جمعة الرحيل (مشاهد)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الغني عبده
    عضو الملتقى
    • 26-03-2011
    • 27

    جمعة الرحيل (مشاهد)

    جُمعة الرحيل
    مشاهد رصدها: عبد الغني عبده
    (1)
    أمشي متثاقلاً؛ محاولاً نفض النوم عن رأسي (إثر ليلة لم نذق طعمه فيها... فقد كانت تالية ليوم الأربعاء الذي شهد مهزلة الجمل والحصان؛ ثم تبادل إلقاء الحجارة وقذف المعتصمين بالمولوتوف وإطلاق الرصاص الحي عليهم، حتى تم تأمين كافة المداخل ظهيرة الخميس.... الجميع في الميدان متحفز.... والدق على الأسيجة الحديدية المحيطة بالأرصفة لم يكف منبهاً إلى هجوم "ما" لم يحدث)؛ متوكئاً على صديقي خفيف الظل "عصام غازي" – المحامي – (صاحب القفشات اللذيذة من قبيل أنه الآن أغلق المكتب وينوي - إذا لم تنجح الثورة - إما أن "يفلي كلاب"... أو " يخصي عرس" والذي استضافنا ذات ليلة من ليالي ميدان التحرير التاريخية؛ أ. محمد محمود رشاد شعيب، و أ. علي أبو الفتوح، وأنا؛ لنبيت أمام إحدى شركات السياحة مفترشين بطانية ونتدثر بأخرى كانا معه) مُتَّجِهَيّْنِ صوب ميدان الشهيد البطل "عبد المنعم رياض"... فإذا به أمامنا ... يفصلنا عنه أقل من مائة متر... يحيط به بضعة رجال من الشرطة العسكرية... إنه هو بالفعل "المشير طنطاوي" القائد العام للقوات المسلحة؛ .... لم نكملها حتى كانت حشود المتظاهرين تتدافع تجاهنا قادمة من قلب ميدان التحرير....
    أخذني "عصام" (وهو من يدرك ظروفي الصحية) بعيداً؛ مخافة أن تفرمني الجماهير في طريقها... أجلسني على رصيف قريب.... حاول أن يعود للتجمع الملتف بالمشير... أقعده الإرهاق والزحام البادي الذي يستحيل معه الوصول إلى حيث "الرجل"... الهتافات تهدر في أسماعنا "الجيش والشعب إيد واحدة" .... ثم "يا مشير يا مشير ... قتلوا ولادك في التحرير"... سالت أدمعي لهذا الهتاف...
    بعد بضعة دقائق تحول الهتاف إلى "مش هانمشي .... هو يمشي"... أحسست أن ثمة تحول في المشهد .... قطع تفكيري فيما يحدث مصادفة الدكتور أيمن عبد المعبود عجاج زميل دراستي الثانوية ومعه شابين من العمار الكبرى... سلم ثلاثتهم وتبادلنا أرقام الهواتف قبل أن ينصرفوا....
    من بعيد أشرت للمهندس الشاب محمد حسن – نسيبي - ليسرع الخطو... كان قد هاتفني فعرف مكاني... ناولني علبة السجائر "كليوباترا" ... وجهته إلى مكان وجود المشير.... اندس وسط الجموع؛ وأخبرني بأن الرجل طلب اختيار عشرة من المتظاهرين للتحدث معه... بينما الكل يطالبه بالدخول إلى حيث الإذاعة الداخلية في قلب الميدان للتحدث مع الملايين (التي تتدفق منذ صباح الخميس؛ في ردة فعل رائعة على بلطجة مؤجري الإبل والخيل) مؤكدين أن أحداً لم ولن يجرؤ على التفاوض نيابة عن الآخرين.... انتهى الأمر بدخول المشير للمتحف المصري؛ ثم ما لبث أن "رحـل".
    (2)
    بعد صلاة الجمعة؛ رن هاتفي المحمول (للحق هو هاتف زوجتي؛... هاتفي به شريحة سعودية؛ ولم تسعفني الأحداث المتسارعة.... وأشياء أخرى لشراء شريحة مصرية) إنه أستاذي الدكتور "محمد النجار".... أين أنت الآن؟ سأل؛ فرددت:- أخبرني عن مكان حضرتك وسوف أحضر إليك.... أفادني أنه ما زال خارج الميدان قادم من اتجاه كوبري "قصر النيل"... ولا يدري متى يمكنه الدخول؛ فالحشود لا نهائية والمداخل شبه مغلقه بالدبابات والعربات المصفحة فضلاً عن الأسلاك الشائكة التي أضيفت خلفها... ناهيك عن إجراءات التفتيش المتتالية التي يتعرض لها القادمون للميدان... ثم أردف يمكن أن نتقابل بعد نصف ساعة عند النخلة الأخيرة الكائنة في الحديقة المجاورة لمسجد عمر مكرم...
    مكثت قرب النخلة أكثر من الموعد المحدد ثم عاودت الاتصال... فإذا به ما زال في الخارج... توجهت إلى مخرج الميدان باتجاه مكان أستاذي لعلني أساعده للدخول أو أكون في شرف استقباله....
    الجماهير المتدفقة للميدان اليوم مضمخة بالعطور... وجوهها مشرقة وملابسها زاهية... والأعلام في أياديها كذلك... لعلهم ناموا ليلتهم هانئين في فرشهم الدافئة، واستيقظوا قبل الجمعة بقليل.... وربما بعدها؛... الهتافات مرحبة تقول "أهلاً أهلاً بالأحرار... ياللا انضموا للأبطال"... فيرد القادمون الجدد "ثورة ثورة حتى النصر... ثورة فـ كل شوارع مصر"...
    مكالمة ثالثة من الدكتور النجار أفادت بأنه يجلس قريباً من مبني جامعة الدول العربية القابع قبالة القصر الذي كان مقراً لوزارة الخارجية في مدخل الميدان من اتجاه كوبري قصر النيل...
