لوكنتِ معي في الصومال...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ابو المعالي الجوعاني
    أديب وكاتب
    • 12-07-2010
    • 133

    لوكنتِ معي في الصومال...

    لوكنتِ معي في الصومال..




    ابو المعالي الجوعاني
    5/3/2001

    لو كنتِ معي في الصومالْ
    في بلدٍ....
    لا توجدُ مفردةً تعطي للوصفِ كمال
    لرأيتِ الجوعَ حزيناً...
    ورأيتِ الموتَ حزيناً...
    من قتل ملايينِ الاطفالْ
    وبكيتِ كثيراً كبكائي...
    مما شاهدتُ ولاقيتُ من الاهوالْ
    أشباحٌ سوداءٌ مغبرة ٌ...
    تتكدسُ حولي كعلبِ السردينْ
    ماعدتُ أُميّزُ أشكالَ الموجودينْ
    كانوا كاليلِ...
    او قطع ٍ من ليل ٍتبدو لي..
    كلُّ وجوهِ المذعورينْ
    لا ادري يا ضوءَ العينْ
    هل أكتبٌ عن هؤلاءِ الغرثى..
    أم أكتبُ عن حالي المجنونْ..؟
    أحسبني في يومِ الحشرِ..
    الكلُّ سكارى لا أفهمُ ماذا يحكونْ
    موجاتٌ تبحثُ عن أي ملاذٍ..
    يبعدها عن نار المختصمينْ
    لكني رغم الخوفِ....
    ومصيرٍ لا أدري كيف يكونْ
    إني مشتاقٌ..مشتاقٌ جداً...
    حدَّ السكينْ
    أحلمُ بالعودةِ كي أُبحرَ...
    في هاتيك العينينْ
    أن اسمعَ صوتكِ يرجعني للخلف سنينْ
    أن اسمعَ راءً ملثوغاً في تلك الشفتينْ
    يحملني من مقديشو.... لبلاد النهرينْ
    لكني ضيّعتُ طريقي...
    واختلطتْ في رأسي الاشياءْ
    يحزنني بُعدُكِ عني....
    وربيعي اذ صارَ شتاءْ
    والانسانُ العاري أمامي من كلِّ رجاءْ
    والايدي المرفوعةُ ذلّاً للغرباءْ
    تستجدي الاحسانَ المفقودَ...
    وتلعنُ يومَ الفقراءْ
    هل أكتبُ عن حزني ...
    أم اكتبُ عن تلك الاشياءْ...؟
    في الصومالِ بمقديشو...
    عاصمةُ الرعبِ وصراعِ الغوغاءْ
    لا ندري من يقتلُ هؤلاء..؟
    جثثٌ ملقاةٌ لرجالٍ ونساءْ
    أحزنني ياضوءَ العينْ
    شعبٌ لا يفهمُ من لغتي...
    غير خطوطٍ خرساءْ
    لغةُ القرآن بقايا تحملها فقط الاسماءْ
    في هذا اليومِ المأساوي...
    شاركتُ بتأبين الفقراءْ
    وهتفنا باسمِ الحريةِ...
    باسمِ الاشجارِ الممنوعةِ من شربِ الماءْ
    في قلبِ الصومالْ
    .......................................
    لوكنتِ معي في الصومالْ
    لحزنتِ على تلكَ الاطلالْ
    ومسحتِ دموعَ الشحاذين...
    ولعنتِ الالافَ من الانذالْ
    لا تدرين متى يأتون..
    إنْ قَتلوا او قُتلوا لا يكترثونْ
    يحتلون حقولَ الموز....
    او يجنون ثمارَ المنغا...
    او يجتثون جذور الخير..
    او يبتزون الفلاحينْ
    يحتالون على العمالْ
    وينامون سعداءِ الحالْ
    والشعبُ المهزومُ من الداخلْ
    المجروحُ من الداخلْ
    يشربُ من ماءِ البحرِ...
    ويلتحفُ الاهوالْ
    في بلدِ السذجِ والاطفالْ
    بلدِ القاتلِ والمقتولِ من غير سؤالْ
    تجدين شعاراتٍ شتى..
    لا تحملُ غير الاقوالْ
    حذفوا من قاموس النحوِ الافعالْ
    وأدوا النخوة في كثبان الرملِ...
    وارتاحوا من غضبِ الزلزالْ
    ..........................................
    لوكنتِ معي في الصومالْ
    لن تحتاجي غير قميصٍ ونعالْ
    فالكلُّ كما سترين حفاةً وعُراتْ
    إلاّ من بعضِ الورقاتْ
    تحمي ماءَ الوجهِ وعفن الغاباتْ
    ينتشرون سرايا في الطرقاتْ
    يفتخرون..اذا افتخروا..بالسرقاتْ
