا بمثْقَالْ : "هَذَا أيْضًا منَ الأعْدَاءِ يا خَالْ .." . فجْأةً أطَلَّ منْ خَلْفِ القُفِّ فَحْلُ تَمَاسِيح، فاغِرًا شِدْقَيْهِ مُقْبِلاً بشَكْلِه القَبِيح، وأطْبَقَ علَى اللَّيْثِ المصْدُوم فدَقَّ عِظَامَه، وكفَى القَوْمَ ظُلْمَ السُّلْطَانَ وجَوْرَ نظَامِه.
      عَمَّ الفرَحُ وتعاَلىَ بيْنَنَا الهتَافُ والتَّهْلِيل، ورُفِعَ الوَرَلُ كمَا "خَالُهُ" عُرْبُونَ حُبٍّ وتبْجِيل، أمَّا أنَا فَقَدْ سُحِبْتُ بصَوْتٍ لي فيهِ دَليِل، أنْ قُمْ وابْتَغ لنَا رِزْقًا أيُّهَا البَخِيل ... فَقَدْ كانَتْ أمُّ العِيَالِ علىَ سُوءِ طَبْعِهَا، تُوقِظُنِي كمَا تُنَاخُ الإبِلُ في رَبْعِهَا. فأفَقْتُ مَذْعُورًا لأصْطَبِحَ بصَوْتٍ رَكِيكْ، وتسَاءَلْتُ : أأثُورُ علىَ النِّظَامِ أمْ أبْدَأُ بتَغْيِيرِ الشَّرِيكْ ؟؟"

      مقامة : فرحي أذهب قرحي
      بسم الله الرحمن الرحيم
      حدثني أحد الجيران قال :


      تَعلمْ يا عافاكَ الله أنيِّ قريحُ الفم مُنذ سنين، أمْتصُّ طعامِي مَصًّا أو أعصُرَهُ لِيَلِين. ولمَّا سَمِعْتُ بوُرُودِ قافِلةِ الأطبَّاء (1)، التي يسْتقدِمُهَا ذوي المَرْحََمَة توَاتُرًا كلَّ شِتاء، أهْمَلتُ حَرْثِي ودَوابِّي وعِيَالِي، وقدْ عجَّلَ الوَجَعُ المُمِيتُ بترْحَالِي.
      لنْ أطِيلَ فيمَا عَمََْ، وسَأكتفِي لكَ بمُفِيدِ القوْلِ وبالمُهم، فحـَالَ وُصُولي إلىَ "السبيطارْ"
      (2)، صُعقتُ لِعَدِيدِ منْ سَبقنِي ولطُول قائِمَةِ الإنتِظار. فقد امْتدَّتْ مَرَامِي الصُّفُوف، وتجَلىَّ علىَ وجُوهِ القوْم تقاطيبُهَا وعُقِدَتْ منهُمْ الأنـُوف، فمَا مِنْ مُجيبٍ عنْ سُؤال أوْ رَادٍّ للتـَّحَايَا، وفهمْتُ أنْ لا مَجَالَ للتزَلـُّفِ أوْ لحُسْن النـَّوَايَا، فتهَاديْتُ إلىَ آخِر الصَّف، أضْربُ كفـًّا بكف، أسَفـًا علىَ ضيَاع يَوْمِي ولشَدَّ مَا يُهْلِكنِي الأسَف.

      نَجُــزَ ضُحَى ذاكَ اليوْم في فتـُور، ولمْ أشْهَدْ لظليِّ حرَاكا إلا مَا ندَرَ وتعَطلتْ حرَكة المُرُور، وزادَ تصَاعُدُ العَرَق ورَفثُ القوْل منْ ترَدِّي الأمُور، فحتىَّ منْ دلفَ إلىَ الطبيبِ فقد خرَجَ ذليلا مُكفهرًّا، يلعَنُ سََذاجَة جعَلتهُ يُصَدِّقُ أنَّ فِي أمْر القوَافِل الطبِّيةِ خيْرًا وبرًّا. لكنْ حَصَلَ أمَامَنا مَا لا عيْنٌ رأتْ ولا أذنٌ سَمِعَتْ، فقدْ حلَّ بالمَكان، رَكبٌ منَ الشُّبَّان، تأبَّطـُوا منَ الشَّـرِّ ما بَدا جَلِيًّا للعيَان. فانبَرُوا إلىَ الصُّفـُوفِ وعاثـُوا فيهَا شقـًّا، ونثرُوا على المُصْطفـِّينَ صَلفـًا وجبَرُوتـًا وفسْقـًا، ينتظِرُونَ منْ أحَدِنا أنْ يَأتِيَ جُرْأةً أو امْتِناعًا، فتذهَبَ بهيْبَتِهِ ويبْلغهُ منَ التـَّأدِيبِ أنـْوَاعًا.

      انتهَى شوْطُ المُناورَةِ الأولىَ بأمَان، واُفسِحَ لزعِيمِهمْ كيْ يتقدَّمَ في اطمِئنان، يرْنـُو الوُقوفَ بأوَّل الصَّفِّ وقدْ زانهُ مَا زَان. قُــرْطٌ بأسْفل الشِّفـَّةِ وآخرُ بالأنفِ تغَارُ لوَهْجهمَا الأُذنان، ورِدْفٌ شَعِـــرٌ اصْطفاهُ البنطـَالُ فتعَرَّى وبَان. وهَاكَ يا سَامِعِي ما صَارَ ومَا كان.
      فقد كانَ بالمُقدِّمَةِ كهْلٌ ينتظِرُ دوْرَهُ كالبقيَّة، ما إنْ بَرِحَهُ الذهُولُ واسْتعَادَ الوَعْيَ والسَّجِيَّة، حتىَّ تقدَّمَ منْ ظالِمِنا فِي ثبَات، وطلبَ إليْهِ العَوْدَ واحْتِرَامَ الطابُور ثمَّ الاعْتذارَ عمَّا فات ... أرْسَلَ غريمُنا ضحْكة هُزْءٍ ضمَّنهَا بعْضَ آثامِهِ، وعجَّلَ باسْتدْعَاءِ أزْلامِهِ، يُعِيدُ علىَ مَسَامِعِهمْ مَا صَارَ ويسْتحِثهُمْ حُكمَ الدَّار، فتكالبُوا علىَ المسْكين تكالـُبَ التـَّتار، يسْتبيحُونَ هيْبَتهُ ويمْتهنـُونَ شيْبَتهُ، بينمَا نظرْنا نحْنُ، حرْقىَ، مَآلَ خيْبَتِهِ.

      ولكنَّ صَاحِبَنا انتفضَ فِي همَّةٍ وخِفـَّةٍ، وسَحَبَ منْ عُقالِهِ عُلبَة "النـَّفـَّة" (3)، فتحَهَا ثمَّ أرْسَلَ بمُحْتواهَا فِي عُيُون غُرَمَاءِهِ، وحَلفَ برَبِّ الكوْن وبسَمَائِهِ، أنْ يُقـْرِأهُمْ درْسَ الأخْلاق مِنْ ألِفِهِ إلىَ يَائِهِ. فارْتدُّوا فزَعًا ووَلـُّوا نزْعًا، وثقـُلتْ عَصَاهُ عَلىَ أعْقابهمْ وعلى جُنـُوبهمْ، وأحْكمْنا نحْنُ الطـَّوْقَ لِمَنـْع هُرُوبهمْ.
      ثمَّ عَمَدَ إلىَ كبيرهمْ الذي مَازَالَ يتفقـَّدُ عيْنيْهِ، فأثقلَ عليْهِ ضَرْبًا علىَ ردْفيْهِ، وكلمَا بدَرَ منهُ صَدًّا عاجَلهُ بلكزَةِ عَصَا بيْنَ فخِذيْهِ. ثمَّ مَدَّ يَدَهُ وقطفَ أقرَاطهُ، حتىَّ اختلطتْ دمَاؤُهُ ودُمُوعُهُ بأمْخاطِهِ، وصَاحَ بنا ينشُدُ ليَاذا، فمَا أقمْنا لمُناشدَتِهِ وزْنا ولمْ نمْهلـْهُ عِيَاذا، بلْ ترَكناهُ لمَصِيرهِ يلقىَ تأدِيبًا، وعُدْتُ إلىَ البيْتِ جَذلانا ولوْ أنيِّ لمْ ألقَ لقرْحِي تطـْبيبًا.
      شرح بعض المفردات :

      (1) قافلة مكونة من أطباء متعددي الإختصاصات تجوب بعض الأماكن النائية والقرى لتقريب الخدمة للمواطن (عمل إنساني بالأساس)

      (2) السبيطار : المستشفى أو المشفى بلهجة تونسية محلية

      (3) النفـَّة : دقيق التبـغ يعالج ويوضع في علبة .. يدمنه البعض لكن الآن إلى زوال.
      -----------------------------------------------------------------------------------------------


      حـــرّيّـــة ٌ

      شعر:أحمد عبد الرحمن جنيدو
      ----------------------------
      اســـــــــمع ْنداءَ القلوب اليوم يا قلم ُ.
      باعـــــوا الصراط بلا فهم ٍكما فهموا.
      هذا العنادُ يســــوقُ الجهل محتضراً,
      والكربُ يبني قلاعاً,تـُبلغ ُالقـــــــرمُ.
      كسْرٌ يريد خلاصا ًمن يد ٍفســــــدتْ,
      لا يعرف الرأس ما يحتاج ُلا القـــدمُ.
      هزّتْ أساساتنا كرســــــــــيُّه وبغتْ,
      في الدرب داسـتْ إخاء النسل يا أممُ.
      حتى الرغيف تصيحُ الهون نعمتـــه,
      أنهوا ضميراً بلا حــــسٍّ وما سلموا.
      ما أرخص السيف في نحر ٍلصاحبه,
      خلف الظهور يصولُ الخبثُ والعجمُ.
      أنت الفريســـــــة ُعند الذبح تدركها,
      ســـــــــيّافك الفقرُ والإذلال ُوالصممُ.
      هذي دمشق عروس الأرض واقفة ٌ,
      بين اللظى وفتيلُ الشـــــــرْخ ينقصمُ.
      مدّتْ جذورا ًوللتاريخ مرضعــــــة ٌ,
      والقاســـــــــيون بسطر المجد يعترمُ.
      وفي حمــــــــــاه فداءٌ زاجرا ًزمنا ً,
      عزم الشـــــديد بنار الصلب يصطدمُ.
      درعـــــــا تلملمُ حزن الموت ناحبة ً,
      إنَّ الشــــــــــــــهيدَ وجودٌ قبلة ٌ علم ُ.
      عشــقتُ بيروت في عينيك ضاحكة ً,
      أرضُ الكنانة من خدّيك تلتثــــــــــم ُ.
      بغـــــدادُ تبكي لقاءَ الصبح في فرج ٍ,
      والنفط ُيســـــــفك و الخوّانُ والظـُلم ُ.
      عمّانُ عطشــــــــى بلا ماء ٍ يغسّلها,
      والكبت ُوالنفـــــــس والإنسان والأدمُ.
      بيعتْ بلا حذر ِ الِشــــيطان خائفة ,
      ينسون في الصمت قد يجتازها القطم ُ.
      وتونــــــس السحر زانتْ أرضنا ألقا ً,
      جالتْ بخاطرها الأنســـــــاب ُوالشيم ُ.
      في ليبيا يصبح المحكوم فاجعــــــــة ً,
      حتـّى الدم العربيِّ الآن يلتهـــــــــــم ُ.
      صنعاء ترســـــــــم فجرا ًمن مذابحها,
      كالرســـم في اللحم منه البطش ينهزم ُ.
      مســك الطهارة صحراء الحجاز هدىً,
      للقادمين من الإســـــــــــــلام ما نعموا.
      صحراؤنا الخير والأعلام باسقة ٌ,
      فيها جمال ٌوفيها البرُّ والكــــــــــــرمُ.
      يا موطن الشــــــــــــهداء النور تغدقه,
      أرض الجزائر والســــــودان والصحمُ.
      شـــــممتُ فيك تراب اللحد من وطن ٍ,
      أعطى الشــــــهادة نبل الفوز لو علموا.
      فما أتوا بحصان الكبح يســـــــــــرجه,
      قوت الصغار ودهــــس الجسم والنِسَمُ.
      لن يســــــــقط الحلم من أرواحنا أبدا ً,
      بالله والحبِّ والأيمان قد قســــــــــموا.
      ضمّي بلحظيك أحلاما ًلذاكــــــــــرة ٍ,
      في عزِّ موت ٍفإنَّ الحـــــــــــرَّ يحترمُ.
      هاتي فصول هواك الودُّ ينقذنـــــــــي,
      إنـّي غـــريقٌ ونصــــــري زفـّه القـلمُ.
      عنـّتْ نشـــــــيد صباها ،لمْ أقلْ عتبي,
      في لمســــــــة ٍدحضتْ أشواقها الذممُ.
      يشــــــــــعُّ ليلٌ من العينين مختصراً,
      حالَ الســـــــؤال ِورأس اليأس ينعدمُ.
      إذا أردت الحياة المــــــــوت صانعها,
      ليس الصعاب صعودا ً،تصـعب القممُ.
      بل في زوال ٍبأمر ٍمن خســـــــــارته,
      والعجز يهدي جوابا ً,قلبـــــــه الهرمُ.
      ما قاله الجبن لا يدنو لمعرفــــــــــة ٍ,
      والصرف في لهب الصولات يحتدمُ.
      هذي بلادي ودفق القلب يعشـــــــقها,
      والنبض والنســـــمات الطيب والحرمُ.
      أرنو إلى لحظة ٍ في العمق حارقــــة ً,
      والقهر خلف رؤاها جاء يرتســـــــــمُ.
      يا أجمل الرائعات الصوت يخنقــــــه,
      والصلد تجرحه الأيام والألـــــــــــــمُ.
      غزّتْ أصـــــــابعها قيداً على أمل ٍ,
      عادتْ بســــــــرٍّ يثير الخوف يا ندمُ.
      نادتْ ودمع ٌمن النايات يعزفــــــــها,
      عاثتْ صهيل النوى,والرجس يبتســمُ.
      مدّتْ حريرا ً,هدير الشــــعر منبثق ٌ,
      لبَّ الفؤاد يهيج ُالشوق والقسم ُ.
      تمرُّ في الضجر الممتدِّ أغنية ً,
      يشتاق في الظلمات البوح والنغم ُ.
      يا ليل ،يا دمعة ًناحتْ بلا سُبل ٍ,
      يغتاب ضعف الجوى والرعب يغتنمُ.
      همْسُ الضحى والخدود البيض راقصة ٌ,
      فوق الضلوع ينادي علقم ٌودم ُ.
      قدْ أوجعتْ نصف عمري دون مغفرة ٍ,
      ينهارُ وجد ٌ,وجيدٌ زانها وفمُ.
      هاتي حكاياتنا في غربة ٍحرقتْ,
      حتى الصباح من الآهات يختتمُ.
      يشدو بهذا الفراغ السخط مرجعه,
      في لفظه الجرح والنسيان والعدم ُ.
      غادرتُ وجه المدى والريح تسبقني,
      تلك العيون شكتْ,والريح تنتقمُ.
      لا يعلم الليل كيف النور يصرعه,
      والنور في خلسة التعتيم ينعدم ُ.
      عادتْ تطارد ظلا ًواللقاء غدا,
      سربا ًيطيح ُ,ظلالُ القول تنقسمُ.
      هممتُ أرسم ُحلما ًبارقا ً لغد ٍ,
      والرسم للسمع ِعثر ٌ,تكلمُ الزخمُ.
      أنشودة طربتْ في الروح هادئة ٌ,
      غنـّى بذاك الحنين الطفلُ والرحمُ.
      هذا نداءٌ من التكوين منبعه,
      لا ينفع الحزمُ لا التخويف لا اللجمُ.
      ارفعْ يدا ًلسلام ٍمن حضارتنا,
      إنَّ العروبة َفخرٌ,تـُرفع الهممُ.
      اسمعْ ثغاءً يصيرُ اليوم منهجنا,
      فالذئبُ فارٌ ويبقى العشبُ والغنمُ.
      مادام صوتٌ من الإصرار ننهله,
      فالشمس تشرقُ من غيم ٍوإنْ كتموا.
      فالفجر يلقى الذي يسعى إلى سبب ٍ,
      أسمى الأمور التي قدْ تُدفع ُالقيم ُ.
      18/3/2011
      شعر:أحمد عبد الرحمن جنيدو
      -------------------------
      التعديل الأخير تم بواسطة يسري راغب; الساعة 15-04-2011, 15:17.

      تعليق

      • يسري راغب
        أديب وكاتب
        • 22-07-2008
        • 6247

        #4
        الحلقة الثالثة
        15/4/2011م
        -----------
        ما قيمَةُ الدّنْيا
        خالد شوملي
        ----------------------
        لا تبْخلي بالزّيْتِ والْحَطَبِ
        رُشّي عليَّ النّارَ والْتَهِبي
        هذا دَمي لِلأرْضِ أُنْذِرُهُ
        فالْماءُ يغْلي في فَمِ السُّحُبِ
        حُريَّةُ الأوْطانِ بُرْعُمُها
        ينْمو على غُصْنِ الفِدا الخَصِبِ
        شَجَرُ البِلادِ يصيحُ مُنْتفضاً
        هبّتْ عَليْها مَوْجةُ الغَضَبِ
        والْبحْرُ هاجَ على شواطئِها
        رشَقَ اللظى في لُجّةِ اللهَبِ
        غرِقَ الظّلامُ بِطيشِهِ وَطفا
        يرْميهِ مَوْجُ الفجْرِ كالْخَشَبِ
        وسَلاسِلُ السجّانِ قَدْ صدأتْ
        قُطِعتْ حِبالُ الظُلْمِ والْكذِبِ
        حَفَرَتْ حِجارَتُنا مَلامِحَها
        في دَفْترِ التاريخِ والتُّرَبِ
        هذا كتابٌ سوْفَ تَقْرؤهُ
        أجْيالُ أمّتِنا مَدى الْحُقَبِ
        نهْرُ الشّعوبِ يَسيرُ في ثِقةٍ
        فَوْقَ السّدودِ وسادَةِ الْعَجَبِ
        تِلْكَ الطّحالبُ سَوْفَ يَجْرِفُها
        لا فَرْقَ عِنْدَ الْمَوْتِ في الرُّتَبِ
        وَعَواصِفُ الأقْدارِ ساخِرَةٌ
        بِسَفينَةِ الْقُبْطانِ والنّسَبِ
        في كلِّ حُلْمٍ يُقْسِمونَ لنا
        سَيُطرِّزونَ الليْلَ بالشّهُبِ
        أوَ لمْ يقولوا سَوْفَ نُرْجعُكمْ
        ويُحاكُ ثوْبُ القُدْسِ بِالْقَصَبِ؟
        حَتّى صَداهُمْ لا يُصَدّقُهُمْ
        والشّعْبُ ضاقَ بِلُعْبةِ الْخُطَبِ
        حُرِيّتي صَلبوا وأُغْنيتي
        قدْ غلّفوا الأحْزانَ بالذّهَبِ
        لَنْ يهدأَ الْبُرْكانُ في كبِدي
        فدَواؤنا يا داءُ في السّبَبِ
        أُخْتاهُ أنْتِ ضميرُ أُمّتِنا
        والْحُلْمُ في لَيْلاءِ مُغْتَرِبِ
        خضْراءَ في قَلْبي وذاكِرَتي
        تبْقينَ دَوْماً دُرّةَ الْعَرَبِ
        لا تخْجلي... يا دَمْعتي انْسَكبي
        هذا عبيرُ النّصْرِ لا الْوَصَبِ
        إبْريقُكِ الْقَمَريُّ مُمْتَلئٌ
        بِشُعاعِ حُبِّ النّحْلِ لِلْعِنَبِ
        يا نَجْمةً في العَيْنِ ساهِرَةً
        صُبّي عَليَّ الصُّبْحَ وَاقْتَرِبي
        يا تونسُ الْخَضْراءُ سَيّدَتي
        يا قامَةَ الشّعَراءِ والأدَبِ
        يا تونسُ الْعَذْْراءُ مَعْذِرَةً
        سَئِمَتْ حُروفي السّجْنَ في الْكُتُبِ
        ما قيمَةُ الدّنْيا بِلا وَطَنٍ
        تشْدو الطّيورُ بِمَرْجِهِ الرّحِبِ؟
        --------------
        إعلانُ حرب !!
        د. نديم حسين
        ----------------------
        لا غِمدَ يُقعي في دفيئتهِ الدَّمُ
        فتقَحَّموا وَكرَ الطُّغاةِ وحطِّموا
        لا "خَلـْفَ" يُرصـَدُ و"الأَمامُ" أَمامَكُم
        نادَتْ جهاتُ نِزالكُم فتقدَّموا!
        هذا رسولُ اللهِ يرعى زحفَكُم
        صَلُّوا على طه النبيِّ وسلِّموا
        خَرِسَ الكلامُ فللسُّيوفِ خِطابُها
        لغةُ السيوفِ شِفارُ حـقٍّ تَلثمُ
        ولتَصمُتوا ، فالزِّندُ أبلَغُ قائِلٍ
        وليَرحَل الزمنُ الخَسيسُ الأبكمُ
        زرعوا مشاتِلَ خَوفهم في صَدرِكُم
        وبنى عليهِ إمارَتَيهِ المُجرمُ
        قوموا ! صلاةُ الفَجر تُلقي دَرسَها
        رُصُّوا الصُّفوفَ وعلِّموا وتعلَّموا
        لا وَردَ بَعدَ اليَومِ يَقمَعُ قَمحَكم
        عِطرُ السَّنابِلِ في العطورِ الأَعظَمُ
        مِلحُ القُصورِ على رِمالِ جِراحكُم
        سيُذيْبُهُ وَجعُ البِحارِ ويَردمُ
        نِمتُم وفَوقَ النَّومِ شيَّـدَ ظالِمٌ
        ما ليسَ يَهدِمُهُ الرجالُ النُـوَّمُ
        هي ساعةُ الطُّغيانِ فَوقَ جِداركم
        شاخَتْ ، فَما لجداركُم لا يُهدَمُ؟
        قالَتْ سكاكينُ الخُصاةِ نَزيفَكُم
        ورماحُكُم في روحِكُم تتلَعثَمُ
        أنتُم قِرانُ السَّيفِ والوَرد الذي
        تَرمي الرجولةَ في شذاهُ الأنجُمُ
        أنتُم كماءِ الوجهِ يَشربُ عِزَّةً
        تَرويهِ صاحبةُ الجلالةِ زَمزَمُ
        أنتُم بَياضُ الياسَمينِ وشُرفَةٌ
        زِندٌ يُخاطبُها ويَفعَلـُها فـَمُ
        وضَعَتْ رجولتُكُم هنا مَولودَها
        والسَّرجُ فَرشتُهُ ونَبضٌ مُقْدِمُ
        يَتَورَّمُ الأَقزامُ عِندَ نُكوصِكُم
        يَومَ التَقَحـُّمِ روحُهُم تَتَقزَّمُ
        وسيوفُكُم..أنتُم ، وأَصدَقُ صَرخَةٍ
        هَمسُ البِلادِ وطِفلةٌ تتألـَّمُ
        للوَردِ ساعاتٌ ودَهرٌ للوَغى
        وعزيزَةُ الأرحامِ ليسَت تُهزَمُ
        أَكرِمْ بزَهرةِ فارسٍ تُردي العِدا
        وببُندُقيـَّةِ حالِمٍ تَـتَـيَمـَّمُ .
        -------------------------
        قصيدة /أسرج الخيل ..
        الشاعر/ علي الحوراني
        مع شديد انتمائي لأمتي العربية وقادتها المخلصين إلا انني في هذه الحالة الفريدة ابعثها رسالة للتاريخ ..
        وللتاريخ فقط ليسطّر ذكر (بنغازي )في صفحاته
        ----------------------------------------
        أسرجِ الخيلَ واستبيحَ هضابي
        وانتهبْ قاربي وجرّب عُبابي
        إنهض الآن بل وجرّد حساما
        أقتل الحزن في رثيث الثّياب
        أفتدي أمتي وانجو بنفسي
        منْ سؤالٍ يُعدُّ يوم الحساب
        إنّ قلبي في الةٍ من ضياع
        اجّجتْها مشاعر الإرهاب
        كلّ يوم ٍ يمرُّ أقرأ سفراً
        عن خزايا تقودنا للخراب
        أشْعَلوا النّار في الهشيم اضطراما
        كيف أصفو وقد ارادوا انتهابي
        دعوة المرجفين فينا شقاء
        لو مشينا وراءها للسراب
        أسهر الليل احتسي كأسَ فجرٍ
        أحْملُ النّور في ثنايا كتابي
        يمْرَغُ الدّهر هام رأس ذليل
        شُرّب القهر وارتضى باستلاب
        كلّ يوم يموت فينا وليد
        لم نكلِّفْ نفوسنا بالعتاب
        والكثير الكثير يا ويح نفسي
        في شقاءٍ مغلّفٍ بالعذاب
        والزعيم الأريب ينفخ وَدْجا
        موّت الشّعبَ .. زفّهُ بالسُّباب
        قال موتوا فأنتمو مثل جُرْذٍ
        يعشق الجحر في حفير التراب
        يا بنيغازي ها عقيدك ولىّ
        إنّ يوم الخلاص خلْع الثّياب
        ----------------------------
        الشاعر / عبدالله اسحق الشريف

