سامحني يا شيخ....

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    سامحني يا شيخ....

    سامحني يا شيخ....




    عاد من مدرسة المستقبل الواعد الثانوية, مدرسة سامح البعيدة والتي كان يذهب إليها مشيا على الأقدام ساعة من الزمن!!!

    عاد وهو كاسف البال مجروح الفؤاد حائر العقل زائغ النظر,لقد وضع كل وزنه الاجتماعي والديني لإصلاح هذا الموقف العصي, كان يعلم مسبقا أن الأمور وصلت لباب مسدود وبقفل فولاذي أحمق,وأن حضوره كان متأخرا جدا , لن يغني ولن يسمن من جوع, ما كان له أن يأتي أو يوافق لولا معرفته بأهمية هذا الأمر الملح من أجل مستقبل سامح, هذا الشقي الرائع,وأنى له أن يغطي غياب الأهل وإهمالهم له؟وما دوره هو مادام الأمر مدرسيا خالصا؟ وما ذنبه إن كان طالبه في مجال العالم فقد قلبه وعقله وبات معول هدم بعد أن هدم؟

    مازالت صورة التقرير الإداري ومشهد تكالب الإداريين عليه بشكواهم , وهم ينظرون إليه بكبر يخدش روحه, يتراءى أمامه ككابوس وشبح مخيف يظهر له من كل فرجة في طريق العودة وينادي بإخفاقه المحبط...:

    -تدخين بوقاحة

    -عدم القدرة على الانضباط والمتابعة الدراسية.

    -إهمال دراسي كامل

    كان موقفا مفاجئا جدا له , جعله يتساءل عن سبب انضباطه في مجلس العلم على غرار المدرسة!

    وكيف نسي مدة من الزمن أن يتابعه في كل نفس وطرفة عين, وسامح الذي مافتئ يكلمه بحروف بخيلة حذرة ومترددة, ونظرات صارخة تخفي ألما ممضا ببريقها الحاد , وكأنه يقول له:

    -سامحني يا شيخ

    لا يختلف اثنان على ذكائه, وفوضويته أيضا.

    نعم كان يشتكي جدا مما يحصل في المنزل من حوادث ,يحكيها له بابتسامة مرّة:

    -يا شيخ سنة كاملة وأمي تتألم من مرض السرطان صوتها مازال يشق أذني حتى بعد موتها...

    و أخي الصغير المتخلف عقليا, كم كنت أحبه جدا, لكن يكاد يفقدني عقلي بعدم فهمه لي,مات على يدي الاثنتين.... صرخت حينها لأنني أحبه جدا ولأنني صرت وحيدا جدا...

    دخلت بعد ذلك, بيتنا امرأة غريبة ,وأنجبت أطفالا باتوا محور اهتمامها...فهربت لعمل والدي وتغيبت عن المدرسة,هو رحب بذلك وأنا قبلت لأرتاح منها ومن فعالها المشينة,صفعتني بإهمالها وعنايتها الزائدة بأولادها الصغار... ذبحتني بغيابها الوجداني,أنا وحيد يا شيخ...ولا أحد يسمعني..والأولاد الذين يعملون في السوق مجردون من القيم والأدب, مشاكسون مزعجون بشكل غريب,إنهم أكثر مني فقدا...أنا أكبر من هذا بكثير...أنا شيء آخر...

    كان صوته المبحوح يرن في أذن الشيخ...يؤنبه يدفعه للبكاء وما بكى...

    ما أحزنه طرد أمين مكتبة المسجد له مؤخرا واختفائه من جديد ...

    -أنت متغيب عن درس العلم فلم تدخل المكتبة؟؟؟

    لم ينس كيف هرع إليه ليعيده بعدما مضى صامتا دون جدال..لكنه مضى وغاب من جديد...

    ويأتي الأصدقاء ليشتكوا من انحرافه مجددا ويزيدون الطين بلة...



    -انحراف؟لا يا شيخ أنا سامح أنسيتني؟ألأ نني فقير تفعلون بي هذا ؟

    دخل الشيخ مسجده ليباشر صلاة الظهر مطرقا حزينا ...