    على باب الجامعة العربية محاولات تجري لإدخال السيد "عمرو موسى" إلى الإذاعة الداخلية في الميدان لإلقاء كلمة في المتظاهرين....
    المطلوب هو إنشاء شارع بشري يستطيع أن يمشي فيه الرجل آمناً.... ولكن هيهات... الجماهير التي تصادف أن تتولى إقامة الشارع غير منظمة ولا مدربة... آتية هي إلى هنا للمرة الأولى... يشغلها ظهور "نادر السيد" ملتحفاً بعلم مصر وملوحاً بآخر في يده... يفضون الشارع المطلوب بناءه بأجسادهم ويلوحون للاعب قائلين: هاي نادر أنت وزير الشباب والرياضة القادم إن شاء الله...
    محاولة أخرى تنتهي بالانشغال بمرور الموسيقار عمار الشريعي قادماً من قلب الميدان متجهاً نحو الجامعة العربية.... ومحاولة إثر أخرى يساهم في إفشالها تزاحم كاميرات الإعلام التي تتدافع نحو الرجل بمجرد ظهوره من باب المبنى....
    لمحت بين الجموع الدكاترة: "أحمد كمال أبو المجد" و"عمرو حمزاوي" و"عمرو الشوبكي" الذين مروا عابرين إلى مبنى الجامعة دون أن يعبأ بهم أحد!!!
    يبدو أن الموقف انتهى بدخول "عمرو موسى" مكتبه؛ وربما لم يلبث أن ركب سيارته.... و"رحــل".
    (3)
    الساعات تمر وما من جديد سوى تدفق جارف من الناس إلى داخل الميدان من كل مكان؛ وانفصالي عن صديقي "عصام غازي" ونسيبي "محمد حسن"... وعدم التمكن من لقاء الدكتور النجار بعد أن نفدت الطاقة من بطارية المحمول...
    بعض القادمين الجدد اتخذوا زاوية وراحوا يغنون:- "يا اللي ع الترعة حود ع المالح"!!!....
    في المدخل رجل يسجد على أرض الميدان (المغبرة بآثار رماد أسود ربما كان من مخلفات حرائق المولوتوف أو بقايا رماد عباءة الحاج نجاح الملط التي احترقت وهو يحاول إنقاذ شاب عمراوي آخر من براثن البلطجية يوم مهزلة الجمل) ويقبلها كما يقبل المريدون عتبات الأولياء...
    كثيرون يغالبهم البكاء مع استقبالهم بالهتافات الحماسية "أهلاً أهلاً بالأحرار... ياللا انضموا للأبطال"....
    سيدة ثلاثينية تدخل متهادية ... الـ make up كامل... ترتدي ملابس ضيقة جداً (ربما كانت لأختها الصغيرة ذات الخامسة عشرة مثلاً) لم تجد مكاناً لعلم مصر من الحجم الكبير سوى مؤخرتها.... عندها حسمتُ أمري.... عليَّ أنا الآن أن "أرحـل"!!.
    (4)
    بصعوبة بالغة - على أمثالي – تمكنت من اجتياز الكتلة البشرية القادمة إلى الميدان... صعوبة كدت خلالها أن أسقط في منحدر عميق بجانب مدخل الميدان من اتجاه كوبري قصر النيل.... تلقفتني أيادي كثيرة وواصلت المسير مجتازاً الكوبري الذي امتلأ بالجماهير القادمة للاشتراك في المظاهرة الملايينية... ثم واصلت بمحازاة دار الأوبرا المصرية حتى وصلت إلى محطة مترو الأنفاق التي تقذف بالعشرات تباعاً إلى الشارع... متى يمكن لهؤلاء أن يدخلوا الميدان مع كل العراقيل وإجراءات التفتيش؟! سؤال ومض ثم اختفى أمام حجة دامغة قالت ليس المهم أن يدخلوا... لقد امتلأ الميدان.... المهم أنهم هنا..."ثورة ثورة حتى النصر... ثورة فـ كل شوارع مصر"...
    المترو المتجه إلى حيث المنزل شبه فارغ كانت هذه هي المرة الأولى التي أراه كذلك.... خار جسدي المنهك على كنبة فارغة في العربة الثانية... وأخذتني سِنَةٌ... لم توقظني سوى فرملة القطار المفاجئة في محطة "فيصل"... الشوارع المؤدية إلى المنزل – على غير العادة – فارغة؛ عشر دقائق فقط قضيتها في الميكروباص الذي يقطع عادة المسافة نفسها بين المترو والمنزل في ثلثي الساعة... ضربت جرس الباب... فتحت زوجتي؛ فسألتها هل من جديد يا حبيبتي؟ ألم يرحـل بعد؟ (قصدت الرئيس المخلوع) أجابت بالنفي... قلت: بلا لقد رحـل... حتى لو بقي ألف عام سيبقى بلا شرعية... خروج ثمانية ملايين مواطن إلى الشارع لا تعني لدى الدنيا كلها – في عالم السياسة - سوى "رحليه"...
    نسيت أن أشحن بطارية الهاتف المحمول؛ رغم أنني تناولت "اللاب توب" ونشرت قصيدتي الأخيرة "فرعنة" على صفحتي على "الفيس بوك" التي سارعت بإنشائها بعدما نجحت ثورة تونس مباشرة لألحق – رغم دخولي سن الكهولة - بركب شباب العصر؛ ثم رحت في نوم أظنه عميق؛ تخلله حلم متكرر بخبر "رحيل الرئيس"!!
    (تمت)
    الرياض في: 14 مارس 2011م
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الغني عبده; الساعة 21-04-2011, 09:23.
  • طالاس باي
    عضو الملتقى
    • 19-04-2011
    • 33