        -------------------------
        في يوم الجمعة الموافق 18/3/2011
        قام النظام المجرم في اليمن برئاسة الشويش علي عبد الله صالح
        بقتل المعتصمين في ساحة التغيير في صنعاء بعد صلاة الجمعة مباشرة عن طريق قناصة من بلاطجته
        استهدفت رؤوس الشباب وصدورهم بصورة وحشية همجية مرعبة
        وأسفرت عمليته الغادره عن قتل 52 شابا وجرح أكثر من 200
        فأسأل المولى القدير أن يتقبل القتلى في الشهداء ويشفي الجرحى مما فيهم
        وأن ينتقم من هذا الطاغية ويعجل بزواله
        ------------
        قصيدة / شفير الجرح

        شعبٌ على سدة التحرير قد وثبا

        قلبٌ تماوج فيه الخفق واضطربا



        دهرٌ من الحلم يقضي العمر أمنيةً
        ويشعل الحس في شرع النهى لهبا
        معاولٌ وسراديبٌ وأقبيةٌ
        وأحجياتٌ لحكمٍ عاث واغتصبا
        خطىً تنوء وأمالٌ مكبلةٌ
        وموعدٌ في شفير الجرح قد نضبا
        وأمةٌ جاوزت سقف المدى ولها
        تاريخها تحتسي آلامها عجبا
        وثورةٌ أشعلت روح الفداء غدت
        عزيمة فجَّرت أوجاعها غضبا
        وحاكمٌ في خضم الخطب معتجر
        عصابة الظلم يلهي شعبه خطبا
        وقبضةٌ كأسها بالدِّم قد شرقت
        أزلامها تلعق القلب الذي ثعبا
        إشرب دماء شبابٍ كل بغيتهم
        مستقبلاً يرقأ الحلم الذي انتهبا
        إسفك مشاعر نبضٍ شاخ مختنقاً
        من بعد أن عاش عهد القهر مغتربا
        من زخة الغدر تمتم لحن أغنيةٍ
        وموسق الجرم رقصاً واحتفي طربا
        وابعث طقوسك للشيطان مفتخراً
        بأن جرمك أضحى فوق ما طلبا
        تبَّت يداك ( عليٌ ) جئت تقتلنا
        وتشرح القتل في سمع الورى كذبا
        بريئةٌ أعين الباغي وفي دمه
        إذا رأيت لواء الغدر منتصبا
        دمٌ بشريان جرم بارد قذر
        أتسفك الروح ثم تلوكنا عتبا
        ولست أنت ولا من عاش ممتثلاً
        لشرعة الغاب كان القتل والسببا
        ما أقبح القول والتبرير يا وثناً
        على زواياه قربان الدم انسكبا
        عصيةٌ يا ( عليٌ ) كل جمجمةٍ
        قد ناوأتك ولم تدرك لها إربا
        وكل روحٍ سفكت اليوم في سفهٍ
        مضت سبيل بحارٍ للفدا سربا


        التعديل الأخير تم بواسطة يسري راغب; الساعة 15-04-2011, 22:12.

        تعليق

        • يسري راغب
          أديب وكاتب
          • 22-07-2008
          • 6247

          #5
          الحلقة الرابعة
          22/4/2011م
          -------
          الدكتور عبد الحميد مظهر
          مراجعات فى الفكر و الثقافة

          1) مقدمة
          الأحداث التى تمر بها المنطقة العربية اظهرت انعزال المفكر وضعف تأثيره وانفصاله عن الغالبية العظمى من مواطنيه. وهذه الصفحة تحاول طرح هذه القضية المفصلية حول المفكر-المثقف فى الوطن العربى ، و وظيفته مستقبلاً فى المنطقة العربية!!؟
          0- ما هى وظائف المثقف-المفكر؟
          0- هل قدم ما هو مطلوب منه؟
          0- هل وظيفته قراءة و تلخيص و اعادة كتابة ما هو منشور؟
          0- هل من ملامح شخصيته العناد والاصرار على الرأى و عدم المراجعة و عدم القراءة الواعية للمخالف ؟
          0- هل وظيفته البناء أم الهدم؟ ماذا يعمل ليبنى أو يهدم؟ وما يهدم أو يبنى؟ و كيف يهدم أو يبنى؟
          0- هل و ظيفته اثارة مشاكل وهمية بدعوات الثقافة والفكر؟
          0- هل وظيفته إثارة حروب و نثر بذور لمعارك (وهمية أم حقيقية)، و تمهيد ساحات لصراعات متعددة الجذور والمستويات؟
          0- هل و ظيفته تضخيم الظاهرة الصوتية؟
          0- هل ما يقوم به هو عادة من نوع ردود الافعال و ليس الفعل ، يؤيد هذا و يشجب هذا و يمدح هذا و يذم أو يسخر من هؤلاء و هولاء؟
          0- هل قلمه سلاح للقتل أم للبناء و التعمير و التزكية و التنمية؟
          0- هل الفكر و الثقافة عمليات نخبوية منفصلة عن الحياة والناس و التأثير فى المجتمع؟
          0- أين الخلل فيما يقوم به المفكر-المثقف؟
          0- هل يمكن أن يستمر المثقف فى تكرار عاداته القديمة قولاً وكتابةً؟
          و القضية الطروحة هنا سأعرض لها من مستويين:
          أولاً: خاص و هو مستوى الملتقى
          ملتقى الحوار الفكرى و الاستراتيجى
          ثانياً: العام ويتمثل فى طرح القضية بشكل أكثر عمقاً ليشمل المشهد الفكرى و الثقافى العام. العموم هنا سيتطرق للمفاهيم المنتشرة و السائدة حول الفكر والثقافة من حيث الموضوعات و المناهج و الأساليب و لغة العرض فى العقل العربى. ومصطلح "الاستراتيجية" بين المفهوم والتطبيق و ارتباطها بمفاهيم الأمن القومى العربى المتمثل فى مناحى الحياة العربية الدينية والاجتماعية و السياسية والاقتصادية و العلمية و الفكرية.
          و اين الخلل فى الفكر الاستراتيجى العربى بين التأصيل و التطبيق؟
          ومن هنا يمكن أن تتضح الصورة بكل ابعادها للمثقف و المفكر حتى يمكن ان يحدد هو بنفسه و بتدبر و تأمل و تفكر حقيقى دون نقل و قص و لصق و نقل مقالات من هنا وهنا....يحدد وظائفه المستقبلية فى عالم عربى شبابه أكثر من شيوخه و كهوله..ومصادر ثروته منهوبه و قدراته مختفية وطاقاته مهدرة.
          2) الملتقى
          الملتقى يمثل صورة مصغرة من عالم الفكر و الثقافة فى مجتمعاتنا العربية ، لذلك لنبدأ من الملتقى
          ملتقى الحوار الفكرى و الاستراتيجى
          للمراجعة الأولية و اسأل:
          1) هل حقق الملتقى اهدافه؟
          2) هل تحققت معانى.......
          00- الالتقاء فى الملتقى؟
          00- الحوار؟
          00- الفكر والتفكر؟
          00- الفكر الاستراتيجى؟
          أم ان معظم ما تم فى ملتقى الحوار من مقالات و حوارت هو نوع ما من الكتابات و التعليقات تكرر ما نشر سابقا؟ بمعنى اعادة التدوير لافكار سابقة ولكن باستعمال الوسط الالكترونى و الفضاء الافتراضى ؟

          الأحداث التى تمر بها المنطقة العربية
          اظهرت انعزال المفكر وضعف تأثيره وانفصاله عن الغالبية العظمى من مواطنيه.
          وهذه الصفحة تحاولطرح هذه القضية المفصلية حول المفكر-المثقف فى الوطن العربى ، ووظيفته مستقبلاً فى المنطقة العربية!!؟
          وبعد عودتى من مصر ومناقشة الكثير من ابناءها ، استطيع أن اقول باطمئنان أن ما يكتب فى اكثر الملتقيات العربية النتيه حالياً (خاصة حول الأحداث فى المنطقة العربية : تونس-مصر- ليبيا) من مثقفى و مفكرى النت فأكثره لا يُقرأ ولا يعدو أن يكون ردود افعال كلامية نتيه ليست استراتيجية بالمفهوم المعروف لكلمة "استراتيجية" المتداولة فى العلوم السياسية مع آليات تنزيلها على الواقع ، فهى لا تؤثر غالباً فيما يحدث فى الشارع من ثورات شبابية ،وما يجرى عملياً من صراع ارادات. أما النت بمثقفيها فغالبية ما يكتب كلام تعبوى واتهامات و تحريضات و هجوم و هجوم مضاد وكله كلام فى كلام و نموذج من الظاهرة الصوتية عند المفكر- المثقف النتى. و هنا يمكن ملاحظة أن المثقف والمفكر-النتى!!! لم يتخل بعد عن عادته الكلامية القديمة التى تخطاها زمن العمل على الأرض.
          ************
          ومن المقدمة وضح الهدف وتم وضع محاور تبدأ بدراسة نموذج ملتقى الحوار الفكرى و الاستراتيجى كعينة تمثل الفكر و الثقافة ، ثم بعد ذلك يطرح المحور الثانى الحالة العامة للفكر و الثقافة فى العالم العربى بهدف وضع صورة للمثقف الحالى حتى يحدد بنفسه وظائفه المستقبلية......إن إن أراد أن يتخلى عن عاداته الثقافية القديمة.
          لم ينجح الملتقى فى جذب عدد كاف من القراء من خارج الصالون ، و هذا يحتاج إلى..
          00- تحليل لنوعية موضوعات الملتقى و اسلوب ادارتها و الالتزام بضوابط النشر فيها من ناحية ، وعدم التهييج و أثارة موضوعات بدعوى " الجمهور عايز كدة "، أو أثارة موضوعات لا تسمن ولا تغنى من جوع لجذب القراء



          00- معرفة بعض السمات العامة للمثقف و المفكر النتى. وهذه قائمة محتملة للملامح والسمات
          0- عدم قبوله بمعنى ضوابط
          0- عدم رغبته فى جدية الطرح و متابعته
          0- عدم حبه لأسلوب المحاور و طرح الأسئلة
          0- عدم رغبته فى الكتابة دون نقل
          0- سرعة الرد الانطباعى
          0- عدم قراءة ما كتب و انتقاء بعض السطور و العناوين للرد والتعليق
          0- الخروج عن السياق
          0- الولع بالتفرع و التشتت
          0- منهج الحب و الكره فى النقاش
          0- يناقش ما فى رأسه و ليس المكتوب
          0- الشللية و الانتماءات الفكرية و الثقافية الضيقة
          0- تصور الثقافة و الفكر على انهما قراءة منتقاة و تعليق على مقالات و آراء و تلخيص نظريات
          0- عدم الاهتمام بقراءة متأنية للرأى الآخر
          0- عدم الاهتمام بالمراجعة
          0- استعمال هلامى للمصطلحات
          0- الحب والولع عند البعض بالألقاب.... مفكر، أديب، شاعر ، عالم ، ناقد ، اقتصادى ، ..إلخ أكثر من الاهتمام بمضامين الفكر و الثقافة و ما يعرض من قضايا
          0- حب الجدل فى أمور لا عائد من ورائها و لا هدف فكرى أو ثقافى أو معرفى
          0- ارتباط الشخصى بالموضوعى
          0- التكلم فى كل موضوع دون القراءة و التفكير الكافى لمناقشته
          -----------------------------------------


          الأدب والأخلاق والأحترام
          في حوارات الأعضاء في ملتقي المبدعين العرب
          الاديبة / هناء عباس
          -------------
          بسم الله الرحمن الرحيم
          إن الحمد لله , نحمده ونستعينه ونستغفره ..والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله –صلوات ربي وسلامه عليه- الرحمة المهداه من رب العالمين وبعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وبعد

          فلا شك أن مكارم الأخلاق منهاج النبوة وطريق الصالحين, وهي ركن من أركان البعثة , قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " وفي رواية "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق " والحديث صحيح بشواهده.
          ومكارم الأخلاق من مقومات تمكين الأمم قال الشاعر :
          إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
          وأفضل من أمرنا اللع بإتباعه والإقتداء به محمد –صلى الله عليه وسلم- قال تعالى "{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (21) سورة الأحزاب " وهو صاحب الخلق العظيم كما وصفه القرآن بقوله تعالى "{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم" وهنا وفي هذه الوريقات سنقف على بعض من أخلاقه الكريمة وسيرته العطرة لعلها تكون عونا لنا في التخلق بالأخلاق الفاضلة والسير على منهاج النبوة.
          أخلاق النبوة
          قال تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (4) سورة القلم"
          1- عن سعد بن هشام قال سألت عائشة فقلت أخبريني عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت :كان خلقه القرآن " رواه مسلم
          فيا سيدتي وساداتي الأفاضل


          الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية
          وصاحب التعليق سواء كان يمدح أو يذم فإنه يوضع في سلسلة رصيده كشخصية الكاتب قبل ان يكون لشخصيته الخاصة فمثلا:-
          هناك ملتقي للأدب الساخر المهذب اما أن يدخل أحدهم ملتقي المبدعين العرب لشتم زملائه فهذا شيء لا يرتضاه أبناء المكان الواحد فالحماقة هي إذارا لمن يريد أن يرتديه والحكمة هي إذارا لمن يريد أن يرتديه والأبداع ايضا كذلك وعلي كل فرد أن يرتدي ما يناسبه من غطاء فكري وقبل التعليق عليه ان يتفحص جيدا ما بين السطور ليفهم مقصد الكاتب اما ان يدخل لينتقد دون فهم للموضوع ووعي ويتسبب في مضايقة زملائه فهذا لست اقول عيبا بل هي كارثة فكرية بكل المقاييس فكل شخص يستطيع ان يجعل وجهة نظره للكاتب بمنتهي الأدب والهدوء ولا اشير الي احد ولكن هناك الردود من البعض التي تكتب في موضوعات كثيرة لغة حوار لا ترتقي لمستوي كلمة مبدعين وعرب فليس هذا الملتقي هو مرتعا لكل مدعي الفهم بالكتابة او لديه موهبة وإنما هو مكان لتلاقي الفكر واني أسفة لأن اكتب هذا ولكن إنحدار المستوي الأخلاقي والقيمي للعديد من العناصر بالملتقي جعلت اشخاص اجانب وليسوا مصريون ينتقدون هذا المكان فكان لنا من الأولي ان ننتقد انفسنا ونزيل الغشاوة من علي أعيننا فيجب التعليق علي اي موضوع بلغة راقية تناسب هذا الكيان الإلكتروني.
          وتحياتي.
          بقلمي
          هناء عباس

          التعديل الأخير تم بواسطة يسري راغب; الساعة 15-04-2011, 15:09.

          تعليق

          • يسري راغب
            أديب وكاتب
            • 22-07-2008
            • 6247

            #6
            الحلقة الخامسة
            يوم الجمعة 29/4/2011م
            بمناسبة المصالحة الفلسطينية / امسية شعرية :-
            حاضِرٌ عن خَديجتي الغَزِّيـَّة !
            د. نديم حسين
            ---------------------
            ( ألجَّلسَةُ الأُولى )


