أحبائي هنا
أدباء وأديبات
اشتقتكم ومازالت رائحتكم ورائحة هذا المكان ..
كقصيدة معتقة في القلب
امرأة .. برائحة رجل
أشتم ّ رائحة ميت زنخة في داخلي
هل تحولت شرفتي إلى محرم لتوديع عرائس واستقبال أموات ؟!
هل أصبح قلبي مطبخا لطهي الروائح العتيقة؟!
نفثتُ دخانا كثيفا وزفرته بعنف وكأنني أطرد حشودا مزمنة من رئتي
أستجمع حصّالة الذاكرة
كيف بلغت المعاناة حدّ الجريمة أو الإنتحار ؟!
لابد لي أن أتحرك
صديقتي سناء وصديقي مراد كنا معا في الجامعة
وكنا شلة جميلة مرحة
وبعد قصة حب عنيفة بينهما ومعارضة كبيرة من قبل أهل الطرفين
فرضا حبهما على الجميع ..تزوجا وأنجبا
لكني ..لم أكن أعرف سابقا أن الألم كان قد ارتشف قلبيهما ..نبضة ..نبضة
وأن الحب الجامح أصبح.. كجامع لتوقيت الصلاة ..فروض وواجبات
لكن ..من قتل من ؟!
من حاصر الآخر؟!
حتى كانت هذه الخاتمة شبه جريمة وانتحار وكيف لي أن أعرف !
ومعرفتي لهما أنهما درر في هذه الحياة
نفثت سيجارتي الملتهبة فراغا ..تحترق دون أنفاسي
محاولة أن أصعّد الموقف بخيام دخانها
وانقطعت سحبي بأنين سناء الملتفّة حول ظهري
وقد أتيت بها عندي منذ وقوعها في حالة من الانهيار العصبي
هاأنا كل حين أجفف دموعها المتسابقة المتراكضة نحو مجهول ..يرشي القدر
حاولت أن أستفز كل أمومتي لأرضعها الأمان والحب
فأنا صديقتها المقربة جدا ومايفعله الصديق في موقف كهذا لايستطيع فعله جميع الأهل
فكيف وإن كان الصديق من رحم الألم والحلم
فتحت سناء عينيها ..كإنهما رمانتان مقشرتان
وازداد جمالهما وبريقهما كلوحة ربيع في سماء حمراء
أسندت رأسها عليّ
وكإنها تريد أن تكمل كلامها ..
فهي كل حين تستيقظ تتقيأ بعض أحلامها وتنازع بعض أمل ثم تغفو
أنهض مثلها باجتهاد وأمسك ورقة وقلما
لابد أن أثبّت الأحداث لأحللها جيدا
أنا المتخرجة من جامعة الطب النفسي
لتكون أول مرضاي ..صديقتي الحمراء..ياللألم !
ضحكت كعادتي عندما بادرتني هذه الفكرة .
كلما حاصرني الحزن ,تأبى دمعة الكبرياء الهطول
تسقط ضحكة مرئية نكرة
وقلت لنفسي :
احزني على نفسك أولا ياامرأة
لأنك أيتها الطبيبة النفسية
بؤرة من الأمراض والعقد .
تقتحم أفكاري سناء ,تتكلم بجشع :
بقدر ماأحببته خذلني
بقدر مااهتممت به أهملني
وبحجم إخلاصي له خانني
أنا ..مطأطئة الرأس وعلى ورقتي العذراء بدأتُ أرسم رأسا نصفه رجل ونصفه امرأة
تتابع :
حاولت أن أكذّب نفسي كثيرا وأن لاأشكو لأهلي وحتى لك أنت لأنني أحبه ولاأريد أن أشوّه صورته بأعينكم
لكن طاف بي الحجر .
حتى انخلعت مني الأنوثة وماعدت أميز نفسي بما أختلف أنا عن زوجي
تكمل بهذيان :
منذ يقظتي وحتى نومي والزمن يتكالب على ظهري
وقعت فريسة للأمومة ,للواجبات ,فريسة لممارسة التقاليد والوصايا
تحولتُ إلى مصنع لتكرير القلب حتى الإحتراق
لتكرير الأمومة حتى الغرق
وفقدت أنوثتي .. على غفلة مني
وهنااا
صرختْ بلهجتها متألمة حتى أرعبتني وأيقظتني من لاشعوري
متجهة نحوي كأني من أصبح المتهم
قائلة :
تخيلي؟!
