بعد عناء ومشقة من السفر الطويل , أخيراً وصلنا أمام الفندق , أنزل السائق الحقيبة من مؤخرة السيارة ( الصندوق ), تنفسنا الصعداء , صعدنا , حجزنا الغرفة ثم نزلنا مباشرة إلى المطعم في الطابق السفلي المطل على البحر والمعروف لدينا سابقاً , كنا نزلاء هذا الفندق في فترة شهر العسل ليومين فقط آنذاك , وقبل مجيء النادل , رأيت زوجتي مندهشة فاغر الفم وهي تنظر باتجاه المدخل وقالت : انظر وراءك ؟. لدى التفاتي شاهدت دخول فنان معروف مع ابتسامة عريضة منتشي الأسارير , سلم على الطاولة المجاورة لنا وتوجه إلى طاولة أخرى جلس عليها شابان ظريفان .
بعد الفينة والأخرى , كنت استرق النظر إليهم ولأرجع بذاكرتي إلى أن وجه أحدهم مألوف لدي , أصبحت أقلب صفحات الذاكرة إلى أن استقرت صورته في ذهني , قلت للمدام :
- ذاك الشاب أبو الطاقية المعكوسة الذي يقلد الأوربيين الهبيين, الجالس معهم .
- قالت : نعم , من هو ؟.
- تذكري جيدا ...؟.
- لا أعرفه , هل هو ممثل أيضا ؟.
- تماماً , هو أيضا ممثل , ألا تتذكري مسلسل (......) الذي كان يعرض في شهر رمضان الماضي .
- أي ..أي , ابن الممثلة .......عرفته , كان دوره بسيط ولهذا لم أتذكره . ولكن ذاكرتك أنت ما شاء الله قوية , عشرة على عشرة ؟.
- لا تنس أنني مهتم بهذا المجال .
- إذا لم لا تنتهز الفرصة لأخذ صورة تذكارية معهم.
- لا يا حياتي , لا يمكن ذلك بتاتاً, أنا أيضا لي وزني ودوري في المجتمع ,أنا .. أنا اخلق شخصيات من خيالي أو من الواقع ودور هؤلاء الذين هم أمامك ألآن التمثيل فقط.قالها بكبرياء
– ثم رفع سبابته نحو صدغه – شخصياتهم كلها هنا .
- ولكنهم لا يعرفونك , من لا يعرفك يجهلك , أنت من الأشخاص الذين يعملون خلف الكواليس .
بعد تردد , رأيت أن كلام زوجتي فيه نوع من الصواب أو قد يكون في داخلي نزعة من الفضول وحب الظهور .
- إذاً ...لأشرب معهم نخب التعارف وقد تتيح لي هذه الفرصة المجال لبعض من أعمالي أن ترى النور .
نعم , قررت التوجه , بعد أن سلمت كاميرة الفيديو لزوجتي , لتصويرهم , تقدمت منهم وبانحناءة من رأسي إلى الأمام حسب الأتيكيت , صافحتهم و قلت :
- جان كيكان , كاتب وشاعر .
يبدو إن الفنان المعروف لم يسمعه جيدا بسبب صوت التلفاز العالي , همس بإذنه احدهم , جان كيكان , كاتب وشاعر:
- أوه حتى كتابنا أصبحوا يقلدون الأجانب بالتسميات والألقاب , غلط يا أستاذ غلط , أبو مين بلا صغرة ؟ قالها الفنان المعروف .
- بقيت صامتاً للحظات ثم أردفت قائلاً:أبو روج .
- أهلاً , أبا روج الأسمر, هنت كردي ما هيك ...؟.
- أومأت برأسي و بحركة لاإرادية , قلت : وهو كذلك أنا كردي , أكتب العربية وأشعر بلغتي الأم , هل ممكن بالتقاط صورة تذكارية ؟.
- وهل كاميرتك تصورنا بالكردية أم بالعربية ؟. قالها مازحا
- أجبته : باليابانية يا أستاذنا ؟. Made in japan
- بابتسامة صفراء قال : تشرفنا لا مانع لدينا من التصوير , والتفت إليهم وقال : تفضلوا يا شباب, تفضلوا ...لنعتبره سائحا ً أجنبياً .
تمنيت في تلك اللحظة لو لم التق بهم وأتعرف عليهم وأطلب منهم صورة تذكارية , حينها تمنيت أن أصبح مخرجاً أو مونتاجاً للحظات , لتقطيع بعض المشاهد اللاإنسانية من الرحلة .