    هم شعبٌ مسطولٌ....
    مسكينٌ متهمٌ بالارهابْ
    يختلفون على الانسابْ
    يقتتلون على الالقابْ
    ويصومون ليعفو اللهُ عن النصّابْ
    او يحفظَ لصاً محترفاً في بيتِ المالْ
    والقادمُ مرتاح البالْ
    يعرف أنّ الاكوامَ السوداءْ
    لُعبٌ في ايدي الجهلاءْ
    لن تصبحَ أمراً يقلقهُ...
    او تصنعَ يوما معجزةٌ..
    او يستيقظَ أهل الكهفِ..
    او يوما ينفجرُ الزلزال
    ....................................
    لوكنتِ معي في الصومالْ
    لكتبنا عن(زينبَ) الفَ مقالْ
    تلكَ الانسانةُ يانور العينْ
    تعمل في الفندقِ منذُ سنينْ
    تتحدّى بالصمتِ سياطَ السلطانْ
    تمسحُ احذيةَ الاتين باي زمانْ
    وتكدُّ وتشقى طولَ اليومْ
    كي ينعمَ في البيتِ الرجّالْ
    هذا المحظوظُ رسالتهُ
    ان ينجبَ للامِّ الاطفالْ
    لا يسألُ عن شيءٍ لكنْ...
    يهتمُّ بتنظيفِ الاسنانْ
    وتلميعِ النعلِ...
    والبحثِ عن الراحةِ في اي مكانْ
    لا يعنيهِ المركبَ إن يغرقَ...
    او ينجو الربّانْ
    امّا زينبُ يانور العينْ
    لو شاهدتِ الذلَّ بعينيها السوداوينْ
    لفهمتِ من هاتين العينينْ
    معنى القهر...
    ومعنى استعبادِ الانسانْ
    لا ادري اين دعاةُ الحرية...
    وحقوق الانسانْ..؟
    في الغرب السادر..او تحرير الاوطانْ
    يا أبناءَ العهرِ وغرسِ الشيطانْ
    لو نفطٌ يظهرُ في الصومالْ
    لراينا كلَّ بوارجهم...ومدافعهم..
    تقتلنا باسم التحريرِ وحقوق الانسانْ
    الغربُ بلا استثناءٍ كذّابٌ..
    لا يعنيهِ من الانسانْ
    الاّ ما قدّمَ من أهليهِ لهم قربانْ
    الّا ما يخدمُ بالمجانْ
    ساعتها يدخلُ في خانات الانسانْ
    هل يأتي يومُ يفهمهُ العميانُ من العربانْ
    او يصحو الشعبُ فينقذنا من هؤلاء..
    الغربانْ....؟
    في هذا الوطنِ المرسومِ بلا عنوانْ
    الممتدِّ جنوباً لمحيطِ الاحزانْ
    انساهُ النسيانُ هويتهُ...
    او انَّ لهُ بعداً قومياً
    وشعوراً عربياً
    وجذوراً تمتدُّ الى قحطان
    من غيرِ جدالْ
    وبرغم الحزنِ وسوءِ الاحوالْ
    لوكنتِ معي في الصومالْ
    لرقصنا فوق الرملِ مساءً كالاطفالْ
    ومسحنا وجهَ البحرِ....
    ورسمنا ألفَ سؤالْ
    للجيلِ القادمِ في الصومالْ
    ..........................................
    ذو العقل يشقى في النعيم بعقله... واخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ
  • سهى حربي رشدان
    عضو الملتقى
    • 28-01-2011
    • 67

    #2
    سيدي
    نصك رائع
    والموضوع مؤثر أثر فينا كلنا
    حقا صدقت
    كلنا سنبكي لو كنا معك
    تقبل مروري
    ابدعت
    [SIGPIC][/SIGPIC]

    تعليق

    • ابو المعالي الجوعاني
      أديب وكاتب
      • 12-07-2010
      • 133

      #3

      الاخت سهى حربي....

      اسعدني مرورك والتعاطف معنا على شعب مقهور

      ومنسيٌّ ويعيش مأساة كبرى..

      كان الاجدى والاحرى بالعرب الكرام اصحاب رأس المال

      ان يعطوا بعض الامل لهؤلاء الغرثى الذين رأيت القسم

      الاكبرمنهم متمسكين بعروبتهم وانتمائهم العربي.

      تقبلي تحياتي ودمت بخير

      اخوك..ابو المعالي

      ذو العقل يشقى في النعيم بعقله... واخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ

      تعليق

      يعمل...
      X