كتف سلاح لحراس الهمزة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    كتف سلاح لحراس الهمزة

    [rainbow]

    كتف سلاح لحراس الهمزة
    [/rainbow]
    بقلم نبيل عودة
    [align=right]


    هذا النهار سيء من أوله، أستاذ الفلسفة دخل متجهماً على غير عادته، وضع دوسيته بضربة قوية على المنضدة، وهو ينفخ أنفاسه من بين أسنانه ويبدو أن جسده دخل حقاً، لكن الطلاب لم يشعروا بوجوده الذهني الساطع الذي اعتادوه، منذ بدأوا معه الفصل الدراسي الأول.
    ليس صعباً الإحساس بنفسية هذا المحاضر فهو يكاد يكون لوحة تقرأ نصوصها بسهولة، ولكن وراء اللوحة عقله الذي يجرهم دوماً إلى عوالم ذهنية جديدة ، تبدو للوهلة الأولى عصية عن الفهم، وبعيدة عن قدرتهم على الاستيعاب.غير انه ما ان يبدأ بطرح أفكاره وشروحاته، وسوق نماذجه ، حتى يصبح طلابه خبراء مشاركين وليس مجرد مستمعين وناقلين.
    طال صمت المحاضر مما اثار همهمات بين بعض الطلاب، تحرك مرات عدة ذهابا وايابا بهيئة تشير الى ان فكره ظل خارج القاعة او بعيدا عن جو الدرس.. تمالك نفسه بعد حين وقال بصوت هادئ:

    - تعالوا نواصل.
    توقع الطلاب أن يفصح قليلاً عما يعتمل في نفسه، كما عودهم دوما، لدرجة باتوا يشعرون أنه زميلهم في الدراسة وليس أستاذهم فقط. ربما اليوم يفهمون جملته التي كثيرا ما رددها امامهم، بأن العلاقة بينه وبينهم يجب أن تكون "علاقة بين مفكرين، وليس بين طلاب ومحاضر، رغم أن الكلمة الفصل" ، كما يقول: "هي كلمتي في النهاية ". ويضيف بصوت منخفض: "مؤقتا فقط، وحتى بلوغكم الفكري الكامل"، كما كان يضيف دوما. ويقول: "عندها باستطاعتكم أن تتجاوزني، وهذا سيشعرني بسعادة مطلقة".
    بعد تمتمته لنفسه بشيء ما قال: "نواصل" ... ثم صمت.
    ضم قبضته بقوة، كأنه يجمع نفسه، وقال وابتسامة كبيرة تكسر التوتر الذي خلفه منذ لحظة دخوله:
    - أسمعوا هذه الحكاية.. نشرت مقالاً قرأناه وناقشناه سوية كما أذكر قبل نشره.
    اليوم فاجأني مدرس ما للغة عربية ( لم يقل "محاضر" ، كما لاحظ الطلاب)، وسارع يقول: "لا تذكروا أسماء من فضلكم، اسمه الشخصي غير مهم، طريقة تفكيره هي المشكلة، كل ما لفت انتباهه أني أخطأت في تجليس جلالة الهمزة في مكانها الصحيح ، وأنزل على رأسي أطناناً من الكلمات التي لم أفهم منها إلا أنه ضليع يدعي المعرفة في تجليس جلالة الهمزة، وعدا ذلك ليس من شؤون حياته. قلت له يا هذا، لغتي في كتابة النصوص أفضل من لغتك، لغتي تقرأ بحماس ولغتك لا تقرأ لصعوبة ألفاظها ووعورتها.. وركاكتها الفكرية ، وسماجة تعابيرها، وخلوها من رؤية انسانية بسيطة. وأشعر حين أقرأ ما تكتب انك تكرر نفسك ولا تقول شيئا يستحق النظر.
    وقلت له، ويبدو اني فقدت السيطرة على لساني، حقاً أنت مقيم في نحو عمره مئات السنين، وصار يحتاج إلى انتفاضة ثورية، تجعله أقرب للحياة ولواقع تطور اللغة، وللمناخ الثقافي الحداثي السائد، اللغة فرضت تطورا ضد التيار الذي تمثله حضرتك، ليس عن قناعة، انما هي حدود ادراكك، أعطني اصطلاحات مفيدة للفلسفة مثلا ، حتى اليوم نستعمل الاصطلاح اللاتيني، هل الهمزة أهم من تطوير اللغة؟ واندفعت أقول بشعور عارم من الاثارة ، أنا حقاً لست لغوياً ولا أعرف من نحو اللغة الا ما يلزمني في مهنتي، في تركيب جملة صحيحة واضحة بدون اشكاليات تعسر فهمها على الطلاب او القراء او المهتمين بمواضيعي.. وأتعامل مع اللغة بحس إنساني وبتطويع يبسط فهمها ويقربها للنفس البشرية في مناخنا الاجتماعي الثقافي الذي نتنفس منه ونعيش نبضه ، وليس في مناخ مضت علية قرون طويلة. فرد بعنجهية أني بذلك أشوه عقول الطلاب بلغة غير سليمة. قلت أن طلابي عقولهم تتطور مع الهمزة او بدونها، وعقول طلابك تتلبك حول قضايا لن تفيدهم في حياتهم أو حتى في عملهم بالتعليم ، وان بعض مفرداتك لم تعد صالحة للحياة المعاصرة، وهي غير مستعملة وغير مطروقة ولا فائدة من تعذيب الطلاب في حفظها واعرابها وحفظ تفاسيرها المتناقضة أحيانا..هذا هدر لوقتهم ولعقلهم، وتكريه باللغة ونقض جماليتها وسلاسة تراكيبها وسحر معانيها. ففقد أعصابه تماما وأسمعني كلمات لا تليق بزملاء في نفس المعهد، بالطبع لم أظل مديوناً، قلت له:" يا أستاذ الضاد، وعميل مخابرات سيبويه، انا امد طلابي بثقافة انسانية شاملة، بلغة توائم المناخ الثقافي السائد، بالتربية على الكرامة، بتطوير الوعي والادراك، وأنت تقول لي بشكل غير مباشر أنه مسموح أن نستخف بوعينا، ان نتنازل عن رؤيتنا الانسانية، ان نتخلى عن وطنيتنا،عن الارتباط بمجتمعنا، عن عقلنا الواعي، عن مجمل ثقافتنا الانسانية، عن ضميرنا، هذا لا تعليق عليه، أما أن نخطئ بتقعيد جلالة الهمزة في عرشها، ونبجلها بواحد وعشرين طلقة، او نتطاول قليلا على النحو، فتقيم علينا حربا تأكل الأخضر واليابس ، اذا كان هذا مستوى وعيك، وهذا اسلوبك في الاشارة لأخطاء كتابية، فأنا في حل من سماعك وحوارك ، وأصر على أخطائي ، لأني مع خطأي أظل أكثر تنورا من جلالة همزتك وسلاطين نحوك!!"

