تشابك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    تشابك

    قال لزميله في الشركة وصديقه "أحمد" وقلبه يخفق بين جوانحه :
    - هل أنت متأكد من رقم الغرفة .
    ابتسم أحمد ، رسم علامات الثقة على جبينه ، ربت على كتف زميله أيمن ، وقال :
    - هي خبرتي الاستثنائية يا صديقي ، خارج مجال العمل لكنها تفيد أحياناً
    الطابق الثاني ، الغرفة رقم اثنان
    هرول أيمن وزميله الى الطابق الثاني ، ثم الى الغرفة المقصودة ، وقفا خارجها وأحمد يتابع
    لقد تتبعت الاي بي للعنوان الذي يراسلك ، وهو لهذا الجهاز ، بالغرفة موظفتين وموظف واحد ، حبيبتك احدى هاتين الموظفتين ، ستعرفها وتراها اليوم يا صديقي .
    أيمن ، قلبه يخفق في وله ، وتوتر أيضاً ، وخوف ما من المجهول ، هذه الصديقة التي عرفها لعام كامل ، تراسله ويراسلها عبر الشبكة الداخلية للشركة ، باسم وهمي ارتبط في وجدانه بها ،
    وردة الحياة ، هكذا كانت تلقب نفسها حين التقى بها عبر الأثير ، هكذا عرفها ، نور الحياة التي تشاركه همومه وأحزانه واهتماماته ، أخبرها مرات أنها تعرف ماذا يريد أن يقول ، قبل أن يقوله ، وأجابته كثيراً عن أسئلة قبل حتى أن يسألها ، سألتقي بنديمي أخيراً ،
    - لماذا ترفضين أن تخبريني باسمك ، أو مسماك الوظيفي في الشركة ، لماذا تحتفظين بهذه المعلومة الوحيدة لنفسك وأنت كتاب مفتوح أمامي ،، لماذا
    سألها السؤال كثيراً ، كم تهربت من ذاك السؤال ، كم ابتسمت – دون أن يراها – كم قطبت جبينها وصمتت حزناً – هكذا تصورها – كم تألمت ، وتجاهلت أحياناً ، لكن اجابة سؤاله بقيت دفينة صدرها ، لم تصل لوحة المفاتيح بعد ، لم تعطِ الأمر لأصابعها بأن تفعل .
    أحمد يلقي نظرة في الغرفة ، ثم يخرج اليه ، يشير له بأصابعه ... اليها
    هادئة وادعة خف مكتبها ، ليست بالغة الجمال ، لكنها أنيقة ، رقيقة هشة حتى لتخالها ستسقط فجأة ،
    ألقى التحية علىها ، وعلى زميلتها البدينة خلف الحاسب ، تلعثم ، تذكر أنه لا يوجد سبب واحد لوجوده في غرفة السكرتارية ، وفي هذا الوقت بالذات قبل الانصراف بدقائق معدودة ..
    نظر الى عينيها ، شعر بتيه داخلها ، تنحنح ، قال متلعثماً :
    - أنا المهندس أيمن ، من قسم الصيانة ، فقط أردت أن توصلي هذه الرسالة للسيد مدير التسويق
    أخرج قلمه وكتب على ورقة أمامها :
    - أخبرتك أنني سأعرفك ، قلبي فعل
    نظر لها وحاول أن يغمز بعينيه ، فلم يملك أمام عينيها الساحرتين الا رجفة سرت في أوصاله كلها ، وليس عينيه فحسب ، ابتسمت له ، وقالت بدلالها كله :
    - سأفعل
    خرج من الغرفة مهرولاً ، لم يبال بصديقه ، الذي كان ينتظره ، خرج بكل جوارحه يسبق خطواته الى غرفته ، فحاسوبه الذي صار يعشقه أكثر ،
    كتب لها وهو ينتفض انفعالاً :
    - لقد أخبرتك أنني سأصل اليك ، وسأعرفك
    كتبت وكأنها تنتظره :
    - وأنا أخبرتك أنك لن تفعل .
    وعرف حينها باحساسه الذي لا يفارقه كلما حدثها ، أنها تنتحب .

    -------------------

    أحمد عيسى
    16 أبريل
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    الصّديق أحمد عيسى ممتعة هي القصص التي ترويها،تحسب خطواتك السّرديّة بدقّة و تنسج ملامحها بجمال في الصّور و لين مع الّلغة.نعم هذا هو الّلفظ:الّلين.
    و أقلّب الأمر على النّاحية الأخرى و أفكّر أنّ حبكا كالذي قدّمته و إن كانت الوقائع يوميّة و تكاد تكون منتشرة،حبك جذّاب و مخاتل في بعض مفاصله و سيقع الاختيار على نصّك لا ريب لو كلّفنا مائة آخرين بكتابة قصّة أيمن و حبيبته الرّقميّة الآدميّة.

