أسر اليمام (إلى الجرح ..)/بسمة الصيادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    أسر اليمام (إلى الجرح ..)/بسمة الصيادي

    أسر اليمام ....

    1
    يوم القصف لم تطل القذائف سوى الخوف، قتلته، أبادتنه .. وربما أصيبت القلاع بشظية.

    2
    في الصبح خرج الأهالي يلملمون ما سقط من الزيتون، يحصدون حصيلة مواسم القصف ، أصبح الأمر عادة يومية بعد أن آمنوا أنهم حبات زيتون بعضها نضج ، والآخر في الطريق !

    3
    "سنبلة" كانت كعادتها مشغولة بقلمها ، تجمع أنهار الزيت في محبرتها ، وتستعد لموسم الزرع .. وإذا بأيدي غاصبة تقطفها ، عن حقلها تسلخها ، وتصهل خيول الخيبة .
    "سنبلة وقعت أسيرة ... سنبلة وقعت أسيرة" ..

    4
    في غرفة التعذيب كانت تتبع آثارا مرّت من هناك، تاركة توقيعها بالدم
    "أنا العربي.. أنا الأرض والكرامة " . شعرت بهم، انصهرت بأرواحهم وهيّأت نفسها لتحمل القلم ...
    أتى ضابط في المرحلة الأكثر توحشا من عمره ، نبتت كل أنيابه ومخالبه ، دبّ نحوها وصدى أنفاسه يتردد في تلك المغارة ، وظنّ أنها فريسة سهلة !
    يتأمل جسدها الهزيل بعيون تفرز حقدا شرارة تلوَ شرارة، مترقبا رؤية ارتعاشات تهزّ كيانها ، فيفاجأ بجبل صخريّ أمامه !

    انتقل نظره إلى تلك اليد التي كتبتهم كثيرا، رسمت ملامحهم البشعة، أسقطت عن وجوهم الأقنعة، كشفت عن بعض جرائمهم،.كم قاتلتهم بقلم عربي الهوية ؛ فوحدها الكلمة هي الرصاصةالقادرة على قتل شعب بأكمله !
    إنها اليد التي لاحقوها كثيرا ... وهربوا منها أكثر ..
    كعادتها قرأت ما يدور في باله فأردفت مبتسمة:
    "تقدر أن تبترني ، أن تخمد نبضي، لكنكم لم تخترعوا بعد مشنقة للحروف ، ولا وجدتم إلى موتها سبيلا "
    هرب ثانية وتوارى خلف البوابة الحديدية.

    5
    كانت سنبلة قضية السجان وشغله الشاغل . سألته في ذلك اليوم:
    "لم لا تقاتلني بسلاحي.. سلاح الكلام ..؟
    تخال أصفادكم أنها قد تأسر الظلال!
    حبالكم لن تكون أبدا على مقاس عنق اليمام !
    لن يكون صمتكم ممحاة ؛ فحبري نهر جاري، إذا وقفت في وجهه سدود ، كان قلمي فأسا ومدفعية ، وسطري نارا وجليدا ،فلا تتعبوا أنفسكم في صنع الأسلحة، لن تغتالوا وطنا في الذاكرة، لن ترتكبوا بين القبور مجزرة .يخرج الأموات في كل مساء أشباحا، من أسرّتكم يجلبون طعامهم وحلواهم ، وعلى أغاني ذعركم يرقصون !
    لا تشيدوا الجدران ، فإن سجن قصيدة مهزلة ، والجلد بالسوط هزيمة ... فانهالوا على هذا الجسد بالضربات ما استطعتم ،
    أريد أن أسجّل لانتصاري رقما قياسيا جديدا، فجّروا الدماء من عيون جسدي، إن أرضي لعطشى ، جفّ ريق بلادي ،وحان دوري أن أسقيها كما سقتني سنين ، من بقايانا تتناسل أشجار الزيتون، تكبر فتجلدكم أغصانها"