    وهو يتذكر سامحا ذا الوجه الجميل والعينين الحزينتين..نعم كان يحبه جدا ويتألم ويفيض غضبا لعدم فهم محيطه له,ويتذكر جملته التي كان يرددها بحنان وصوت خفيض في كل مرة يعود فيها إلى المسجد بعد غياب لافت:

    -سامحني يا شيخ..

    ظهر والد سامح من جديد ,وهرع إليه مستفهما عما جرى بعد أن أغرقه شكوى ورجاء...

    ليرد عليه بحرقة:

    -ابنك طرد من جميع المدارس يا أبا سامح لقد تأخرتم كثيرا...

    -بشرى لكم لقد خرجتم إرهابيين

    -نظر إليه الشيخ بعتاب وأسى ..ربط على كتف والد سامح ...

    ومضى لإقامة الصلاة ..

    ريمه الخاني 12-4-2011
    التعديل الأخير تم بواسطة ريمه الخاني; الساعة 22-04-2011, 16:59.
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    أنا ممزّق إذن أنا موجود.
    كنت سأحبّ سامح أيضا،لا لشيء بعينه و لكن لفرط كرهي لركّاب السّيل و قاطفي الحظ.
    يتخبّط سامح لأنّ القدر شاء له ذلك،و ينعم آخرون بالسّلامة لا لجهد بذلوه و لكن لأنّ القدر شاء لهم ذلك.
    و يأتي والده صانع الكرب كلّه ليلقي بالّلوم على المدرسة،ككلّ الذين يرغبون في العيش مرّتين.
    أحبّ سامح لأنّه يسعى ليتحسّن ،لأنّي أكره الذين يتبجّحون بالاستقامة لا لشيء إلاّ لأنّهم ولدوا فوق خطّ مستقيم.
    و احبّ أسلوبك الاجتماعي المميّز لأنّ فيه انتقاء فليس كلّ ما يدور من حولنا بوسعه أن يحوّل فلسفاتنا إلى قصص ذات بعد فكري.

    تحيّة تقدير لك ريمة الخاني.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      أستاذة ريما الخاني :
      يا نبضاً صادقاً مستمدّاً من روابي بلدي ...
      كم أحبّ قلمك ، الذي يغزل من صدى لحظات الرّوح أسطره ..
      لينسج حكايا، تشفّ عن جرحٍ كبيرٍ يساكن الأوصال، حتى الإنهاك من الألم.
      ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ..أمّ فراس

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • أمين خيرالدين
        عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
        • 04-04-2008
        • 554

        #4
        [align=center]
        ريما الخاني
        ألف تحية
        سامحني يا شيخ
        قصة منقوشة باسلوب راق يرقى إلى تحريك المشاعر
        لا شيء يثيرني بقدر ما يثيرني الظلم
        خاصة إذا كان المظلوم طفلا/طالبا/يتيما
        وانت باسلوبك الراقي الصادق
        ولغتك المتمكنة وسردك الممتع والحبكة القصصية المحكمة المتقنة
        نقلتني إلى قلب الحدث
        أوجع نفسي الألم
        ولكن مع الإحساس بالألم
        أحييك على هذا النص القصصي الجميل
        الذي يجعل من الخيال واقعا
        [/align]
        [frame="11 98"]
        لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

        لكني لم أستطع أن أحب ظالما
        [/frame]

        تعليق

        • ريمه الخاني
          مستشار أدبي
          • 16-05-2007
          • 4807

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
          أنا ممزّق إذن أنا موجود.
          كنت سأحبّ سامح أيضا،لا لشيء بعينه و لكن لفرط كرهي لركّاب السّيل و قاطفي الحظ.
          يتخبّط سامح لأنّ القدر شاء له ذلك،و ينعم آخرون بالسّلامة لا لجهد بذلوه و لكن لأنّ القدر شاء لهم ذلك.
          و يأتي والده صانع الكرب كلّه ليلقي بالّلوم على المدرسة،ككلّ الذين يرغبون في العيش مرّتين.
          أحبّ سامح لأنّه يسعى ليتحسّن ،لأنّي أكره الذين يتبجّحون بالاستقامة لا لشيء إلاّ لأنّهم ولدوا فوق خطّ مستقيم.
          و احبّ أسلوبك الاجتماعي المميّز لأنّ فيه انتقاء فليس كلّ ما يدور من حولنا بوسعه أن يحوّل فلسفاتنا إلى قصص ذات بعد فكري.