            قَد تَتعَبُ الدُّنيا وتَهبِطُ شَمسُها
            غَرْبَ النِّقابِ كزَفرَةٍ في روحِ عاذِلْ !
            أو تَهرَمُ الرَّحمُ القَديمةُ ،
            أَو يَشيبُ الطَّلْقُ في سُنَنِ الحَوامِلْ !
            قوموا إِذًا يا مَن دُعيتُم أَهلَها
            قوموا ادفِنوا مَشطورَتي بفَخامَةٍ !!
            ستَلوذُ سيِّدَتي بكامِلِ صَمتِها ووقارِها
            لتُغيظَ أَصواتِ المَعاوِلْ !
            ولتُبْدِعوا قَبرًا لنبضِ خَديجَتي
            تأوي إِليهِ الريحُ بعدَ سكوتِها
            يكفي خَديجَتَكُم حَياةً أَنَّها ماتَتْ تُحاوِلْ !
            وتَقاسَموها – كُلُّ نِصْفٍ حَسرَةٌ
            سالَتْ عن المَوتِ المُجامِلْ !
            ذابَ الغُروبُ وسالَ فوقَ نِيامِها
            وَهْمَ انتِصابٍ قَد تُبايعُهُ السَّوائِلْ !
            وخَديجتي ما حقَّقَتْ آمالَها
            فمتى تُحَقِّقُ يأْسَها ؟
            عطِشَتْ وما عصَرَتْ لغَيمِكَ كأْسَها !
            يا هارِبًا منها لكي يأتي بها
            حِبرًا يُقيمُ البومُ فَوقَ سَوادِهِ العاتي المَنازِلْ !
            إِكسِرْ على الشَّفتينِ كأْسَكْ !
            عُمَريَّةٌ أُخرى وتُدركُ أَنَّها
            رفعَتْ عن الإِطراقِ رأْسَكْ !
            يَرتاحُ مَوتاها قليلاً مثلَها
            كالسُّنبُلاتِ على تضاريسِ المَناجِلْ !
            قَد يَخلَعونَ دموعَها
            وَسَنًا يُصيبُ شُموعَها
            ويُعلِّقونَ على مَشاجِبِ عُرْيِها قَصَصَ الأَوائِلْ !
            ليؤَجِّلوا عُشَّ السُّنونو والصَّنَوبَرَ والشِّتاءَ وعُرسَها
            وشقائِقَ النُّعمانِ والحِنَّاءَ للحِقَبِ الحَوامِلْ !
            فسُيوفُ أَبناءِ الشِّفاهِ مناطقٌ نَظَريَّةٌ
            ورماحُ مَن لَكَزوا الخُيولَ مُيولُها خَشَبيَّةٌ
            مَطْلِيَّةٌ بالقارِ واللَّغْوِ المُظَفَّرِ والمَهازِلْ !
            يا صاحِبَ الأَرقامِ قُمْ وانجِزْ حِسابَكَ ،
            قادِمٌ يَومُ الحِسابْ !
            طَلَبَتْ أَخًا مَقهورَتي فقَهَرْتَها ونَهَرْتَها
            وغَمَسْتَ قافِلتينِ في ماءِ السَّرابْ !
            إِلكِزْ دُروبَ النَّرجِسِ المَنقوعِ في قَيْحِ العَواصِمْ !
            أَقرأتَ ما كَتَبَ "ابنُ هاشِمْ" ؟
            أَفَهِمتَ أَوجاعَ الكِتابْ ؟
            هَيِّءْ حِسابَكَ للحِسابْ !
            يا مَن تُذيبُ عَذابَها بدَمِ العَذابْ !
            مِنْ أَخمُصِ القَلبِ المُرائيْ
            للِّسانِ المُلتَوي اكتَمَلَ النِّصابْ !
            واحفُرْ لحَلقِكَ حُفرَةً حِبْرِيَّةً أُخرى لتَسقُطَ جَوفَها
            يكفي خَديجَتَنا حَياةً أَنَّها عاشَتْ تُحاوِلْ !
            كَمْ حاوَلَتْ عَطَشًا بَنى عُشًّا على غُصنِ الجَداوِلْ !
            ولَكَ الفَراشُ على الفِراشِ يَنامُ والقَولُ البُخارْ !
            ولَكَ المَنافِذُ والمَعابِرُ والبِحارْ !
            لُفِّ المَخارِجَ تَحتَ إِبْطِكَ باحِثًا عنها بِها
            رُزِقَتْ خَديجَتُنا بطِفلَتِها "دُخولْ" !!
            صَهَلَتْ على فَمِها المآذِنُ والمَواجِعُ والخُيولْ !
            والناسُ تَستَرِقُ الحَياةَ وكِسْرَةً مِن بَسمَةٍ
            والرَّشفَةَ الأُولى مِن العَطَشِ المُقاوِمْ !
            أَقَرأتَ ما كَتَبَ "ابنُ هاشِمْ" ؟
            وخَديجَتي .. حِبْرٌ حَديدِيٌّ يؤَرِّخُ حُزنَها
            "والعِلْتُ" يُبْـقيها "وزَعتَرُ" روحِها
            "كَنعانُ" سَيِّدُها وسَيِّدُكَ آلذي سَكَبَ الدَّراهِمْ !
            مَدَدٌ لذائِقَةِ العَبيدِ تَناكَحَ الباعوضُ فيها والذُّبابْ !
            أَفهِمتَ ما كَتَبَ الكِتابْ ؟
            وتَقومُ مِن لَغْوِ المَقاهي دَولةٌ للنَّرجِسِ الغَرقانِ
            في عَبَثِ اللُّغاتْ !
            ويَقومُ في دَمِها "الفُراتْ" !
            حَبِلَتْ إِناثُ الوَردِ .. ما شَبِعَتْ خَديجَهْ !.
            وفُطورُها غَرَقٌ ببعْضِ المُفرَداتِ المُتخَماتْ !
            غَيماتُ "غَزَّةَ" ناشِفاتْ .
            وعُروقُ "غَزَّةَ" ناشِفاتْ .
            دَمُها يُعاتبُهُ الرَّصاصُ ، أَلا تَموتُ ولا تَجوعُ
            ولا تُريحُ وتَستَريحُ مِن الحَياةْ ؟!
            لكنَّها سيقومُ مِن دَمها "الفُراتْ" !
            وخَديجَتي ما حقَّقَتْ آمالَها ، دَعْها تُحَقِّقْ بأْسَها !
            هيَ رَشفَةٌ أُخرى وتُغْرِقُ في الضَّراعَةِ كأَسَها !
            دَعْها تُحَقِّقْ بأْسَها !
            دَعْها تَصوغُ رسالَةً للمَوتِ ،
            تُقْنِعُهُ بأَنَّ الخَوفَ مِن مَوتٍ أَشَدُّ فَظاعَةً
            مِن راحَةٍ عِندَ المَماتْ !
            دَعها تُحَرِّرُ مَوتَها مِن خَوفِهِ الأَبَدِيِّ مِنها ،
            عَلَّهُ المِسكينُ أَنْ يتأَبَّطَ النَّبضَ المُقاتِلْ !
            ليَقومَ مِثلَ النَّارِ في زَرْعِ التَّنابِلْ !
            ولعلَّهُ يُضْحي نَجاشِيًّا على جَيشِ الحُماةْ !!
            ليَقومَ مِن دَمِها "الفُراتْ" !
            ويؤنِّبُ الرشَّاشُ أَنَّةَ مُقْعَدٍ ،
            وتُوبِّخُ النَّارُ الحَطَبْ !
            وتُسائِلُ النَّجمَ الذي في عِزِّ فَرحتهِ انتَحَبْ :
            هل يَخرُجُ الأَطفالُ مِن أَعمارهم
            كي يَلعبوا بدَمِ السَّذاجَةِ في مساحاتِ المَساءْ ؟
            سيُلقِّنونَ قَذيفةً أُمِّيَّـةً أَسماءَهُم
            وجِدارهُم "سيُأَرشِفُ" الأَسماءْ !
            يا قِطعةً من وَجْدِنا مَقدودَةً من أَلفِ داءْ !
            يتلَمَّظُ السَّفَّاحُ جُثَّةَ نَسْلِنا ونراهُ يمضُغُنا ولكنْ لا نَرى !
            قَرنِيَّةُ العَينينِ في طَعْمِ الحِذاءْ !
            قَد تَهبِطُ الغِربانُ فوقَ ظِلالِنا
            وتَسيرُ فَوقَ حُلوقِنا الحِرباءْ !
            وخَديجتي تبكي كما يبكي البُكاءْ !
            "عَينُ الزُّجاجِ" غَدًا ستَذرِفُ دَمعَةً ،
            قالَ الخُطاةُ :
            غَدًا ستَذرِفُ مَوطِنًا رَطْبًا كأَكفانِ الشِّتاءْ !
            أَبدانُها يَوميَّةٌ والمَوتُ يَومِيٌّ ودَمْعُ غُيومِها السَّوداءْ !
            وسيَهطُلُ الأَوباشُ مِن أَسمالِ فِرْيَتِهِم كغيثٍ قاتِلٍ
            وسيهطُلونَ على فِراشِ القَلبِ عُرْيًا داكِنًا ،
            ومِنَ ارتِفاعِ دُمَيْعَةٍ قَد يَقْصِفونَ نِقابَها
            قُلْ ليْ إِذًا :
            هَل يُنجِبُ القاموسُ فَوقَ وَليدِها الشَّتَوِيِّ نَصًّا دافئًا ؟
            شَوْكُ الغِطاءِ على مَواجِعِها غِطاءْ !!
            هَل يَقْنَعُ الجُثْمانُ يَومَ العُرسِ بالعِطرِ آلذي
            جادَتْ بِهِ حِدَّاءَةُ الإِنشاءْ ؟
            والوَردَةُ العَذراءُ تأْمُرُنيْ :
            تَحَفَّزْ وانتَشِلْني مِن طُقوسِ المَوتِ واقذِفني على حَجَرِ الرَّحى !
            لَفُّوا جِراحَ خَديجَتي بنُصوصِهِم فتَقَيَّحَتْ !
            "باريسُ" مَرْبَطُ خَيلِهِمْ ،
            شَدُّوا البِغالَ إِلى مَزابِلِها وباعوا أُمَّهُمْ فتَمَنَّعَتْ .
            وتَلَفَّعَتْ بالطُّهْرِ عاصِمَةُ البَغاءْ !
            وغَزالَتي .. قَلبيْ لَها ..
            "باريسُ" تَسْلَخُ جِلدَها فنِساؤُها تَهوى الفِراءْ !
            وخَديجتي .. عَقليْ لَها ..
            كَفُّ "ابنِ سيْنا" لامَسَتْ جُرْحَ الحَبيبَةِ فامَّحى !
            خُذْني إِلى حَجَرِ الرَّحى !
            وخديجتي صَرَختْ فصارَتْ صَرخةً !
            صَمَتَتْ .. تَوَلاَّها الخَرَسْ !
            عادَتْ بِلا خَيَّالِها ،
            عادَتْ بمَوْلاها الفَرَسْ !
            هوَ فارِسٌ عَصَرَ المَدامِعَ فامَّحى !
            خُذْنيْ إِلى حَجَرِ الرَّحى !
            "وحُماتُها" فَضُّوا بَكارَتَها على دَرَجِ الوَزارَةِ ،
            مِن غَفيرِ غَفيرِهِم حتى الوَزيرْ !
            وتَناوَبوها عَبْرَ حُنجَرَةِ السَّفارَةِ ،
            والبُنَيَّةُ لَم تُخاطِبْ مُنذُ أَنْ وُلِدَتْ سَفيرْ !
            دَخَلوا إِليها مِن مَناماتِ الحَرَسْ !
            دَنَسًا يُخاصِرُهُ الدَّنَسْ !
            وبلادُها لُغَةٌ مقَدَّسَةٌ تُشابِهُها البِلادُ .
            عَبَثوا بِصَرْفِ رَغيفِها وبِنَحوِها وبِعِرضِها ،
            وحَمى حِماها "السَّادَةُ" الأَوغادُ .
            وبِلادُها شَيءٌ أَخيرٌ لابَ كالرَّمَقِ الأَخيرْ !
            باقٍ على وَشَكِ الرَّحيلِ وراحِلٌ مِثْلَ الزَّفيرْ !
            وأَنا هُنا وخديجَتي .. سَبَبانِ إِنْ نَفَرَ النَّفيرْ !
            وحِجارَةٌ تَبكي على صَدْرِ المَنازِلْ !.


            (ألجَّلسَةُ الثَّانية )


            عَسَلي لذاكِرَةٍ ستنساني وأَنساها غَدًا !
            ولفِكرَةٍ نامَتْ على سَرجيْ وما قَطَفَتْ سُيوفَ الرأسْ !
            كأسٌ "لسُقْراطَ" التَّعيسِ وللتَّعيسَةِ أَلفُ كأسْ !
            نَغَمٌ من النَّايِ القَليلِ يُصيْبُها ،
            ونَصيْبُها ،
            رَقْصُ الذَّبيحَةِ عِندَما تأوي إِلى سَهْمِ الرُّماةْ !
            لا! .. لا تَخَفْ !
            هِيَ صُدْفَةٌ أُخرى خديجتُنا ،
            مُفارَقَةٌ ، مُجازَفَةٌ ، مُعانَقَةٌ رَمَتْها جَوفَ قارِعَةِ الصِّفاتْ !
            بَحرٌ غَريقٌ جارُها ،
            وجَزيرتي هي فُرصةٌ بَحْريَّةٌ سَنَحَتْ لخَضراءِ الرِّئاتْ !
            ودُوَيلَةٌ أُخرى لذاكِرَةِ الأَسى
            مَنظومَةٌ نَجْمِيَّةٌ كُبرى على خَدِّ المَسا !
            وخديجتي سيقومُ من دَمها الفُراتْ !
            تتماوَجُ الدَّمعاتُ مثلَ المَوجِ ، تَلعَبُ في صِوانِ نَشيجِها
            ولحُزنِها الجِّيرِيِّ تَحتَكِمُ المآقيْ
            ويغيبُ عن ميعادهِ الفِضِّيِّ ميلادُ التَّلاقيْ
            ولموتِها الغَزِّيِّ ذَوقٌ مُنْهَكٌ
            يَصحو ليُصْبِحَ ذاتَ مُفتَرَقٍ على قارورَةٍ
            للعِطْرِ والدَّمِ والسُّباتْ !
            نَمْ يا مُواطِنَها قَريرَ الشِّعْرِ في كُلِّ اللُّغاتْ !
            حَرَّرتَ كُلَّ قُبورِنا ورَفَعْتَ شَيئًا مِثلَ راحَتِكَ الحَزينَةِ ،
            هَل تُبَلِّغُها حَنينَ الغارِقينَ هُناكَ في زَمَنِ الشَّتاتْ ؟
            نَمْ يا قَريرَ الشِّعْرِ في كُلِّ اللُّغاتْ !
            وخديجتي .. هل تَشرَبُ الليلَ العَميقْ ؟
            هل تَلحَسُ الشَّبَقَ العَتيقْ ؟
            أو تَحرُسُ النَّحلَ البَخيلَ من الرَّحيقْ ؟
            عَسَليْ لذاكِرَةٍ ستَمشيْ عَذْبَةً ، عُمْرًا على قَدَمَينِ
            مِن غَدِها ، إِذًا :
            كُونيْ أَميرَتَنا ! .. فكُنتِ عَميقَةً كقُلوبِنا .
            رَمْلِيَّةً كجَنوبِنا .
            يا ضَحْلَةَ الإِبحارِ في بَرِّ الحَريقْ !
            ولتَشرَبي النَّغَمَ العَميقْ !
            كي تُزْهِرَ الأَعوادُ في نَيسانْ !
            ويَقومَ من خَدَرِ الأَنامِلِ عازِفٌ أَرْداهُ في زَمَنِ القَذى لَحْنانْ !
            هَل تَرقُصُ العَمياءُ بينَ سُيوفِها وسُيوفِها
            لتُصيبَها الحُرِّيَّةُ العَمياءُ في زَمَنِ الرَّقيقْ ؟
            هل تَمضُغُ اللَّيلَ العَميقْ ؟
            وخديجتي .. كَسَرَتْ على أَعتاقِها عَزَّى وَلاتْ !
            ليقومَ من دَمِها الفُراتْ !
            وشَهِيَّةٌ غَزِّيَّتي كصَلاتِها .
            وقُبَيلَ نَومِ حَنينِها دَخَلَتْ إِلى عَبَقِ الصَّلاةْ –
            حَمراءَ مِثلَ نَزيفِها
            بَيضاءَ مِثلَ عِظامِها
            سَوداءَ مثلَ رَغيفِها
            خَضراءَ مثلَ فِطامِها
            وخديجتي .. "رُزنامَةٌ" ظَلَّتْ تُعَلِّقُني على أَيَّامِها
            ليسَتْ حياتيْ كَوْمَةً مِن أُمسِياتِ الأَربَعاءْ !
            لَيسَتْ جَماعًا مُطْلـَقًا بينَ القَطيعَةِ والوَلاءْ !
            أَو نُسخَةً مَقطوفَةً عن كَربَلاءْ !
            سيَزيدُني الأَوباشُ بَعْدَ المَوتِ ضَرْبًا كي أُبايِعَ مَوتَهُمْ .
            ويُخيفُهُمْ أَنْ ضاجَعَتْ أَحلامَهُم تَرنيمَةٌ نامَتْ عليها جُثَّتيْ .
            وأَنامِلٌ رَسَمَتْ زُجاجَ نَوافِذٍ مَكسورَةٍ كوُجوهِهِمْ .
            لخَديجَتي داءٌ يُسَمَّى صَبْرَها !
            مِنِّي الدَّواءُ طَبيبَتي ،
            مِنِّي مَخاضاتُ الشِّفاءْ !
            قومي اشرَبي شَمسَ الظَّهيرَةِ واكسِريْ ظَهْرَ النَّهارِ !
            قومي اطحَني عَقليَّةَ الفُخَّارِ !
            وَلتَخرُجي مِن حِيْدَةِ الدَّمِ والخَزَفْ !
            قَرِفَ القَرَفْ !!
            هَل تَعرفينَ مَن الذي ما بَدَّلَ الآراءَ يا مَقتولَتيْ ؟
            " عَبْدُ بنُ بَرْسيمٍ " .. حِماريْ !
            فَلتَخرُجي مِن لَعنَةِ الفُخَّارِ !
            هيَ بُقْعَةٌ غَيمِيَّةٌ لَمَسَتْ قِماشَ خِيامِنا
            هَطَلَ البُكاءُ على أَقاليمِ البُكاءْ !
            ودِماؤُنا " صَدَفِيَّةٌ " أُخرى على جِلْدِ الشِّتاءْ !
            أَينَ الدَّواءُ خَديجَتي .. أَينَ الدَّواءْ ؟
            وأنامُ مَهمومًا قِبالَةَ هذه المرآةِ كي أَحظى برُؤيَةِ نائِمٍ
            في عُقْرِ ناريْ !
            أَغمَضْتُ قلبيَ كي أرى نَجمًا بَعيدًا أو جَديدًا أو وحيدًا مِثلَنا
            يا نَجمةً سَهرانَةَ الوَجَعِ المُكابِرِ فوقَ شُرفَةِ وَهْمِها
            قومي ابدأينا مِن عَثارِ !
            لا بأسَ .. نبدأُ من عَثارِ !
            وَلتَنفُضي عنِّي غُباريْ !
            قد أستعيدُ بَريقَ سَيفٍ ماتَ في غِمْدِ التَّتارِ !
            وخديجتي أرضُ المساءِ وقمحُنا
            عَلَمٌ على حَلْقِ الحِيادِ قَتيلَتي
            إِسمٌ يخاصرهُ الحِدادُ على وُجوهِ قبيلتي
            زيتونةُ الصَّمتِ المُصَلِّي للبلادْ
            وخديجتي تَكبيرةٌ تدعو الجِراحَ إلى الوُضوءْ .
            وخديجتي قَيلولَةٌ للطَّلْعِ في عِزِّ البِذارِ !
            قومي إِذًا ،
            قومي ابدأينا مِن عَثارِ !
            وخديجتي ،
            قَبلَ السَّلامِ بطَلقَةٍ حَطَّتْ على أَحلامِها كيمامةٍ
            وسماؤُنا وَقَعَتْ على لَونِ الدُّخانِ وظِلِّ آلافِ المَساجِدْ !
            وخَديجَةُ الغَزِّيَّةُ النَظَراتِ تَغمِسُ عَينَها
            في نَكهَةِ الدَّمعِ المُجاهِدْ !
            ضَرَبَتْ لَنا مَثَلاً – دِماءَ وليدِها ،
            ضَرَبَتْ لَنا بَعضَ الخِيامِ وجُوعَها ،
            مسَحتْ عن الجُدرانِ فُرسانَ البَلاغَةِ واكتَفَتْ بِنْتُ الكِرامِ
            بحِفْنةٍ من قَلبِها ، ذُبِحَتْ بِذُلِّ عَزيزَةٍ ،
            خَزَفيَّةُ الظَّهْرِ التي انكَسَرَتْ على عَثَراتِها
            سَجَدَتْ على صَلَواتِها كُلُّ المَعابِدْ !
            وأَنا هُنا ،
            ما مِتُّ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَمَّا بَكَتْني ، مِتُّ آخِرَ مَرَّةٍ لَمَّا رأَتْني جالِسًا
            يَختالُ حَوْلَ نظافَتي وَسَخٌ كثيرٌ
            سالَ والقُوتَ الحَرامَ على رَصيفِ خرابِها !
            ورأَتْ هُناكَ اللاتَ والعَزَّى هُنا ،
            ورأَتْ هُنا أَبا لَهَبٍ يَقودُ ذُبابَةً زَرقاءَ نَحوَ طَعامِها !
            وبُعَيدَ أَنْ نَفَقَتْ مَسارحُنا هُنا ،
            دَلَقَ المُهَرِّجُ جُملةً شِعْرِيَّةً أُخرى على تاريخِ "خالِدْ" !
            هَل تَذْرِفُ الرِّيحُ القَتيلَةُ طَلعَها ثَمَرًا على أَشجاريْ ؟
            لا ضَيْرَ .. فَلْتَبْكِ الرِّياحْ !
            أَنا سادِنُ الدَّمعِ المُسَجَّى في الأَزقَّةِ ها هُنا ،
            عَرَبِيُّها .. كالدَّبكَةِ العَرَبيَّةِ الفُصْحى ، فَقُلْ :
            هَل يَهبِطُ الليلُ الضَّريرُ كغيمةٍ أُخرى على أَقماريْ ؟
            لتَقومَ مِن بِئْرٍ غَفَتْ حَمَّالَةُ الأَسرارِ ؟!
            يا أيُّها الجُّندُ الذينَ يُصَيِّرونَ مِياهَها دَمعًا ودَمْ !
            أَرؤؤسُكُم مَحشُوَّةٌ كطبائعِ الرُّمَّانِ بالدَّمِ والرَّصاصْ ؟
            هَل أُمُّكُم دبَّابَةٌ تَمشي على وَقْعِ القَصَاصْ ؟
            قومي اغسِلي أَحزانَكِ الأولى خَديجَتَنا بِنا !
            فقميصُ "عُثمانَ" الجَديدُ قَميصُنا
            ولتَرفَعيهِ كرايةٍ أُخرى على حَبْلِ الزَّمَنْ !
            سيجِفُّ حُزنُكِ ذاتَ يَومٍ كالزَّبيبِ من المُحيطِ إلى اليَمَنْ !
            سيجِفُّ يا أُمِّي نَزيفُكِ ذاتَ يومٍ قادِمٍ ،
            فتأَبَّطي عُمْرَيكِ رُوحًا أَو بَدَنْ !
            كي تُصْبِحي بَعْدَ المَنامِ على وَطَنْ !
            وستُصْبِحينَ على وَطَنْ !!
            وعلى نُزوحِ البَحرِ عَن هذي السَّواحِلْ !.


            ( ألجَّلسَةُ الثالِثَةُ )


