أوركيد برّي و سنديانة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    أوركيد برّي و سنديانة


    قال فتى يافع لأنثى فارقت سن الأربعين ببضع سنوات : أحبك
    قالت : أنا تربة عقيمة و جذور جافة و فروع تساقطت أوراقها

    قال : تربتك مليئة بسماد السنين ، و جذورك مترعة بعصارة المواسم المطيرة و فروعك لا تزال مسامها تنتظر دمائي أضخها لتنبت أوراقاً أكثر نضارة تنضح الندى عند كل إطلالة شمس.
    قالت : لن أحتمل كل هذا و ذاك ... بل دون قدرتي على سماع هذا الحديث الذي يزلزل كياني .. فأرفق بي .. فلم أعد أحتمل
    قال : إذن هناك بدواخلك .. و في قاع روحك يقبع ما يحتاج لهذه الزلزلة .. فأمنحيني الفرصة .. لأحرك سطح هذه البركة الساكنة
    قالت : كنتُ قد أغلقتُ هذه النوافذ ... و ردمْتُ هذه البرك ...
    قال بتوسل : لِمَ ... إن كنتِ قد فقدتِ بعض الأمل .. فها أنا أطرق كل الأبواب و أنقر على نوافذك .. بل على إستعداد أن أتسلق أسوارك مهما علتْ .. و أن أحفر بأظافري تربتك .. فقط دعيني أحاول ..
    قالت : سيصيبك الملل بعد عدة أعوام
    قال : حبي لك مربوط بحبل روحك السري ... لن يفرقنا إلا الموت
    قالت : ما زلتَ في ريعان شبابك ... فلم تطفيء زهرة عمرك معي ؟
    قال : أعلم أن حياتي دونك ستكون كقناديل البحر لا أثر لها على سطح الماء... بل في القاع لا يرى غيرها توهجها.
    قالت : بحاري مستكينة و ليست لسفنك .. فأبحث عن نهر جارف تنزلق فيه قواربك .. و صخوراً ناتئة تناطحك فورتك و فتوتك.
    قال : أريد أن أشق عباب لُجتك لعلمي بأن مجاديفك قد خبِرتْ أمواجها و عواصفها .. فدعيني أترك لك دفة سفينتي و أنعم برحلة لا يعكر صفوها أي معكر ,,
    قالت : ستغرق و تغرقني معك حتماً ..
    قال : سنكون على الأقل معاً .. و هذا مبتغاى ..
    قالت : إلى هذا الحد ؟
    قال : كل سنة من عمرك تغلفني بطمأنينة .. و كل تجاربك هي جدار متين أسند عليه ظهري المنهك .. و إبتسامتك الرزينة تسكب فيني فيضاً من السكينة ..
    قالت : أخاف أن تهجرني يوماً ما ..
    قال : فأعرفي تلك اللحظة بأنني أريد أن أموت بعيداً عنكِ...
    قالت : أخاف عليك من هجير صحرائي ...
    قال : حبك خيمتي و مضارب عشقي و واحة شوقي
    فنظرتْ إليه ، و هي تحس بأن لحاء سنديانتها قد إكتسى لوناً خمرياً ، و أنه يقف أمامها كزهرة أوركيد بري ..

    و فرْحتئذٍ ... كان مجموع عمريهما و كأنه بات مقسوماً على إثنين ...

    و أحستْ بأن جذورها قد عادت للتسلل تحت طبقات الثرى لتنطلق تبحث عن رحيق الحياة.

    ***
    جلال داود ( أبو جهينة ) الرياض
  • أمريل حسن
    عضو أساسي
    • 19-04-2011
    • 605

    #2
    رحيق الحياة في فن التعامل ...شكرا لك على هذه الخواطرالجميلة..
    [IMG]http://www.uparab.com/files/xT4T365ofiH2sNbq.jpg[/IMG]

    تعليق

    • شيماءعبدالله
      أديب وكاتب
      • 06-08-2010
      • 7583

      #3
      الله الله
      هي الأم ، العطاء ، الحنان ، الطمأنينة
      وهو البار الوفي
      ليت كل الأبناء مثله
      حوارية رائعة مميزة
      سعدت أن أقرأ هذا الألق
      دمت ودام العطاء
      تحيتي وتقديري

      تعليق

      • جلال داود
        نائب ملتقى فنون النثر
        • 06-02-2011
        • 3893

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة أمريل حسن مشاهدة المشاركة
        رحيق الحياة في فن التعامل ...شكرا لك على هذه الخواطرالجميلة..
        تحياتي أمريل
        أعجبتني العبارة : رحيق الحياة في فن التعامل

        تعليق

        • جلال داود
          نائب ملتقى فنون النثر
          • 06-02-2011
          • 3893

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
          الله الله

          هي الأم ، العطاء ، الحنان ، الطمأنينة
          وهو البار الوفي
          ليت كل الأبناء مثله
          حوارية رائعة مميزة
          سعدت أن أقرأ هذا الألق
          دمت ودام العطاء

          تحيتي وتقديري
          تحياتي شيماء
          و الشكر للمرور البهي
          تنويه : ألا يمكن لشاب يافع أن يحب إمرأة تكبره سنا ، ذلك الحب المفضي للإقتران ؟
          دمتم

          تعليق

          • أمريل حسن
            عضو أساسي
            • 19-04-2011
            • 605

            #6
            أخي داود...الحب لايعرف سنا ولاعرفا ...ولكن بشرط يكون..ناضج ومنسجم ومتكامل من حيث الأفكار ...وهذا يمكن بالنسبة لسؤالك...ولكن هذه حالات فردية لايمكن تعميمها إطلاقا...