    6
    خاطبته كثيرا ، ولكن السجان لا يردّ بشفتيه ،نطقه يعتمد على يديه وقدميه، ولغته أبجديتها الأسلاك والكهرباء وظلام الزنزانة.
    أيام من التعذيب مرت ببطء . ولما كان الجلادينهكه التعب، كان يلقيها لسوط الوحدة ، تلتقط حبات قمح كانت تنثرها لها يد الظلام ،تحاكي جراحها، تئن مع صمت الليل ، وتناجي نسيما خلف الجدار أن يحملها بعيدا.
    من خلف الجدار ذات مساء همس لها صوت :
    - من أنت؟
    -أنا حبيبك .. هل نسيتني؟
    أجابت بصوت مخنوقةأنفاسه :
    -ما زرت النسيان يوما ؛ ليرد لي الزيارة ، وما كان اسمك مجرد كلمة في بطاقة! فكيف أعبر حدودك هاربة .. يا حبيبا غرس في حقولي سنابله ، أودع عينيّ سماء هوبرقه! ، نثر في أرضي قمحه ، شمسه، ترابه وعطره ، ثم عجنها ليغدو لحمي ودمي خبزا .
    آه يا حبيبي
    أما عرفت أن الخبز الشهي ، تأتي الطيور من كل بقاع الأرض لتنهشه!
    ولن يكون كما أردته وجنة تُقبِل عليها الدوري كل صباح بقُبلة
    وحلقت الصقور حولنا
    وتلك النسور مترقبة
    حتى الحمام أخذ لنفسه
    من غصون الغدر زاوية!
    وانقضّ عليّ منقار جائر
    حملني وحلقّ
    فسقط غصن الزيتون من فمي.
    -لا تخافي سقط بأيد أمينة!
    -وكيف أهلي ؟والحقل؟ والسنديانة الكبيرة؟
    -يرسلون إليك القُبل والأشواق ..
    -القُبل المسافرة يفقدها الطريق شيئا من لونها
    ودموع الأهل تنطلق نحوي رصاصة ووردة!


    7
    مرت سنون .. ما أطول طريق الاحتضار، تعبّده جمرات الحنين ..!
    على شباكها كان يقف يوميا، تشكو له أمرها وتشاركه حيرتها وتردد:
    -أنا السجينة، أنا المحاصرة خلف الجدران المظلمة، أنا المحاكمة بتهمة لا أعرفها، أهو جرم أن أحب؟
    -لا ليس جرما ، أجابها مبتسما
    -إذا لماذا نهرّب مشاعرنا من حاجزإلى حاجز ، وكأنها مخدرات أو ممنوعات أو قنابل ذرية ..؟
    وها أنا أخفي تحت ملابسي ، تحت جلدي، حقولك، وإذا ما ترعرت فيها السنابل، فُضح أمري وتكاتفت حولي أسواط الجلادين ، وبيانات المجالس الدولية المنددة بالإرهاب، تطالب بقطع سنابلي،واقتلاع أظفاري واستئصال شراييني ...
    ما أردت سوى أن أحيك من التراب فستانا لأزف به جسدا عاشقا،متوحدا مع الأرض،ووسط الاحتفال، من بين طلقات الفرح خرجت طلقات غادرة، حولت عُرس سطوري إلى مأتم ، ومزّقت الفستان وجسدي...
    هكذا صارت حياتي ، أحمل على كتفي زادا من الذكريات ورغيفا أسودا وأتنقل بين معتقل العدو ومعتقل الذاكرة!
    أناجي طيور الأيام الجميلة أن تحط على غصون وحدتي، وأرسم صورة الشمس بنزفي كي لا تنسى مثل حروف اسمي !"
    ثم أخذت تكتب على الجدران مزيدا من القصائدوالأشعار ، فسمعت تمتمات تسخر منها وتقهقه :
    "أيتها الجدران أتهزئين بي؟ وتقولين قبلك درويش مات، والأكفان التي تحمل وجهه بالمئات ؟!
    لا لم يمت درويش، لم تغطِّ تلك الوجوه أيةأكفان.. القصيدة نشيد الخلاص ، ملح رغم نيرانه يداوي الجراح، أو يفكّ الخيوط عن ثغرها ، الآه حين يحبسها الجسد كمرض السرطان، فدعيني أخرج هذه الثعابين من أوكاري،دعيني أرقص على نغمة الناي، إن الرقص عند الموت انتشاء، ودعيني أتمايل فأتفادى رصاصات الانكسار.. سأمسك بيد الحرف وأدور كالصوفيين إلى أن تتلاشى من قربي الأسواروتحضر السماء بموكب من الكواكب والأقمار، ومعها أمي وأبي ونسائم القرية والظلال"
    تقف ، تدور... وتدور. شيئا فشيئا ترتفع قدماها عن الأرض ، تبتعد الجدران .
    المكان صار بلون الريح، السقف صار أزرقَ ...
    وإذا بباب يفتح ويدخل سجان، في قبضته صفعة لوجنة الحلم، ومقصا لأجنحته.
    عادت الجدران إلى موقعها ..خلع السقف عنه قناع السماء ..... ولكن بعد فوات الأوان .

