دَنَسُ هذي القلوب لا يطهره جبلٌ من ثلج ... و لا أنهار من بَرَدٍ منهمر...
مُثقلة هي بزيف الزمن الماضي ..معطونة بأوحال الحاضر المرير .. يُعْتِمُها ضباب المستقبل القاتم ..
لا أدري كيف في غفلةٍ من تسابيحِ الملائكة المُهَوِّمة حَوْلِك، إنسربتْ روحُكِ و سكنتْ هذا الضريح المتهالك ..
كيف طاب لها فيه المقام .. ؟
هو كغيره من المعابد المضلِّلة .. قِبابها تبرق في ضوء الشمس
يتبرك حولها المهومون الذين هم بلا تفكير يهديهم سواء السبيل ...بينما باحاتها يَنعَق فيها بوم الضلالة و الفسوق ..
هذا المعبد الذي لجأتِ إليه ..تسكنه قبيلة من إبليس تترنم فيه بتواشيح الوسوسة..و تتردد بين جنباته المتآكلة همهمات التآمر و المكائد و الدسائس.
كيف إستقام ظل الوفاء بينما كل أعواد الوصْل مُعْوَجَّة تنقصها الإستقامة ؟
إسمعي .. إسترقي السمع .. أنصتي ...ففي هذا الكهف المُوحِش ..... لن تسمعي غير صفيرِ رياح الريبة .. و عويلِ الشك .. و نواحِ أنانيةٍ تتعلق بأهدابِ الإمتلاك المُغَلَّف بحبٍ هو بريء من كل ما يُمْليه عليك قلبك البِكْر..
أنظري .... و أشخصي ببصرك .. وأنفذي ببصيرتك ..لا تَغُرَّنك هذه النظرات الولْهى .. لا تجعلي سحر بريق الدهشة الكاذب يَنْفُذ فيك .. فخلْف هذه الوداعة ترقد جذوةٌ من رغبةٍ جامحة لا تُبْقي و لا تَذَر .. بل أُتُونٌ من نارٍ تتلظى بمدِّ الشهوة... وتموج بمآرب إبليس وهمزاته ولمزاته..
لا تَهْرِقي دمعاً هتوناً .. لا تهرقيه ندماً أو شوقاً ...فهناك بعيداً عنك .. يُنْصَبُ مذبح مشاعرك في أحلامِ يقظةٍ تُدْخِلُك قسراً دهاليز حريم القصور ومخادع السبايا والجواري .. ثم تُذْرف بعدها دموعٌ تتوارى التماسيح خجلاً منها. وتوسلاتك تَنْهب الزمنَ الفاصل بينك و بين ربقة جوع الجسد المنتظر هناك ..جوعٌ يسكن جراب الإستكانة و هو التمرد بعينه .. ويلبس مسوح الرهبان و هو الشيطان نفسه .. ويَضُوعُ منه مِسْك فواح بينما ختامه تنفر منه السائبة...
أمسكي عليكِ زفراتك الحَرَّى ... فلو بذلتيها لتؤجج ناراً تضيء ليالي إنتظارك الطويل .... فلن يجدي ذاك فتيلاً ... إنه الخسران المبين ..إنها مائدة كرام لا يستحقها اللئام.
لا يخْدَعَنك هذا السيل المنهمر من معسول الكلام .. فظاهِرُهُ شهدٌ تُغَلفُه طبقةٌ زائفة من شمعِ الرقة والتحنان .. وباطنه سُمٌّ زعاف سرعان ما يسري في الجسد فيخدره إلى حين .. و من ثَمَّ يُدْخِلُه في بياتٍ مجهول الأمد .. ليسوقه سَوْق العميان نحو حافة حتفه المحتوم ..
فلْتَعُد قوافل معراجك .. فلتعد أدراجها ..ولتسلك طريقاً غير ذاك الذي أتتْ منه .. فهو طريق مليء بفيضٍ من ذكرى نازفة . لن تحتملي إستعادة محطات أحداثه الواحدة تلو الأخرى .. و لن تطيقي الوقوف بمنعطفاته القديمة في طريق العودة ..
ثم أهجدي في محراب روحك .. وتبتَّلي هناك ما شاء لك التبتل ..فسَينْساب نشيداً سرمدياً ليسكن أسفار المحبين .. ومعالماً تضيء مسالك المتأوهين، وتعَلّقي بأستار قلبك .. وأقبلي بها سدرةً تنتهي عندها كل فيوض العشق المحرم والمباح .. وتوسلي بطهرك .. وتطهري بتوسلك .. فالأمر سيان .. واوقدي وفائك وإخلاصك قناديلاً واخشعي .. إخشعي طويلا .. طويلا وأغسلي ما علِق بدواخلك بدموع نُبْلك وسخاء روحك ..فهناك ... خُشُوعئَذٍ ... ستُضاءُ شموعاً تُبَجِّلُ مبتداك و منتهاك ..