كان مراد ينظر للمذيعات والمطربات أكثر مما ينظر إلي
حتى أنه كان يلحظ أي تغير بشكلهن ولايلحظ أي تغير بي
ماعاد لطيفا أو يتعاطف معي كالسابق
مع أنه كان ..كتلة من المشاعر لأي فرد كان من الخارج
حتى عطلته الأسبوعية أصبحت بالنسبة لي همّا وغمّا وعبئا ثقيلا
أنا المنتظرة فسحة من عشب ..من حب وأمل
كان في عطلته الأسبوعة يبدو كرجل من أهل الكهف
لحية طويلة.. معتزلة النساء ,ولايرتضي حلاقتها
بحجة أنه يجعل وجهه في راحة
وأصبحت .. كمخزن لتوديع الأغراض المعطوبة المؤجلة الإصلاح
يهمل مظهره ,وهوالأنيق المحلّق في الخارج
إذا مراد ماعاد يراني ,وكنتُ حجرته السفلية.
وبّختني مرة أخرى قائلة :
ماعاد يهمني منظري ..جمالي ..أناقتي ولاعطري
فاحت الأنوثة.. ثوما معمرا
وتحولتُ إلى بطن امرأة لزوج أصبح ..ابنا حامضا
والحرارة التي صهرت القلبين
أصبحت ..غطاء ووجبة عشاء
هل تآخى الجسدان وأصبحنا خارج التغطية
شردت هنا وتذكرت إن هذه الجملة سمعتها كثيرا من قبل المتزوجين يقولون :
إن الجسدين يتآخا بعد مدة من الزمن بفعل التعرية والحت
ويفقد الزوجان عامل الجاذبية وكإنهما يعيشان لمصير..يظنان أنه واحد
تنهدت بعمق أتمّم الرسمة التي بدأتها
لكن فاجأءني مارسمت ,لقد كان نصفا بملامح رجل وأتممته من الأسفل بذيل أنثى
والنصف الذي لونته بملامح امرأة كان يتكئ على عكازي رجل من الأسفل
وغرقنا في بحر من الضياع ,حاولنا أن نرسو على رجل باسم مراد
انتفضتُ منها ,أعطيتها المهدئ الذي حان موعده
وقررت أنه لابد أن أسمع الرواية من فم النصف الآخر ..مراد
لبستُ مظلّتي , وتحت مزاريب المطر وعنف السماء ,أعبرُ المشاعر والشوارع
والبرق يعلن عدة رسائل سرية
كانت السماء تبكي بحرقة واحمرار
والقمر ..
غااااب
وأنا.. أبحث عنه , متجهة صوب بيت مراد
ومعي كل الأحتياطات لأي مفاجأة
ميساء العباس
الساعة ليل ..إلا قمر
أدباء وأديبات
اشتقتكم ومازالت رائحتكم ورائحة هذا المكان ..
كقصيدة معتقة في القلب
امرأة .. برائحة رجل
أشتم ّ رائحة ميت زنخة في داخلي
هل تحولت شرفتي إلى محرم لتوديع عرائس واستقبال أموات ؟!
هل أصبح قلبي مطبخا لطهي الروائح العتيقة؟!
نفثتُ دخانا كثيفا وزفرته بعنف وكأنني أطرد حشودا مزمنة من رئتي
أستجمع حصّالة الذاكرة
كيف بلغت المعاناة حدّ الجريمة أو الإنتحار ؟!
لابد لي أن أتحرك
صديقتي سناء وصديقي مراد كنا معا في الجامعة
وكنا شلة جميلة مرحة
وبعد قصة حب عنيفة بينهما ومعارضة كبيرة من قبل أهل الطرفين
فرضا حبهما على الجميع ..تزوجا وأنجبا
لكني ..لم أكن أعرف سابقا أن الألم كان قد ارتشف قلبيهما ..نبضة ..نبضة
وأن الحب الجامح أصبح.. كجامع لتوقيت الصلاة ..فروض وواجبات
لكن ..من قتل من ؟!
من حاصر الآخر؟!
حتى كانت هذه الخاتمة شبه جريمة وانتحار وكيف لي أن أعرف !
ومعرفتي لهما أنهما درر في هذه الحياة
نفثت سيجارتي الملتهبة فراغا ..تحترق دون أنفاسي
محاولة أن أصعّد الموقف بخيام دخانها
وانقطعت سحبي بأنين سناء الملتفّة حول ظهري
وقد أتيت بها عندي منذ وقوعها في حالة من الانهيار العصبي
هاأنا كل حين أجفف دموعها المتسابقة المتراكضة نحو مجهول ..يرشي القدر
حاولت أن أستفز كل أمومتي لأرضعها الأمان والحب
فأنا صديقتها المقربة جدا ومايفعله الصديق في موقف كهذا لايستطيع فعله جميع الأهل
فكيف وإن كان الصديق من رحم الألم والحلم
فتحت سناء عينيها ..كإنهما رمانتان مقشرتان
وازداد جمالهما وبريقهما كلوحة ربيع في سماء حمراء
أسندت رأسها عليّ
وكإنها تريد أن تكمل كلامها ..
