أغرب الأعراس
..!لملمتُ أنفاسي المبعثرة غير آبهة بما سيقرع ناصيتي من ردة فعل إزاء طرقات خفيفة على الباب الحديدي الموصد بإحكام أمامي ،وإذا به يفتح أخيرا، باعثا صوتا يشبه أنين توجع لمريض قارب على النهاية .تنكست راجعة إلى الوراء، لكن عذوبة الصوت الأنثوي الذي ناداني بإسمي ،قد سحق بنبراته الدافئة فئران التوجس وأنبت فيه زهورا من أمان.دققت مجهر نظراتي صوبه، وإذابفتاة جميلة ذات ابتسامة ساحرة تقول لي :تفضلي أيتها" المباركة "مرحبا بك....العروس بانتظارك.
كافأتها بابتسامة مماثلة، ثم نشرتُ بساط خطواتي على إثرها ،ومعزوفة "بحيرة البجع" تغازلنا إيقاعاتها الرومانسية الهادئة ، أينما ولجت طلعتانا البهيتان... هي ببدلتها الكلاسيكية الوردية، وأنا بلباسي التقليدي الذي احتفظتُ به لمثل هذه المناسبات. ومن حين لآخر، تستوقفني بعض الرسومات الزيتية ،المعلقة على الجدران..... منمنمات" لعمر راسم" وأخرى" لنصر الدين ديني".... حتى خربشات" بيكاسو" التشكيلية قد وجدت لها مساحة واسعة هناك..! إلى أن فتح دوننا باب الصالون أين تواجد حشد كبير من النساء ..!! إبتلعت مااستطعت تجميعه من ريق في دلو الخيبة عساني أسقي به حنجرتي التي جفَفتها شمس الدهشة ،وأقوى على تصفيف بعض الحروف لأنثرها أمام العروس الجاثمة بينهن كقاضي قضاة المدينة، ببدلة حمراء فاقع لونها ، بين يديها مجلدا ضخما، يحاصرنها بعيون شاخصة وينصتن بإمعان إلى ماتجود به شفتاها الرقيقتان من حكم وأشعار...!!
إقتربتُ منهن شيئا فشيئا كرضيع قد تعلم المشي للتو، فهو حريص على ألاَ يقع على الأرض، فيخيب فيه الرجاء...حيث لا طبل... لا زغاريد.... ولارقصات تريح القلوب وتنعش بمتعتها الأرواح !...أينما أرسلت بنظرتي عادت إلى محملة بصورة كتاب!! ....كتب في كل مكان ...حتى هدايا العروس كانت عبارة عن موسوعات أدبية ومجلات.!...سلَمت على العروس ثم قدمتُ لها هديتي ،ساعة يد من النوع الرفيع!... لم تعرها أدنى التفاتة ووضعتها جانبا..!! لسوء حظي أنني كنت أجهل نوعية اهتماماتها، وإلا لوفرت ثمنها للأيام السوداء، وجلبت لها من زاوية البيت رزمة من الكتب، بل محابرأيضا وأقلاما...رحبَت بي على كل حال، وسَعت لي مكانا بينهن، وإذا بها تعود إلى ماكانت عليه ذي قبل ....!!..أحسستُ بأشباح الملل تتسرب خفية في مغاور كل خلية من جسمي المنهك، والجوع المجنون يغرس أنيابه في باطن معدتي الفارغة، وكدت أن أصرخ في وجهها، تلك العروس "السيكوباتية"، مع من راقت لهن عيون الشعر السوداء في تلك المناسبة التي ظننتها باهرة سعيدة، بيد أنها أتعس من تعيسة !!.وسرعان ماخبت تلك الشعلة المتأججة بين ممرات ضلوعي لماَ هطل النداء الذي انتشر بيننا كرسول حب، من خارج الصالون، يبشربوصل الوليمة الحبيبة التي طالما استشطت امتعاضا لكي أحضى بلثم دسومها... والغريب في الأمر، أن الأخوات الفاضلات قد انطلقن نحوها كخيول جامحة، وهن اللواتي إدعين اهتمامهن بالعلم والثقافة..!! فارقت موضعي بعدما شكلت فيه مايشبه الحفرة، وكأن جيوشا من النمل تتعلق بقدمي التي تجمَدت الدماء في أوردتها من أثر الجلوس الطويل ،العريض ....تمتمت لخاطري والغبطة تملأ تجاويف صدري : صبرنا كثيرا ولم يبقى إلا القليل...!.فالشعر له وقعه في النفس والقلب، وأيضا للكسكس بلحم الضأن وقعا لذيذا في المعدة.!! .وآآآه لوعقبه كأس شاي بالنعناع الأخضرمع حبات" بقلاوة"، محشوة باللوز أوالفول السوداني...!!!