    لو سمحت صديقي أحمد راجع هذا التّركيب:
    خرج بكل جوارحه يسبق خطواته الى غرفته ، فحاسوبه الذي صار يعشقه أكثر ،
    كتب لها وهو ينتفض انفعالاً :
    خرج بكل جوارحه يسبق خطواته الى غرفته ، اتّجه إلى حاسوبه الذي صار يعشقه أكثر ،
    و كتب لها وهو ينتفض انفعالاً :...

    أسعد بالقراءة لك أحمد.
    شكرا لك.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • أحمد عيسى
      أديب وكاتب
      • 30-05-2008
      • 1359

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
      الصّديق أحمد عيسى ممتعة هي القصص التي ترويها،تحسب خطواتك السّرديّة بدقّة و تنسج ملامحها بجمال في الصّور و لين مع الّلغة.نعم هذا هو الّلفظ:الّلين.
      و أقلّب الأمر على النّاحية الأخرى و أفكّر أنّ حبكا كالذي قدّمته و إن كانت الوقائع يوميّة و تكاد تكون منتشرة،حبك جذّاب و مخاتل في بعض مفاصله و سيقع الاختيار على نصّك لا ريب لو كلّفنا مائة آخرين بكتابة قصّة أيمن و حبيبته الرّقميّة الآدميّة.

      لو سمحت صديقي أحمد راجع هذا التّركيب:
      خرج بكل جوارحه يسبق خطواته الى غرفته ، فحاسوبه الذي صار يعشقه أكثر ،
      كتب لها وهو ينتفض انفعالاً :
      خرج بكل جوارحه يسبق خطواته الى غرفته ، اتّجه إلى حاسوبه الذي صار يعشقه أكثر ،
      و كتب لها وهو ينتفض انفعالاً :...

      أسعد بالقراءة لك أحمد.
      شكرا لك.
      الزميل والأديب والمتألق دائماً : محمد فطومي

      أسعد بقراءتك العميقة دائماً ، وأسعد أكثر برأيك الذي أعتز به
      أشكرك كثيراً أيها الرائع

      قصدت العطف في التركيب(غرفته فحاسوبه ) لكنك محق في أن التركيب سيكون أكثر وضوحاً كما ذكرته أنت

      أشكرك صديقي وخالص مودتي وحبي
      ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
      [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        منذ ساعتين وأكثر وأنا أقرأ لك
        دخلت على النصوص وقلت سأتعرف على أحمد مرة أخرى
        جديده!
        قرأت عن السينما التي أدخلت نصوصي لها
        وقرأت ديفاجو وأطلت المكوث عنده
        وفاض قلبي مع أيمن ( مرة أخرى )
        تسائلت لم ( أيمن ) دائما هو الاسم الذي تختاره
        ولم أجب لأني أدري أن الجواب لن يكون الا سرا لديك
        هل سأقول سرا لو قلت لك أني أشعر بالأسف لأننا ماعدنا بذاك الشغف
        ربما ال فيس بوك وربما حياتنا الصعبة بل أكثر من الصعب هي التي أتاحت للغياب كل هذا
        كثيرة هي الأسئلة التي تدور برأسي لكن الأهم هو .. لماذا !؟
        هل سأجد الجواب أم أن الغياب أصبح السمة التي ترافقنا!؟
        محبتي وغابات ياسمين لك
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • محمد فطومي
          رئيس ملتقى فرعي
          • 05-06-2010
          • 2433

          #5
          فعلا هو نصّ رائع لأديب خلاّق وذكي و استثنائي.
          نفتقد هذه الأقلام بشدّة.
          شكرا عائدة للفت الانتباه وجعل النصوص تطفو من جديد.
          مدوّنة

          فلكُ القصّة القصيرة

          تعليق

          • أحمد عيسى
            أديب وكاتب
            • 30-05-2008
            • 1359

            #6
            الصديقة الجميلة المبدعة عائدة نادر
            الصديق الرائع محمد فطومي

            سررت أنكما افتقدتماني وأنا افتقدت الملتقى وكل ما فيه، ودائماً عندما أكون في ندوة أو ما شابه أحدث شباب اليوم الذين لا يعرفون الا الفيس بوك عن ذاك الزمن الجميل، الذي كان النخبة يعلقون فيه على النصوص، يتناولونها بميزان النقد الحقيقي بعيداً عن المجاملات، حين كنا نضع نصاً وننتظر الى الصباح لنرى التعليق الأول، دون هذه اللايكات الوهمية التي نراها اليوم.. كنت أتحدث عنكم وأتحسر على تلك الأيام الجميلة..
            الأيام التي تعلمت فيها الكثير والكثير

            شكراً لكم اصدقائي أحبكم وأكثر
            ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
            [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

            تعليق

            يعمل...
            X