أوراق قديمة ..............محمد محضار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد محضار
    أديب وكاتب
    • 19-01-2010
    • 1270

    أوراق قديمة ..............محمد محضار

    اليوم فتحت خزانتي الصغيرة، وأخرجت أوراق صفراء مهترئة، أفقدتها السنون نصاعة بياضها، ولعبت بها يد الزمان، أقبلت عليها
    - على غير عادتي – ألتهم سطورها المبعثرة، وأستجلي منها خبايا الماضي، وأستعيد بعض اللقطات الضائعة من حياتي، هذه الحياة التي تكاد تشبه السحابة العابرة في فصل الصيف، لاغرابة في هذا فهي – حياة - ملبدة لا يوشك الرائي، أن يبصر منها شيئا.

    - كانت أوراقي القديمة تنطق بصوت هامس، تداعب أحلامي المسمولة في عز حلاوتها، تثير موجة الأشجان الكامنة في إحدى زوايا اللاشعور. تزحف ذبذبات كلماتها الضوئية إلى مراكز ذاكرتي الواهنة، فتبعت الحياة في ذكريات طواها النسيان، وعشش عليها العنكبوت.
    تتنوع الانفعالات التي تنتابني، ضحك، بكاء، صراخ، ألم،.. يرتد الماضي الضائع بكل بريقه، تشتد جدوة آواره، أراه في كل حرف، كل كلمة، كل سطر، وكأنه وليد جديد يحبو، تعانق كفاه وركبتاه الأرض لأول مرة.
    تُختصر المسافات، يُختزل الزمن إلى الخلف. أنا الآن طفل بريء النظرات، غارق في نزق الطفولة، يحيط عنقي طوق فل، وتزيين ياقة قميصي بنفسجية قطفتها لي أمي من حديقتنا الصغيرة. أجلس عند مفترق الطرق، أنتظر اِبنة الجيران .. .تأتي ابنة الجيران ملتفة في روب حريري أبيض، مزين بالدنتيل، ترف على شفتيها القرمزيتين ابتسامة عذبة، ينطق بؤبؤا عينيها بمعاني الطهر، وتردد وجنتاها المضرجتان بحمرة الشفق، أنشودة الغروب، تمد لي يدها الصغيرة.. أقرأ خطوط حظها، وأمضي أهمس في أذنها بصوت دافئ العبارات.
    ألا حقا ما أجمل أيام الصبا، وأحلاها، فهي أقرب ما تكون إلى ومضه مشرقة، تستمر أمد العمر في الأعماق تضيء النفس، وتُجمّل الروح، تستمر زادا للقلوب العطشانة للحنان، وغذاءا للأفئدة المحترقة بلهيب الأيام الكارة الفارة.
    رعاك الله يا أوراقي المهترئة، فقد نفخت الروح فيما ظننت أنه مات، ونثرت بدور السلوى في ثنايا قلبي الكئيب وسرَيت بي إلى عالم البراءة السرمدي، وأخرجتيني من دنيا السديم والقتامة، ومنحتيني بعض الأمل لأحطم جبروت الملل المتفشي في كل أجزاء محيطي، وأنطلق في رحاب الدنيا الفسيحة، أحمل حريتي في كفي.

    محمد محضار....1983
    sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...
  • أمل ابراهيم
    أديبة
    • 12-12-2009
    • 867

    #2
    الزميل القدير محمد محضار
    مساء الخير
    أين منا من الماضي فهو ملح الحياة
    هو دليلنا سيدي
    بوركت ولم اعد أقرأ اسمك في خانتي
    تحياتي وودي
    درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

    تعليق

    • شيماءعبدالله
      أديب وكاتب
      • 06-08-2010
      • 7583

      #3
      لحظات السعادة قصيرة كومضة لا تبرح تفارقنا على عجل
      ولكن سطورك التي أطلقت صوت الحرية كانت مؤطرة بالجمال والروعة
      فاضلنا القدير محمد محضار
      سلمت على هذا النبض الصافي من دفق حروف عذبة
      تحية تليق مع فائق التقدير

      تعليق

      • محمد محضار
        أديب وكاتب
        • 19-01-2010
        • 1270

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أمل ابراهيم مشاهدة المشاركة
        الزميل القدير محمد محضار
        مساء الخير
        أين منا من الماضي فهو ملح الحياة
        هو دليلنا سيدي
        بوركت ولم اعد أقرأ اسمك في خانتي
        تحياتي وودي
        أختي أمل لك كل التقدير ، على المرور الطيب ، فعلا غبت هذه الأيام عن هذا المنتدى الطيب بسبب كثرة المشاغل ، وكذلك بسبب وعكة صحية ألمت بي ، الحمد لله أنا الأن بخير ولله الحمد والشكر على نعمه
        sigpicلك المجد أيها الفرح المشرق في ذاتي، لك السؤدد أيها الوهج المومض في جوانحي...