    وتركت قاعة المحاضرين وهو يثرثر ورائي بشيء من الغضب!!
    هذه حالة يجب ان تنتبهوا لها وان تمنعوا تحويلكم إلى روبوتات لا تفكر؟ جهاز حافظ بلا وعي؟ نحن نعيش في عصر العقل، في عصر التطور، في عصر الإقلاع نحو الفضاء، وبعض الناس غارقون في الهمزة أو النصب والرفع.لا استهتر بضرورة الصياغة السليمة ، ولكن اياكم أن تستبدلوا فكركم المنطلق نحو آفاق المنطق، في جدال لغوي عقيم. الخطأ يصحح وللغة أهمية عظيمة في تيسير الفهم ونقل المعرفة، لذا عليكم اثراء عالمكم اللغوي، انه جمال غير عادي أيضا، تعلموا جعل جملكم مفهومة وكاملة المعنى وسهلة لأبسط الناس. والخطأ العابر لا يشوه المبنى اللغوي ويصحح وقت الضرورة.والويل للغة تصبح معبودة، وتفقد قدرتها ان تكون أداة تواصل بين الناس ونقل وتطوير المعرفة .
    أعزائي أريد أن تعلموا شيئاً لا يقل أهمية عن نظريات الفلسفة، وهو جعل اللغة أداة ميسرة التعبير، وطز في النصب والرفع وجلالة الهمزة.