            صَباحَ الخَيرِ يا لَيليْ !
            مَساءَ الصَّمتِ يا عَرَبيْ !
            مُقاتِلَةٌ ستُسْقِطُ حَمْلَ صاروخٍ على نَوميْ ،
            يُمَزِّقُهُ ليَكتُبَ فوقَهُ نَسَبيْ !
            وما عَتَبيْ على أَحَدٍ ، على أَجوائِنا عَتَبيْ !
            وفي غدها خديجتُنا ستصحو ظَبْيَةً مذعورَةً من نومِ قاتِلِها ،
            مُجابِهَةً كجبهَتِها وساكِبَةً رصاصَ عِتابِها في قِدْرِ لَوعَتِنا ،
            تُصادِقُ حُزنَها كرياحِ شَرقٍ فارِعِ البَلوى ، وكالأَخيارِ خَيِّرَةً ،
            وقَبْلَ اللَّيلِ تَصحو بِنْتُ ذاكِرَةٍ ،
            تُمَيِّزُ بينَ ضّيفِ الليلِ وآلسَّيْرِ آلضَّريرِ ، وبينَ شَرِّ الفاتِحينَ وشَرِّهِمْ !
            تُقارِبُ بينَ سَيفَيها :
            مُعاقِرِ طَبْعِ فولاذٍ ، وحاضِنِ حاضِرٍ هَشٍّ مِنَ الخَشَبِ !
            وأَخجَلُ من مؤَرِّخِها وذاكِرَتيْ ،
            وأَخجلُ مِن رُؤى حِمْصيْ ومِن حَلَبيْ !
            وكَم نامَ النِّيامُ ونائِباتُكِ ساهِراتٌ فوقَ سَقفِ القَلبِ تُحْصيْ
            أَلْفَ نيشانٍ وضُبَّاطًا وأَرتالاً ،
            وتَسأَلُ ذُلَّ عَسْكَرِها عن الإِيْغالِ في السَّبَبِ !
            ولا تَحظى خَديجتُنا بخالِدِها ، لتَسْعى خَلفَ آسادٍ ،
            وتُسْلِمُ روحَ مَيِّتِها إلى نَمِرٍ ، وتَقتَلِعُ التَساؤُلَ من مَجالِسِها
            لتَزرَعَ رَدَّ فارِسِها ، وتَسقُطَ مِثلَ أَسنانِ الحَليبِ على رَغيفِ رَجائِها ،
            كي تنتهي تَهْليلَةً غَنَّيتُها لمَسائِها قبلَ المَنامِ بطَلْقَةٍ أُخرى ،
            وقَبلَ وُلوجِها كالنَّارِ في حَطَبيْ !
            مَساءَ الصَّمتِ يا عَرَبيْ !!
            &&&&
            كَم تَبعُدُ الشِّفاهُ عن مَنازِلِ الزُّنودْ ؟
            مَن يُنقِذُ الأَحفادَ مِمَّا أَطلَقَ الغِربانَ في تَعويذَةِ الجُّدودْ ؟
            مَن يمنحُ الأمواتَ مِن أَحيائِنا ،
            أو يمنحُ الأحياءَ مِن أَمواتنا مَسافَةً نقيَّةَ الهَواءِ عَن "ثَمودْ" ؟
            خديجَتي تقتلِعُ الأسئلَةَ الشَّوكيَّةَ المَذاقِ مِن حُقولِها
            يا أُمَّةً تُمَجِّدُ الهاربَ والقَوَّادَ والجاسوسَ والحِرباءْ !
            يا أُمَّةً لا تفهَمُ الفروقَ بين خِنجَرِ الإنشاءِ والإنشاءْ !
            يا أُمَّةً يَحُطُّ فوقَ وَعيِها الذبابُ والباعوضُ والإغماءْ !
            يا أُمَّةً لا تُحْسِنُ الخروجَ مِن أَقفاصِ أَلفِ مَذهَبٍ ونِحْلَةٍ
            ومِلَّةٍ تُقيمُ جَوفَ مُخِّها كالدَّاءْ !
            يا أُمَّةً يَسوحُ كُلُّ فِكْرِها في فَرْجِها وشَرْجِها ،
            لتَنتهي عُصارةُ الأَفكارِ في الأَمعاءْ !
            يا أُمَّةً تنامُ جوفَ غابةٍ آسادُها قُرودْ !
            كَم تَبعُدُ الشِّفاهُ عن مَنازِلِ الزُّنودْ ؟
            يَذهَبُ أَلفُ ذاهِبٍ ، يَعودُ مَن يَعودْ !
            لتُجْمِعَ الدُّنيا على خازوقِها ،
            ويُجْمِعَ الأَعْرابُ والأَكرادُ والأَتراكُ والهُنودْ !
            ويُجْمِعَ الجِّرمانُ واليَهودْ !
            خَديجَتي _ مَوتٌ على مَوتٍ على مَوتٍ على مَوتٍ ،
            فَمِن ذُلٍّ ومِن جوعٍ ومِن خَوفٍ ومِن حِقْدٍ ومِن أَهلٍ
            تَعاطَتْ مُتعَةَ البَصْقِ المَجيدِ في أَكُفِّ أَهلِها !
            بِريشَةٍ العُصفورِ خَطُّوا شارَةَ النَّصرِ وسامُوها قِلاعًا مِن بُخارٍ
            في مَهَبِّ الريحِ واستَلُّوا سِهامًا مِن قَصَبْ !
            هَلا ! هَلا ! أَبا لَهَبْ !!
            نامَتْ على أَمواتِها المَقابِرْ .
            في صِحَّةِ "الشَّهيدِ" يَشربونَ كأسَهُم ،
            ويَسكَرونَ في الخَمَّارَةِ القَريبَهْ !
            ويَرقُصُ الكَلامُ في أَنحائِها وتَرقُصُ الخَناجِرْ !
            ويبصُقونَ لَحمَها على ذُرى المَنابِرْ !
            في "السِّيركِ" غَنَّى قِردُنا واستَنفَذَتنا عِلَّةُ التَّذاكِرْ !
            يَتْبعُـنا الغـَاوُونْ .
            والسُلُّ والطَّاعونْ .
            عُدَّتُنا : طائرةٌ من ورقٍ ، دبَّابةٌ مُسِنَّةٌ ، مدافعٌ فاقِدَةٌ للذَّاكِرَهْ .
            كَرامَةٌ مُهاجرَهْ .
            يُصفِّقُ الجَّاسوسُ للمأفونْ !
            يتبعُنا الغاوونْ !
            هل تَعْجَبونَ سادتي إذا غَفَتْ بلادُنا في فَرْجِ أَلفِ عاهِرَهْ ؟
            لا تَكْسِروا قاموسَها !
            لا تَلعَقوا فَخْذَ الكَلامِ سادَتي ولا تُصَفِّقوا لكُمْ !
            للإِنتصابِ في نخيلِ قَولِكُمْ !
            لا تقذِفوا المِدادَ في رَحمِ البِلادِ سادَتي "الأَكابِرْ" !
            كي تَبصُقوا وَليدَها على ذُرى المَنابِرْ !
            أُلقيْ بقَلبيْ مِن فَضاءِ شُرفَةٍ مَقصوفَةٍ إِلى يَدَيْ خَديجَتي
            إلى تُرابٍ عالِقٍ بثَوبِها المُمَزَّقْ .
            هُنا الزُّنودُ تَحيا !
            هُنا الحُلوقُ تُشْنَقْ !
            كَفٌّ تَحُطُّ فَوقَ رأسِ المَشْهَدِ الغَزِّيِّ ،
            هل كانَ الرَّسولُ حاضِرًا هُناكْ ؟
            وَيلٌ لشَعبٍ يَستَفِزُّ الدَّمعَ في عَينِ المَلاكْ !
            هل أَقْبَلَ "الفاروقُ" "والصِّدِّيْقُ" في فَوارِسٍ وخَندَقْ ؟
            قَدْ أّغمِسُ الحِبْرَ الصَّديقَ في تُرابٍ عالِقٍ بقَلبها المُمَزَّقْ !
            خَجِلتُ مِن ذاكِرَتي كَثيرًا !
            لَمْ يسمَعِ الخَوفَ آلذي ساوَرَني سِوى بُكاءِ طفلَةٍ جائِعَةٍ
            تَمشي على غِيابِها .
            وبُقعةِ الدَّمِ التي نامَتْ على ثِيابِها .
            وما رأَتْ عَينيْ عَماها ،
            ما رأَتْ عَينيْ سِواها ،
            لا أَرى ، قالَتْ ، سِواكْ !!.
            وباسْمِ قَشْعَريرَتي أُقْسِمُ أَنَّ المُصطفى صَلَّى هُناكْ !
            قَبَّلَ كُلَّ حارةٍ .
            بارَكَ كُلَّ شارِعٍ .
            وقالَ : يا وَليدَها ، أُنصُرْ على الباغي أَخاكْ !
            لَبَّيكَ ! جاءَ الرَّدُّ ،
            سَلَّمَ الإِلهُ زِندَ قَولٍ فاعِلٍ ، وَيا أَبا القاسِمِ سَلَّمَ الرَّحيمُ فاكْ !
            خُذي إِذًا يا أُختُ خَيطَينِ ومَقتولاً وإِبرَهْ !
            وَلتَرْتُقي روحًا وصيفًا قادِمًا لأَِرتَدي البِلادْ !
            لعَلَّني ،
            لعَلَّني أَعبُرُ ثَلجًا قانِيًا وأَرتدي البِلادْ !
            خَديجَتي ،
            يا حُرَّةً يبيعُها النَّخَّاسُ كُلَّ نَبْضَةٍ للقاتِلِ الجلاَّدْ !
            خَديجَتي تَعَلَّميْ :
            أَلوَطَنيُّ مَن حَمى زَيتونَةً ليَحتمي بظِلِّها .
            أَلوطنيُّ مَن أَتى بوَردَةٍ لزَوجةٍ شَرقيَّةٍ ،
            وأَنجَبَ البناتِ والبنينَ مِن حنينِ فُلِّها .
            أَلوطنيُّ مَن ينامُ جائِعًا كي يُطْعِمَ الأَولادْ .
            أَلوطنيُّ مَن يقومُ باكِرًا مِن مَوتِنا ،
            يُلقيْ بنبضٍ ساخِنٍ في رحلةِ العَذابِ والجِّهادْ .
            ألوطنيُّ مَن يَعودُ بالقَليلِ مِن قِماشِ روحِهِ
            لتَفرَحِ الأَعيادُ في الأَعيادْ .
            أَلوطنيُّ مَن أَحَبَّ عُمرَهُ الباقي هُنا
            ولَو تَدَلَّى عُمرُهُ مِن قِمَّةِ الأَعوادْ .
            ألوطنيُّ مَن أَضاءَ شَمعَةً في عَتْمَةِ البِلادْ .
            أَلوطنيُّ مَن نَراهُ باصِقًا في اليَومِ أَلفَ مَرَّةٍ
            على مُدى الأَوغادْ .
            أَلوطنيُّ مَن يظلُّ غارِزًا عُيونَهُ في مِخرَزِ الجَلاَّدْ .
            ألوطنيُّ مَن تُفاخِرُ البلادُ باسْمِهِ ،
            ويَفْخَرُ الآباءُ والأَحفادْ .
            خُذي إِذًا يا أُختُ خَيطينِ ومَقتولاً وإِبرَهْ !
            كي تَرتُقي روحًا وصيفًا نازِفًا لأَِرتَدي البِلادْ !
            لعَلَّني ،
            لعَلَّني أَعبُرُ ثَلجًا قانيًا وأرتدي البلادْ !
            لعَلَّني أَغوصُ مِثلَ مِرْهَمٍ في جُرحِكِ المُقاتِلْ !.


            ( أَلجَّلسَةُ الرَّابِعَةُ )


            يَنتابُني حُلْمٌ يُطِلُّ على ضَياعِ مُجَذِّفٍ
            ومَسافَةٌ لا تَنتَهيْ !
            بَدَنٌ لشَهوَتِها وعُمقٌ يَشْتَهيْ !
            وسأُنفِقُ الشَّمسَ المُتاحَةَ كي أَنامَ على وِسادَةِ ظِلِّها
            وتنامَ في حَلقي سُلالَةُ ساحِرٍ
            مِن كُمِّهِ تَعلُو بلادٌ .. فافقَهيْ !
            "واللاَّتُ" تَلفُظُ وَجهَها غُرَفي لأَِنَّ اللاَّتَ وجهٌ مِن بُخارْ .
            ولأَِنَّها "مُستأجِرٌ" لم يَدفَعِ الإِيجارْ .
            ولأَِنَّها زَجَّتْ بشِريانِ الفَتى في طَعنَةٍ نَزَفَتْ كثيرًا فانتَهَتْ .
            يا نَدْهَةً خَرساءَ تَنخُو أَطرَشًا ،
            جاعَ الكَلامُ فحاوِلينيْ واندَهيْ !
            ينتابُني حُزنٌ يُطِلُّ على شِفاهِ مُعَذَّبٍ ،
            وشِفاهُهُ لا تَنتَهيْ !
            إِذهَبْ إِذًا ، ساوِمْ ورِهطَكَ ما تبقَّى منكُما !
            فخديجَتي فقأَ الظَّلامُ عُيونَها وقبائِلُ الجِّرذانِ تعتنِقُ الحِيادْ !!
            مضغَ الطُّغاةُ بمُتعَةٍ وجهَ اليَتيمِ وزادَهُ ،
            فتَوَجَّسَتْ مِن لَعنةِ الخِصيانِ زادْ !
            قوميْ افطِريْ يا مَن غمسْتِ بلُقْمَتي مَقتولَةً بينَ البلادْ !.
            &&&&
            وخديجتي ليسَتْ تُعيْرُ ضَراعَتي بعضَ الحَنينْ .
            يا أُختَها قومي ابحَثيْ في ما تبقَّى مِن دَهاليزِ انكِساريْ
            عَن فُتاتِ النُّورِ والخُبزِ الحَزينْ .
            قومي انظُرينيْ ، تَذْكُرُ النَّجماتُ مَن يَرنو إِليها ،
            نَجمةٌ للقُبلَةِ الأُولى وشيخِ الأَرغِفَهْ .
            وخديجتي تنأَى بأُوْلى الدَّمعتينِ عنِ انتِحابِ الأَرصِفَهْ .
            ذا جُرحُكِ المَكتوبُ بالطُّبشورِ فوقَ الوَهْمِ ،
            قُوميْ بَعْدَ حينْ !
            قَد تُشبهينَ الحُبَّ والزَّمَنَ التَّقِيَّ وروحَ روحٍ مُسْرِفَهْ .
            قَد تُشبهينَ مَفازَةً آبارُها شَربَتْ سريرَةَ سِرِّها ،
            وَوَشَتْ بحامِلِهِ وحَطَّتْ فوقَ مِنْكَبِهِ كجَيشٍ مُسْتَكينْ !
            هَلاَّ أَعَرْتِ تَشَكُّكي بَعضَ اليَقينْ ؟!
            &&&&

            ويَسوقُ طَبْعُ الصَّخرِ فوقَ زنودِها أَعذارَ مُنفَرِدٍ بِها .
            وخديجتي تَشكو لمُتعَبَةٍ ومُتعِبَةٍ بقايا باقِيَهْ .
            وهُبوطَها كاللَّيلِ في أَسْرِ الدُّموعِ الرَّاقيَهْ .
            وكجَدولٍ مَلَّ المِياهَ مُشاغِبٍ ،
            شَدَّ الرِّحالَ إلى مَنابِعِها فَتاهَ كدَربِها .
            ظَمآنُ تَشربُهُ المسافةُ عن غِيابِ السَّاقيَهْ .
            قَدْ يُوْقِدُ الرَّعْشاتِ في بَردِ الدُّروبِ ، فَقُلْ لصَمتٍ قالَها :
            هل يَسهرُ النَّغَمُ القَتيلُ إذا غَفَتْ في حزنِها العيدانْ ؟
            هَل يَقْلَعُ الأَوتارَ من أَحزانِ قامتِهِ الكَمانْ ؟
            &&&&
            لخَديجتي وكَرامَةِ الشُّهَداءِ شأنٌ باسِقٌ
            لحليبِ هذي الأُمِّ شيءٌ من خُلاصاتِ الرُّجولَهْ !
            يا أَيُّها الرَّجُلُ المُؤَجَّلُ قُمْ لَها ودَعِ الطُّفولَةَ للطُّفولَهْ !
            هذا زمانٌ يُفطَمُ الأَطفالُ فيهِ على الفُحولَهْ !
            ومنَ الزُّجاجِ إِلى الزُّجاجِ يعودُ أَشباهُ الرِّجالْ !
            سقطَ المَقامُ مضَرَّجًا بفَمِ المَقالْ !
            هذا زمانُ مَهانةٍ وخيانةٍ ،
            هذا زمانُ الرِّدَّةِ الأُخرى ووَأْدِ الجَّاهليَّةِ للهُدى
            والسَّيْرِ في رَكْبِ "الوَراءْ" !!
            دَخَلَ الوُشاةُ إِلى "حِراءْ" !!
            دَخَلَ الوُشاةُ إِلى "حِراءْ" !!
            أللهُ أَكبرُ يا عَباءَةَ "أَحمَدِ" !
            شَمسٌ لوَردَةِ "خالِدٍ" ، فزُنودُهُ تَذوي وَراءَ المَسجِدِ !
            قَلبي على "الفاروقِ" ،
            ذابَ العَدلُ في إِطْراقَتَيِّ مُهَنَّدِ !
            ذُبِحَ المَقامُ على تفاصيلِ المَقالْ !
            قاعٌ على قاعٍ على قاعٍ على قاعٍ هَوَتْ
            وخُصاةُ "تَحْتَ القاعِ" قَدْ غَلُّوا "بِلالْ" !
            فمِن المُحيطِ إِلى اليَمَنْ ...
            دِمَنٌ تُزاحِمُها دِمَنْ ..
            والهاربونَ أَشاوِسٌ
            والآبِقونَ نِخاسَةٌ ونَجاسَةٌ ترمي غرابيلَ الكَلامِ
            على شُموسِ الزِّندِ والقَولِ الحَلالْ !
            ستقومُ قائِمَةُ الكَسيحَةِ يا "عَصا الرَّاعيْ" وزَهْرَ البُرتُقالْ !
            وإلى زَوالٍ صَولَةُ البارودِ في كَفِّ الكِلابِ .. إِلى زَوالْ !.
            &&&&
            رُحماكِ باسِقَةَ الفؤادِ "خَديجتي" !
            صُبِّي يَدَيكِ على يَدَيَّ وهَنِّئي قَلَقي عليكِ وبارِكي ،
            وَلتُطفئي روحَ الحزينةِ كي تُطِلَّ الأَجوبهْ !
            باضَ الهُروبُ "مناضِلاً" يرتاحُ داخلَ حَلقِهِ في رَحمِ حِبرٍ أَنجَبَهْ !
            ويُعِدُّ أَشهى وجبةٍ لَفْظِيَّةٍ ، هل تَشبَعينْ ؟
            بعضُ البُخارِ كلامُهُ
            ورياحُ بَطْنٍ هامُهُ
            فَلتجلسي فوقَ المصاطبِ كلِّها ، هل تجلِسينْ ؟
            عادَ المُدَلَّلُ كي يَقُصَّ على مَقاسِهِ ما تبقَّى مِن ثيابِكْ !
            ويُقيمَ "مَملكةً" على مَثوى غيابِكْ !
            ونراكِ خَلفَهُ تذهبينَ وفي سَرابِهِ تسجُدينْ !!
            والمُتخَمُ اللَّفْظِيُّ جاءَ ليأكُلَ الجوعَ الذي منها تَبَقَّى .
            والحارسُ النَظَريُّ عادَ ليشربَ الدَّمعَ الذي فيها تَبَقَّى .
            أَهُناكَ مِن عَينيكِ أَشْقى ؟
            ويُصفِّقُ الجُّمهورُ عندَ دخولِهِ وخُروجِها وخروجِهِ ودُخولِها ،
            أَهناكَ مِن عَينَيكِ أَشْقى ؟!
            ويدوسُكِ الجُّمهورُ والجُّمهورُ يَهْرَعُ نحوَ آبارِ الحنينْ !
            يا أَلْفَ " جاحِدَةٍ " بِمَن بَعدَ الهَوانِ أَذَلَّها !
            أَفَلا نَراكِ تُصَفِّقينْ ؟
            وتدوسُكِ الأَصفارُ مِن حينٍ لحينْ .
            أَفَلا نراكِ تُصَفِّقينْ ؟
            وبِمَن تُرى ، وبأَيِّ أَمرٍ تافِهٍ يا بِنْتُ كُنتِ تُفَكِّرينْ ؟
            أَبِلُقمةِ الأَولادِ أَمْ بالطِّفلةِ المَبتورَةِ الكَفَّينِ أَمْ بجِدارِكِ المَقصوفِ
            أَمْ بالزَّوجِ والأَخِ والسَّجينْ ؟!!!
            يا بِنْتَ جاحِدَةٍ كَبَتْ ، مَشطورَةً بتُرابِها وبأَهلِها وسمائِها
            هل بِتِّ في زَمَنِ التَّقاسُمِ تَجْمَعينْ ؟!.
            &&&&
            صادِقَةٌ رائِحَةُ البِحارِ يا "خَديجَتيْ" !
            بِهارُ بَرِّ الهِنْدِ يَحمي شَوقَنا لشاطيءٍ .
            ومَوجَةٌ مَكتوبةٌ فوقَ الجَّبينِ عُمْرُنا .
            وحاجَةُ الأَسماكِ للرَّحيلْ !
            وقاتِلٌ "يَبكي" على "رفيقِهِ" القَتيلْ !
            وموجُنا يُنَسِّقُ الأَثوابَ في خِزانةِ الشَّواطيءْ !
            صَريحةٌ رائحةُ البِحارِ يا "خَديجتيْ" !
            &&&&
            لَكِ الإِبحارُ في طَعْمِ الظَّلامْ .
            لنا النُّورُ الذي يَطوي الوِحامْ .
            وعِندَ نهايتي سأَرى بِدايَتَنا .
            دَعيهِم يُطْلِقونَ رصاصَةً أُخرى على بَدَنِ الكَلامْ !
            لعلَّ الزِّنْدَ يَمحو بعضَ أَوهامِ السَّلاسِلْ !.


            ( أَلجَّلسَةُ الخامِسَةُ )


            ستُغادِرينَ "خَديجتي" .
            تَكتَظُّ هاتيكَ المدينةُ بَعدَ وجهِكِ بالغيابِ وبالتَّراتيلِ الوحيدَهْ .
            فبدونِ ما يجتاحُها من دمعِكِ المِزِّ الكثيرِ وحُزنكِ الفَذِّ النَّميرِ
            وجوعِكِ المَرمِيِّ فوقَ رصيفِها كخريفِها ، ودروبِ مُرشِدِها
            الضَّريرِ ، يرُشُّها مَثقوبَةَ العَينينِ فوقَ وِسادةِ الأَرَقِ البعيدَهْ .
            ستظلُّ جارَةُ بَحرها مَرْسًى لأَِفلاكٍ قَعيدَهْ .
            وتُغادرينَ خَديجَتي !
            &&&&
            كشارعٍ للامَكانِ قلبِكِ المُعَبَّدْ .
            أو فِعلِ ماضٍ ناقصٍ مُجَرَّدْ .
            كعابدِ الأَوثانِ والدَّراهمِ اليَسيرَهْ .
            يبيعُ بالمجَّانِ كُلَّ أَسطُحِ العشيرَهْ .
            كمُقتني النِّساءِ والدُّولارِ والمَشْوِيِّ مِن لَحْمِ "الأَنا" المُقَدَّدْ .
            رأى بأُمِّ قلبِهِ كَثرَتَهُ المَخصيَّةَ الزُّنودِ ثُمَّ وَحَّدْ .
            وتحتَ ذاتِ القَمَرِ الأَخرَقَ كنَّا نرتدي أَحلامَنا
            وَهْمَينِ في القُطبَينْ .
            ثَلجٌ هناكَ ذائِبٌ .. ثَلجٌ هُنا تَجَمَّدْ .
            شَمسٌ على الثَّلجَينْ .
            قِفي هُنا خَديجتي ، على رمالٍ تَعتَري نافذةً تُطِلُّ مِثلَ نَخلَتي
            على سُدى عَذابِكْ !
            عُودي إِلى شَبابِكْ !
            ووَدِّعي لُحَيظَةَ الصِّدْقِ الأَخيرِ ، لَوِّحي بِخِرقَةٍ مُرَبَّعَهْ !
            واستَرجِعي بعضَ المَدى مِن الحُدودِ الأَربَعَهْ !
            ما ظَلَّ ما يُبَرِّرُ الأَعشاشَ والأَشجارَ في صَحرائِنا ،
            سِوى طيورِ قلبِكِ الذي يسيرُ هائِمًا
            كشارِعٍ للازَمانِ وهْمِكِ المُعَبَّدْ !.
            &&&&
            إِذرِفيني دمعةً من عينِ ماءْ !
            وانشَفي كالتِّينِ واليَقطينِ والبحرِ الذي يَهوي علينا
            من شِراعِ الإِبتِداءْ !
            غادِري تِرحالَكِ الماضي وعُوديْ !
            حاوِري دَربًا لكي يُلقي بشُبَّاكٍ على عَينِ الوُجودِ !
            ساوِميني كالسَّوافيْ عن سُلالاتِ القَوافيْ
            مِن تُرابِ القَلبِ تجتاحُ الفَضاءْ !
            إِمسَحي عن جِلدِكِ المَحروقِ شَمسًا والحَسي قَيدَ العُيونِ !
            لن أَرى حُزنَكِ فَرْضًا كي تكونيْ ،
            غيرَ عَقْلٍ رابِعٍ جَوفَ الجُّنونِ !
            أو شظايا سَجْدَةٍ تحتَ السَّماءْ !
            &&&&
            يا أَيُّها القمرُ الكَريمُ أَضِيءْ طريقَ حزينةٍ
            وهبَتْ فؤادَ حبيبها طبْعًا حزينا !
            واملأَْ بخُبزِ الحَقِّ كُلَّ صُحونِها دُنيا ودِيْنا !
            ثُمَّ انتَصِبْ كحُبَيبَةِ الزَّيتونِ في صَحنِ الفَضا
            وكنُقطةٍ تَعلو حُروفَ مناهِجِ التَّسليمِ والدَّمِ والرِّضا
            فخديجتي صامَتْ وصَلَّتْ .. صابَرَتْ
            مِن خُبزِ قلبي أَطعِمِ العَصْماءَ يا هذا القَمَرْ !
            صامَتْ سليلةُ مُهجَتي ، لكنَّها ما أَفطَرَتْ يومًا على لَحمِ البَشَرْ !
            إِنْ جاعَتِ الحَسناءُ تأكُلُ جُوعَها
            وتُمَزِّقُ الطُّرُقاتِ عَن سَفَرٍ كَفَرْ !
            سرقوا مِلاءَتَها ، فهل سقطَ العَراءُ على مَناكِبِ حُرَّةٍ ؟
            وخديجتي قَد تَزرعُ الدِّفءَ الذي اقتَلَعَتْهُ آثامُ التَّتَرْ !
            شُطِرَتْ فَما انشَطَرَتْ ، وباسْمِ اللهِ خَديجةٌ صُغرى ..
            وباسْمِ اللهِ خَديجةٌ كُبْرى ستَسجُدُ ها هُنا .
            وإلى الجَّحيمِ "هُناكُهُمْ" !!
            تَبقى على جَسَدٍ مُقيمٍ ها هُنا لَو شَجَّ ليلتَها حَجَرْ !
            تَبقى فَراغًا ناطِقًا .
            تَبقى فَراغًا وامتِلاءْ !
            تَبقى اكتِظاظًا أو خَواءْ !
            تَبقى أَذانًا سالَ مِن أُذُنِ السَّماءْ !
            تَبقى .. وتَبقى رَمْشَةً مِن جَفْنِ ماءْ !
            "والأَبيضُ المُتوسِّطُ" الغَزِّيُّ دَمعةُ عابِدَهْ .
            سَجَدَتْ على ظِلِّ الجُّموعِ السَّاجِدَهْ .
            ولَها "الهُنا" ولَنا "الهُنا" !
            للهارِبينَ إلى "الهُناكَ" وُرَيقَةُ التِّينِ الأَخيرَةُ ،
            أَلفُ عُذْرٍ مِن بُخارْ !
            وخديجتي في شأنِها وشُؤؤنِنا لا تَقْبَلُ الأَعذارْ !
            وتُكَذِّبُ الشَّمسَ التي تَعلو بِهِم في الأَوَّلِ البَردانِ مِن آذارْ !
            وخديجتي حَزِنَتْ كثيرًا ، جاعَ طِفلاها وجاعَ ضَميرُ مَن
            أَكَلوا أَصابعَها وسَدُّوا بِئْرَها ، باعوا مِلاءَتَها وغَطُّوها
            بقاموسٍ نُحاسِيٍّ وبَعضِ الرِّيحِ كي تَحظى بنَومٍ هانيءٍ
            فوقَ الرَّصيفِ بُعَيدَ أَن نَزَعوا الأَظافِرَ مِن خُطاها والشَّجَرْ !.
            &&&&
            أَعطَيتُها أَطباعَ أَجنحَةٍ فَما إِصرارُها العاتي
            على سَقْفٍ مِن الإِسمَنْتِ واطيءْ ؟
            هل يكتفي عُصفورُها بظلالِ مِنقارٍ وأَجنحةٍ من القِصْديرِ
            تَرميها لأَِعشاشِ المَرافيءْ ؟
            هل يُرسِلُ الطَّقسُ الغَريبُ على مَراكبِها رياحًا مِن نُحاسْ ؟
            سأَقُصُّ بَعدَ اللَّيلِ أَعناقَ النُّعاسْ !
            هل حينَ يَرتحلُ الظَّلامُ تُصابُ بالشَّمسِ الشَّوارِعْ ؟
            إِبحَثْ لَنا يا صاحِبَ "التَّنظيرِ" عَن بعضِ المَراجِعْ !
            هل حينَ ينبهِرُ النَّزيفُ سيُشْهِرُ المَعنى الجِّناسْ ؟
            ما رأيُ كُلِّ "مُحَرِّرٍ" مُتَحَربيءٍ نَخَّاسْ ؟
            ماذا يقولُ "مُناضِلٌ" ما بينَ كأسينِ ارتَضى بالشَّعبِ نادِلْ ؟!.