    8
    حلقت سنبلة ، طارت بعيدا ، جابت السماء راقصة، عانقت النجوم، وهناك على غصن قريتها حطّت مع حبات الزيتون التي نضجت، سعيدة كانت، مشرقة كانت، حتى ظنّ الناس أن الشمس في الليل سطعت، واعتقد البعض أن القيامة قامت، ومنهم من بشّر بولادة الأسطورة.
    هناك فنيق ضوء انبعث من جديد، فخرج الرحيق أسرابا من أعشاش الزهور، وعطرُ الليل صارت أحاديثه في كل البيوت. شعور غامض سكن الجميع فراحوا ينصتون لكلام الليل الساكن، وشعروا أنهم يفهمون .. ولا يفهمون .. إنها ليلة غريبة بلا شك!



    9
    وجد السجان جسد سنبلة ممددا على الأرض بهدوء،رفسها بقدمه فرحا وحزنا، فهو لم يأخذ منها أي اعترافات . اقترب ليجرها خارجا، لكن خوفا اعتراه، لأول مرة ترعبه جثة، نظر إلى يدها فرآها منتصبة كأنها فوق ورقة تحمل قلما وتستعد للكتابة .
    وإذا بصوت حاد يخرج من أفواه الفراغ:
    -من هناك؟ تساءل مذعورا
    -أنا القصيدة
    -ونحن الـ ...... .. قالها بعد أن استعاد قواه التي خارت ..
    - تمزقت فوق أجسادكم ثياب الحضارة، اصرخواكما شئتم، مزقوا حناجركم،فليعلو عويلكم وفق الأوزان الخليلية بروي واحد وقافية واحدة،أو فليكن حداثويا يتكلم باسم الإنسانية ،لن يكون سوى ثرثرة في الحاشية....وليمة أمطار قادمة ...ففي الخارج سماء هائجة.

    10
    في الداخل قصيدة خالدة... وسوط ألقي في الزاوية،
    هالك الجسد أنفاسه متقطعة ، يحرضه حقد،
    تحييه أنياب جائعة.... لكن لم يعد للأمر أي أهمية...
    فما عاد الوجع سوى صرخة عابرة".
    بحّ صوت السجان مع أنه لم يتكلم، طوال عمره لم يتكلم،ومع أنه كذّب كلام القصيدة إلا أنه حمل مظلة ،
    وزرع الغرقد على سطوره في الحاشية.
    وهبط المساء ، فخرج الأموات والشهداء وجمعوا قوتهم مثل كل عشية ..............................

    7/4/2011
    التعديل الأخير تم بواسطة بسمة الصيادي; الساعة 07-04-2011, 18:39.
    في انتظار ..هدية من السماء!!
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    #2
    لا تشيدوا الجدران ، فإن سجن قصيدة مهزلة ، والجلد بالسوط هزيمة ... فانهالوا على هذا الجسد بالضربات ما استطعتم ،
    أريد أن أسجّل لانتصاري رقما قياسيا جديدا، فجّروا الدماء من عيون جسدي، إن أرضي لعطشى ، جفّ ريق بلادي ،وحان دوري أن أسقيها كما سقتني سنين ، من بقايانا تتناسل أشجار الزيتون، تكبر فتجلدكم أغصانها"


    بسمة ...
    أيّتها اليمامة البيضاء ...حلّقي ...أطلقي جناحيك لهذا الفضاء الرّحب ..
    وافرشي على أهدابنا هذه النسائم العابقة بالسّنابل ، والكروم ، والزّيتون ..
    وأخرجي مكامن الألم من معاقله ...فقد كثرت أوجاع الوطن ...وطالتْ ساعات الكرب والانتظار ...
    أطلقي صوتك الشجيّ يعلو ...يرفرف ...ينثر قصيدك كحبّات قمحٍ تعدّ لحصادٍ قادمٍ ، أشهى ، وأبهى ..
    غاليتي ...فعلاً كنت هنا يمامة ...تحمل غصن زيتون ...تنشد السّلام والأمان ...
    وتصنع من قلبها جسراً للآلام ...ليعيش الوطن ...
    أحيّيك حبيبتي ...وأشدّ على يديك الرّائعتين ...
    لك أعذب الأماني بسعادةٍ تدوم ولا تنتهي...