    وأنفجر الصف ضاحكاُ . وفجأة تغير شكله وسطع وجوده وقال:
    - الآن نعود إلى العقل!!
    - العقل .. العقل .. عاش العقل.
    صدر صوت قوي ، ولم يكن صعبا معرفة صاحبه.
    - هل لديك اضافة يا زاهر.
    - حول العقل لي ما أضيف.. نادرة تشبه قصتك مع استاذ الهمزة.. في النهاية قبض الشخص الآخر على الريح.
    - احذرك.. اذا لم تكن حكايتك حسب توقعاتنا ساخصم من معدلك 10 علامات كاملة؟
    - انا أقبل التحدي.على ان تضيف لي 10 علامات اذا أحسنت القص؟
    - كلنا آذان.
    - التقى نازي ويهودي في بار . كان اليهودي يحتسي الويسكي ، وجالسا بعيدا عن زبائن البار.عبثا حاول النازي ان يجر اليهودي الى حوار. ولكن اليهودي رسم ابتسامة على شفتية وحافظ على صمته، ولم ينجح النازي بجعله يسقط ابتسامته او يتفوه بكلمة ليكيل له الصاع صاعين. وفكر النازي كيف يستفز اليهودي.ووجدها!!
    قال النازي للبارمان:
    - وزع على جميع الموجودين كؤوس ويسكي على حسابي ولا تقدم كأسا لذاك الشخص. وأضف بضع مقبلات مناسبة أيضا.. بالطبع ليس لذلك الشخص.
    وأشار الى اليهودي.ولكن اليهودي ظل جالسا بهدوء ويبتسم.
    شكر رواد البار النازي على نخوته وكرمه وتضييفه لهم ، التفت للبارمان مرة أخرى وقال بنفس الصوت الصاخب، وزع من جديد على حسابي كؤوس ويسكي ومقبلات للجميع، ما عدا لذلك الشخص .
    وأشار الى اليهودي ، ولكن اليهودي ظل هادئا يتطلع نحو الزبائن ونحو البارمان ويبتسم.. بل تزداد ابتسامته اتساعا ووضوحا. هذا الأمر لم يعجب النازي ، شعر بالنار تستعر في أعصابه. اقترب من البارمان وسأله:
    - قل لي، من ذاك اليهودي الذي يواصل الابتسام رغم اني أهنته بوضوح مباشر، ولم ادعوه لشرب الويسكي على حسابي؟
    - اوه عزيزي، لا تقلق، انه صاحب هذا البار!!
    [/align]


  • مباركة بشير أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 17-03-2011
    • 2034

    #2



    قد لا يكون اختلال ما في استقامة الهمزة صخرة تعيق مسارات الأديب، وتشل من عزائم موهبته، التي جبلها الله عز وجل بين ضلوعه كألماسة متوهجة السطوع والإلتماع ،لكن تظل على حالتها المشينة تلك ،شائبة ،وجب تصفية ماء الإبداع من تعرجاتها ،بصدر رحب ونفس طيبة ، لكي ينعم القراء بمزيد من المتعة .

    ..............

    الكاتب القدير /نبيل عودة

    لا زالت جياد كلماتك العطرة ،تسبق سيول الروعة ،وتبرهن قصة بعد قصة، أنك قد أمسكت بزمام الحروف وطوعتها بيمينك كيف ماتشاء..!

    تحية تقدير واحترام.
    التعديل الأخير تم بواسطة مباركة بشير أحمد; الساعة 20-04-2011, 09:50.

    تعليق

    • محمد الصاوى السيد حسين
      أديب وكاتب
      • 25-09-2008
      • 2803

      #3
      تحياتى البيضاء
      ( أنا أمد طلابي بثقافة انسانية شاملة، بلغة توائمالمناخ الثقافي السائد، بالتربية على الكرامة، بتطوير الوعي والادراك، وأنت تقول ليبشكل غير مباشر أنه مسموح أن نستخف بوعينا، ان نتنازل عن رؤيتنا الانسانية، اننتخلى عن وطنيتنا،عن الارتباط بمجتمعنا، عن عقلنا الواعي، عن مجمل ثقافتناالانسانية، عن ضميرنا، هذا لا تعليق عليه، أما أن نخطئ بتقعيد جلالة الهمزة فيعرشها، ونبجلها بواحد وعشرين طلقة )

      كمتلق قرأت النص أكثر من مرة لأجد أين قال معلم اللغة لأستاذ الفلسفة هذا الكلام ، أين قال له بشكل غير مباشر أو مباشر عليك أن تتنازل عن الرؤية الإنسانية ويتخلى عن الوطنية كل ما قاله أنه نبهه لخطأ لغوى فارق فمثلا نقول ( اعراض ) هل هى المصدر بمعنى الصدود أم هى جمع تكسير لعرض هل هى أعراض أم إعراض ، نحن إذن لعلة الهمزة أمام كلمتين لا تفرق بينمها إلا الهمزة ، هذا مثل يسير لخطورة الهمزة التى يستخف بها بطل النص ويدعو طلابه لأن يستخفوا مثله بها رغم أنها لغة أجدادهم ويسكن فى كيانهم جذرهم التاريخى العربى ، إن أستاذ الفلسفة ينطلق من بديهية لديه أن اللغة عسيرة وغير متوافقة مع العصر لمجرد أنه هو لا يتقنها ، وليس له صبر عليها ، معللا ذلك بوجود المطلح اللاتينىفى اللغة دلالة على عجزها وهو مغالطة كبيرة من بطل النص فمثلا لفظ لوغارتم هو لفظ أصله من الحضارة العربية وفى فترة الازدهار العباسى والأندلسى كان الغرب يترجم عن العربية ويصطلح عنها ، إذن المشكلة ليست فى اللغة بل المشكلة فى المتكلمين بها أنفسهم ، إن أستاذ الفلسفة يدخل فى حوار صاخب يتهم فيه معلم اللغة باتهامات غريبة بعيدة عن ملاحظته البسيطة حول خطأ أستاذ الفلسفة ، ينطلق فى هجومه واعتزازه بخطأه دون أن يعى أن المفكر الحقيقى لا يمكن أن يكون معلول اللغة لأنه يعلم أنها وعاء الفكر فإذا كان الوعاء معطوبا فلا يمكن أن يكون مأمونا على حفظ الفكر ، الحقيقة أنى أجد كمتلق أن صخب صوت بطل النص أستاذ الفلسفة يضعف من حجته كثيراويظهره مرتعبا من اللغة معاديا لها غير قادر على أن يقدم نموذجا لتوظيف طاقاتها فى التواصل السلس عبر لغة عربية سليمة