شكلن دائرة هن والعروس حول المائدة المنتظرة، كنت آخر من التحق بالركب اللطيف، بعد خنقة الإزدحام .إخترت لي مقعدا بينهن، وأنا في شوق لأن أملَي عيناي الذابلتان بالأطباق الشهية الفاخرة، وقد اعتراني بعض الإطمئنان ...لكن ماذا جرى يا ترى؟ هل الوليمة عبارة عن كتب أيضا؟؟ !!! تساءلت بمرارة وأنا أمسك برأسي من هول الصدمة!! و السيدات المشرفات، يتمايسن بأصناف عديدة من الكتب المتنوعة.........
إقتربت مني إحداهن بعدما فركت أرنبة أنفها و تفحصتني بنظرات حالمة،:ألا تحبين هذا النوع من الكتب ؟ ربما أنت من هواة القراءات الفلسفية ..!؟ سوف أحضرها لك حالا..جذبتها من ذيل ثوبها بشدة..! ثم صرخت بها وألف عفريت يتمايل على صهوة حصان عقلي المشوش، لما انقطعت آخر جديلة للصبر: ألا تبا للكتب الفلسفية..وتبا لك ، وللحظة شؤم جمعتني بك .! ولولا أن دوارا ألقى بي في متاهات متعرجة،لغرستُ أسناني في أنفها الكبير ،أبدا ما كنتُ لأفتكَ عنها إلا إذا حصدتُ لي منه قطعة، لكي تصير عبرة أمام صويحباتها المثقفات...!.و رحتُ أحدَث نفسي بكلمات بدت سنابلها على طرف اللسان باهتة مريضة : أي نوع من الأعراس هذا ياربي؟ فجأة... إقتحمت طبلة أذني قذائف موسيقية صاخبة فانبعثت لاشعوريا في عالم الأحياء بعد غفوة خفيفة، وبين أناملي" بطاقة دعوة" لعرس صديقتي الأستاذة "منى"...إلتقطتُ الهاتف النقال بسرعة " أوتوماتيكية" كي لا أضطرَ إلى معاودة الإتصال .....وإذابها والدتي، تسألني بصوت متهدج:
ألو ..... حية أنت أم ميتة؟! إتصلتُ بك ولاحياة لمن تنادي!!
لا بأس يا والدتي العزيزة.....لقد كنتُ في عرس....هذا كل مافي الأمر.
عرس؟!! أي عرس هذا ..يا ابنة الــ....؟؟!!.
قصة طويلة ياأمي....بل قصة قصيرة بعنوان..... أغرب الأعراس..!!.
كافأتها بابتسامة مماثلة، ثم نشرتُ بساط خطواتي على إثرها ،ومعزوفة "بحيرة البجع" تغازلنا إيقاعاتها الرومانسية الهادئة ، أينما ولجت طلعتانا البهيتان... هي ببدلتها الكلاسيكية الوردية، وأنا بلباسي التقليدي الذي احتفظتُ به لمثل هذه المناسبات. ومن حين لآخر، تستوقفني بعض الرسومات الزيتية ،المعلقة على الجدران..... منمنمات" لعمر راسم" وأخرى" لنصر الدين ديني".... حتى خربشات" بيكاسو" التشكيلية قد وجدت لها مساحة واسعة هناك..! إلى أن فتح دوننا باب الصالون أين تواجد حشد كبير من النساء ..!! إبتلعت مااستطعت تجميعه من ريق في دلو الخيبة عساني أسقي به حنجرتي التي جفَفتها شمس الدهشة ،وأقوى على تصفيف بعض الحروف لأنثرها أمام العروس الجاثمة بينهن كقاضي قضاة المدينة، ببدلة حمراء فاقع لونها ، بين يديها مجلدا ضخما، يحاصرنها بعيون شاخصة وينصتن بإمعان إلى ماتجود به شفتاها الرقيقتان من حكم وأشعار...!!