        تعليق

        • محمد خالد النبالي
          أديب وكاتب
          • 03-06-2011
          • 2423

          #5
          الاخ الجميل محمد محضار

          سيدي من لا يكتب الان لن يكتي

          وشكرا للحرية التي جعلتنا نكتب ونكتب الكثير

          ما اجملك سيدي وما ارق هذا الإبداع

          سَلِمت الروح التي غزلت هذه الرائعة

          بوركت وانت تسطرللحرية والوطن بصوتك

          كل الود والورد لهذا العزف الجميل


          مع وافر تقديري واحترامي
          https://www4.0zz0.com/2023/08/17/16/629628058.png

          تعليق

          • مها منصور
            أديبة
            • 30-10-2011
            • 1212

            #6
            اجترار الوجع من منابت الصمت
            لأيام فقدنا ربيعها ..
            ولكن مازال لها وقت تشاقنا فيه فتعود كذكرى
            ترفرف حولنا ثم ترحل ..
            وهيهات أن تعود ..

            إحساس وحدة وشوق وربما إحساس غريق
            يبحث عن نجاة ....
            شكراً لهذه الروح التي أسعدتنا
            دمت بخير ..

            تعليق

            • جمال سبع
              أديب وكاتب
              • 07-01-2011
              • 1152

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد محضار مشاهدة المشاركة
              اليوم فتحت خزانتي الصغيرة، وأخرجت أوراق صفراء مهترئة، أفقدتها السنون نصاعة بياضها، ولعبت بها يد الزمان، أقبلت عليها
              - على غير عادتي – ألتهم سطورها المبعثرة، وأستجلي منها خبايا الماضي، وأستعيد بعض اللقطات الضائعة من حياتي، هذه الحياة التي تكاد تشبه السحابة العابرة في فصل الصيف، لاغرابة في هذا فهي – حياة - ملبدة لا يوشك الرائي، أن يبصر منها شيئا.

              - كانت أوراقي القديمة تنطق بصوت هامس، تداعب أحلامي المسمولة في عز حلاوتها، تثير موجة الأشجان الكامنة في إحدى زوايا اللاشعور. تزحف ذبذبات كلماتها الضوئية إلى مراكز ذاكرتي الواهنة، فتبعت الحياة في ذكريات طواها النسيان، وعشش عليها العنكبوت.
              تتنوع الانفعالات التي تنتابني، ضحك، بكاء، صراخ، ألم،.. يرتد الماضي الضائع بكل بريقه، تشتد جدوة آواره، أراه في كل حرف، كل كلمة، كل سطر، وكأنه وليد جديد يحبو، تعانق كفاه وركبتاه الأرض لأول مرة.
              تُختصر المسافات، يُختزل الزمن إلى الخلف. أنا الآن طفل بريء النظرات، غارق في نزق الطفولة، يحيط عنقي طوق فل، وتزيين ياقة قميصي بنفسجية قطفتها لي أمي من حديقتنا الصغيرة. أجلس عند مفترق الطرق، أنتظر اِبنة الجيران .. .تأتي ابنة الجيران ملتفة في روب حريري أبيض، مزين بالدنتيل، ترف على شفتيها القرمزيتين ابتسامة عذبة، ينطق بؤبؤا عينيها بمعاني الطهر، وتردد وجنتاها المضرجتان بحمرة الشفق، أنشودة الغروب، تمد لي يدها الصغيرة.. أقرأ خطوط حظها، وأمضي أهمس في أذنها بصوت دافئ العبارات.
              ألا حقا ما أجمل أيام الصبا، وأحلاها، فهي أقرب ما تكون إلى ومضه مشرقة، تستمر أمد العمر في الأعماق تضيء النفس، وتُجمّل الروح، تستمر زادا للقلوب العطشانة للحنان، وغذاءا للأفئدة المحترقة بلهيب الأيام الكارة الفارة.
              رعاك الله يا أوراقي المهترئة، فقد نفخت الروح فيما ظننت أنه مات، ونثرت بدور السلوى في ثنايا قلبي الكئيب وسرَيت بي إلى عالم البراءة السرمدي، وأخرجتيني من دنيا السديم والقتامة، ومنحتيني بعض الأمل لأحطم جبروت الملل المتفشي في كل أجزاء محيطي، وأنطلق في رحاب الدنيا الفسيحة، أحمل حريتي في كفي.

              محمد محضار....1983
              الأستاذ محمد محضار..
              في مساحة من تشابك الرؤى تمكنت من فك طلاسم الخاطر .. هي أوراق قديمة رغم دهشتها المتجددة .
              سعدت بمروري هنا .
              تحياتي و تقديري .
              عندما يسألني همسي عن الكلمات
              أعود بين السطور للظهور

              تعليق

              يعمل...
              X