ثلاث قصص قصار (3)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الغني عبده
    عضو الملتقى
    • 26-03-2011
    • 27

    ثلاث قصص قصار (3)

    ثلاث قصص قصار (3)


    بقلم: عبد الغني عبده



    (النشأة)

    الأولى؛ قال لها أبوها: "إللي يضربك قطعيه باسنانك"!!
    الثاني؛ قالت له أمه: "إللي يبص لك بعينه بس... هات معاشه"!!
    الثالث؛ لم يوجه له أبواه نصحاً؛ فقط اكتفيا بالمحبة....
    ضربت الأولى الثاني فتزوج أبوها أمه... وعندما أشرف هذان الأخيران على الطلاق... كان الثالث في صحبة والديه للإصلاح بينهما!!


    (المراهقة)

    الأولى؛ قال لها أبوها: "إنسي كل هذه التفاهات... مواهب إعلامية إيه وكلام فارغ إيه؟!!... تروحي فين إنتي جنب إللي واكلينها والعة ع الفضائيات؟!... لا عندي واسطة؛ ولا أنا مستعد أنزل أجيبك م القسم بعد ما يسحلوكي ولا ينهشوا عرضك في مظاهرة عشان حضرتك عاوزة تشتغلي صحفية"!!
    الثاني؛ قالت له أمه: "خمستاشر سنة بادعي ربنا يخلي حسني مبارك... وبصراحة باحب الراجل ده... زهقنا بقى م الحروب ومش مستعدة بعد كده أفقدك في مظاهرة؛ أمشي جوه الحيط يحتار عدوك فيك... لازم تاكل الكتب أكل... لو ما دخلتش طب؛ قلبي وربي غضبانين عليك ليوم الدين"!!
    الثالث؛ لم يوجه له أبواه نصحاً؛ ولم يكتفيا بالمحبة... أضافا: المصاحبة والحوار الذي لا ينقطع؛ والاهتمام باستطلاع رأيه؛ قبل كل قرار، وفي كل حدث....
    تخرجت الأولى في كلية البنات "اقتصاد منزلي"... فأعجب الثاني باختيار أمه لها؛ فهي العروس المثالية لطبيب "ملتزم"؛ لا يرتضي لزوجته العمل خارج المنزل...
    عندما أشرفا على الطلاق لم يستغل الثالث الجانب "العادي" في مهنته كمحامي... بل بذل كل جهده للإصلاح بينهما!!


    (الثـــــــــــورة)

    الأولى؛ ظلت تقذف من بالكونتها بأكوام الجرائد القديمة وما تيسر لديها من مياه معدنية وساندويتشات للمعتصمين في الميدان... وتزايدت مقذوفاتها في الليلة التي تآمر فيها "النظام البائد" بخطة التجويع/ التعطيش/ التصقيع؛ حتى أنها لم تبخل برزمة من جريدة الأهرام كانت تحتفظ بها لاحتوائها: على أول إنتاج أدبي تتمكن من نشره، وللمصادفة؛ على نعي أبيها؛ الذي كان طليقها الثاني "الثري العربي" قد خصص له صفحة كاملة!!... فجأة سقطت على أرضية الميدان؛ جثة هامدة؛ إثر قنصها بطلقة نافذة في الرأس؛ فكانت الجرائد سترها!!
    الثاني؛ انضم إلى الأطباء المتطوعين لعلاج الجرحى من الثوار الذين تزايدت أعدادهم يوم الأربعاء الكئيب؛ الذي شهد مهازل: الأحصنة والإبل والرصاص الحي والمولوتوف... والحجارة؛ التي ناله منها ما أودى بحياته!!... لتخرج أمه – كل جمعة – إلى الميدان، رافعة صورته... ومطالبة بإلحاح بوضعه ضمن قائمة الشهداء التي خلت حتى الآن من اسمه لسبب غير معلوم!!
    الثالث؛ زاد عزمه ما تعرض له من ضرب على يد الشرطة مساء 25 يناير؛ فعسكر في الميدان بصحبة والديه وزوجته... وأطفاله؛ الذين كان يتناوب حملهم على كتفيه؛ حاملين أعلاماً هاتفين بسقوط "حسني مبارك"... هتافات يرددها خلفهم آلاف المعجبين بأصغر ثائرين في العالم... وعندما وافته المنية لم يَدَّعِ والداه أنه من شهداء الثورة؛ رغم أن الوفاة كان إثر اختناقه بالغاز المسيل للدموع!!
    (تمت)
    الرياض في 3 أبريل 2011م
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الغني عبده; الساعة 04-04-2011, 10:10.
  • مباركة بشير أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 17-03-2011
    • 2034

    #2
    وسهم الثالث دوما يصيب كبد الحقيقة، لأنه من لدن فكر مستقيم وواع..!!
    قصصك الثلاثة رائعة ومبهرة ..!! أيها الكاتب المبدع،...! وقد اقتنصتها من محيط الواقع..!!
    كل الشكر لك وأسمى تحاياي.