***
جلال داود ( ذات عشر أواخر )
مُثقلة هي بزيف الزمن الماضي ..معطونة بأوحال الحاضر المرير .. يُعْتِمُها ضباب المستقبل القاتم ..
لا أدري كيف في غفلةٍ من تسابيحِ الملائكة المُهَوِّمة حَوْلِك، إنسربتْ روحُكِ و سكنتْ هذا الضريح المتهالك ..
كيف طاب لها فيه المقام .. ؟
هو كغيره من المعابد المضلِّلة .. قِبابها تبرق في ضوء الشمس
يتبرك حولها المهومون الذين هم بلا تفكير يهديهم سواء السبيل ...بينما باحاتها يَنعَق فيها بوم الضلالة و الفسوق ..
هذا المعبد الذي لجأتِ إليه ..تسكنه قبيلة من إبليس تترنم فيه بتواشيح الوسوسة..و تتردد بين جنباته المتآكلة همهمات التآمر و المكائد و الدسائس.
كيف إستقام ظل الوفاء بينما كل أعواد الوصْل مُعْوَجَّة تنقصها الإستقامة ؟
إسمعي .. إسترقي السمع .. أنصتي ...ففي هذا الكهف المُوحِش ..... لن تسمعي غير صفيرِ رياح الريبة .. و عويلِ الشك .. و نواحِ أنانيةٍ تتعلق بأهدابِ الإمتلاك المُغَلَّف بحبٍ هو بريء من كل ما يُمْليه عليك قلبك البِكْر..
أنظري .... و أشخصي ببصرك .. وأنفذي ببصيرتك ..لا تَغُرَّنك هذه النظرات الولْهى .. لا تجعلي سحر بريق الدهشة الكاذب يَنْفُذ فيك .. فخلْف هذه الوداعة ترقد جذوةٌ من رغبةٍ جامحة لا تُبْقي و لا تَذَر .. بل أُتُونٌ من نارٍ تتلظى بمدِّ الشهوة... وتموج بمآرب إبليس وهمزاته ولمزاته..
لا تَهْرِقي دمعاً هتوناً .. لا تهرقيه ندماً أو شوقاً ...فهناك بعيداً عنك .. يُنْصَبُ مذبح مشاعرك في أحلامِ يقظةٍ تُدْخِلُك قسراً دهاليز حريم القصور ومخادع السبايا والجواري .. ثم تُذْرف بعدها دموعٌ تتوارى التماسيح خجلاً منها. وتوسلاتك تَنْهب الزمنَ الفاصل بينك و بين ربقة جوع الجسد المنتظر هناك ..جوعٌ يسكن جراب الإستكانة و هو التمرد بعينه .. ويلبس مسوح الرهبان و هو الشيطان نفسه .. ويَضُوعُ منه مِسْك فواح بينما ختامه تنفر منه السائبة...
أمسكي عليكِ زفراتك الحَرَّى ... فلو بذلتيها لتؤجج ناراً تضيء ليالي إنتظارك الطويل .... فلن يجدي ذاك فتيلاً ... إنه الخسران المبين ..إنها مائدة كرام لا يستحقها اللئام.
لا يخْدَعَنك هذا السيل المنهمر من معسول الكلام .. فظاهِرُهُ شهدٌ تُغَلفُه طبقةٌ زائفة من شمعِ الرقة والتحنان .. وباطنه سُمٌّ زعاف سرعان ما يسري في الجسد فيخدره إلى حين .. و من ثَمَّ يُدْخِلُه في بياتٍ مجهول الأمد .. ليسوقه سَوْق العميان نحو حافة حتفه المحتوم ..
فلْتَعُد قوافل معراجك .. فلتعد أدراجها ..ولتسلك طريقاً غير ذاك الذي أتتْ منه .. فهو طريق مليء بفيضٍ من ذكرى نازفة . لن تحتملي إستعادة محطات أحداثه الواحدة تلو الأخرى .. و لن تطيقي الوقوف بمنعطفاته القديمة في طريق العودة ..
ثم أهجدي في محراب روحك .. وتبتَّلي هناك ما شاء لك التبتل ..فسَينْساب نشيداً سرمدياً ليسكن أسفار المحبين .. ومعالماً تضيء مسالك المتأوهين، وتعَلّقي بأستار قلبك .. وأقبلي بها سدرةً تنتهي عندها كل فيوض العشق المحرم والمباح .. وتوسلي بطهرك .. وتطهري بتوسلك .. فالأمر سيان .. واوقدي وفائك وإخلاصك قناديلاً واخشعي .. إخشعي طويلا .. طويلا وأغسلي ما علِق بدواخلك بدموع نُبْلك وسخاء روحك ..فهناك ... خُشُوعئَذٍ ... ستُضاءُ شموعاً تُبَجِّلُ مبتداك و منتهاك ..
***
جلال داود ( ذات عشر أواخر )
تعليق