      تعليق

      • نبيل عودة
        كاتب وناقد واعلامي
        • 03-12-2008
        • 543

        #4
        [align=right]
        شكرا على التعقيبين ، القصة رسالة الى عنوان، والرسالة وصلت.
        نعود الى النص ..
        لم اقصد حرفيا الهمزة، او الاستهتار باللغة العربية التي هي لغتي ومعشوقتي ،وانما قصدت ان اللغة هي اداة غير قابلة للجمود وعدم التطور، وتطور لغتنا يجري ضد التيار المسيطر على مجامع العربية.
        الجمود يقتلها.يقتل اي لغة.. واحدى مشاكل لغتنا التي نحبها ، وانا لست لغويا، انما اتعامل معها بحس ترسب في نفسي منذ طفولتي وأضحت لغتي جزء من هويتي القومية واعتزازي القومي والثقافي ، في مواجهة سياسة التجهيل الصهيونية، وهناك من يدعي، اني فاشل قصصيا ولغويا،بسبب خطأين مثلا لا يؤثران على سلاسة النص وفنيته ... واليه كانت رسالتي في مقطع او جملتين، ولا اريد ان اوضح أكثر .
        مشكلة العربية في زمننا الراهن هي مشكلة تطوير الاصطلاحات العلمية والتكنلوجية بحيث تصبح ميسرة. ما يجري هو اعادة اللغة الى سجون لغوية يجب هدمها واحداث انطلاقة ، اسوة بلغات عديدة أصبحت ملجأ للكثيرين من المثقفين العرب. ما السبب لأن يستعملوا الانكليزية مثلا في ابحاثهم وليس العربية؟ أترك الجواب لك مع العلم انهم يتقنون العربية ونحوها تماما..
        انا ككاتب قصة معرفتي لقواعد اللغة ونحوها هي في حدود معينة ، ولست ملزما ان اكون لغويا كامل المعرفة بكل سراديب العربية ومطباتها، لأكتب نصا انشائيا، او نصا علميا او بحثا اجتماعيا.. اوة قصة او نقد او مقال سياسي..
        مثلا في اللغات الأجنبية، هناك محرر لغوي يراجع النصوص قبل نشرها ، ويسجل اسمه على الكتاب او الصحيفة، استاذ الفلسفة ( طبعا قصة متخيلة) ليس شرطا ان يتقن اللغة العربية بمستوى شاعر او لغوي مختص، بل ان يعرف الصياغة السليمة الواضحة العلمية، والمحرر اللغوي يراجع سلامة النص .
        انا اعترف اني اكتب سماعيا ، نتيجة ظروف تعليمي والفترة التي ولدت فيها (1947) وكنا اقلية باقية في وطنها نواجه خطر الترحيل، جهاز التعليم الانتدابي مدمر، المدارس تشتغل "شفت"، اي قسم صباحي وقسم مسائي. الحكم العسكري متسلط على العرب والمعلمين ويفصل كل معلم وطني او يتفوه بكلمة فيها تنمية للفخر بالانتماء الى ثقافة عربية.وكان معلمي للعربية لا يعرف القواعد.. وهو معلم مرضي عنه..ثم واصلت دراستي، لأسباب عديدة لا مجال للعودة اليها هنا بالعبرية ، وهي مشكلة الاف الطلاب العرب او عشرات الالاف، وبعدها بالروسية، وما اريد ان اقولة ان الصياغة مثلا بالعبرية التي كانت لغة ميتة ، احيوها بالاعتماد على اللغة العربية، ولكن خلصوها من حركة الآخر ومن القواعد والنحو المعقد، وأضحت لغة ميسرة من الصعب ان يقع مستعملها في خطأ.
        طبعا ارجو فهم ما كتبته باطاره اللغوي وليس السياسي.
        أخي العزيز الشاعر محمد حسين
        لا علاقة بين الفكر واللغة.. اللغة مجرد اداة للتواصل ونقل المعرفة وتبادلها وليس لبناء فكر وايديولوجيات وعلوم وتقنيات وصناعات واقتصاد..
        افهم ان انطلاقك هو من رؤيتك قدسية اللغة. لا قداسة للغة، اللغة هي الخادم الأمين لأصحابحا وليس أصحابها عبيدا لها، ويجب تيسيرها لأصحابها ، ولن نعود لنكتب باسلوب الجاحظ مثلا.. عصرنا بمناخة الثقافي واللغوي مختلف. . هذا يفرض ، وفرض ، حلولا كثيرة لمشكلات لغوية عويصة ضد التيار السائد في المجامع اللغوية.خطأ؟ ليكن . لن يوقف أي شيء تحديث لغة حية ، ولا نريد للغتنا الاندثار بسبب الحالة اللغويةالعربية المتدنية . كم من ال 350 مليون عربي يتقنون اللغة العربية ؟ هناك 100 مليون امي أو أكثر ونسبة هائلة تكتب اسمها بصعوبة ، ونسبة أخرى لا تعرف تعبئة سطرين في نموذج وقسم كبير لا يقرا أكثر من ساعة في السنة. و35 لهجة محلية غير مفهومة للأكثرية في سائر الأوطان العربية.قلبي يؤلمني على حالة لغتنا.لست سعيدا بواقعنا.أحسن كتاب عربي لا يوزع اكثر من 30 الف نسخة وأكثريتها بصوبة تصل الى 5000 نسخة.
        بالطبع هناك اشكاليات أخرى كثيرة .ز سبق وان طرحتها .. والموضوع طويل ومؤلم لنا جميعا.
        شكرا على اثارتك هذه المسألة وانا على يقين ان حبك للغتنا الجميلة هو الدافع اهذه المداخلة الممتازة. وخلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
        [/align]