    #2
    قصة قصيرة--*****طمين الفول*****


    لم تكن حيا وانا اعرفك ،اعرف امك حين توحمت بك ،،،توحمت علي البصل و طمين الفول،،،اعرف اباك ايضا ،،واعرف جدك كان اسكافيا،توحم هو كدالك علي طمين الفول ،،انت ميت مند ولدت
    -اقسم انك ميت ,,??
    رايتك،،تتبع خطى القتلة وانت مييت ،تتقن حرفة جدك ونت مييت ترقع الاحذية المثقوبة ،،،تنهدت امك حين رات الفول وتنهدت انت ايضا
    كانت المدينة حين داك مقفلة باقفال من فولاد ،مر الجمعي والزوبير واللعباوي يتابطون قطع المعدن يعبثون في حقول الفول و مروج الياسمين ،،،
    هم من قتلوا الطيب لكحل ،،،و هم من قتلوا الدرويش ؟؟؟
    شهدت امك زورا ،،،و شهد ابوك ايضا ،،،وشهدت انت حين استشهدوك ،،،منحوك سكن كي تسكت وسكت، فرحت بالسكن دى الغرفة الواحدة
    مات زروال وبقي يحرك راسه دات اليمين وذات اليسار وانت شاهد زور،،هو من قتل الناس جيعا كأن قتل نفسا واحدة ،،،،لم تبقي امك تتوحم علي طمين الفول اصبحت تهفوا الي الكيوي والكافيار ،،،و انت لازلت ميتا يا عبد الحي
    هوامش:طمين الفول :اكلة شعبية للفقراء تصنع من الفول و دقيق الشعير-

    تعليق

    يعمل...
    X