            ( ألجَّلسَةُ السَّادِسَةُ )


            "خديجتي" كبِذْرَةِ التِّرياقِ في غياهِبِ الخَريفْ
            وكاتِّجاهٍ تائِهٍ في قلبِها الأَليفْ
            طعامُها "آخٌ" على شَطيرَةٍ ، غِيابُها طَعامُهُم !
            لا يستقيمُ سيفُها وشَمعَةٍ ، ولا حِيادُ الشَّمسِ والجَّنوبْ !
            لَهُ انتِصابٌ إِنْ كَبا أَودى بِها
            إذا ارتأى اللَّهيبُ أَن تَذوبْ !
            هل تُهْتَ يا مَن أَطلَقَ العَنانَ للدُّروبْ ؟
            هل تُهْتَ ؟
            إِسأَلْ شارِعًا عن ساكِنيهْ !
            واسأَلْ رصيفًا عن أُناسٍ أَتقنوا الإِيْغالَ فيهْ !
            واسأَلْ عن البيتِ القَديمِ آخِرَ الحِكايَهْ !
            واسأَلْ دُموعَ عازِفٍ ،
            كيفَ أَذابَتْ فوقَ قلبِ القِبْلَتينِ نايَهْ !
            واسأَلْ رحيلَ بُرهَةٍ مِن قِمَّةٍ لهاوِيَهْ !
            واسأَلْ زوايا الزَّاويَهْ !
            واسأَلْ صَلاةً عن عِناقٍ بينَ وجهِ اللهِ والبلادْ !
            جميلةٌ كلُّ النُّصوصِ الباقِيَهْ !
            كلُّ النُّصوصِ في المَنافي نابِيَهْ !
            يُطِلُّ مِن سُطورِها "مُعاويَهْ" !
            "خَديجتي" يا هارِبيْ ، إِنْ لَم تُعايِشْ جوعَها ،
            وتحترِمْ دُموعَها ،
            لا تَقتَحِمْ قُلوعَها !
            "خَديجتي" .. تَطهو الحَصاةَ للطَّريقِ كي يظَلَّ في البلادِ الغافِيَهْ !
            يا صاحبيْ تبقى النُّصوصُ في المَنافيْ نابِيَهْ !
            &&&&
            خيطٌ زُجاجيٌّ تَدَلَّى مِن فضاءِ حَلْقِها ليَرتَقيْ نَجْمٌ خَبا .
            يُلقي بِكُم في طَبْعَة جديدَةٍ مِن خُطبةِ "الحَجَّاجْ" !
            تَلَيَّـلَتْ أَنفاسُكُم فارمُوا على حُلوقِكُم سِراجْ !
            تمنحُكُم "خديجتي" نافذَةً أَخيرَةً لأَِوَّلِ البُيوتْ .
            تمنحُكُم مُعتصِمًا مِن جوعِها
            ورَشْفَةً تقومُ مِن دُموعِها
            وكِسْرَةً يتيمَةً مِن حُزنِها
            أَتباعُكُم غاوُونْ !
            عودوا لكي تكونَ ما تَكونْ
            "خديجتي" ،
            وَلتَخرُجوا مِنكُم قليلاً ، مِن "ثَمودِ" زِندِكُم .
            تمنَحُكُم مُعتصِمًا ووَجبةً مِن لَهفَةٍ .
            تمنحُكُم سياجَها لتَرفَعوا فضاءَها مِن داخِلِ السِّياجْ !
            كلُّ الذي يربِطكُم بمَوتِها خَيطٌ مِن الزُّجاجْ !
            يا نُسخَةً مجنونَةً عن ذاتِكُم .
            تَهْوونَ حتَّى "المِيْـمِ" في لَذَّاتِكُم .
            تمنحُكُم "خديجتي" بقاءَها وعَقلَها الباقي على رَحيلِها المَجنونْ !
            عُودوا لكي تكونَ مَن تَكونْ !.


            ( ألجَّلسَةُ السَّابِعَةُ )

            للقلبِ فِكْرٌ عاشِقٌ ، للعقلِ نارُ العاطِفَهْ !
            وقَطرتانِ ليْ مِن الغيثِ الذي يجتاحُني على دُروبِ العاصِفَهْ !
            غَيمٌ صَريعٌ أَبكَمٌ يسيرُ في جِنازَةِ الشِّتاءْ .
            وفارِسٌ على حِصانٍ أَعرَجٍ وسيفُهُ الهَواءْ .
            فَلتَهمِسي يا هذهِ المَسافةُ الصُّغرى بقايا قَيظِها للظلِّ
            في ظِلِّ الدُّموعِ الوارِفَهْ !
            أُحِبُّ ما تُضْمِرُهُ الدُّروبُ يا "خديجتي" إِنْ أَضْمَرَتْ قُدوميْ !
            عليكِ قَد أُعَلِّقُ المُبْتَلَّ مِن هُموميْ !
            إِليكِ قَد أَسوقُ سَرْبًا مِن نُجوميْ !
            وأَلكِزُ الجَّيشَ النَّبيلَ مِن فِراشٍ نائِمٍ
            وأَسأَلُ الظَّلامَ قَبلَ أَن يُغَيِّبَ الظَّلامُ قامَتي عَن نَجمَةٍ
            تَغفو على كُروميْ !
            لعَلَّني أُحَرِّرُ الغَزالَ مِن مَصائِدِ الأَفيونِ والكلامِ
            والإِبْحارِ في ماءِ الحُلوقِ النَّاشِفَهْ !
            "خديجتي" ، يا دُرَّةَ الخِلافَهْ !
            يا لَفْظَةً تُنَظِّفُ النَّظافَهْ !
            سأَجْمَعُ اللُّؤلُؤَ في جزيرةٍ تائِهَةٍ
            يُشْرِقُ أَلفُ قارِبٍ عَمَّا قَريبٍ ، أَنتهي إِليكِ ، فيكِ أَبتَديْ
            لأَِطرُدَ الذُّبابَ عن مَوائِديْ وأَمسَحَ الغِيابَ عن صاحِبَةِ القِيافَهْ !
            "خديجتي" ،
            لزِندِكِ النَّبيلِ ياقوتي وللأَصابِعِ الكَريمَهْ !
            يا حُرَّةً حليمَهْ !
            يا جَمرَةً قابِضَةً عليَّ قَد تَهمسُني في أُذُنيْ :
            خُذْني لِسِرِّ النَّارِ لا تَخبو رِياحُكْ !
            خُذني لجَهْرِ الطَّعْنِ لا تَبْلى رِماحُكْ !
            يا فِكرَةً لَوزِيَّةً تَوَسَّدَتْ جِذعًا هَوى ،
            تعيثُ في أَرضِ البَياضِ قَلبَها !
            "خديجتي" ،
            رديفَةُ المَسافَةِ المُلقاةِ بينَ القَلبِ والسَّماءْ !
            تَهليلَةٌ كَثيرَةُ الأَسماءْ !
            تَقَوَّسَتْ طَريقُنا ، تلكَّأَتْ قليلاً ، تلكَّأَتْ كثيرًا
            لكنَّها تُصادِقُ الإِسراءْ !
            غَريمُها بَحرُ القَذى ، حليفُها مَوجٌ يُحاذي صَدرَها وبَحرٌ !
            يمامةٌ خديجتي ، يغفو على هديلِها المَسحورِ أَلفُ ساحِرٍ وصَخرٌ !
            عميقَةٌ كحُزنِنا ،
            عاليَةٌ كقَهرِنا ،
            صريحَةٌ كجوعِنا ،
            غاليةٌ كالمُصحَفِ آلذي يَخُطُّ روحَهُ الضِّياءْ !
            "خديجتي" بِشارَةُ العُشْبِ التي تأتيْ .. فبَشِّرينيْ !
            "خديجتي" ، مِئْذَنَتي غَفَتْ فأَيقِظينيْ !
            وَلتَصرُخي كُلَّ الخُطى لكي تَؤُؤبَ دَربُنا .
            "خديجتي" .. لا تَغفِريْ !
            لا تَعذُريْ !
            للرِّدَّةِ الأُخرى "أَبو بَكْرِ" الجَّديدْ !
            وسيفُهُ وطَيفُهُ وخَيلُهُ ونُبْلُهُ آلذي يُقيمُ دارَةً على ثَرى حِطِّينيْ !
            فَلتَصرُخي كُلَّ الخُطى كي تَصِليْ !
            كوَردَةٍ آبَتْ إِلى ربيعِها
            وظَبيَةٍ عادَتْ إِلى رضيعِها
            أَو مُدْيَةٍ تَذبَحُني لَعَلَّني أَدعو بِطولِ العُمرِ للسِّكِّينِ !!.


            ( ألجَّلسَةُ الثَّامنةُ )

            أنا وَحْدي الوَحيدُ "خديجتيْ" ،
            ما بَينَ بَينَ المَوتِ والوَسَنِ .
            أَنا وَحديْ الوَحيدُ !
            يُسَفِّهُني ذَوو القُربى ويُذْكي نارَ أَحزاني البَعيدُ !
            وآخُ الآخِ مِن "وَحْدي" ومِن شَجَنيْ !
            أُوَسِّدُ قامتي تَعَبًا فَلا أَصحو تَمامًا أَو أَنامُ .
            تُناديني جِهاتٌ غَرَّبَتْ جَسَدي وتَزرعُني بكَفَّيها الشَّآمُ .
            فبينَ الكَبوتينِ يغيبُ مُهريْ ويَغرُبُ بينَ حَدَّيهِ الحُسامُ .
            ويُنْطِقُني البنفسَجُ لَونَ مُفرَدَةٍ تُناديني على خَجَلٍ :
            تعالَ وخُذْ بأَديانيْ !
            وعانِقْني لتَنسانيْ !
            ويُسْكِتُني الكَلامُ !
            إِذًا ، نامي ليَذبَحَني الحَمامُ !
            أَنا فَرْدٌ وحيدٌ مُفرَدٌ خَلْفَ السِّياجِ يُقيْلُ شَهْوَةَ مُفرداتٍ صاهِلاتْ .
            يُفَسِّرُ كُلَّ أَحلامِ النِّساءِ الحالِماتْ .
            ويَعتَقِلُ المَحاضِرَ والقُضاةْ .
            ليَعصُرَ بَعضَ أَسرارِ السَّماءِ على مَحابِرِهِ الغَمامُ !.
            &&&&
            شُكرًا لَكُمْ .
            أَعطَيتُموها دَولةً وَرَقِيَّةً أو دَولتينِ وريحْ !
            شُكرًا لَكُمْ .
            وتَغَلَّبَ القَتلى على وَجَعِ الجَّريحْ !
            شُكرًا لكُم حُكَماءَها .
            قوموا ادخُلوها آمِنينَ فحِبرُكُم ،
            قَبلَ ابتِداءِ بدايةِ الحَبَلِ العظيمِ بشَهْقَةٍ ،
            فَرَشَ المَعاجِمَ للطَّريقِ فَهَل وَصَلْ ؟
            بَطَلٌ مُنَرجَسُكُم .. بَطَلْ !
            وزمانُها ما زالَ يلجأُ في الزَّمَنْ .
            وشهيدُها ما زالَ يبحثُ عن وَطَنْ .
            أَعطَيتُموها دَولةً وَرَقِيَّةً ، ريحًا وخيطًا في أَكُفِّ سَرابِها .
            نَفَقَتْ عزيمَتُكُم على مَرمى ارتِعاشِ فَريصَةٍ مِن بابِها .
            شُكرًا لَكُمْ .
            "وخديجتي" .. وَجَعٌ بها ، مَوتٌ بها ، ذُلٌّ بها ، هَمٌّ بها ،
            جُوعٌ بها ، حُزنٌ بها .
            صَمْتٌ بِكُمْ !
            شُكرًا لِكُمْ !.



            ( ألنُطْقُ بالحُكْمِ في القضيَّةِ المَرفوعَةِ مِن "خديجةٍ" الغزِّيَّةِ ضِدَّ العالَمْ )


            بَعدَ النُّهوضِ كحُجَّةٍ مَذبوحَةٍ مِن تَعتَعاتِ خِطابِكُم
            بَعدَ الهزائِمِ والوَلائِمِ واقتِرافِ نُزولِكُم عَن كُلِّ قاماتِ السَّلالِمْ
            بَعدَ التَّأَكُّدِ أَنَّ روحَ الدَّمعِ مِلْحٌ .
            بَعدَ أَنْ وارَيتُكُم حَلْقًا كبيرًا نائِمًا في كَفِّ نائِمْ .
            يتناوَلُ الأَرقامَ عن إِطراقِ صِفْرٍ صائِمٍ ،
            صُوَرًا مَلامِحُها كَبَتْ ،
            إِرْثًا عميقًا ما نَجَتْ مِن خَيبَتَيهِ سِوى أَقاليمِ العمائِمْ .
            ووجدتُ أَنَّ الطَّقسَ مَحْلٌ في الفصولِ وفي المواسِمْ .
            ووُرودَكم عندَ الرَّبيعِ تبيعُ كُلَّ عُطورِها برغيفِ هَمٍّ ناشِفٍ
            وجيوشَكُم مَخصِيَّةٌ ،
            ضُبَّاطُكُم يتسوَّلونَ المَجدَ ، يبتاعونَ أَوسمَةَ الخَنا بالدَّيْنِ
            في سوقِ البِقالاتِ الغَريبةِ عن سُيوفٍ حَيَّرَتْ روحَ المَعاجِمْ .
            وبِحارُكم تدعو السَّرابَ إِلى جزيرَةِ نَومِها ،
            ولقد نَظَرنا في أُمورِ رَمادِكُم –
            حَولاءُ هِمَّةُ زِندِكُم
            خَرساءُ ذِمَّةُ بِندِكُم
            أَسوارُكُم دارَت على قَصرِ الرِّئاسَةِ دَورَةً ، قَصُرَتْ مُدى أَيمانِكُم
            وكذاكَ أَمعنتُم بتشميرِ الطِّباعِ ، خَلَعتُمو ثَوبَ الحَياةِ ، قَلَعتُمو شَجَرَ
            الحَياءِ ، أَصابَكُم عُرْيُ الذَّواتِ وطَقسُكُم روحُ الصَّقيعِ ، فباشِروا بحياتِكُم ، ثَنُّوا بِكُم ، وبِكُم كذلكَ ثَلِّثوا أَو رَبِّعوا _ لَن تَعْدِلوا !
            فِيْؤوا إِلَيَّ ووحِّدوا بَعدَ الإِلهِ بِرَعشَتي ،
            لَم تُرزَقوا مِن طاعَةٍ إِلاَّ "أَبا لُؤلُؤَةِ" العَصْرِيَّ "وآبنَ المُلْجَمِ" الفَخْرِيّ !
            مِن دَمعةٍ ووريدِ قَلبٍ خَيمَتي ، سأُصيبُكُم بلهيبِ نَظرَتِها التي تأتي على
            ياقاتِكُم !
            قَلبي حَديدِيٌّ ، سأَرجُمُكُم بصخرِ النَّبضِ يا قَومَ الزُّجاجْ !
            سأَصُبُّ فوقَ رِقابِكُم مُسْوَدَّةَ "الحَجَّاجْ" !
            سأَعيشُ إِنْ شِئتُم كثيرًا ، فاخرُجوا مِنكُم قليلاً واحلُموا !
            قَد تُصبِحونَ عليكُمو !
            حَدَّ الحِدادُ عليكُمو !
            &&&&
            أَنا الماضيْ !
            أَنا المَظلومُ والقاضيْ !
            أَنا المُبْيَضُّ في عَصرِ السَّوادْ !
            أَنا القِصديرُ والقَمحُ الوَفيرُ وشَهوَةٌ تَجتَرُّ أَطباعَ الجَّرادْ !
            أَنا النَّحَّاسُ في لَجَني وفي كَفَني ،
            كُلوني واقرَعوا أُذُني !
            سأَحكُمُ "للخديجَةِ" بالبِلادِ وبالبَساتينِ الحَليمَهْ !
            بحِفنَةِ صامِدينَ على مَواثيقِ العَزيمَهْ !
            وسَوفَ أُدينُكُم يَومًا بِجوعيْ !
            وحَقِّ المُسْتَباحَةِ في الرُّجوعِ !
            وكَثْرَتِكُم ويُتْمي والدُّموعِ !
            سأَذبَحُكُم بإِطْراقي !
            وبالحُبِّ الذي يَذوي وأُشْفِقُ مِن مَهانَتِكُم عليكُم !
            قطاريزَ السَّفاراتِ الغريبَةِ في العَواصِمْ !
            فعُودوا واقرأُوا نَصَّ "ابنِ هاشِمْ" !
            ورُشُّوها بطَبْعِ الزِّندِ هاتيكَ العَمائِمْ !
            لَعَلَّ القَلبَ يَنبِسُ مِن جَديدٍ بالعَزيمةِ في فَضا الصَّدرِ المُقاوِمْ !!.