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

    تعليق

    • محمد سلطان
      أديب وكاتب
      • 18-01-2009
      • 4442

      #3
      صباح جميل يا بسمتنا لجميلة .. فقط مررت سريعا لإلقاء التحية وسأعود لاحقا ..

      خالص تحياتي ..

      محمد سلطان؛؛
      صفحتي على فيس بوك
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        ليس ما هنا حدوتة أو قصة قابلة للتلخيص أو الامساك ببدايتها و نهايتها
        ليس الأمر كذلك أبدا
        إنها أسطورة من نوع آخر
        تشبه إلى حد بعيد أسطورة أمة كاملة و ليس فردا بذاته
        إن حمولة الألفاظ ثقيلة ، و قوية ، و تعطى الكثير من الدلالات التى أرادتها الكاتبة
        ووضعتها بدقة و اتقان نشهد له بالتميّز و النجابة !
        ليست سنبلة .. تلك العاشقة هى نهاية المطاف ، فهناك ألف ألف ألف ألف سنبلة على امتداد كون الله
        تدين بالحب لذاك الحبيب الوطن ، بل و تسترخص دماءها حبا لله و لعزته و كرامته !!
        إن البشاعة كانت فى السجان دائما و ستظل ، و فيمن أعطى الحب صفة الارهاب .. لأنهم هم المجرمون
        هم الارهاب بعينه و ليس الحب !!

        النص يختلج بالكثير و الكثير و يحتاج إلى عين ناقدة
        تكشف عن تلك اللغة و ألأسلوب التى صيغ بها العمل
        برغم تقليدية الحالة التى تقود العمل و يقام على روحها
        تلك الملحمة الخلاقة !!

        أشكرك أستاذة بسمة على تلك الحلوة المدشنة بالجمال و الروعة

        تحيتى و تقديري
        sigpic

        تعليق

        • بسمة الصيادي
          مشرفة ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3185

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
          لا تشيدوا الجدران ، فإن سجن قصيدة مهزلة ، والجلد بالسوط هزيمة ... فانهالوا على هذا الجسد بالضربات ما استطعتم ،
          أريد أن أسجّل لانتصاري رقما قياسيا جديدا، فجّروا الدماء من عيون جسدي، إن أرضي لعطشى ، جفّ ريق بلادي ،وحان دوري أن أسقيها كما سقتني سنين ، من بقايانا تتناسل أشجار الزيتون، تكبر فتجلدكم أغصانها"

          بسمة ...
          أيّتها اليمامة البيضاء ...حلّقي ...أطلقي جناحيك لهذا الفضاء الرّحب ..
          وافرشي على أهدابنا هذه النسائم العابقة بالسّنابل ، والكروم ، والزّيتون ..
          وأخرجي مكامن الألم من معاقله ...فقد كثرت أوجاع الوطن ...وطالتْ ساعات الكرب والانتظار ...
          أطلقي صوتك الشجيّ يعلو ...يرفرف ...ينثر قصيدك كحبّات قمحٍ تعدّ لحصادٍ قادمٍ ، أشهى ، وأبهى ..
          غاليتي ...فعلاً كنت هنا يمامة ...تحمل غصن زيتون ...تنشد السّلام والأمان ...
          وتصنع من قلبها جسراً للآلام ...ليعيش الوطن ...
          أحيّيك حبيبتي ...وأشدّ على يديك الرّائعتين ...
          لك أعذب الأماني بسعادةٍ تدوم ولا تنتهي...
          نعم عزيزتي كثرت أوجاع الوطن
          وتشردت السنابل بعيدا عن حقولها .. وسقط الزيتون عن الأشجار ..
          عاد أن تعود الطيور المشردة إلى أسرابها .. وأن تنبت السنابل في أماكنها ..
          وأن يطلق اليمام من الأسر ...
          شكرا لك سيدتي دائما تخجلني كلماتك ويكون الرد عليها صعبا
          ما أجمل روحك وما أطيب قلبك ..
          لاحرمناك
          محبتي
          في انتظار ..هدية من السماء!!