فهي كل حين تستيقظ تتقيأ بعض أحلامها وتنازع بعض أمل ثم تغفو
أنهض مثلها باجتهاد وأمسك ورقة وقلما
لابد أن أثبّت الأحداث لأحللها جيدا
أنا المتخرجة من جامعة الطب النفسي
لتكون أول مرضاي ..صديقتي الحمراء..ياللألم !
ضحكت كعادتي عندما بادرتني هذه الفكرة .
كلما حاصرني الحزن ,تأبى دمعة الكبرياء الهطول
تسقط ضحكة مرئية نكرة
وقلت لنفسي :
احزني على نفسك أولا ياامرأة
لأنك أيتها الطبيبة النفسية
بؤرة من الأمراض والعقد .
تقتحم أفكاري سناء ,تتكلم بجشع :
بقدر ماأحببته خذلني
بقدر مااهتممت به أهملني
وبحجم إخلاصي له خانني
أنا ..مطأطئة الرأس وعلى ورقتي العذراء بدأتُ أرسم رأسا نصفه رجل ونصفه امرأة
تتابع :
حاولت أن أكذّب نفسي كثيرا وأن لاأشكو لأهلي وحتى لك أنت لأنني أحبه ولاأريد أن أشوّه صورته بأعينكم
لكن طاف بي الحجر .
حتى انخلعت مني الأنوثة وماعدت أميز نفسي بما أختلف أنا عن زوجي
تكمل بهذيان :
منذ يقظتي وحتى نومي والزمن يتكالب على ظهري
وقعت فريسة للأمومة ,للواجبات ,فريسة لممارسة التقاليد والوصايا
تحولتُ إلى مصنع لتكرير القلب حتى الإحتراق
لتكرير الأمومة حتى الغرق
وفقدت أنوثتي .. على غفلة مني
وهنااا
صرختْ بلهجتها متألمة حتى أرعبتني وأيقظتني من لاشعوري
متجهة نحوي كأني من أصبح المتهم
قائلة :
تخيلي؟!
كان مراد ينظر للمذيعات والمطربات أكثر مما ينظر إلي
حتى أنه كان يلحظ أي تغير بشكلهن ولايلحظ أي تغير بي
ماعاد لطيفا أو يتعاطف معي كالسابق
مع أنه كان ..كتلة من المشاعر لأي فرد كان من الخارج
حتى عطلته الأسبوعية أصبحت بالنسبة لي همّا وغمّا وعبئا ثقيلا
أنا المنتظرة فسحة من عشب ..من حب وأمل
كان في عطلته الأسبوعة يبدو كرجل من أهل الكهف
لحية طويلة.. معتزلة النساء ,ولايرتضي حلاقتها
بحجة أنه يجعل وجهه في راحة
وأصبحت .. كمخزن لتوديع الأغراض المعطوبة المؤجلة الإصلاح
يهمل مظهره ,وهوالأنيق المحلّق في الخارج
إذا مراد ماعاد يراني ,وكنتُ حجرته السفلية.
وبّختني مرة أخرى قائلة :
ماعاد يهمني منظري ..جمالي ..أناقتي ولاعطري
فاحت الأنوثة.. ثوما معمرا
وتحولتُ إلى بطن امرأة لزوج أصبح ..ابنا حامضا
والحرارة التي صهرت القلبين
أصبحت ..غطاء ووجبة عشاء
هل تآخى الجسدان وأصبحنا خارج التغطية
شردت هنا وتذكرت إن هذه الجملة سمعتها كثيرا من قبل المتزوجين يقولون :
إن الجسدين يتآخا بعد مدة من الزمن بفعل التعرية والحت
ويفقد الزوجان عامل الجاذبية وكإنهما يعيشان لمصير..يظنان أنه واحد
تنهدت بعمق أتمّم الرسمة التي بدأتها
لكن فاجأءني مارسمت ,لقد كان نصفا بملامح رجل وأتممته من الأسفل بذيل أنثى
والنصف الذي لونته بملامح امرأة كان يتكئ على عكازي رجل من الأسفل
وغرقنا في بحر من الضياع ,حاولنا أن نرسو على رجل باسم مراد
انتفضتُ منها ,أعطيتها المهدئ الذي حان موعده
وقررت أنه لابد أن أسمع الرواية من فم النصف الآخر ..مراد
لبستُ مظلّتي , وتحت مزاريب المطر وعنف السماء ,أعبرُ المشاعر والشوارع
والبرق يعلن عدة رسائل سرية
كانت السماء تبكي بحرقة واحمرار
والقمر ..
غااااب
وأنا.. أبحث عنه , متجهة صوب بيت مراد
ومعي كل الأحتياطات لأي مفاجأة
ميساء العباس
الساعة ليل ..إلا قمر
تعليق