          تحيّة تقدير لك ريمة الخاني.
          كلهم مشاركون بالجريمة ..لكننا نحمل طرف واحد دائما الوزر لانه صامت...
          فلنكن معتدلون وذوي نظرة منصفة...
          أتشرف بقراءتك بمحبة وعمق, خاصة انك تحترم جهد الأديب.
          دمت بخير
          ولك احترامي وجل تقديري

          تعليق

          • دعد قنوع
            عضو الملتقى
            • 26-01-2010
            • 159

            #6
            أحييك أخت ريما لما فاض به وجدانك من حس بالمسؤولية والتزام بنواة الوطن.
            نعم أستاذتي: نحن كمربين بحاجة دائما لإعادة نظر في تطورأسرنا، كما وكثيرا ما نكون بحاجة لإعادة تأهيل.
            فلا يفيدنا في أولادنا البحث عن شماعة نعلق عليها أخطاؤنا وإهمالنا، فنلعن الحظ ونتهم القدروالجيران وكل الناس إلا أنفسنا.
            تحياتي للجميع

            تعليق

            • ريمه الخاني
              مستشار أدبي
              • 16-05-2007
              • 4807

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
              أستاذة ريما الخاني :
              يا نبضاً صادقاً مستمدّاً من روابي بلدي ...
              كم أحبّ قلمك ، الذي يغزل من صدى لحظات الرّوح أسطره ..
              لينسج حكايا، تشفّ عن جرحٍ كبيرٍ يساكن الأوصال، حتى الإنهاك من الألم.
              ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ..أمّ فراس
              السلام عليكم
              يعجبني فيك البحث عن المواضيع الهامة والأهداف السامية
              لك محبتي وجل تقديري ايتها الرائعة

              تعليق

              • ريما ريماوي
                عضو الملتقى
                • 07-05-2011
                • 8501

                #8
                شكرا لك اختي ريما على القصة الجميلة

                ولي عودة لقراءتها بتركيز اكبر

                فرحت لوجودك هنا


                أنين ناي
                يبث الحنين لأصله
                غصن مورّق صغير.

                تعليق

                • حسن الحسين
                  عضو الملتقى
                  • 20-10-2010
                  • 299

                  #9
                  النص يردد معاناة تقليدية عن الطفولة ومرارة زوجة الأب
                  صيغت باسلوب واقعي يستحوذ على تعاطف القارئ
                  لكن النهاية للأسف سوداوية بشكل لايسرّب نقطة ضوء..
                  مع تقديري

                  تعليق

                  • ريمه الخاني
                    مستشار أدبي
                    • 16-05-2007
                    • 4807

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة أمين خيرالدين مشاهدة المشاركة
                    [align=center]
                    ريما الخاني
                    ألف تحية
                    سامحني يا شيخ
                    قصة منقوشة باسلوب راق يرقى إلى تحريك المشاعر
                    لا شيء يثيرني بقدر ما يثيرني الظلم
                    خاصة إذا كان المظلوم طفلا/طالبا/يتيما
                    وانت باسلوبك الراقي الصادق
                    ولغتك المتمكنة وسردك الممتع والحبكة القصصية المحكمة المتقنة
                    نقلتني إلى قلب الحدث
                    أوجع نفسي الألم
                    ولكن مع الإحساس بالألم
                    أحييك على هذا النص القصصي الجميل
                    الذي يجعل من الخيال واقعا
                    [/align]
                    شكرا لحضورك وقراءتك بعمق ومحبة
                    وتبقى النهاية مفتوحة على كثير من الاحتمالات
                    الف تحية وتقدير

                    تعليق

                    • وسام دبليز
                      همس الياسمين
                      • 03-07-2010
                      • 687