            هذا يتعلق بخصوصية كل فرد ...ذكرا كان أو أنثى....وتحية عطرة لقلمك المتجدد
            [IMG]http://www.uparab.com/files/xT4T365ofiH2sNbq.jpg[/IMG]

            تعليق

            • جلال داود
              نائب ملتقى فنون النثر
              • 06-02-2011
              • 3893

              #7
              ولكن هذه حالات فردية لايمكن تعميمها إطلاقا...
              هذا يتعلق بخصوصية كل فرد ...ذكرا كان أو أنثى


              لا فض فوك يا أمريل

              تحياتي

              تعليق

              • ريما ريماوي
                عضو الملتقى
                • 07-05-2011
                • 8501

                #8
                انا اومن بالحب الروحي في هذه الحالة,
                لأن حب الجسد على الأكيد لن يدوم بين امرأة ذابلة, وشاب متوقد.
                إلا بفردية متخصصة جدا ولردح بسيط من الزمن,
                يسلموا الأيادي, مودتي وتقديري.


                أنين ناي
                يبث الحنين لأصله
                غصن مورّق صغير.

                تعليق

                • جلال داود
                  نائب ملتقى فنون النثر
                  • 06-02-2011
                  • 3893

                  #9
                  الأستاذة ريما
                  تحايا مقيمة

                  انا اومن بالحب الروحي في هذه الحالة

                  ماذا لو إمتزج النوعان : روحي و جسدي

                  لأن حب الجسد على الأكيد لن يدوم بين امرأة ذابلة, وشاب متوقد.

                  علاقة الجسد وسيلة و ليست غاية ، و في إعتقادي الجازم بأن حاجات الجسد تتراجع متقهقرة في حضرة الحب الروحي ، بعكس غياب حب الروح و بقاء حب الجسد فإنها علاقة وقتية كعلاقة الإنسان بدخان سيجارته أو كافايين قهوته أو كحول كأسه المترعة.
                  دمتم أبدا

                  تعليق

                  • شيماءعبدالله
                    أديب وكاتب
                    • 06-08-2010
                    • 7583

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة جلال داود مشاهدة المشاركة
                    تحياتي شيماء
                    و الشكر للمرور البهي
                    تنويه : ألا يمكن لشاب يافع أن يحب إمرأة تكبره سنا ، ذلك الحب المفضي للإقتران ؟
                    دمتم
                    حياك الله فاضلنا الكريم
                    وعذرا على التأخير ؛ للتو رأيت الاستفسار..

                    ولم لا ! وإن يكن
                    وقد رأيت وشهدت بأمّ عيني من أنجح الزيجات التي كانت عن فارق سن بين الزوجة الأكبر سنا من زوجها أو حبيبها

                    ولكن بصراحة أنا برأيي أن تكون المرأة أصغر سنا أفضل وأجمل
                    لا أدري هو رأي شخصي ليس إلا ..
                    شكرا على السؤال وعلى الإثراء
                    تحيتي وتقديري

                    تعليق

                    • جلال داود
                      نائب ملتقى فنون النثر
                      • 06-02-2011
                      • 3893

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                      حياك الله فاضلنا الكريم

                      وعذرا على التأخير ؛ للتو رأيت الاستفسار..

                      ولم لا ! وإن يكن
                      وقد رأيت وشهدت بأمّ عيني من أنجح الزيجات التي كانت عن فارق سن بين الزوجة الأكبر سنا من زوجها أو حبيبها

                      ولكن بصراحة أنا برأيي أن تكون المرأة أصغر سنا أفضل وأجمل
                      لا أدري هو رأي شخصي ليس إلا ..
                      شكرا على السؤال وعلى الإثراء
                      تحيتي وتقديري
                      الأخت الأستاذة شيماء
                      تحياتي
                      بلا شك أن نجاح الزيجات لا يتوقف على عامل السن ، بل يتوقف على عدة عوامل.
                      الرأي الذي يقول أن المرأة لا بد أن تكون أصغر من الرجل على الأقل بفارق من 5 إلى 10 سنوات هو رأي يستند على الناحية البيولوجية في المقام الأول.
                      و لكن بالرجوع إلى جوهر الروح و العقل ، فإنهما يقفان نِدِّيْن للرأي أعلاه ، بل كفرسى رهان
                      دمتم

                      تعليق

                      يعمل...
                      X