السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المكان :الفالوجا ارض فلسطين
الزمان :1948
القصة
ظل يزحفُ علي خاصرته ، حتي اهتدى الى جدارُ هار ، يتقي به شلالُ الأعيرة الناريةُ المُنهمرةُ ، والتي كادت ان تُطيح برأسه
وعندما أسند ظهره اليه ، أخذ يتفقد بندقيته تارة، ويلحظُ بمؤخرة عينه الى ساقه التي تنزفُ ُجرحا غائرا تارة اخرى
انتزع سدادة ركوة الماء ، وتجرع القليل ، واسكب الباقي علي ُجرحه العميق
وأخذ يتذكر ذلك الوعد الذي قطعه علي نفسه ، امام حبيبته ،بأنه سيعود يوما ما
السماء تمطر حوله بقذائف مدوية ،تحصد رفاقه الذين يتساقطون حوله كأوراق الخريف
قال بصوت خافت متلعثم من قلب يرتجف :معذرة حبيبتي لن استطيع ان أفى بوعدى اليوم ،ثم بسط راح يده وتناول مديتُه، واعتمر خوذته
واثني ركبته ،واستند الي بندقيته ، وصرخ صرخه مدوية ،ووثب من فوق الجدار .
وانطلق للامام ،يتخطي جثث رفاقه ، وهو يلحظ اليهم بعينه ،والدماء العربية ممتزجة ،هنا وهناك
فلافراق ،ولا شقاق بينهم ، ولما اشتد الوطيس ،عاجلتهُ رصاصة ،مزقت ذراعه .
ثم عاجلته اخري فوق خاصرتة ،جعلته يترنح قليلا حتي سقط جاثيا على ركبتيه،أطرق برأسه قليلاً،وأنتزع خوزته.تحسس بيديه نزيف الدماء
وتدحرجت دمعةُ ثقيلةُ ،التصقت بخصلة متدلية من شعره الذهبى
وأخذ يتذكر عندما كان يقتفي أثار القطيع الضال ، والرياح العاتية تحجبُ رؤيتة تماما ،حتي كاد ان يسقط من أعلى الوادى
وانقذه وشاح ابيض التصق بوجهة ،قبيل ان يقدم خطوة الهلاك
وأخذ يتذكر عندما ألمت بجدته وعكة صحية شديده عند منتصف الليل ،وأمتطى جوادهُ في ليلة باردة ممطره ليُحضر الطبيب
وهو يتخطى المستنقعات ،والحواجز ،وبؤر المياه الراكدة ، وهناك التقى بها مصادفة ، ابنة الطبيب ،كانت أديبة، لبيبة ،فتاة وضيئة
بارعة الجمال ،والحسن الأخاذ ،وأحبها من أول وهلة رأها ، ثم سقط من شدة الاعياء والأجهاد
كانت باقات الزهور البيضاء ،وزهور البنفسج ،رسائل البريد بينهما، كانا يلتقيان كثيرا عند شجرة الكروم العملاقة.
قرب التلة الخضراء، التي يكسوها العشب الاخضر ،دون همس اوحراك ،
كانا ينسجان امالا عظمى من بحار الحب ،ويشدوان بنغمات عذبة تعزفها اوتار العشق
والبلابل تصدح لهما بصوت بالغ العذوبة والجمال ، عندما يلتقيان سويا تحت ظلال شجرة الكروم العملاقة ،
أخذ يتذكر يوم الوداع، ولوعة الفراق والرحيل ،ليلبى نداء الواجب ،نداء امته العربية ،وهي تبكي وتنتحب ودموعها تذرفها وهي تقبل انامله
تتوسل اليه ،ان يقسم لها بأنه سيعود يوما ما
ثم سرت شائعه قوية ،تردد صداها في ارجاء القرية،بأنه لقى حتفه ،ظلت تبكى صورتهُ حتى فقدت النطق وارتدت السواد
واضربت عن الطعام والشراب .
كانت كل يوم ،تغدو الي شجره الكروم ،بزهرتين احداهما بيضاء والاخرى بنفسج ،وتمكث الي مغيب الشمس ،تنتظر عودته
شجره الكروم العملاقة، يبُست اغصانُها ،وذبُلت اوراقُها ،وفارقتُها البلابل ، وهجرتها اسراب السنونو .
وبعد ثلاثة اعوام فقدت بصرها ،فكانت تخرج كل يوم تتحسس طريقها الى شجره الكروم ،وكأن الأمال العظمى تُحيطها علما بعودته.