        تعليق

        • نبيل عودة
          كاتب وناقد واعلامي
          • 03-12-2008
          • 543

          #5
          [align=right]
          شكرا على التعقيبين ، القصة رسالة الى عنوان، والرسالة وصلت.
          نعود الى النص ..
          لم اقصد حرفيا الهمزة، او الاستهتار باللغة العربية التي هي لغتي ومعشوقتي ،وانما قصدت ان اللغة هي اداة غير قابلة للجمود وعدم التطور، وتطور لغتنا يجري ضد التيار المسيطر على مجامع العربية.
          الجمود يقتلها.يقتل اي لغة.. واحدى مشاكل لغتنا التي نحبها ، وانا لست لغويا، انما اتعامل معها بحس ترسب في نفسي منذ طفولتي وأضحت لغتي جزء من هويتي القومية واعتزازي القومي والثقافي ، في مواجهة سياسة التجهيل الصهيونية، وهناك من يدعي، اني فاشل قصصيا ولغويا،بسبب خطأين مثلا لا يؤثران على سلاسة النص وفنيته ... واليه كانت رسالتي في مقطع او جملتين، ولا اريد ان اوضح أكثر .
          مشكلة العربية في زمننا الراهن هي مشكلة تطوير الاصطلاحات العلمية والتكنلوجية بحيث تصبح ميسرة. ما يجري هو اعادة اللغة الى سجون لغوية يجب هدمها واحداث انطلاقة ، اسوة بلغات عديدة أصبحت ملجأ للكثيرين من المثقفين العرب. ما السبب لأن يستعملوا الانكليزية مثلا في ابحاثهم وليس العربية؟ أترك الجواب لك مع العلم انهم يتقنون العربية ونحوها تماما..
          انا ككاتب قصة معرفتي لقواعد اللغة ونحوها هي في حدود معينة ، ولست ملزما ان اكون لغويا كامل المعرفة بكل سراديب العربية ومطباتها، لأكتب نصا انشائيا، او نصا علميا او بحثا اجتماعيا.. اوة قصة او نقد او مقال سياسي..
          مثلا في اللغات الأجنبية، هناك محرر لغوي يراجع النصوص قبل نشرها ، ويسجل اسمه على الكتاب او الصحيفة، استاذ الفلسفة ( طبعا قصة متخيلة) ليس شرطا ان يتقن اللغة العربية بمستوى شاعر او لغوي مختص، بل ان يعرف الصياغة السليمة الواضحة العلمية، والمحرر اللغوي يراجع سلامة النص .
          انا اعترف اني اكتب سماعيا ، نتيجة ظروف تعليمي والفترة التي ولدت فيها (1947) وكنا اقلية باقية في وطنها نواجه خطر الترحيل، جهاز التعليم الانتدابي مدمر، المدارس تشتغل "شفت"، اي قسم صباحي وقسم مسائي. الحكم العسكري متسلط على العرب والمعلمين ويفصل كل معلم وطني او يتفوه بكلمة فيها تنمية للفخر بالانتماء الى ثقافة عربية.وكان معلمي للعربية لا يعرف القواعد.. وهو معلم مرضي عنه..ثم واصلت دراستي، لأسباب عديدة لا مجال للعودة اليها هنا بالعبرية ، وهي مشكلة الاف الطلاب العرب او عشرات الالاف، وبعدها بالروسية، وما اريد ان اقولة ان الصياغة مثلا بالعبرية التي كانت لغة ميتة ، احيوها بالاعتماد على اللغة العربية، ولكن خلصوها من حركة الآخر ومن القواعد والنحو المعقد، وأضحت لغة ميسرة من الصعب ان يقع مستعملها في خطأ.
          طبعا ارجو فهم ما كتبته باطاره اللغوي وليس السياسي.
          أخي العزيز الشاعر محمد حسين
          لا علاقة بين الفكر واللغة.. اللغة مجرد اداة للتواصل ونقل المعرفة وتبادلها وليس لبناء فكر وايديولوجيات وعلوم وتقنيات وصناعات واقتصاد..
          افهم ان انطلاقك هو من رؤيتك قدسية اللغة. لا قداسة للغة، اللغة هي الخادم الأمين لأصحابحا وليس أصحابها عبيدا لها، ويجب تيسيرها لأصحابها ، ولن نعود لنكتب باسلوب الجاحظ مثلا.. عصرنا بمناخة الثقافي واللغوي مختلف. . هذا يفرض ، وفرض ، حلولا كثيرة لمشكلات لغوية عويصة ضد التيار السائد في المجامع اللغوية.خطأ؟ ليكن . لن يوقف أي شيء تحديث لغة حية ، ولا نريد للغتنا الاندثار بسبب الحالة اللغويةالعربية المتدنية . كم من ال 350 مليون عربي يتقنون اللغة العربية ؟ هناك 100 مليون امي أو أكثر ونسبة هائلة تكتب اسمها بصعوبة ، ونسبة أخرى لا تعرف تعبئة سطرين في نموذج وقسم كبير لا يقرا أكثر من ساعة في السنة. و35 لهجة محلية غير مفهومة للأكثرية في سائر الأوطان العربية.قلبي يؤلمني على حالة لغتنا.لست سعيدا بواقعنا.أحسن كتاب عربي لا يوزع اكثر من 30 الف نسخة وأكثريتها بصوبة تصل الى 5000 نسخة.
          بالطبع هناك اشكاليات أخرى كثيرة .ز سبق وان طرحتها .. والموضوع طويل ومؤلم لنا جميعا.
          شكرا على اثارتك هذه المسألة وانا على يقين ان حبك للغتنا الجميلة هو الدافع اهذه المداخلة الممتازة. وخلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
          [/align]