          تعليق

          • بسمة الصيادي
            مشرفة ملتقى القصة
            • 09-02-2010
            • 3185

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابراهيم سلطان مشاهدة المشاركة
            صباح جميل يا بسمتنا لجميلة .. فقط مررت سريعا لإلقاء التحية وسأعود لاحقا ..

            خالص تحياتي ..

            محمد سلطان؛؛
            صباح النور والياسمين يا محمد
            اهلا بك دوما
            في انتظارك طبعا وبشوق
            أطيب التحيات
            في انتظار ..هدية من السماء!!

            تعليق

            • محمد فطومي
              رئيس ملتقى فرعي
              • 05-06-2010
              • 2433

              #7
              ملحمة كلمة ضمّها برهان لغويّ صارخ و مبهر.
              لا قبل للزّائل الحقير أن يقتل الأبديّ المتجدّد.القصيدة أبقى من صاحبها فكيف بعدوّها.
              بنية سرديّة و شاعريّة صادقة أيّدت جوهرها و تناسقت مع نبضه،فكان الاختلاف و الدّهشة.
              لم يكن الأمل يغطّي الوجع و لا متناوبا معه هنا،و هذا ما شدّني..كان متأصّلا فيه حرفا بحرف.
              أحسنت بسمة أن جعلتنا نأسر مع اليمام و لو برهة.

              ملاحظة فقط أختي الغالية:
              كم قاتلتهم بقلم عربي الهوية ؛ فوحدها الكلمة هي الرصاصةالقادرة على قتل شعب بأكمله!
              أفهم أنّ المقصود هو هول القوّة المودوعة في الكلمة،و لكنّ الشّعوب لا تُستهدف بالرّصاص حتّى من باب تقريب الصّورة،الكلمة توجّه للأنظمة و الكتائب و الأساطيل فليتها:
              (...على قتل كتيبة بأسرها.)مثلا.
              طبعا هذه وجهة نظر أختي بسمة،أعتمد فيها فقط على انطباع محض.

              مودّتي أيّتها المبدعة.
              مدوّنة

              فلكُ القصّة القصيرة

              تعليق

              • بسمة الصيادي
                مشرفة ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3185

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                ليس ما هنا حدوتة أو قصة قابلة للتلخيص أو الامساك ببدايتها و نهايتها
                ليس الأمر كذلك أبدا
                إنها أسطورة من نوع آخر
                تشبه إلى حد بعيد أسطورة أمة كاملة و ليس فردا بذاته
                إن حمولة الألفاظ ثقيلة ، و قوية ، و تعطى الكثير من الدلالات التى أرادتها الكاتبة
                ووضعتها بدقة و اتقان نشهد له بالتميّز و النجابة !
                ليست سنبلة .. تلك العاشقة هى نهاية المطاف ، فهناك ألف ألف ألف ألف سنبلة على امتداد كون الله
                تدين بالحب لذاك الحبيب الوطن ، بل و تسترخص دماءها حبا لله و لعزته و كرامته !!
                إن البشاعة كانت فى السجان دائما و ستظل ، و فيمن أعطى الحب صفة الارهاب .. لأنهم هم المجرمون
                هم الارهاب بعينه و ليس الحب !!

                النص يختلج بالكثير و الكثير و يحتاج إلى عين ناقدة
                تكشف عن تلك اللغة و ألأسلوب التى صيغ بها العمل
                برغم تقليدية الحالة التى تقود العمل و يقام على روحها
                تلك الملحمة الخلاقة !!

                أشكرك أستاذة بسمة على تلك الحلوة المدشنة بالجمال و الروعة

                تحيتى و تقديري
                إنها قصتنا منذ الأزل
                لكن المشهد ليس كما يراه البعض ، ليس أسر عصفور صغير
                بل ذلك اليمام العنيد .. إنها السنبة التي إن هاجرت الحقل حملته في حقائبها ..!
                إنه الوطن التي غمرته أنها الزيت وحضنته حبات الزيتون ..!
                أستاذي ربيع عند ولادة أي حرف لا أتشوق إلا لمعرفة رأيك
                السطور تتنفس بك
                وألف كلمة شكر لا تكفي ...
                كل الود
                في انتظار ..هدية من السماء!!

                تعليق

                يعمل...
                X