            5/7 /2007

            تعليق

            • يسري راغب
              أديب وكاتب
              • 22-07-2008
              • 6247

              #7
              الحلقة الخامسة
              يوم الجمعة 29/4/2011م
              بمناسبة المصالحة الفلسطينية / امسية شعرية :-
              حاضِرٌ عن خَديجتي الغَزِّيـَّة !
              د. نديم حسين
              ---------------------
              ( ألجَّلسَةُ الأُولى )


              قَد تَتعَبُ الدُّنيا وتَهبِطُ شَمسُها
              غَرْبَ النِّقابِ كزَفرَةٍ في روحِ عاذِلْ !
              أو تَهرَمُ الرَّحمُ القَديمةُ ،
              أَو يَشيبُ الطَّلْقُ في سُنَنِ الحَوامِلْ !
              قوموا إِذًا يا مَن دُعيتُم أَهلَها
              قوموا ادفِنوا مَشطورَتي بفَخامَةٍ !!
              ستَلوذُ سيِّدَتي بكامِلِ صَمتِها ووقارِها
              لتُغيظَ أَصواتِ المَعاوِلْ !
              ولتُبْدِعوا قَبرًا لنبضِ خَديجَتي
              تأوي إِليهِ الريحُ بعدَ سكوتِها
              يكفي خَديجَتَكُم حَياةً أَنَّها ماتَتْ تُحاوِلْ !
              وتَقاسَموها – كُلُّ نِصْفٍ حَسرَةٌ
              سالَتْ عن المَوتِ المُجامِلْ !
              ذابَ الغُروبُ وسالَ فوقَ نِيامِها
              وَهْمَ انتِصابٍ قَد تُبايعُهُ السَّوائِلْ !
              وخَديجتي ما حقَّقَتْ آمالَها
              فمتى تُحَقِّقُ يأْسَها ؟
              عطِشَتْ وما عصَرَتْ لغَيمِكَ كأْسَها !
              يا هارِبًا منها لكي يأتي بها
              حِبرًا يُقيمُ البومُ فَوقَ سَوادِهِ العاتي المَنازِلْ !
              إِكسِرْ على الشَّفتينِ كأْسَكْ !
              عُمَريَّةٌ أُخرى وتُدركُ أَنَّها
              رفعَتْ عن الإِطراقِ رأْسَكْ !
              يَرتاحُ مَوتاها قليلاً مثلَها
              كالسُّنبُلاتِ على تضاريسِ المَناجِلْ !
              قَد يَخلَعونَ دموعَها
              وَسَنًا يُصيبُ شُموعَها
              ويُعلِّقونَ على مَشاجِبِ عُرْيِها قَصَصَ الأَوائِلْ !
              ليؤَجِّلوا عُشَّ السُّنونو والصَّنَوبَرَ والشِّتاءَ وعُرسَها
              وشقائِقَ النُّعمانِ والحِنَّاءَ للحِقَبِ الحَوامِلْ !
              فسُيوفُ أَبناءِ الشِّفاهِ مناطقٌ نَظَريَّةٌ
              ورماحُ مَن لَكَزوا الخُيولَ مُيولُها خَشَبيَّةٌ
              مَطْلِيَّةٌ بالقارِ واللَّغْوِ المُظَفَّرِ والمَهازِلْ !
              يا صاحِبَ الأَرقامِ قُمْ وانجِزْ حِسابَكَ ،
              قادِمٌ يَومُ الحِسابْ !
              طَلَبَتْ أَخًا مَقهورَتي فقَهَرْتَها ونَهَرْتَها
              وغَمَسْتَ قافِلتينِ في ماءِ السَّرابْ !
              إِلكِزْ دُروبَ النَّرجِسِ المَنقوعِ في قَيْحِ العَواصِمْ !
              أَقرأتَ ما كَتَبَ "ابنُ هاشِمْ" ؟
              أَفَهِمتَ أَوجاعَ الكِتابْ ؟
              هَيِّءْ حِسابَكَ للحِسابْ !
              يا مَن تُذيبُ عَذابَها بدَمِ العَذابْ !
              مِنْ أَخمُصِ القَلبِ المُرائيْ
              للِّسانِ المُلتَوي اكتَمَلَ النِّصابْ !
              واحفُرْ لحَلقِكَ حُفرَةً حِبْرِيَّةً أُخرى لتَسقُطَ جَوفَها
              يكفي خَديجَتَنا حَياةً أَنَّها عاشَتْ تُحاوِلْ !
              كَمْ حاوَلَتْ عَطَشًا بَنى عُشًّا على غُصنِ الجَداوِلْ !
              ولَكَ الفَراشُ على الفِراشِ يَنامُ والقَولُ البُخارْ !
              ولَكَ المَنافِذُ والمَعابِرُ والبِحارْ !
              لُفِّ المَخارِجَ تَحتَ إِبْطِكَ باحِثًا عنها بِها
              رُزِقَتْ خَديجَتُنا بطِفلَتِها "دُخولْ" !!
              صَهَلَتْ على فَمِها المآذِنُ والمَواجِعُ والخُيولْ !
              والناسُ تَستَرِقُ الحَياةَ وكِسْرَةً مِن بَسمَةٍ
              والرَّشفَةَ الأُولى مِن العَطَشِ المُقاوِمْ !
              أَقَرأتَ ما كَتَبَ "ابنُ هاشِمْ" ؟
              وخَديجَتي .. حِبْرٌ حَديدِيٌّ يؤَرِّخُ حُزنَها
              "والعِلْتُ" يُبْـقيها "وزَعتَرُ" روحِها
              "كَنعانُ" سَيِّدُها وسَيِّدُكَ آلذي سَكَبَ الدَّراهِمْ !
              مَدَدٌ لذائِقَةِ العَبيدِ تَناكَحَ الباعوضُ فيها والذُّبابْ !
              أَفهِمتَ ما كَتَبَ الكِتابْ ؟
              وتَقومُ مِن لَغْوِ المَقاهي دَولةٌ للنَّرجِسِ الغَرقانِ
              في عَبَثِ اللُّغاتْ !
              ويَقومُ في دَمِها "الفُراتْ" !
              حَبِلَتْ إِناثُ الوَردِ .. ما شَبِعَتْ خَديجَهْ !.
              وفُطورُها غَرَقٌ ببعْضِ المُفرَداتِ المُتخَماتْ !
              غَيماتُ "غَزَّةَ" ناشِفاتْ .
              وعُروقُ "غَزَّةَ" ناشِفاتْ .
              دَمُها يُعاتبُهُ الرَّصاصُ ، أَلا تَموتُ ولا تَجوعُ
              ولا تُريحُ وتَستَريحُ مِن الحَياةْ ؟!
              لكنَّها سيقومُ مِن دَمها "الفُراتْ" !
              وخَديجَتي ما حقَّقَتْ آمالَها ، دَعْها تُحَقِّقْ بأْسَها !
              هيَ رَشفَةٌ أُخرى وتُغْرِقُ في الضَّراعَةِ كأَسَها !
              دَعْها تُحَقِّقْ بأْسَها !
              دَعْها تَصوغُ رسالَةً للمَوتِ ،
              تُقْنِعُهُ بأَنَّ الخَوفَ مِن مَوتٍ أَشَدُّ فَظاعَةً
              مِن راحَةٍ عِندَ المَماتْ !
              دَعها تُحَرِّرُ مَوتَها مِن خَوفِهِ الأَبَدِيِّ مِنها ،
              عَلَّهُ المِسكينُ أَنْ يتأَبَّطَ النَّبضَ المُقاتِلْ !
              ليَقومَ مِثلَ النَّارِ في زَرْعِ التَّنابِلْ !
              ولعلَّهُ يُضْحي نَجاشِيًّا على جَيشِ الحُماةْ !!
              ليَقومَ مِن دَمِها "الفُراتْ" !
              ويؤنِّبُ الرشَّاشُ أَنَّةَ مُقْعَدٍ ،
              وتُوبِّخُ النَّارُ الحَطَبْ !
              وتُسائِلُ النَّجمَ الذي في عِزِّ فَرحتهِ انتَحَبْ :
              هل يَخرُجُ الأَطفالُ مِن أَعمارهم
              كي يَلعبوا بدَمِ السَّذاجَةِ في مساحاتِ المَساءْ ؟
              سيُلقِّنونَ قَذيفةً أُمِّيَّـةً أَسماءَهُم
              وجِدارهُم "سيُأَرشِفُ" الأَسماءْ !
              يا قِطعةً من وَجْدِنا مَقدودَةً من أَلفِ داءْ !
              يتلَمَّظُ السَّفَّاحُ جُثَّةَ نَسْلِنا ونراهُ يمضُغُنا ولكنْ لا نَرى !
              قَرنِيَّةُ العَينينِ في طَعْمِ الحِذاءْ !
              قَد تَهبِطُ الغِربانُ فوقَ ظِلالِنا
              وتَسيرُ فَوقَ حُلوقِنا الحِرباءْ !
              وخَديجتي تبكي كما يبكي البُكاءْ !
              "عَينُ الزُّجاجِ" غَدًا ستَذرِفُ دَمعَةً ،
              قالَ الخُطاةُ :
              غَدًا ستَذرِفُ مَوطِنًا رَطْبًا كأَكفانِ الشِّتاءْ !
              أَبدانُها يَوميَّةٌ والمَوتُ يَومِيٌّ ودَمْعُ غُيومِها السَّوداءْ !
              وسيَهطُلُ الأَوباشُ مِن أَسمالِ فِرْيَتِهِم كغيثٍ قاتِلٍ
              وسيهطُلونَ على فِراشِ القَلبِ عُرْيًا داكِنًا ،
              ومِنَ ارتِفاعِ دُمَيْعَةٍ قَد يَقْصِفونَ نِقابَها
              قُلْ ليْ إِذًا :
              هَل يُنجِبُ القاموسُ فَوقَ وَليدِها الشَّتَوِيِّ نَصًّا دافئًا ؟
              شَوْكُ الغِطاءِ على مَواجِعِها غِطاءْ !!
              هَل يَقْنَعُ الجُثْمانُ يَومَ العُرسِ بالعِطرِ آلذي
              جادَتْ بِهِ حِدَّاءَةُ الإِنشاءْ ؟
              والوَردَةُ العَذراءُ تأْمُرُنيْ :
              تَحَفَّزْ وانتَشِلْني مِن طُقوسِ المَوتِ واقذِفني على حَجَرِ الرَّحى !
              لَفُّوا جِراحَ خَديجَتي بنُصوصِهِم فتَقَيَّحَتْ !
              "باريسُ" مَرْبَطُ خَيلِهِمْ ،
              شَدُّوا البِغالَ إِلى مَزابِلِها وباعوا أُمَّهُمْ فتَمَنَّعَتْ .
              وتَلَفَّعَتْ بالطُّهْرِ عاصِمَةُ البَغاءْ !
              وغَزالَتي .. قَلبيْ لَها ..
              "باريسُ" تَسْلَخُ جِلدَها فنِساؤُها تَهوى الفِراءْ !
              وخَديجتي .. عَقليْ لَها ..
              كَفُّ "ابنِ سيْنا" لامَسَتْ جُرْحَ الحَبيبَةِ فامَّحى !
              خُذْني إِلى حَجَرِ الرَّحى !
              وخديجتي صَرَختْ فصارَتْ صَرخةً !
              صَمَتَتْ .. تَوَلاَّها الخَرَسْ !
              عادَتْ بِلا خَيَّالِها ،
              عادَتْ بمَوْلاها الفَرَسْ !
              هوَ فارِسٌ عَصَرَ المَدامِعَ فامَّحى !
              خُذْنيْ إِلى حَجَرِ الرَّحى !
              "وحُماتُها" فَضُّوا بَكارَتَها على دَرَجِ الوَزارَةِ ،
              مِن غَفيرِ غَفيرِهِم حتى الوَزيرْ !
              وتَناوَبوها عَبْرَ حُنجَرَةِ السَّفارَةِ ،
              والبُنَيَّةُ لَم تُخاطِبْ مُنذُ أَنْ وُلِدَتْ سَفيرْ !
              دَخَلوا إِليها مِن مَناماتِ الحَرَسْ !
              دَنَسًا يُخاصِرُهُ الدَّنَسْ !
              وبلادُها لُغَةٌ مقَدَّسَةٌ تُشابِهُها البِلادُ .
              عَبَثوا بِصَرْفِ رَغيفِها وبِنَحوِها وبِعِرضِها ،
              وحَمى حِماها "السَّادَةُ" الأَوغادُ .
              وبِلادُها شَيءٌ أَخيرٌ لابَ كالرَّمَقِ الأَخيرْ !
              باقٍ على وَشَكِ الرَّحيلِ وراحِلٌ مِثْلَ الزَّفيرْ !
              وأَنا هُنا وخديجَتي .. سَبَبانِ إِنْ نَفَرَ النَّفيرْ !
              وحِجارَةٌ تَبكي على صَدْرِ المَنازِلْ !.


              (ألجَّلسَةُ الثَّانية )


              عَسَلي لذاكِرَةٍ ستنساني وأَنساها غَدًا !
              ولفِكرَةٍ نامَتْ على سَرجيْ وما قَطَفَتْ سُيوفَ الرأسْ !
              كأسٌ "لسُقْراطَ" التَّعيسِ وللتَّعيسَةِ أَلفُ كأسْ !
              نَغَمٌ من النَّايِ القَليلِ يُصيْبُها ،
              ونَصيْبُها ،
              رَقْصُ الذَّبيحَةِ عِندَما تأوي إِلى سَهْمِ الرُّماةْ !
              لا! .. لا تَخَفْ !
              هِيَ صُدْفَةٌ أُخرى خديجتُنا ،
              مُفارَقَةٌ ، مُجازَفَةٌ ، مُعانَقَةٌ رَمَتْها جَوفَ قارِعَةِ الصِّفاتْ !
              بَحرٌ غَريقٌ جارُها ،
              وجَزيرتي هي فُرصةٌ بَحْريَّةٌ سَنَحَتْ لخَضراءِ الرِّئاتْ !
              ودُوَيلَةٌ أُخرى لذاكِرَةِ الأَسى
              مَنظومَةٌ نَجْمِيَّةٌ كُبرى على خَدِّ المَسا !
              وخديجتي سيقومُ من دَمها الفُراتْ !
              تتماوَجُ الدَّمعاتُ مثلَ المَوجِ ، تَلعَبُ في صِوانِ نَشيجِها
              ولحُزنِها الجِّيرِيِّ تَحتَكِمُ المآقيْ
              ويغيبُ عن ميعادهِ الفِضِّيِّ ميلادُ التَّلاقيْ
              ولموتِها الغَزِّيِّ ذَوقٌ مُنْهَكٌ
              يَصحو ليُصْبِحَ ذاتَ مُفتَرَقٍ على قارورَةٍ
              للعِطْرِ والدَّمِ والسُّباتْ !
              نَمْ يا مُواطِنَها قَريرَ الشِّعْرِ في كُلِّ اللُّغاتْ !
              حَرَّرتَ كُلَّ قُبورِنا ورَفَعْتَ شَيئًا مِثلَ راحَتِكَ الحَزينَةِ ،
              هَل تُبَلِّغُها حَنينَ الغارِقينَ هُناكَ في زَمَنِ الشَّتاتْ ؟
              نَمْ يا قَريرَ الشِّعْرِ في كُلِّ اللُّغاتْ !
              وخديجتي .. هل تَشرَبُ الليلَ العَميقْ ؟
              هل تَلحَسُ الشَّبَقَ العَتيقْ ؟
              أو تَحرُسُ النَّحلَ البَخيلَ من الرَّحيقْ ؟
              عَسَليْ لذاكِرَةٍ ستَمشيْ عَذْبَةً ، عُمْرًا على قَدَمَينِ
              مِن غَدِها ، إِذًا :
              كُونيْ أَميرَتَنا ! .. فكُنتِ عَميقَةً كقُلوبِنا .
              رَمْلِيَّةً كجَنوبِنا .
              يا ضَحْلَةَ الإِبحارِ في بَرِّ الحَريقْ !
              ولتَشرَبي النَّغَمَ العَميقْ !
              كي تُزْهِرَ الأَعوادُ في نَيسانْ !
              ويَقومَ من خَدَرِ الأَنامِلِ عازِفٌ أَرْداهُ في زَمَنِ القَذى لَحْنانْ !
              هَل تَرقُصُ العَمياءُ بينَ سُيوفِها وسُيوفِها
              لتُصيبَها الحُرِّيَّةُ العَمياءُ في زَمَنِ الرَّقيقْ ؟
              هل تَمضُغُ اللَّيلَ العَميقْ ؟
              وخديجتي .. كَسَرَتْ على أَعتاقِها عَزَّى وَلاتْ !
              ليقومَ من دَمِها الفُراتْ !
              وشَهِيَّةٌ غَزِّيَّتي كصَلاتِها .
              وقُبَيلَ نَومِ حَنينِها دَخَلَتْ إِلى عَبَقِ الصَّلاةْ –
              حَمراءَ مِثلَ نَزيفِها
              بَيضاءَ مِثلَ عِظامِها
              سَوداءَ مثلَ رَغيفِها
              خَضراءَ مثلَ فِطامِها
              وخديجتي .. "رُزنامَةٌ" ظَلَّتْ تُعَلِّقُني على أَيَّامِها
              ليسَتْ حياتيْ كَوْمَةً مِن أُمسِياتِ الأَربَعاءْ !
              لَيسَتْ جَماعًا مُطْلـَقًا بينَ القَطيعَةِ والوَلاءْ !
              أَو نُسخَةً مَقطوفَةً عن كَربَلاءْ !
              سيَزيدُني الأَوباشُ بَعْدَ المَوتِ ضَرْبًا كي أُبايِعَ مَوتَهُمْ .
              ويُخيفُهُمْ أَنْ ضاجَعَتْ أَحلامَهُم تَرنيمَةٌ نامَتْ عليها جُثَّتيْ .
              وأَنامِلٌ رَسَمَتْ زُجاجَ نَوافِذٍ مَكسورَةٍ كوُجوهِهِمْ .
              لخَديجَتي داءٌ يُسَمَّى صَبْرَها !
              مِنِّي الدَّواءُ طَبيبَتي ،
              مِنِّي مَخاضاتُ الشِّفاءْ !
              قومي اشرَبي شَمسَ الظَّهيرَةِ واكسِريْ ظَهْرَ النَّهارِ !
              قومي اطحَني عَقليَّةَ الفُخَّارِ !
              وَلتَخرُجي مِن حِيْدَةِ الدَّمِ والخَزَفْ !
              قَرِفَ القَرَفْ !!
              هَل تَعرفينَ مَن الذي ما بَدَّلَ الآراءَ يا مَقتولَتيْ ؟
              " عَبْدُ بنُ بَرْسيمٍ " .. حِماريْ !
              فَلتَخرُجي مِن لَعنَةِ الفُخَّارِ !
              هيَ بُقْعَةٌ غَيمِيَّةٌ لَمَسَتْ قِماشَ خِيامِنا
              هَطَلَ البُكاءُ على أَقاليمِ البُكاءْ !
              ودِماؤُنا " صَدَفِيَّةٌ " أُخرى على جِلْدِ الشِّتاءْ !
              أَينَ الدَّواءُ خَديجَتي .. أَينَ الدَّواءْ ؟
              وأنامُ مَهمومًا قِبالَةَ هذه المرآةِ كي أَحظى برُؤيَةِ نائِمٍ
              في عُقْرِ ناريْ !
              أَغمَضْتُ قلبيَ كي أرى نَجمًا بَعيدًا أو جَديدًا أو وحيدًا مِثلَنا
              يا نَجمةً سَهرانَةَ الوَجَعِ المُكابِرِ فوقَ شُرفَةِ وَهْمِها
              قومي ابدأينا مِن عَثارِ !
              لا بأسَ .. نبدأُ من عَثارِ !
              وَلتَنفُضي عنِّي غُباريْ !
              قد أستعيدُ بَريقَ سَيفٍ ماتَ في غِمْدِ التَّتارِ !
              وخديجتي أرضُ المساءِ وقمحُنا
              عَلَمٌ على حَلْقِ الحِيادِ قَتيلَتي
              إِسمٌ يخاصرهُ الحِدادُ على وُجوهِ قبيلتي
              زيتونةُ الصَّمتِ المُصَلِّي للبلادْ
              وخديجتي تَكبيرةٌ تدعو الجِراحَ إلى الوُضوءْ .
              وخديجتي قَيلولَةٌ للطَّلْعِ في عِزِّ البِذارِ !
              قومي إِذًا ،
              قومي ابدأينا مِن عَثارِ !
              وخديجتي ،
              قَبلَ السَّلامِ بطَلقَةٍ حَطَّتْ على أَحلامِها كيمامةٍ
              وسماؤُنا وَقَعَتْ على لَونِ الدُّخانِ وظِلِّ آلافِ المَساجِدْ !
              وخَديجَةُ الغَزِّيَّةُ النَظَراتِ تَغمِسُ عَينَها
              في نَكهَةِ الدَّمعِ المُجاهِدْ !
              ضَرَبَتْ لَنا مَثَلاً – دِماءَ وليدِها ،
              ضَرَبَتْ لَنا بَعضَ الخِيامِ وجُوعَها ،
              مسَحتْ عن الجُدرانِ فُرسانَ البَلاغَةِ واكتَفَتْ بِنْتُ الكِرامِ
              بحِفْنةٍ من قَلبِها ، ذُبِحَتْ بِذُلِّ عَزيزَةٍ ،
              خَزَفيَّةُ الظَّهْرِ التي انكَسَرَتْ على عَثَراتِها
              سَجَدَتْ على صَلَواتِها كُلُّ المَعابِدْ !
              وأَنا هُنا ،
              ما مِتُّ أَوَّلَ مَرَّةٍ لَمَّا بَكَتْني ، مِتُّ آخِرَ مَرَّةٍ لَمَّا رأَتْني جالِسًا
              يَختالُ حَوْلَ نظافَتي وَسَخٌ كثيرٌ
              سالَ والقُوتَ الحَرامَ على رَصيفِ خرابِها !
              ورأَتْ هُناكَ اللاتَ والعَزَّى هُنا ،
              ورأَتْ هُنا أَبا لَهَبٍ يَقودُ ذُبابَةً زَرقاءَ نَحوَ طَعامِها !
              وبُعَيدَ أَنْ نَفَقَتْ مَسارحُنا هُنا ،
              دَلَقَ المُهَرِّجُ جُملةً شِعْرِيَّةً أُخرى على تاريخِ "خالِدْ" !
              هَل تَذْرِفُ الرِّيحُ القَتيلَةُ طَلعَها ثَمَرًا على أَشجاريْ ؟
              لا ضَيْرَ .. فَلْتَبْكِ الرِّياحْ !
              أَنا سادِنُ الدَّمعِ المُسَجَّى في الأَزقَّةِ ها هُنا ،
              عَرَبِيُّها .. كالدَّبكَةِ العَرَبيَّةِ الفُصْحى ، فَقُلْ :
              هَل يَهبِطُ الليلُ الضَّريرُ كغيمةٍ أُخرى على أَقماريْ ؟
              لتَقومَ مِن بِئْرٍ غَفَتْ حَمَّالَةُ الأَسرارِ ؟!
              يا أيُّها الجُّندُ الذينَ يُصَيِّرونَ مِياهَها دَمعًا ودَمْ !
              أَرؤؤسُكُم مَحشُوَّةٌ كطبائعِ الرُّمَّانِ بالدَّمِ والرَّصاصْ ؟
              هَل أُمُّكُم دبَّابَةٌ تَمشي على وَقْعِ القَصَاصْ ؟
              قومي اغسِلي أَحزانَكِ الأولى خَديجَتَنا بِنا !
              فقميصُ "عُثمانَ" الجَديدُ قَميصُنا
              ولتَرفَعيهِ كرايةٍ أُخرى على حَبْلِ الزَّمَنْ !
              سيجِفُّ حُزنُكِ ذاتَ يَومٍ كالزَّبيبِ من المُحيطِ إلى اليَمَنْ !
              سيجِفُّ يا أُمِّي نَزيفُكِ ذاتَ يومٍ قادِمٍ ،
              فتأَبَّطي عُمْرَيكِ رُوحًا أَو بَدَنْ !
              كي تُصْبِحي بَعْدَ المَنامِ على وَطَنْ !
              وستُصْبِحينَ على وَطَنْ !!
              وعلى نُزوحِ البَحرِ عَن هذي السَّواحِلْ !.