          تعليق

          • محمد الصاوى السيد حسين
            أديب وكاتب
            • 25-09-2008
            • 2803

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة نبيل عودة مشاهدة المشاركة
            [align=right]
            شكرا على التعقيبين ، القصة رسالة الى عنوان، والرسالة وصلت.
            نعود الى النص ..
            لم اقصد حرفيا الهمزة، او الاستهتار باللغة العربية التي هي لغتي ومعشوقتي ،وانما قصدت ان اللغة هي اداة غير قابلة للجمود وعدم التطور، وتطور لغتنا يجري ضد التيار المسيطر على مجامع العربية.
            الجمود يقتلها.يقتل اي لغة.. واحدى مشاكل لغتنا التي نحبها ، وانا لست لغويا، انما اتعامل معها بحس ترسب في نفسي منذ طفولتي وأضحت لغتي جزء من هويتي القومية واعتزازي القومي والثقافي ، في مواجهة سياسة التجهيل الصهيونية، وهناك من يدعي، اني فاشل قصصيا ولغويا،بسبب خطأين مثلا لا يؤثران على سلاسة النص وفنيته ... واليه كانت رسالتي في مقطع او جملتين، ولا اريد ان اوضح أكثر .
            مشكلة العربية في زمننا الراهن هي مشكلة تطوير الاصطلاحات العلمية والتكنلوجية بحيث تصبح ميسرة. ما يجري هو اعادة اللغة الى سجون لغوية يجب هدمها واحداث انطلاقة ، اسوة بلغات عديدة أصبحت ملجأ للكثيرين من المثقفين العرب. ما السبب لأن يستعملوا الانكليزية مثلا في ابحاثهم وليس العربية؟ أترك الجواب لك مع العلم انهم يتقنون العربية ونحوها تماما..
            انا ككاتب قصة معرفتي لقواعد اللغة ونحوها هي في حدود معينة ، ولست ملزما ان اكون لغويا كامل المعرفة بكل سراديب العربية ومطباتها، لأكتب نصا انشائيا، او نصا علميا او بحثا اجتماعيا.. اوة قصة او نقد او مقال سياسي..
            مثلا في اللغات الأجنبية، هناك محرر لغوي يراجع النصوص قبل نشرها ، ويسجل اسمه على الكتاب او الصحيفة، استاذ الفلسفة ( طبعا قصة متخيلة) ليس شرطا ان يتقن اللغة العربية بمستوى شاعر او لغوي مختص، بل ان يعرف الصياغة السليمة الواضحة العلمية، والمحرر اللغوي يراجع سلامة النص .
            انا اعترف اني اكتب سماعيا ، نتيجة ظروف تعليمي والفترة التي ولدت فيها (1947) وكنا اقلية باقية في وطنها نواجه خطر الترحيل، جهاز التعليم الانتدابي مدمر، المدارس تشتغل "شفت"، اي قسم صباحي وقسم مسائي. الحكم العسكري متسلط على العرب والمعلمين ويفصل كل معلم وطني او يتفوه بكلمة فيها تنمية للفخر بالانتماء الى ثقافة عربية.وكان معلمي للعربية لا يعرف القواعد.. وهو معلم مرضي عنه..ثم واصلت دراستي، لأسباب عديدة لا مجال للعودة اليها هنا بالعبرية ، وهي مشكلة الاف الطلاب العرب او عشرات الالاف، وبعدها بالروسية، وما اريد ان اقولة ان الصياغة مثلا بالعبرية التي كانت لغة ميتة ، احيوها بالاعتماد على اللغة العربية، ولكن خلصوها من حركة الآخر ومن القواعد والنحو المعقد، وأضحت لغة ميسرة من الصعب ان يقع مستعملها في خطأ.
            طبعا ارجو فهم ما كتبته باطاره اللغوي وليس السياسي.
            أخي العزيز الشاعر محمد حسين
            لا علاقة بين الفكر واللغة.. اللغة مجرد اداة للتواصل ونقل المعرفة وتبادلها وليس لبناء فكر وايديولوجيات وعلوم وتقنيات وصناعات واقتصاد..