إقتربتُ منهن شيئا فشيئا كرضيع قد تعلم المشي للتو، فهو حريص على ألاَ يقع على الأرض، فيخيب فيه الرجاء...حيث لا طبل... لا زغاريد.... ولارقصات تريح القلوب وتنعش بمتعتها الأرواح !...أينما أرسلت بنظرتي عادت إلى محملة بصورة كتاب!! ....كتب في كل مكان ...حتى هدايا العروس كانت عبارة عن موسوعات أدبية ومجلات.!...سلَمت على العروس ثم قدمتُ لها هديتي ،ساعة يد من النوع الرفيع!... لم تعرها أدنى التفاتة ووضعتها جانبا..!! لسوء حظي أنني كنت أجهل نوعية اهتماماتها، وإلا لوفرت ثمنها للأيام السوداء، وجلبت لها من زاوية البيت رزمة من الكتب، بل محابرأيضا وأقلاما...رحبَت بي على كل حال، وسَعت لي مكانا بينهن، وإذا بها تعود إلى ماكانت عليه ذي قبل ....!!..أحسستُ بأشباح الملل تتسرب خفية في مغاور كل خلية من جسمي المنهك، والجوع المجنون يغرس أنيابه في باطن معدتي الفارغة، وكدت أن أصرخ في وجهها، تلك العروس "السيكوباتية"، مع من راقت لهن عيون الشعر السوداء في تلك المناسبة التي ظننتها باهرة سعيدة، بيد أنها أتعس من تعيسة !!.وسرعان ماخبت تلك الشعلة المتأججة بين ممرات ضلوعي لماَ هطل النداء الذي انتشر بيننا كرسول حب، من خارج الصالون، يبشربوصل الوليمة الحبيبة التي طالما استشطت امتعاضا لكي أحضى بلثم دسومها... والغريب في الأمر، أن الأخوات الفاضلات قد انطلقن نحوها كخيول جامحة، وهن اللواتي إدعين اهتمامهن بالعلم والثقافة..!! فارقت موضعي بعدما شكلت فيه مايشبه الحفرة، وكأن جيوشا من النمل تتعلق بقدمي التي تجمَدت الدماء في أوردتها من أثر الجلوس الطويل ،العريض ....تمتمت لخاطري والغبطة تملأ تجاويف صدري : صبرنا كثيرا ولم يبقى إلا القليل...!.فالشعر له وقعه في النفس والقلب، وأيضا للكسكس بلحم الضأن وقعا لذيذا في المعدة.!! .وآآآه لوعقبه كأس شاي بالنعناع الأخضرمع حبات" بقلاوة"، محشوة باللوز أوالفول السوداني...!!!
شكلن دائرة هن والعروس حول المائدة المنتظرة، كنت آخر من التحق بالركب اللطيف، بعد خنقة الإزدحام .إخترت لي مقعدا بينهن، وأنا في شوق لأن أملَي عيناي الذابلتان بالأطباق الشهية الفاخرة، وقد اعتراني بعض الإطمئنان ...لكن ماذا جرى يا ترى؟ هل الوليمة عبارة عن كتب أيضا؟؟ !!! تساءلت بمرارة وأنا أمسك برأسي من هول الصدمة!! و السيدات المشرفات، يتمايسن بأصناف عديدة من الكتب المتنوعة.........
إقتربت مني إحداهن بعدما فركت أرنبة أنفها و تفحصتني بنظرات حالمة،:ألا تحبين هذا النوع من الكتب ؟ ربما أنت من هواة القراءات الفلسفية ..!؟ سوف أحضرها لك حالا..جذبتها من ذيل ثوبها بشدة..! ثم صرخت بها وألف عفريت يتمايل على صهوة حصان عقلي المشوش، لما انقطعت آخر جديلة للصبر: ألا تبا للكتب الفلسفية..وتبا لك ، وللحظة شؤم جمعتني بك .! ولولا أن دوارا ألقى بي في متاهات متعرجة،لغرستُ أسناني في أنفها الكبير ،أبدا ما كنتُ لأفتكَ عنها إلا إذا حصدتُ لي منه قطعة، لكي تصير عبرة أمام صويحباتها المثقفات...!.و رحتُ أحدَث نفسي بكلمات بدت سنابلها على طرف اللسان باهتة مريضة : أي نوع من الأعراس هذا ياربي؟ فجأة... إقتحمت طبلة أذني قذائف موسيقية صاخبة فانبعثت لاشعوريا في عالم الأحياء بعد غفوة خفيفة، وبين أناملي" بطاقة دعوة" لعرس صديقتي الأستاذة "منى"...إلتقطتُ الهاتف النقال بسرعة " أوتوماتيكية" كي لا أضطرَ إلى معاودة الإتصال .....وإذابها والدتي، تسألني بصوت متهدج:
ألو ..... حية أنت أم ميتة؟! إتصلتُ بك ولاحياة لمن تنادي!!
لا بأس يا والدتي العزيزة.....لقد كنتُ في عرس....هذا كل مافي الأمر.
عرس؟!! أي عرس هذا ..يا ابنة الــ....؟؟!!.
قصة طويلة ياأمي....بل قصة قصيرة بعنوان..... أغرب الأعراس..!!.
تعليق