عدت إلى طاولتي مكفهر الوجه , مبلول بالعرق . طلبت كأسين من عصير الليمون بدلاً من وجبة الغذاء . وقلت لزوجتي:
- تصوري أنا ابن هذا الوطن , خدمت الجيش ثلاث سنوات وأربعة أشهر وثلاثة أيام وفي الخطوط الأمامية , لم يرقد لنا جفن وهم بالتأكيد لم يحرسوا يوما واحداً , اعتبروني سائحاً أجنبياً.
بقلم : ماهين شيخاني.
بعد الفينة والأخرى , كنت استرق النظر إليهم ولأرجع بذاكرتي إلى أن وجه أحدهم مألوف لدي , أصبحت أقلب صفحات الذاكرة إلى أن استقرت صورته في ذهني , قلت للمدام :
- ذاك الشاب أبو الطاقية المعكوسة الذي يقلد الأوربيين الهبيين, الجالس معهم .
- قالت : نعم , من هو ؟.
- تذكري جيدا ...؟.
- لا أعرفه , هل هو ممثل أيضا ؟.
- تماماً , هو أيضا ممثل , ألا تتذكري مسلسل (......) الذي كان يعرض في شهر رمضان الماضي .
- أي ..أي , ابن الممثلة .......عرفته , كان دوره بسيط ولهذا لم أتذكره . ولكن ذاكرتك أنت ما شاء الله قوية , عشرة على عشرة ؟.
- لا تنس أنني مهتم بهذا المجال .
- إذا لم لا تنتهز الفرصة لأخذ صورة تذكارية معهم.
- لا يا حياتي , لا يمكن ذلك بتاتاً, أنا أيضا لي وزني ودوري في المجتمع ,أنا .. أنا اخلق شخصيات من خيالي أو من الواقع ودور هؤلاء الذين هم أمامك ألآن التمثيل فقط.قالها بكبرياء
– ثم رفع سبابته نحو صدغه – شخصياتهم كلها هنا .
- ولكنهم لا يعرفونك , من لا يعرفك يجهلك , أنت من الأشخاص الذين يعملون خلف الكواليس .
بعد تردد , رأيت أن كلام زوجتي فيه نوع من الصواب أو قد يكون في داخلي نزعة من الفضول وحب الظهور .
- إذاً ...لأشرب معهم نخب التعارف وقد تتيح لي هذه الفرصة المجال لبعض من أعمالي أن ترى النور .
نعم , قررت التوجه , بعد أن سلمت كاميرة الفيديو لزوجتي , لتصويرهم , تقدمت منهم وبانحناءة من رأسي إلى الأمام حسب الأتيكيت , صافحتهم و قلت :
- جان كيكان , كاتب وشاعر .
يبدو إن الفنان المعروف لم يسمعه جيدا بسبب صوت التلفاز العالي , همس بإذنه احدهم , جان كيكان , كاتب وشاعر:
- أوه حتى كتابنا أصبحوا يقلدون الأجانب بالتسميات والألقاب , غلط يا أستاذ غلط , أبو مين بلا صغرة ؟ قالها الفنان المعروف .
- بقيت صامتاً للحظات ثم أردفت قائلاً:أبو روج .
- أهلاً , أبا روج الأسمر, هنت كردي ما هيك ...؟.
- أومأت برأسي و بحركة لاإرادية , قلت : وهو كذلك أنا كردي , أكتب العربية وأشعر بلغتي الأم , هل ممكن بالتقاط صورة تذكارية ؟.
- وهل كاميرتك تصورنا بالكردية أم بالعربية ؟. قالها مازحا
- أجبته : باليابانية يا أستاذنا ؟. Made in japan
- بابتسامة صفراء قال : تشرفنا لا مانع لدينا من التصوير , والتفت إليهم وقال : تفضلوا يا شباب, تفضلوا ...لنعتبره سائحا ً أجنبياً .
تمنيت في تلك اللحظة لو لم التق بهم وأتعرف عليهم وأطلب منهم صورة تذكارية , حينها تمنيت أن أصبح مخرجاً أو مونتاجاً للحظات , لتقطيع بعض المشاهد اللاإنسانية من الرحلة .
عدت إلى طاولتي مكفهر الوجه , مبلول بالعرق . طلبت كأسين من عصير الليمون بدلاً من وجبة الغذاء . وقلت لزوجتي:
- تصوري أنا ابن هذا الوطن , خدمت الجيش ثلاث سنوات وأربعة أشهر وثلاثة أيام وفي الخطوط الأمامية , لم يرقد لنا جفن وهم بالتأكيد لم يحرسوا يوما واحداً , اعتبروني سائحاً أجنبياً.
بقلم : ماهين شيخاني.
تعليق