            افهم ان انطلاقك هو من رؤيتك قدسية اللغة. لا قداسة للغة، اللغة هي الخادم الأمين لأصحابحا وليس أصحابها عبيدا لها، ويجب تيسيرها لأصحابها ، ولن نعود لنكتب باسلوب الجاحظ مثلا.. عصرنا بمناخة الثقافي واللغوي مختلف. . هذا يفرض ، وفرض ، حلولا كثيرة لمشكلات لغوية عويصة ضد التيار السائد في المجامع اللغوية.خطأ؟ ليكن . لن يوقف أي شيء تحديث لغة حية ، ولا نريد للغتنا الاندثار بسبب الحالة اللغويةالعربية المتدنية . كم من ال 350 مليون عربي يتقنون اللغة العربية ؟ هناك 100 مليون امي أو أكثر ونسبة هائلة تكتب اسمها بصعوبة ، ونسبة أخرى لا تعرف تعبئة سطرين في نموذج وقسم كبير لا يقرا أكثر من ساعة في السنة. و35 لهجة محلية غير مفهومة للأكثرية في سائر الأوطان العربية.قلبي يؤلمني على حالة لغتنا.لست سعيدا بواقعنا.أحسن كتاب عربي لا يوزع اكثر من 30 الف نسخة وأكثريتها بصوبة تصل الى 5000 نسخة.
            بالطبع هناك اشكاليات أخرى كثيرة .ز سبق وان طرحتها .. والموضوع طويل ومؤلم لنا جميعا.
            شكرا على اثارتك هذه المسألة وانا على يقين ان حبك للغتنا الجميلة هو الدافع اهذه المداخلة الممتازة. وخلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
            [/align]
            كم أشكرك أستاذى على هذا التفاعل الكريم الذى أثمنه وأقدره ، والحقيقة أننى عندما علقت تعليقى الأول ، كنت أتحدث فى منطق الشخصية السردية الذى قام عليه النص ، وربما لا أطيل عليك حين أعلق على تعليقك الكريم ، حيث لا أرى اللغة العربية جامدة ولا مقدسة ، بل هى لغة مرنة سلسة شفيفة ، تكمن المشكلة فى البعض من مستخدميها وعدم رغبتهم فى الاشتغال عليها ، وهنا بالطبع لا يمكن أن نحكم من خطأ أو خطأين على كاتب فالخطأ وارد والتصحيح مطلوب ، ولا يمكن بالطبع أن نحمل اللغة مسئولية وجود أميين عرب فاللغة لم تمنعهم من التعلم وإنما هو أمر راجع لسياسات اقتصادية واجتماعية وثقافية تختتلف من بدل إلى بلد لكنها فى النهاية لا علاقة للغة كلغة بها ، كما أنه من غير الصواب فى رأيى أن نحمل اللغة مسئولية تدنى توزيع الكتاب العربى فالأمر راجع للتكوين الثقافى للمواطن العربى فكريا وسياسيا واقتصاديا وليس للغته العربية ، والحقيقة أيضا أن الكثيرين فى عصرنا الحديث ممن تلقوا جل تعليمهم باللغة الفرنسية حين يكتبون بالعربية يكتبون سلاسل من الذهب والأسماء فى المغرب العربى أكثر من أن تحصى ، بل إن المهجريين الذين عاشوا عشرات الأعوام فى الغرب وانقطعت صلتهم باللغة العربية منذ بواكير شبابهم بالبيئة العربية ظلوا يبدعون شعرا ونثرا يمثل حالة بديعة خلابة من الجمال ، لا يخبو بريقها ويزداد حسنها وجلاؤها مع الأيام كإيليا وجبران وغيرهم ، أتفق معك أستاذى أن اللغة ليست هى الفكر، لكنها أداة توصيل هذا الفكر مما يستلزم فى الأساس ، أن تكون هذى الأداة سليمة فلا يمكن أن تحمل الماء فى إناء مثقوب ، هكذا هى اللغة ، ولا أدرى على حد علمى أن هناك ديوان شعرى غربى أو نص أدبى ظهر اسم مراجع لغوى عليه ، بل إن عمل المراجع اللغوى هو عمل صحفى بالأساس نظرا لطبيعة السرعة اللاهثة التى تميز العمل الصحفى مما يستلزم المراجعة اللغوية منعا لأى مشكلات تقع بها جريدة أو سوء فهم ينتج من صياغة غير مقصودة ، ثم ولنفرض أن هناك من يراجع نصا أدبيا لأديب أو شاعر سواء فى الغرب أو فى الشرق ، أهذا يكون مدعاة لأن يستمرىء الأديب هذى الحالة التى يفترض أنها مؤقتة وخاصة بينما الحالة العامة هى اتقان اللغة والتمكن منها ، أتمنى أستاذى ألا أكون قد أثقلت عليك فقد ترددت كثيرا فى التعليق نظرا لرغبتى فى عدم الإثقال عليك ، ولكنها المودة والتقدير لكاتب مبدع يشرفنى أن أحاوره