    تعليق

    • عبد الغني عبده
      عضو الملتقى
      • 26-03-2011
      • 27

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة مباركة بشير أحمد مشاهدة المشاركة
      وسهم الثالث دوما يصيب كبد الحقيقة، لأنه من لدن فكر مستقيم وواع..!!

      قصصك الثلاثة رائعة ومبهرة ..!! أيها الكاتب المبدع،...! وقد اقتنصتها من محيط الواقع..!!
      كل الشكر لك وأسمى تحاياي.
      سيدتي الفاضلة مباركة قراءتكم لها مذاق الإبداع والروعة والإبهار...
      تقلبي امتناني وغاية تقديري... أنرت المكان

      تعليق

      • إسلام أنس
        عضو الملتقى
        • 28-02-2011
        • 26

        #4
        [align=center][/align][align=center]إبداع راقي
        احترام للكلمة والمعنى
        ورقي الإنسان فيها

        تحياتي[/align]

        تعليق

        • عبد الغني عبده
          عضو الملتقى
          • 26-03-2011
          • 27

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة إسلام أنس مشاهدة المشاركة
          [align=center]إبداع راقي
          احترام للكلمة والمعنى
          ورقي الإنسان فيها
          تحياتي[/align]
          [align=center][/align][align=center]
          راقني رقي مروكم

          إسلام أنس لكم كل الاحترام والتقدير وغاية المودة
          [/align]

          تعليق

          • حسن الحسين
            عضو الملتقى
            • 20-10-2010
            • 299

            #6
            قصص قصار ..لكنها كثفت الأحداث والحكمة والبلاغة بشكل فني مبدع..
            سلمت يداك
            لقد كنت بارعا جدا

            تعليق

            • عبد الغني عبده
              عضو الملتقى
              • 26-03-2011
              • 27

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حسن الحسين مشاهدة المشاركة
              قصص قصار ..لكنها كثفت الأحداث والحكمة والبلاغة بشكل فني مبدع..
              سلمت يداك
              لقد كنت بارعا جدا
              [align=center][/align]عزيزي الأستاذ حسن الحسين

              ليس أروع من مروركم البليغ

              خالص التحية والاحترام

              تعليق

              • محمد الصاوى السيد حسين
                أديب وكاتب
                • 25-09-2008
                • 2803

                #8
                تحياتى البيضاء

                من جماليات هذا النص أنه يعرف كيف يوظف السرد عبر تقسيم البنية ظاهريا إلى قصص ، لنفاجأ بعد تلقيها أننا أمام قصة واحدة تقوم على فكرة واحدة وحالة واحدة ، إن التقسيم هنا جاء رشيقا متناغما بصورة لا تدع لنا مجالا حتى نلتقط الأنفاس ، النص يركض ركضا تجاه لحظة تنويره البديعه الشجية ، ولكنه ركض يبذر السؤال ويحفز على التأمل ومساءلة السياق ، ما أروع هذا النص

                تعليق

                • عبد الغني عبده
                  عضو الملتقى
                  • 26-03-2011
                  • 27

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
                  تحياتى البيضاء

                  من جماليات هذا النص أنه يعرف كيف يوظف السرد عبر تقسيم البنية ظاهريا إلى قصص ، لنفاجأ بعد تلقيها أننا أمام قصة واحدة تقوم على فكرة واحدة وحالة واحدة ، إن التقسيم هنا جاء رشيقا متناغما بصورة لا تدع لنا مجالا حتى نلتقط الأنفاس ، النص يركض ركضا تجاه لحظة تنويره البديعه الشجية ، ولكنه ركض يبذر السؤال ويحفز على التأمل ومساءلة السياق ، ما أروع هذا النص
                  [align=center][/align]الشاعر الكريم محمد الصاوي السيد حسين
                  تحايا بألوان زهور الربيع
                  ربيع مصر... والعرب
                  أشكر توصيفك الرائع لما حاولت أن أكتب
                  لك كل إعزازي... ومحبتي

                  تعليق

                  يعمل...
                  X