              ( ألجَّلسَةُ الثالِثَةُ )


              صَباحَ الخَيرِ يا لَيليْ !
              مَساءَ الصَّمتِ يا عَرَبيْ !
              مُقاتِلَةٌ ستُسْقِطُ حَمْلَ صاروخٍ على نَوميْ ،
              يُمَزِّقُهُ ليَكتُبَ فوقَهُ نَسَبيْ !
              وما عَتَبيْ على أَحَدٍ ، على أَجوائِنا عَتَبيْ !
              وفي غدها خديجتُنا ستصحو ظَبْيَةً مذعورَةً من نومِ قاتِلِها ،
              مُجابِهَةً كجبهَتِها وساكِبَةً رصاصَ عِتابِها في قِدْرِ لَوعَتِنا ،
              تُصادِقُ حُزنَها كرياحِ شَرقٍ فارِعِ البَلوى ، وكالأَخيارِ خَيِّرَةً ،
              وقَبْلَ اللَّيلِ تَصحو بِنْتُ ذاكِرَةٍ ،
              تُمَيِّزُ بينَ ضّيفِ الليلِ وآلسَّيْرِ آلضَّريرِ ، وبينَ شَرِّ الفاتِحينَ وشَرِّهِمْ !
              تُقارِبُ بينَ سَيفَيها :
              مُعاقِرِ طَبْعِ فولاذٍ ، وحاضِنِ حاضِرٍ هَشٍّ مِنَ الخَشَبِ !
              وأَخجَلُ من مؤَرِّخِها وذاكِرَتيْ ،
              وأَخجلُ مِن رُؤى حِمْصيْ ومِن حَلَبيْ !
              وكَم نامَ النِّيامُ ونائِباتُكِ ساهِراتٌ فوقَ سَقفِ القَلبِ تُحْصيْ
              أَلْفَ نيشانٍ وضُبَّاطًا وأَرتالاً ،
              وتَسأَلُ ذُلَّ عَسْكَرِها عن الإِيْغالِ في السَّبَبِ !
              ولا تَحظى خَديجتُنا بخالِدِها ، لتَسْعى خَلفَ آسادٍ ،
              وتُسْلِمُ روحَ مَيِّتِها إلى نَمِرٍ ، وتَقتَلِعُ التَساؤُلَ من مَجالِسِها
              لتَزرَعَ رَدَّ فارِسِها ، وتَسقُطَ مِثلَ أَسنانِ الحَليبِ على رَغيفِ رَجائِها ،
              كي تنتهي تَهْليلَةً غَنَّيتُها لمَسائِها قبلَ المَنامِ بطَلْقَةٍ أُخرى ،
              وقَبلَ وُلوجِها كالنَّارِ في حَطَبيْ !
              مَساءَ الصَّمتِ يا عَرَبيْ !!
              &&&&
              كَم تَبعُدُ الشِّفاهُ عن مَنازِلِ الزُّنودْ ؟
              مَن يُنقِذُ الأَحفادَ مِمَّا أَطلَقَ الغِربانَ في تَعويذَةِ الجُّدودْ ؟
              مَن يمنحُ الأمواتَ مِن أَحيائِنا ،
              أو يمنحُ الأحياءَ مِن أَمواتنا مَسافَةً نقيَّةَ الهَواءِ عَن "ثَمودْ" ؟
              خديجَتي تقتلِعُ الأسئلَةَ الشَّوكيَّةَ المَذاقِ مِن حُقولِها
              يا أُمَّةً تُمَجِّدُ الهاربَ والقَوَّادَ والجاسوسَ والحِرباءْ !
              يا أُمَّةً لا تفهَمُ الفروقَ بين خِنجَرِ الإنشاءِ والإنشاءْ !
              يا أُمَّةً يَحُطُّ فوقَ وَعيِها الذبابُ والباعوضُ والإغماءْ !
              يا أُمَّةً لا تُحْسِنُ الخروجَ مِن أَقفاصِ أَلفِ مَذهَبٍ ونِحْلَةٍ
              ومِلَّةٍ تُقيمُ جَوفَ مُخِّها كالدَّاءْ !
              يا أُمَّةً يَسوحُ كُلُّ فِكْرِها في فَرْجِها وشَرْجِها ،
              لتَنتهي عُصارةُ الأَفكارِ في الأَمعاءْ !
              يا أُمَّةً تنامُ جوفَ غابةٍ آسادُها قُرودْ !
              كَم تَبعُدُ الشِّفاهُ عن مَنازِلِ الزُّنودْ ؟
              يَذهَبُ أَلفُ ذاهِبٍ ، يَعودُ مَن يَعودْ !
              لتُجْمِعَ الدُّنيا على خازوقِها ،
              ويُجْمِعَ الأَعْرابُ والأَكرادُ والأَتراكُ والهُنودْ !
              ويُجْمِعَ الجِّرمانُ واليَهودْ !
              خَديجَتي _ مَوتٌ على مَوتٍ على مَوتٍ على مَوتٍ ،
              فَمِن ذُلٍّ ومِن جوعٍ ومِن خَوفٍ ومِن حِقْدٍ ومِن أَهلٍ
              تَعاطَتْ مُتعَةَ البَصْقِ المَجيدِ في أَكُفِّ أَهلِها !
              بِريشَةٍ العُصفورِ خَطُّوا شارَةَ النَّصرِ وسامُوها قِلاعًا مِن بُخارٍ
              في مَهَبِّ الريحِ واستَلُّوا سِهامًا مِن قَصَبْ !
              هَلا ! هَلا ! أَبا لَهَبْ !!
              نامَتْ على أَمواتِها المَقابِرْ .
              في صِحَّةِ "الشَّهيدِ" يَشربونَ كأسَهُم ،
              ويَسكَرونَ في الخَمَّارَةِ القَريبَهْ !
              ويَرقُصُ الكَلامُ في أَنحائِها وتَرقُصُ الخَناجِرْ !
              ويبصُقونَ لَحمَها على ذُرى المَنابِرْ !
              في "السِّيركِ" غَنَّى قِردُنا واستَنفَذَتنا عِلَّةُ التَّذاكِرْ !
              يَتْبعُـنا الغـَاوُونْ .
              والسُلُّ والطَّاعونْ .
              عُدَّتُنا : طائرةٌ من ورقٍ ، دبَّابةٌ مُسِنَّةٌ ، مدافعٌ فاقِدَةٌ للذَّاكِرَهْ .
              كَرامَةٌ مُهاجرَهْ .
              يُصفِّقُ الجَّاسوسُ للمأفونْ !
              يتبعُنا الغاوونْ !
              هل تَعْجَبونَ سادتي إذا غَفَتْ بلادُنا في فَرْجِ أَلفِ عاهِرَهْ ؟
              لا تَكْسِروا قاموسَها !
              لا تَلعَقوا فَخْذَ الكَلامِ سادَتي ولا تُصَفِّقوا لكُمْ !
              للإِنتصابِ في نخيلِ قَولِكُمْ !
              لا تقذِفوا المِدادَ في رَحمِ البِلادِ سادَتي "الأَكابِرْ" !
              كي تَبصُقوا وَليدَها على ذُرى المَنابِرْ !
              أُلقيْ بقَلبيْ مِن فَضاءِ شُرفَةٍ مَقصوفَةٍ إِلى يَدَيْ خَديجَتي
              إلى تُرابٍ عالِقٍ بثَوبِها المُمَزَّقْ .
              هُنا الزُّنودُ تَحيا !
              هُنا الحُلوقُ تُشْنَقْ !
              كَفٌّ تَحُطُّ فَوقَ رأسِ المَشْهَدِ الغَزِّيِّ ،
              هل كانَ الرَّسولُ حاضِرًا هُناكْ ؟
              وَيلٌ لشَعبٍ يَستَفِزُّ الدَّمعَ في عَينِ المَلاكْ !
              هل أَقْبَلَ "الفاروقُ" "والصِّدِّيْقُ" في فَوارِسٍ وخَندَقْ ؟
              قَدْ أّغمِسُ الحِبْرَ الصَّديقَ في تُرابٍ عالِقٍ بقَلبها المُمَزَّقْ !
              خَجِلتُ مِن ذاكِرَتي كَثيرًا !
              لَمْ يسمَعِ الخَوفَ آلذي ساوَرَني سِوى بُكاءِ طفلَةٍ جائِعَةٍ
              تَمشي على غِيابِها .
              وبُقعةِ الدَّمِ التي نامَتْ على ثِيابِها .
              وما رأَتْ عَينيْ عَماها ،
              ما رأَتْ عَينيْ سِواها ،
              لا أَرى ، قالَتْ ، سِواكْ !!.
              وباسْمِ قَشْعَريرَتي أُقْسِمُ أَنَّ المُصطفى صَلَّى هُناكْ !
              قَبَّلَ كُلَّ حارةٍ .
              بارَكَ كُلَّ شارِعٍ .
              وقالَ : يا وَليدَها ، أُنصُرْ على الباغي أَخاكْ !
              لَبَّيكَ ! جاءَ الرَّدُّ ،
              سَلَّمَ الإِلهُ زِندَ قَولٍ فاعِلٍ ، وَيا أَبا القاسِمِ سَلَّمَ الرَّحيمُ فاكْ !
              خُذي إِذًا يا أُختُ خَيطَينِ ومَقتولاً وإِبرَهْ !
              وَلتَرْتُقي روحًا وصيفًا قادِمًا لأَِرتَدي البِلادْ !
              لعَلَّني ،
              لعَلَّني أَعبُرُ ثَلجًا قانِيًا وأَرتدي البِلادْ !
              خَديجَتي ،
              يا حُرَّةً يبيعُها النَّخَّاسُ كُلَّ نَبْضَةٍ للقاتِلِ الجلاَّدْ !
              خَديجَتي تَعَلَّميْ :
              أَلوَطَنيُّ مَن حَمى زَيتونَةً ليَحتمي بظِلِّها .
              أَلوطنيُّ مَن أَتى بوَردَةٍ لزَوجةٍ شَرقيَّةٍ ،
              وأَنجَبَ البناتِ والبنينَ مِن حنينِ فُلِّها .
              أَلوطنيُّ مَن ينامُ جائِعًا كي يُطْعِمَ الأَولادْ .
              أَلوطنيُّ مَن يقومُ باكِرًا مِن مَوتِنا ،
              يُلقيْ بنبضٍ ساخِنٍ في رحلةِ العَذابِ والجِّهادْ .
              ألوطنيُّ مَن يَعودُ بالقَليلِ مِن قِماشِ روحِهِ
              لتَفرَحِ الأَعيادُ في الأَعيادْ .
              أَلوطنيُّ مَن أَحَبَّ عُمرَهُ الباقي هُنا
              ولَو تَدَلَّى عُمرُهُ مِن قِمَّةِ الأَعوادْ .
              ألوطنيُّ مَن أَضاءَ شَمعَةً في عَتْمَةِ البِلادْ .
              أَلوطنيُّ مَن نَراهُ باصِقًا في اليَومِ أَلفَ مَرَّةٍ
              على مُدى الأَوغادْ .
              أَلوطنيُّ مَن يظلُّ غارِزًا عُيونَهُ في مِخرَزِ الجَلاَّدْ .
              ألوطنيُّ مَن تُفاخِرُ البلادُ باسْمِهِ ،
              ويَفْخَرُ الآباءُ والأَحفادْ .
              خُذي إِذًا يا أُختُ خَيطينِ ومَقتولاً وإِبرَهْ !
              كي تَرتُقي روحًا وصيفًا نازِفًا لأَِرتَدي البِلادْ !
              لعَلَّني ،
              لعَلَّني أَعبُرُ ثَلجًا قانيًا وأرتدي البلادْ !
              لعَلَّني أَغوصُ مِثلَ مِرْهَمٍ في جُرحِكِ المُقاتِلْ !.


              ( أَلجَّلسَةُ الرَّابِعَةُ )


              يَنتابُني حُلْمٌ يُطِلُّ على ضَياعِ مُجَذِّفٍ
              ومَسافَةٌ لا تَنتَهيْ !
              بَدَنٌ لشَهوَتِها وعُمقٌ يَشْتَهيْ !
              وسأُنفِقُ الشَّمسَ المُتاحَةَ كي أَنامَ على وِسادَةِ ظِلِّها
              وتنامَ في حَلقي سُلالَةُ ساحِرٍ
              مِن كُمِّهِ تَعلُو بلادٌ .. فافقَهيْ !
              "واللاَّتُ" تَلفُظُ وَجهَها غُرَفي لأَِنَّ اللاَّتَ وجهٌ مِن بُخارْ .
              ولأَِنَّها "مُستأجِرٌ" لم يَدفَعِ الإِيجارْ .
              ولأَِنَّها زَجَّتْ بشِريانِ الفَتى في طَعنَةٍ نَزَفَتْ كثيرًا فانتَهَتْ .
              يا نَدْهَةً خَرساءَ تَنخُو أَطرَشًا ،
              جاعَ الكَلامُ فحاوِلينيْ واندَهيْ !
              ينتابُني حُزنٌ يُطِلُّ على شِفاهِ مُعَذَّبٍ ،
              وشِفاهُهُ لا تَنتَهيْ !
              إِذهَبْ إِذًا ، ساوِمْ ورِهطَكَ ما تبقَّى منكُما !
              فخديجَتي فقأَ الظَّلامُ عُيونَها وقبائِلُ الجِّرذانِ تعتنِقُ الحِيادْ !!
              مضغَ الطُّغاةُ بمُتعَةٍ وجهَ اليَتيمِ وزادَهُ ،
              فتَوَجَّسَتْ مِن لَعنةِ الخِصيانِ زادْ !
              قوميْ افطِريْ يا مَن غمسْتِ بلُقْمَتي مَقتولَةً بينَ البلادْ !.
              &&&&
              وخديجتي ليسَتْ تُعيْرُ ضَراعَتي بعضَ الحَنينْ .
              يا أُختَها قومي ابحَثيْ في ما تبقَّى مِن دَهاليزِ انكِساريْ
              عَن فُتاتِ النُّورِ والخُبزِ الحَزينْ .
              قومي انظُرينيْ ، تَذْكُرُ النَّجماتُ مَن يَرنو إِليها ،
              نَجمةٌ للقُبلَةِ الأُولى وشيخِ الأَرغِفَهْ .
              وخديجتي تنأَى بأُوْلى الدَّمعتينِ عنِ انتِحابِ الأَرصِفَهْ .
              ذا جُرحُكِ المَكتوبُ بالطُّبشورِ فوقَ الوَهْمِ ،
              قُوميْ بَعْدَ حينْ !
              قَد تُشبهينَ الحُبَّ والزَّمَنَ التَّقِيَّ وروحَ روحٍ مُسْرِفَهْ .
              قَد تُشبهينَ مَفازَةً آبارُها شَربَتْ سريرَةَ سِرِّها ،
              وَوَشَتْ بحامِلِهِ وحَطَّتْ فوقَ مِنْكَبِهِ كجَيشٍ مُسْتَكينْ !
              هَلاَّ أَعَرْتِ تَشَكُّكي بَعضَ اليَقينْ ؟!
              &&&&

              ويَسوقُ طَبْعُ الصَّخرِ فوقَ زنودِها أَعذارَ مُنفَرِدٍ بِها .
              وخديجتي تَشكو لمُتعَبَةٍ ومُتعِبَةٍ بقايا باقِيَهْ .
              وهُبوطَها كاللَّيلِ في أَسْرِ الدُّموعِ الرَّاقيَهْ .
              وكجَدولٍ مَلَّ المِياهَ مُشاغِبٍ ،
              شَدَّ الرِّحالَ إلى مَنابِعِها فَتاهَ كدَربِها .
              ظَمآنُ تَشربُهُ المسافةُ عن غِيابِ السَّاقيَهْ .
              قَدْ يُوْقِدُ الرَّعْشاتِ في بَردِ الدُّروبِ ، فَقُلْ لصَمتٍ قالَها :
              هل يَسهرُ النَّغَمُ القَتيلُ إذا غَفَتْ في حزنِها العيدانْ ؟
              هَل يَقْلَعُ الأَوتارَ من أَحزانِ قامتِهِ الكَمانْ ؟
              &&&&
              لخَديجتي وكَرامَةِ الشُّهَداءِ شأنٌ باسِقٌ
              لحليبِ هذي الأُمِّ شيءٌ من خُلاصاتِ الرُّجولَهْ !
              يا أَيُّها الرَّجُلُ المُؤَجَّلُ قُمْ لَها ودَعِ الطُّفولَةَ للطُّفولَهْ !
              هذا زمانٌ يُفطَمُ الأَطفالُ فيهِ على الفُحولَهْ !
              ومنَ الزُّجاجِ إِلى الزُّجاجِ يعودُ أَشباهُ الرِّجالْ !
              سقطَ المَقامُ مضَرَّجًا بفَمِ المَقالْ !
              هذا زمانُ مَهانةٍ وخيانةٍ ،
              هذا زمانُ الرِّدَّةِ الأُخرى ووَأْدِ الجَّاهليَّةِ للهُدى
              والسَّيْرِ في رَكْبِ "الوَراءْ" !!
              دَخَلَ الوُشاةُ إِلى "حِراءْ" !!
              دَخَلَ الوُشاةُ إِلى "حِراءْ" !!
              أللهُ أَكبرُ يا عَباءَةَ "أَحمَدِ" !
              شَمسٌ لوَردَةِ "خالِدٍ" ، فزُنودُهُ تَذوي وَراءَ المَسجِدِ !
              قَلبي على "الفاروقِ" ،
              ذابَ العَدلُ في إِطْراقَتَيِّ مُهَنَّدِ !
              ذُبِحَ المَقامُ على تفاصيلِ المَقالْ !
              قاعٌ على قاعٍ على قاعٍ على قاعٍ هَوَتْ
              وخُصاةُ "تَحْتَ القاعِ" قَدْ غَلُّوا "بِلالْ" !
              فمِن المُحيطِ إِلى اليَمَنْ ...
              دِمَنٌ تُزاحِمُها دِمَنْ ..
              والهاربونَ أَشاوِسٌ
              والآبِقونَ نِخاسَةٌ ونَجاسَةٌ ترمي غرابيلَ الكَلامِ
              على شُموسِ الزِّندِ والقَولِ الحَلالْ !
              ستقومُ قائِمَةُ الكَسيحَةِ يا "عَصا الرَّاعيْ" وزَهْرَ البُرتُقالْ !
              وإلى زَوالٍ صَولَةُ البارودِ في كَفِّ الكِلابِ .. إِلى زَوالْ !.
              &&&&
              رُحماكِ باسِقَةَ الفؤادِ "خَديجتي" !
              صُبِّي يَدَيكِ على يَدَيَّ وهَنِّئي قَلَقي عليكِ وبارِكي ،
              وَلتُطفئي روحَ الحزينةِ كي تُطِلَّ الأَجوبهْ !
              باضَ الهُروبُ "مناضِلاً" يرتاحُ داخلَ حَلقِهِ في رَحمِ حِبرٍ أَنجَبَهْ !
              ويُعِدُّ أَشهى وجبةٍ لَفْظِيَّةٍ ، هل تَشبَعينْ ؟
              بعضُ البُخارِ كلامُهُ
              ورياحُ بَطْنٍ هامُهُ
              فَلتجلسي فوقَ المصاطبِ كلِّها ، هل تجلِسينْ ؟
              عادَ المُدَلَّلُ كي يَقُصَّ على مَقاسِهِ ما تبقَّى مِن ثيابِكْ !
              ويُقيمَ "مَملكةً" على مَثوى غيابِكْ !
              ونراكِ خَلفَهُ تذهبينَ وفي سَرابِهِ تسجُدينْ !!
              والمُتخَمُ اللَّفْظِيُّ جاءَ ليأكُلَ الجوعَ الذي منها تَبَقَّى .
              والحارسُ النَظَريُّ عادَ ليشربَ الدَّمعَ الذي فيها تَبَقَّى .
              أَهُناكَ مِن عَينيكِ أَشْقى ؟
              ويُصفِّقُ الجُّمهورُ عندَ دخولِهِ وخُروجِها وخروجِهِ ودُخولِها ،
              أَهناكَ مِن عَينَيكِ أَشْقى ؟!
              ويدوسُكِ الجُّمهورُ والجُّمهورُ يَهْرَعُ نحوَ آبارِ الحنينْ !
              يا أَلْفَ " جاحِدَةٍ " بِمَن بَعدَ الهَوانِ أَذَلَّها !
              أَفَلا نَراكِ تُصَفِّقينْ ؟
              وتدوسُكِ الأَصفارُ مِن حينٍ لحينْ .
              أَفَلا نراكِ تُصَفِّقينْ ؟
              وبِمَن تُرى ، وبأَيِّ أَمرٍ تافِهٍ يا بِنْتُ كُنتِ تُفَكِّرينْ ؟
              أَبِلُقمةِ الأَولادِ أَمْ بالطِّفلةِ المَبتورَةِ الكَفَّينِ أَمْ بجِدارِكِ المَقصوفِ
              أَمْ بالزَّوجِ والأَخِ والسَّجينْ ؟!!!
              يا بِنْتَ جاحِدَةٍ كَبَتْ ، مَشطورَةً بتُرابِها وبأَهلِها وسمائِها
              هل بِتِّ في زَمَنِ التَّقاسُمِ تَجْمَعينْ ؟!.
              &&&&
              صادِقَةٌ رائِحَةُ البِحارِ يا "خَديجَتيْ" !
              بِهارُ بَرِّ الهِنْدِ يَحمي شَوقَنا لشاطيءٍ .
              ومَوجَةٌ مَكتوبةٌ فوقَ الجَّبينِ عُمْرُنا .
              وحاجَةُ الأَسماكِ للرَّحيلْ !
              وقاتِلٌ "يَبكي" على "رفيقِهِ" القَتيلْ !
              وموجُنا يُنَسِّقُ الأَثوابَ في خِزانةِ الشَّواطيءْ !
              صَريحةٌ رائحةُ البِحارِ يا "خَديجتيْ" !
              &&&&
              لَكِ الإِبحارُ في طَعْمِ الظَّلامْ .
              لنا النُّورُ الذي يَطوي الوِحامْ .
              وعِندَ نهايتي سأَرى بِدايَتَنا .
              دَعيهِم يُطْلِقونَ رصاصَةً أُخرى على بَدَنِ الكَلامْ !
              لعلَّ الزِّنْدَ يَمحو بعضَ أَوهامِ السَّلاسِلْ !.