            تعليق

            • نبيل عودة
              كاتب وناقد واعلامي
              • 03-12-2008
              • 543

              #7
              الشاعر محمد الصاوي
              شكرا على مداخلتك التي أوضحت الكثير من القضايا .
              الموضوع كما قهمته منذ البداية ليس خلافا ، بل اجتهاد متعدد الاتجاهات من أجل رفعة لغتنا الجميلة ، الثرية ، اللغة هي مكون هام في ثقافتنا وهويتنا القومية ، وقدراتنا على التواصل والتاثير.
              يبقى مفهوم اتقان اللغة مفهوما نسبيا .. في 99% من نصوصي اعتمد على اذني وليس على معرفة بالقواعد والنحو.. بسبب ظروف تعلمي ، التي خضعت لواقع سياسي وتعليمي ترك أترابي بدون قدرات على قراءة سليمة .. وكان من نصيبي والدة مثقفة علمتني القراءة (منذ الصف الثالث)على صفحات جريدة شيوعية لعبت دورا ثقافيا وطنيا تاريخيا هاما في كسر سياسة التجهيل الصهيونية ، ولم اكن بعدها بحاجة الى كتب القراءة التافهة لتي اقرت لمدارسنا بعد نكبة شعبنا وبقائنا أقلية مشتتة مقهورة مصادرة الحقوق. وللأسف تعليمي الثانوي كان بالعبرية لضمان تعليم ثانوي مناسب ، ثم بالروسية.. وما ظل لي من اللغة هو ما تعلمته على صفحات الجريدة وكتب المطالعة التي كان والدي يزودني بها باهتمام كبير، رغم ندرتها في تلك الظروف من الحصار الثقافي -الذي استمر حتى اواسط الستينات..وكان استاذ اللغة العربية لا يعرف تعليم القواعد وربما لا يعرف القواعد .. وهو من نوع المعلمين المرضي عنهم من جهاز الحكم العسكري الاسرائيلي الذي تحكم بكل مرافق حياتنا.
              لذلك لغتي هي نتاج ممارستي القرائية والكتابية...
              من هنا شعوري بأنه لا بد من تيسير قواعد اللغة ، لأن ما الاحظه ان الأجيال الجديدة ، بمدارس راقية متطورة، يعانون من هذه المشكلة ، ويبدو ان الوضع في العالم العربي لا يختلف كثيرا..
              شكرا على عودتك للحوار..
              نبيل عودة

              تعليق

              يعمل...
              X