                      #11
                      قصة اجتماعية تسلط الضوء على غياب الأهل عن أبنائهم
                      وتحطم شخصية سامح على عتبات الحزن
                      السيدة ريم الخاني دائما لقلمك أثر جميل فيما يرصد من مشاهد واقعية يضعها أمامنا بكل بتفاصيلها

                      تعليق

                      • محمد الصاوى السيد حسين
                        أديب وكاتب
                        • 25-09-2008
                        • 2803

                        #12
                        تحياتى البيضاء

                        سمتان رئيستان كمتلق أجدهما فى هذا النص السردى الجميل أولهما هو القلق النبيل تجاه الظرف السيئ ، الذى يكون مفرخا لجرائم أكبر وفظاعات أشد ، فالشيخ بقلقه وحيرته وعجزه عن أن يفعل شيئا يرمز إلى الجانب الواعى من المجتمع والذى لا يملك إلا أن يقدم مجرد الموعظة لمثل سامح ،لا يملك أن يقدم لسامح إلا الكلمات ، لكنه لا يملك أن يكون فاعلا حقيقا فى تغيير واقعه وحياته إلى الأفضل ، فسامح لم يكن بحاجة إلى الموعظة ودروس أخرى ، تضاف إلى ما يدرسه فى المجتمع بقدر ما كان محتاجا إلى حنو ، ورعاية أسرية لديها من الطاقة والسعة الوجدانية لكى تحميه وتحنو عليه ، والحقيقة أن المجتمع فى عجزه أن يكون فاعلا يجد نفسه غير قادر حقيقة على أن ينغرس أكثر فى صلب حياة هؤلاء المعوزين للرعاية والحنو مما يتجلى فى صمت الشيخ وعدم رغبته فى مجادلة الوالد فى نهاية النص واكتفائه بإقامة الصلاة ربما للخلاص من وطأة الجدال الذى يلوم الشيخ فيها أيضا نفسه كممثل للمجتمع

                        - السمة الثانية وهى ما أراها قد أثرت بالسلب على بنية السرد ، وهى أن شخصية سامح محكومة ببدايتها ، أى أنه لا يفاجؤنا بتغاير ما فى شخصيته ، إن الولد الفاشل المتمرد سيكون مجرما ، إى أن السرد يقدم لنا ما نحن نتوقعه ، يقدم لنا الأحداث فى تواليها كما نستنتجها أى كنتيجة منطقية ،وهذا ما أراه يضعف من قدرة السرد على أن يقدم لنا الدهشة والمفارقة ، ربما لأن السرد اختار أن يركز على فكرة ضياع سامح وتحطم مستقبله ، فيقدم لنا قفزة ربما أكبر مما توقعناه رغم أنها مازالت فى سياق منطقية الأحداث حين يبدو تخوف الوالد عبر جملة أليمة صادمة

                        بشرى لكم لقد خرجتم إرهابيين

                        تعليق

                        • ريمه الخاني
                          مستشار أدبي
                          • 16-05-2007
                          • 4807

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة دعد قنوع مشاهدة المشاركة
                          أحييك أخت ريما لما فاض به وجدانك من حس بالمسؤولية والتزام بنواة الوطن.
                          نعم أستاذتي: نحن كمربين بحاجة دائما لإعادة نظر في تطورأسرنا، كما وكثيرا ما نكون بحاجة لإعادة تأهيل.
                          فلا يفيدنا في أولادنا البحث عن شماعة نعلق عليها أخطاؤنا وإهمالنا، فنلعن الحظ ونتهم القدروالجيران وكل الناس إلا أنفسنا.
                          تحياتي للجميع
                          نعم تماما هي مشكلتنا بالضبط واظن انه من الضعف ان نرمي الللوم على غيرنا قبل ان نبدا بانفسنا
                          شكرا لك جزيل الشكر

                          تعليق

                          • ريمه الخاني
                            مستشار أدبي
                            • 16-05-2007
                            • 4807

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                            شكرا لك اختي ريما على القصة الجميلة

                            ولي عودة لقراءتها بتركيز اكبر

                            فرحت لوجودك هنا
                            اهلا غاليتي وانا فرحة كذلك بحضورك الجميل
                            وفقك الله ورعاك

                            تعليق

                            يعمل...
                            X