              ( أَلجَّلسَةُ الخامِسَةُ )


              ستُغادِرينَ "خَديجتي" .
              تَكتَظُّ هاتيكَ المدينةُ بَعدَ وجهِكِ بالغيابِ وبالتَّراتيلِ الوحيدَهْ .
              فبدونِ ما يجتاحُها من دمعِكِ المِزِّ الكثيرِ وحُزنكِ الفَذِّ النَّميرِ
              وجوعِكِ المَرمِيِّ فوقَ رصيفِها كخريفِها ، ودروبِ مُرشِدِها
              الضَّريرِ ، يرُشُّها مَثقوبَةَ العَينينِ فوقَ وِسادةِ الأَرَقِ البعيدَهْ .
              ستظلُّ جارَةُ بَحرها مَرْسًى لأَِفلاكٍ قَعيدَهْ .
              وتُغادرينَ خَديجَتي !
              &&&&
              كشارعٍ للامَكانِ قلبِكِ المُعَبَّدْ .
              أو فِعلِ ماضٍ ناقصٍ مُجَرَّدْ .
              كعابدِ الأَوثانِ والدَّراهمِ اليَسيرَهْ .
              يبيعُ بالمجَّانِ كُلَّ أَسطُحِ العشيرَهْ .
              كمُقتني النِّساءِ والدُّولارِ والمَشْوِيِّ مِن لَحْمِ "الأَنا" المُقَدَّدْ .
              رأى بأُمِّ قلبِهِ كَثرَتَهُ المَخصيَّةَ الزُّنودِ ثُمَّ وَحَّدْ .
              وتحتَ ذاتِ القَمَرِ الأَخرَقَ كنَّا نرتدي أَحلامَنا
              وَهْمَينِ في القُطبَينْ .
              ثَلجٌ هناكَ ذائِبٌ .. ثَلجٌ هُنا تَجَمَّدْ .
              شَمسٌ على الثَّلجَينْ .
              قِفي هُنا خَديجتي ، على رمالٍ تَعتَري نافذةً تُطِلُّ مِثلَ نَخلَتي
              على سُدى عَذابِكْ !
              عُودي إِلى شَبابِكْ !
              ووَدِّعي لُحَيظَةَ الصِّدْقِ الأَخيرِ ، لَوِّحي بِخِرقَةٍ مُرَبَّعَهْ !
              واستَرجِعي بعضَ المَدى مِن الحُدودِ الأَربَعَهْ !
              ما ظَلَّ ما يُبَرِّرُ الأَعشاشَ والأَشجارَ في صَحرائِنا ،
              سِوى طيورِ قلبِكِ الذي يسيرُ هائِمًا
              كشارِعٍ للازَمانِ وهْمِكِ المُعَبَّدْ !.
              &&&&
              إِذرِفيني دمعةً من عينِ ماءْ !
              وانشَفي كالتِّينِ واليَقطينِ والبحرِ الذي يَهوي علينا
              من شِراعِ الإِبتِداءْ !
              غادِري تِرحالَكِ الماضي وعُوديْ !
              حاوِري دَربًا لكي يُلقي بشُبَّاكٍ على عَينِ الوُجودِ !
              ساوِميني كالسَّوافيْ عن سُلالاتِ القَوافيْ
              مِن تُرابِ القَلبِ تجتاحُ الفَضاءْ !
              إِمسَحي عن جِلدِكِ المَحروقِ شَمسًا والحَسي قَيدَ العُيونِ !
              لن أَرى حُزنَكِ فَرْضًا كي تكونيْ ،
              غيرَ عَقْلٍ رابِعٍ جَوفَ الجُّنونِ !
              أو شظايا سَجْدَةٍ تحتَ السَّماءْ !
              &&&&
              يا أَيُّها القمرُ الكَريمُ أَضِيءْ طريقَ حزينةٍ
              وهبَتْ فؤادَ حبيبها طبْعًا حزينا !
              واملأَْ بخُبزِ الحَقِّ كُلَّ صُحونِها دُنيا ودِيْنا !
              ثُمَّ انتَصِبْ كحُبَيبَةِ الزَّيتونِ في صَحنِ الفَضا
              وكنُقطةٍ تَعلو حُروفَ مناهِجِ التَّسليمِ والدَّمِ والرِّضا
              فخديجتي صامَتْ وصَلَّتْ .. صابَرَتْ
              مِن خُبزِ قلبي أَطعِمِ العَصْماءَ يا هذا القَمَرْ !
              صامَتْ سليلةُ مُهجَتي ، لكنَّها ما أَفطَرَتْ يومًا على لَحمِ البَشَرْ !
              إِنْ جاعَتِ الحَسناءُ تأكُلُ جُوعَها
              وتُمَزِّقُ الطُّرُقاتِ عَن سَفَرٍ كَفَرْ !
              سرقوا مِلاءَتَها ، فهل سقطَ العَراءُ على مَناكِبِ حُرَّةٍ ؟
              وخديجتي قَد تَزرعُ الدِّفءَ الذي اقتَلَعَتْهُ آثامُ التَّتَرْ !
              شُطِرَتْ فَما انشَطَرَتْ ، وباسْمِ اللهِ خَديجةٌ صُغرى ..
              وباسْمِ اللهِ خَديجةٌ كُبْرى ستَسجُدُ ها هُنا .
              وإلى الجَّحيمِ "هُناكُهُمْ" !!
              تَبقى على جَسَدٍ مُقيمٍ ها هُنا لَو شَجَّ ليلتَها حَجَرْ !
              تَبقى فَراغًا ناطِقًا .
              تَبقى فَراغًا وامتِلاءْ !
              تَبقى اكتِظاظًا أو خَواءْ !
              تَبقى أَذانًا سالَ مِن أُذُنِ السَّماءْ !
              تَبقى .. وتَبقى رَمْشَةً مِن جَفْنِ ماءْ !
              "والأَبيضُ المُتوسِّطُ" الغَزِّيُّ دَمعةُ عابِدَهْ .
              سَجَدَتْ على ظِلِّ الجُّموعِ السَّاجِدَهْ .
              ولَها "الهُنا" ولَنا "الهُنا" !
              للهارِبينَ إلى "الهُناكَ" وُرَيقَةُ التِّينِ الأَخيرَةُ ،
              أَلفُ عُذْرٍ مِن بُخارْ !
              وخديجتي في شأنِها وشُؤؤنِنا لا تَقْبَلُ الأَعذارْ !
              وتُكَذِّبُ الشَّمسَ التي تَعلو بِهِم في الأَوَّلِ البَردانِ مِن آذارْ !
              وخديجتي حَزِنَتْ كثيرًا ، جاعَ طِفلاها وجاعَ ضَميرُ مَن
              أَكَلوا أَصابعَها وسَدُّوا بِئْرَها ، باعوا مِلاءَتَها وغَطُّوها
              بقاموسٍ نُحاسِيٍّ وبَعضِ الرِّيحِ كي تَحظى بنَومٍ هانيءٍ
              فوقَ الرَّصيفِ بُعَيدَ أَن نَزَعوا الأَظافِرَ مِن خُطاها والشَّجَرْ !.
              &&&&
              أَعطَيتُها أَطباعَ أَجنحَةٍ فَما إِصرارُها العاتي
              على سَقْفٍ مِن الإِسمَنْتِ واطيءْ ؟
              هل يكتفي عُصفورُها بظلالِ مِنقارٍ وأَجنحةٍ من القِصْديرِ
              تَرميها لأَِعشاشِ المَرافيءْ ؟
              هل يُرسِلُ الطَّقسُ الغَريبُ على مَراكبِها رياحًا مِن نُحاسْ ؟
              سأَقُصُّ بَعدَ اللَّيلِ أَعناقَ النُّعاسْ !
              هل حينَ يَرتحلُ الظَّلامُ تُصابُ بالشَّمسِ الشَّوارِعْ ؟
              إِبحَثْ لَنا يا صاحِبَ "التَّنظيرِ" عَن بعضِ المَراجِعْ !
              هل حينَ ينبهِرُ النَّزيفُ سيُشْهِرُ المَعنى الجِّناسْ ؟
              ما رأيُ كُلِّ "مُحَرِّرٍ" مُتَحَربيءٍ نَخَّاسْ ؟
              ماذا يقولُ "مُناضِلٌ" ما بينَ كأسينِ ارتَضى بالشَّعبِ نادِلْ ؟!.


              ( ألجَّلسَةُ السَّادِسَةُ )


              "خديجتي" كبِذْرَةِ التِّرياقِ في غياهِبِ الخَريفْ
              وكاتِّجاهٍ تائِهٍ في قلبِها الأَليفْ
              طعامُها "آخٌ" على شَطيرَةٍ ، غِيابُها طَعامُهُم !
              لا يستقيمُ سيفُها وشَمعَةٍ ، ولا حِيادُ الشَّمسِ والجَّنوبْ !
              لَهُ انتِصابٌ إِنْ كَبا أَودى بِها
              إذا ارتأى اللَّهيبُ أَن تَذوبْ !
              هل تُهْتَ يا مَن أَطلَقَ العَنانَ للدُّروبْ ؟
              هل تُهْتَ ؟
              إِسأَلْ شارِعًا عن ساكِنيهْ !
              واسأَلْ رصيفًا عن أُناسٍ أَتقنوا الإِيْغالَ فيهْ !
              واسأَلْ عن البيتِ القَديمِ آخِرَ الحِكايَهْ !
              واسأَلْ دُموعَ عازِفٍ ،
              كيفَ أَذابَتْ فوقَ قلبِ القِبْلَتينِ نايَهْ !
              واسأَلْ رحيلَ بُرهَةٍ مِن قِمَّةٍ لهاوِيَهْ !
              واسأَلْ زوايا الزَّاويَهْ !
              واسأَلْ صَلاةً عن عِناقٍ بينَ وجهِ اللهِ والبلادْ !
              جميلةٌ كلُّ النُّصوصِ الباقِيَهْ !
              كلُّ النُّصوصِ في المَنافي نابِيَهْ !
              يُطِلُّ مِن سُطورِها "مُعاويَهْ" !
              "خَديجتي" يا هارِبيْ ، إِنْ لَم تُعايِشْ جوعَها ،
              وتحترِمْ دُموعَها ،
              لا تَقتَحِمْ قُلوعَها !
              "خَديجتي" .. تَطهو الحَصاةَ للطَّريقِ كي يظَلَّ في البلادِ الغافِيَهْ !
              يا صاحبيْ تبقى النُّصوصُ في المَنافيْ نابِيَهْ !
              &&&&
              خيطٌ زُجاجيٌّ تَدَلَّى مِن فضاءِ حَلْقِها ليَرتَقيْ نَجْمٌ خَبا .
              يُلقي بِكُم في طَبْعَة جديدَةٍ مِن خُطبةِ "الحَجَّاجْ" !
              تَلَيَّـلَتْ أَنفاسُكُم فارمُوا على حُلوقِكُم سِراجْ !
              تمنحُكُم "خديجتي" نافذَةً أَخيرَةً لأَِوَّلِ البُيوتْ .
              تمنحُكُم مُعتصِمًا مِن جوعِها
              ورَشْفَةً تقومُ مِن دُموعِها
              وكِسْرَةً يتيمَةً مِن حُزنِها
              أَتباعُكُم غاوُونْ !
              عودوا لكي تكونَ ما تَكونْ
              "خديجتي" ،
              وَلتَخرُجوا مِنكُم قليلاً ، مِن "ثَمودِ" زِندِكُم .
              تمنَحُكُم مُعتصِمًا ووَجبةً مِن لَهفَةٍ .
              تمنحُكُم سياجَها لتَرفَعوا فضاءَها مِن داخِلِ السِّياجْ !
              كلُّ الذي يربِطكُم بمَوتِها خَيطٌ مِن الزُّجاجْ !
              يا نُسخَةً مجنونَةً عن ذاتِكُم .
              تَهْوونَ حتَّى "المِيْـمِ" في لَذَّاتِكُم .
              تمنحُكُم "خديجتي" بقاءَها وعَقلَها الباقي على رَحيلِها المَجنونْ !
              عُودوا لكي تكونَ مَن تَكونْ !.


              ( ألجَّلسَةُ السَّابِعَةُ )

              للقلبِ فِكْرٌ عاشِقٌ ، للعقلِ نارُ العاطِفَهْ !
              وقَطرتانِ ليْ مِن الغيثِ الذي يجتاحُني على دُروبِ العاصِفَهْ !
              غَيمٌ صَريعٌ أَبكَمٌ يسيرُ في جِنازَةِ الشِّتاءْ .
              وفارِسٌ على حِصانٍ أَعرَجٍ وسيفُهُ الهَواءْ .
              فَلتَهمِسي يا هذهِ المَسافةُ الصُّغرى بقايا قَيظِها للظلِّ
              في ظِلِّ الدُّموعِ الوارِفَهْ !
              أُحِبُّ ما تُضْمِرُهُ الدُّروبُ يا "خديجتي" إِنْ أَضْمَرَتْ قُدوميْ !
              عليكِ قَد أُعَلِّقُ المُبْتَلَّ مِن هُموميْ !
              إِليكِ قَد أَسوقُ سَرْبًا مِن نُجوميْ !
              وأَلكِزُ الجَّيشَ النَّبيلَ مِن فِراشٍ نائِمٍ
              وأَسأَلُ الظَّلامَ قَبلَ أَن يُغَيِّبَ الظَّلامُ قامَتي عَن نَجمَةٍ
              تَغفو على كُروميْ !
              لعَلَّني أُحَرِّرُ الغَزالَ مِن مَصائِدِ الأَفيونِ والكلامِ
              والإِبْحارِ في ماءِ الحُلوقِ النَّاشِفَهْ !
              "خديجتي" ، يا دُرَّةَ الخِلافَهْ !
              يا لَفْظَةً تُنَظِّفُ النَّظافَهْ !
              سأَجْمَعُ اللُّؤلُؤَ في جزيرةٍ تائِهَةٍ
              يُشْرِقُ أَلفُ قارِبٍ عَمَّا قَريبٍ ، أَنتهي إِليكِ ، فيكِ أَبتَديْ
              لأَِطرُدَ الذُّبابَ عن مَوائِديْ وأَمسَحَ الغِيابَ عن صاحِبَةِ القِيافَهْ !
              "خديجتي" ،
              لزِندِكِ النَّبيلِ ياقوتي وللأَصابِعِ الكَريمَهْ !
              يا حُرَّةً حليمَهْ !
              يا جَمرَةً قابِضَةً عليَّ قَد تَهمسُني في أُذُنيْ :
              خُذْني لِسِرِّ النَّارِ لا تَخبو رِياحُكْ !
              خُذني لجَهْرِ الطَّعْنِ لا تَبْلى رِماحُكْ !
              يا فِكرَةً لَوزِيَّةً تَوَسَّدَتْ جِذعًا هَوى ،
              تعيثُ في أَرضِ البَياضِ قَلبَها !
              "خديجتي" ،
              رديفَةُ المَسافَةِ المُلقاةِ بينَ القَلبِ والسَّماءْ !
              تَهليلَةٌ كَثيرَةُ الأَسماءْ !
              تَقَوَّسَتْ طَريقُنا ، تلكَّأَتْ قليلاً ، تلكَّأَتْ كثيرًا
              لكنَّها تُصادِقُ الإِسراءْ !
              غَريمُها بَحرُ القَذى ، حليفُها مَوجٌ يُحاذي صَدرَها وبَحرٌ !
              يمامةٌ خديجتي ، يغفو على هديلِها المَسحورِ أَلفُ ساحِرٍ وصَخرٌ !
              عميقَةٌ كحُزنِنا ،
              عاليَةٌ كقَهرِنا ،
              صريحَةٌ كجوعِنا ،
              غاليةٌ كالمُصحَفِ آلذي يَخُطُّ روحَهُ الضِّياءْ !
              "خديجتي" بِشارَةُ العُشْبِ التي تأتيْ .. فبَشِّرينيْ !
              "خديجتي" ، مِئْذَنَتي غَفَتْ فأَيقِظينيْ !
              وَلتَصرُخي كُلَّ الخُطى لكي تَؤُؤبَ دَربُنا .
              "خديجتي" .. لا تَغفِريْ !
              لا تَعذُريْ !
              للرِّدَّةِ الأُخرى "أَبو بَكْرِ" الجَّديدْ !
              وسيفُهُ وطَيفُهُ وخَيلُهُ ونُبْلُهُ آلذي يُقيمُ دارَةً على ثَرى حِطِّينيْ !
              فَلتَصرُخي كُلَّ الخُطى كي تَصِليْ !
              كوَردَةٍ آبَتْ إِلى ربيعِها
              وظَبيَةٍ عادَتْ إِلى رضيعِها
              أَو مُدْيَةٍ تَذبَحُني لَعَلَّني أَدعو بِطولِ العُمرِ للسِّكِّينِ !!.


              ( ألجَّلسَةُ الثَّامنةُ )

              أنا وَحْدي الوَحيدُ "خديجتيْ" ،
              ما بَينَ بَينَ المَوتِ والوَسَنِ .
              أَنا وَحديْ الوَحيدُ !
              يُسَفِّهُني ذَوو القُربى ويُذْكي نارَ أَحزاني البَعيدُ !
              وآخُ الآخِ مِن "وَحْدي" ومِن شَجَنيْ !
              أُوَسِّدُ قامتي تَعَبًا فَلا أَصحو تَمامًا أَو أَنامُ .
              تُناديني جِهاتٌ غَرَّبَتْ جَسَدي وتَزرعُني بكَفَّيها الشَّآمُ .
              فبينَ الكَبوتينِ يغيبُ مُهريْ ويَغرُبُ بينَ حَدَّيهِ الحُسامُ .
              ويُنْطِقُني البنفسَجُ لَونَ مُفرَدَةٍ تُناديني على خَجَلٍ :
              تعالَ وخُذْ بأَديانيْ !
              وعانِقْني لتَنسانيْ !
              ويُسْكِتُني الكَلامُ !
              إِذًا ، نامي ليَذبَحَني الحَمامُ !
              أَنا فَرْدٌ وحيدٌ مُفرَدٌ خَلْفَ السِّياجِ يُقيْلُ شَهْوَةَ مُفرداتٍ صاهِلاتْ .
              يُفَسِّرُ كُلَّ أَحلامِ النِّساءِ الحالِماتْ .
              ويَعتَقِلُ المَحاضِرَ والقُضاةْ .
              ليَعصُرَ بَعضَ أَسرارِ السَّماءِ على مَحابِرِهِ الغَمامُ !.
              &&&&
              شُكرًا لَكُمْ .
              أَعطَيتُموها دَولةً وَرَقِيَّةً أو دَولتينِ وريحْ !
              شُكرًا لَكُمْ .
              وتَغَلَّبَ القَتلى على وَجَعِ الجَّريحْ !
              شُكرًا لكُم حُكَماءَها .
              قوموا ادخُلوها آمِنينَ فحِبرُكُم ،
              قَبلَ ابتِداءِ بدايةِ الحَبَلِ العظيمِ بشَهْقَةٍ ،
              فَرَشَ المَعاجِمَ للطَّريقِ فَهَل وَصَلْ ؟
              بَطَلٌ مُنَرجَسُكُم .. بَطَلْ !
              وزمانُها ما زالَ يلجأُ في الزَّمَنْ .
              وشهيدُها ما زالَ يبحثُ عن وَطَنْ .
              أَعطَيتُموها دَولةً وَرَقِيَّةً ، ريحًا وخيطًا في أَكُفِّ سَرابِها .
              نَفَقَتْ عزيمَتُكُم على مَرمى ارتِعاشِ فَريصَةٍ مِن بابِها .
              شُكرًا لَكُمْ .
              "وخديجتي" .. وَجَعٌ بها ، مَوتٌ بها ، ذُلٌّ بها ، هَمٌّ بها ،
              جُوعٌ بها ، حُزنٌ بها .
              صَمْتٌ بِكُمْ !
              شُكرًا لِكُمْ !.



              ( ألنُطْقُ بالحُكْمِ في القضيَّةِ المَرفوعَةِ مِن "خديجةٍ" الغزِّيَّةِ ضِدَّ العالَمْ )


              بَعدَ النُّهوضِ كحُجَّةٍ مَذبوحَةٍ مِن تَعتَعاتِ خِطابِكُم
              بَعدَ الهزائِمِ والوَلائِمِ واقتِرافِ نُزولِكُم عَن كُلِّ قاماتِ السَّلالِمْ
              بَعدَ التَّأَكُّدِ أَنَّ روحَ الدَّمعِ مِلْحٌ .
              بَعدَ أَنْ وارَيتُكُم حَلْقًا كبيرًا نائِمًا في كَفِّ نائِمْ .
              يتناوَلُ الأَرقامَ عن إِطراقِ صِفْرٍ صائِمٍ ،
              صُوَرًا مَلامِحُها كَبَتْ ،
              إِرْثًا عميقًا ما نَجَتْ مِن خَيبَتَيهِ سِوى أَقاليمِ العمائِمْ .
              ووجدتُ أَنَّ الطَّقسَ مَحْلٌ في الفصولِ وفي المواسِمْ .
              ووُرودَكم عندَ الرَّبيعِ تبيعُ كُلَّ عُطورِها برغيفِ هَمٍّ ناشِفٍ
              وجيوشَكُم مَخصِيَّةٌ ،
              ضُبَّاطُكُم يتسوَّلونَ المَجدَ ، يبتاعونَ أَوسمَةَ الخَنا بالدَّيْنِ
              في سوقِ البِقالاتِ الغَريبةِ عن سُيوفٍ حَيَّرَتْ روحَ المَعاجِمْ .
              وبِحارُكم تدعو السَّرابَ إِلى جزيرَةِ نَومِها ،
              ولقد نَظَرنا في أُمورِ رَمادِكُم –
              حَولاءُ هِمَّةُ زِندِكُم
              خَرساءُ ذِمَّةُ بِندِكُم
              أَسوارُكُم دارَت على قَصرِ الرِّئاسَةِ دَورَةً ، قَصُرَتْ مُدى أَيمانِكُم
              وكذاكَ أَمعنتُم بتشميرِ الطِّباعِ ، خَلَعتُمو ثَوبَ الحَياةِ ، قَلَعتُمو شَجَرَ
              الحَياءِ ، أَصابَكُم عُرْيُ الذَّواتِ وطَقسُكُم روحُ الصَّقيعِ ، فباشِروا بحياتِكُم ، ثَنُّوا بِكُم ، وبِكُم كذلكَ ثَلِّثوا أَو رَبِّعوا _ لَن تَعْدِلوا !
              فِيْؤوا إِلَيَّ ووحِّدوا بَعدَ الإِلهِ بِرَعشَتي ،
              لَم تُرزَقوا مِن طاعَةٍ إِلاَّ "أَبا لُؤلُؤَةِ" العَصْرِيَّ "وآبنَ المُلْجَمِ" الفَخْرِيّ !
              مِن دَمعةٍ ووريدِ قَلبٍ خَيمَتي ، سأُصيبُكُم بلهيبِ نَظرَتِها التي تأتي على
              ياقاتِكُم !
              قَلبي حَديدِيٌّ ، سأَرجُمُكُم بصخرِ النَّبضِ يا قَومَ الزُّجاجْ !
              سأَصُبُّ فوقَ رِقابِكُم مُسْوَدَّةَ "الحَجَّاجْ" !
              سأَعيشُ إِنْ شِئتُم كثيرًا ، فاخرُجوا مِنكُم قليلاً واحلُموا !
              قَد تُصبِحونَ عليكُمو !
              حَدَّ الحِدادُ عليكُمو !
              &&&&
              أَنا الماضيْ !
              أَنا المَظلومُ والقاضيْ !
              أَنا المُبْيَضُّ في عَصرِ السَّوادْ !
              أَنا القِصديرُ والقَمحُ الوَفيرُ وشَهوَةٌ تَجتَرُّ أَطباعَ الجَّرادْ !
              أَنا النَّحَّاسُ في لَجَني وفي كَفَني ،
              كُلوني واقرَعوا أُذُني !
              سأَحكُمُ "للخديجَةِ" بالبِلادِ وبالبَساتينِ الحَليمَهْ !
              بحِفنَةِ صامِدينَ على مَواثيقِ العَزيمَهْ !
              وسَوفَ أُدينُكُم يَومًا بِجوعيْ !
              وحَقِّ المُسْتَباحَةِ في الرُّجوعِ !
              وكَثْرَتِكُم ويُتْمي والدُّموعِ !
              سأَذبَحُكُم بإِطْراقي !
              وبالحُبِّ الذي يَذوي وأُشْفِقُ مِن مَهانَتِكُم عليكُم !
              قطاريزَ السَّفاراتِ الغريبَةِ في العَواصِمْ !
              فعُودوا واقرأُوا نَصَّ "ابنِ هاشِمْ" !
              ورُشُّوها بطَبْعِ الزِّندِ هاتيكَ العَمائِمْ !
              لَعَلَّ القَلبَ يَنبِسُ مِن جَديدٍ بالعَزيمةِ في فَضا الصَّدرِ المُقاوِمْ !!.


              5/7 /2007

              تعليق

              يعمل...
              X