تفاصيل عادية لموت عادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • زكريا ابراهيم المحمود
    • 31-03-2011
    • 3

    تفاصيل عادية لموت عادي

    تفاصيل عادية لموت عادي
    قصة
    زكريا إبراهيم المحمود
    -----------
    آخر خبر وصل إلى قريتنا هذا الصباح، كان خبرا طازجاً ـ، نفض عنه حمدو الأعرج قطرات الندى الصباحي، وسارع إلى نشره في ساحة القرية .
    تداخلت الأحاديث وكثرت، غير أن حمدو الأعرج روى الخبر على الشكل التالي :

    - في البيت المنفرد القائم فوق التلة المرتفعة شرق القرية وجد – زكريا المحمود- جثة باردة هامدة
    1 – الرجل الذي شاهده أولاً أكدّ أنه زكريا المحمود – ولكن بعد وصول عدد من الرجال الذين تجمعوا على التلة المرتفعة شرق القرية، احتاروا قليلاً ثم أكدوا أنه زكريا المحمود..
    - النساء التي تجمعن، وبعد رؤيتهن للجثة، أكدن أنه زكريا المحمود.
    2- توقفت سيارة عسكرية، ترجل منها عدة أشخاص، أفسح لهم الموجودون طريقاً، تحلقوا حول الجثة، ثم تقدم واحد منهم يضع نظارات فوق أنفه – قلّب الجثة _ تفحصها بدقة، ثم نهض وهو يهز رأسه :
    - الجثة قديمة بل قديمة جدا ولا يعقل أن تكون جثة زكريا المحمود..
    3- بدرية العانس – أخت حمدو الأعرج – تجمعت حولها بعض نساء القرية وهي تقول :
    - البارحة كنت عائدة من بيت أخي بعد أن أمضيت السهرة، وفي طريق عودتي مررت بالقرب من دار أبي عبدو، وقد أثار انتباهي صوت رجل في الداخل (لعب الفار في عبي) لأني تركت أبا عبدو ساهرا في بيت أخي، اقتربت من النافذة ونظرت إلى الداخل ( يا لطيف )، زوجة أبي عبدو وزكريا في الغرفة بمفردهما .
    سألتها إحدى الفتيات بلهفة : ماذا كانا يفعلان ؟
    ( ياعيب الشوم شو بدك ياني اكشف أسرار الناس )
    4- برهوم الأهبل أمسك به قصاب القرية :
    - تعال برهوم تعال ..
    اقترب برهوم متوجساً
    - تعال برهوم لاتخف – سأعطيك أكبر قطعة لحمة وخبرني أخبار صاحبك زكريا ..
    حاول برهوم الابتعاد وهو يقول : لقد أوصاني زكريا ألا أقترب منك، لأنك غشاش وحرامي..
    وانهالت الصفعات على برهوم ( والله لألعن أبوك وأبوه )
    5- تجمع وجهاء القرية حول الإمام في الساحة العامة، وكان النقاش حاداً :
    - مستحيل يا شيخ، هذا رجل كافر، ولا يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين- قال المختار هذا الكلام - فهز الحاضرون رؤوسهم موافقين..
    رد الإمام : ولكن زكريا وحيد يا جماعة وعلينا القيام بدفنه ..
    انتفض المختار بعصبية ( له يا شيخ كيف تقبل بتدنيس المقبرة )
    أراد االامام الكلام، لكن المختار قطع عليه الطريق ( يكفي شيخ شو بدك تخالفنا )
    أعوذ بالله – ثم تلفع بعباءته وتوجه مع المختار إلى المضافة..
    6- تجمهر الناس أمام الغرفة التي يقطن فيها زكريا المحمود- دخل رجال الشرطة إلى الغرفة..
    - فتش رجال الشرطة الغرفة، قلبوها رأساً على عقب- لاشيء في الغرفة
    - رفع أحد رجال الشرطة الغطاء الموجود على السرير لم يجد أحداً
    - شرطي آخر فتح الخزانة ، نثر الأشياء الموجودة فيها، ثم بصق وهو يتمتم ) السافل شو ما عندو ملابس)
    - قلب شرطي المكتبة، نثر الأوراق، داس الكتب بقدميه وهو يقول : كلها كتب شيطانية
    - بعد انتهاء التفتيش كتب رئيس الدورية تقريره :
    بعد تفتيش غرفة المدعو زكريا المحمود- وجدنا سريراً خاليا، وخزانة ملابس فارغة، وكتباً كثيرة، بعضها ممزق، ولكننا لم نجد المدعو زكريا المحمود....
    تداعيات ماقبل الموت
    تراكمت الدموع بعيني، تكاثف بحلقي نشيج مكتوم، أحسست بحنجرتي تتضخم حد الانفجار، نزعت الغطاء الأبيض عن لحاف كان ملقى في إحدى زوايا الغرفة، حاولت أن أكفن الجسد المسجى أمامي ...
    ظهرت بقع حمراء على الكفن الأبيض، انتبهت إلى يديّ الملوثتين بالدم، لعقت الدماء التي تكومت على يدي، ركعت على الأرض، شربت الدماء التي غطت أرض الغرفة، مسحت بلساني كل المساحات الحمراء، عدت ثانية إلى الجسد المسجى، نظرت في الوجه المتجمد ورأيت أن اللسان زائد لالزوم له، فبترته، وعندما حدقت في العينين المفتوحتين، أرعبتني تلك النظرة الوقحة، تناولت السكين ثانية، واقتلعت العينين، ورميتهما في حفرة عمياء، حملت الجثة التي مزقتها قبل قليل، وضعتها بهدوء فوق الغطاء الأبيض، قمت بلفها بإحكام، مددتها أمامي، أحسست بثقل لا قبل لي بحمله، غير أني تحاملت، لابد من إقامة صلاة الجنازة، نهضت بخشوع استقمت، اتجهت إلى القبلة، رفعت يدي، تهيأت لإعلان التكبيرة الأولى للشروع بالصلاة، وعندما تحرك لساني لإعلان البدء ......
    تذكرت أني بلا وضوء

  • مباركة بشير أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 17-03-2011
    • 2034

    #2
    قصة جميلة إكتنفتها بعض الرمزية المحببة إلى نفس القارئ. يعكس صفو القلم فيها حركة كثيفة لمجتمع يسوده الجهل، وتعشش في عقول أهله عناكب التخلف والفضول .
    وواضح أن بطل القصة قد كان منبوذا من الجميع بسبب سوء أخلاقه ..!!
    فاللسان طويل والعينان زائغتان ...وهلم جرا.
    حتى أنه حرم من أن يصلى عليه من طرف الجماعة.... وأما صاحبه فقد تذكر أنه بلا وضوء.
    .............
    تحيتي وتقديري.

    تعليق

    • زكريا ابراهيم المحمود
      • 31-03-2011
      • 3

      #3
      الأديبة مباركة بشير أحمد
      ان نصا تقفين عليه يزداد ألقا بقراءة متميزة وعبق يفوح من حرف يسمو في دنيا الابداع
      من القلب ألف تحية وانحناءة شكر
      مع كل المودة

      تعليق

      يعمل...
      X