وفي يوم من الايام ، كانت جاثية ،تحت شجرة الكروم تبكى وتناجى ببكاء لم يعهدهُ البشرُ أنذاك
نما إلى مسامعها صوت رياحُ هادئة ، وصوت رفيف الأشجار، اسراب السنونو تحلق من قريب، البلابل تصدحُ من جديد،وعزيف نابض يصدرُمن اعماق شجره الكروم ،احست بظل يدنو منها يتحسسُ جدائلها،تنهدت اغرورقت عيناها،علا نحيبُها
قبضت علي تلك الانامل بقوة وأخذت تقبلها وهى تردد : تباً لذلك الوهم
لكنهُ بدد شكوكها وأيقظ يقينها قائلاً:
الم اعدكي اننى ساعود يوما ما لم تحتملُ الصدمة فوقعت مغشياًعليها،فاحتملها بين ذراعيه
ومضي بها بين الحقول ،وعادت البلابل تسكنُ اغصان شجرة الكروم
المكان :الفالوجا ارض فلسطين
الزمان :1948
القصة
ظل يزحفُ علي خاصرته ، حتي اهتدى الى جدارُ هار ، يتقي به شلالُ الأعيرة الناريةُ المُنهمرةُ ، والتي كادت ان تُطيح برأسه
وعندما أسند ظهره اليه ، أخذ يتفقد بندقيته تارة، ويلحظُ بمؤخرة عينه الى ساقه التي تنزفُ ُجرحا غائرا تارة اخرى
انتزع سدادة ركوة الماء ، وتجرع القليل ، واسكب الباقي علي ُجرحه العميق
وأخذ يتذكر ذلك الوعد الذي قطعه علي نفسه ، امام حبيبته ،بأنه سيعود يوما ما
السماء تمطر حوله بقذائف مدوية ،تحصد رفاقه الذين يتساقطون حوله كأوراق الخريف
قال بصوت خافت متلعثم من قلب يرتجف :معذرة حبيبتي لن استطيع ان أفى بوعدى اليوم ،ثم بسط راح يده وتناول مديتُه، واعتمر خوذته
واثني ركبته ،واستند الي بندقيته ، وصرخ صرخه مدوية ،ووثب من فوق الجدار .
وانطلق للامام ،يتخطي جثث رفاقه ، وهو يلحظ اليهم بعينه ،والدماء العربية ممتزجة ،هنا وهناك
فلافراق ،ولا شقاق بينهم ، ولما اشتد الوطيس ،عاجلتهُ رصاصة ،مزقت ذراعه .
ثم عاجلته اخري فوق خاصرتة ،جعلته يترنح قليلا حتي سقط جاثيا على ركبتيه،أطرق برأسه قليلاً،وأنتزع خوزته.تحسس بيديه نزيف الدماء
وتدحرجت دمعةُ ثقيلةُ ،التصقت بخصلة متدلية من شعره الذهبى
وأخذ يتذكر عندما كان يقتفي أثار القطيع الضال ، والرياح العاتية تحجبُ رؤيتة تماما ،حتي كاد ان يسقط من أعلى الوادى
وانقذه وشاح ابيض التصق بوجهة ،قبيل ان يقدم خطوة الهلاك
وأخذ يتذكر عندما ألمت بجدته وعكة صحية شديده عند منتصف الليل ،وأمتطى جوادهُ في ليلة باردة ممطره ليُحضر الطبيب
وهو يتخطى المستنقعات ،والحواجز ،وبؤر المياه الراكدة ، وهناك التقى بها مصادفة ، ابنة الطبيب ،كانت أديبة، لبيبة ،فتاة وضيئة
بارعة الجمال ،والحسن الأخاذ ،وأحبها من أول وهلة رأها ، ثم سقط من شدة الاعياء والأجهاد
كانت باقات الزهور البيضاء ،وزهور البنفسج ،رسائل البريد بينهما، كانا يلتقيان كثيرا عند شجرة الكروم العملاقة.
قرب التلة الخضراء، التي يكسوها العشب الاخضر ،دون همس اوحراك ،
كانا ينسجان امالا عظمى من بحار الحب ،ويشدوان بنغمات عذبة تعزفها اوتار العشق
والبلابل تصدح لهما بصوت بالغ العذوبة والجمال ، عندما يلتقيان سويا تحت ظلال شجرة الكروم العملاقة ،
أخذ يتذكر يوم الوداع، ولوعة الفراق والرحيل ،ليلبى نداء الواجب ،نداء امته العربية ،وهي تبكي وتنتحب ودموعها تذرفها وهي تقبل انامله
تتوسل اليه ،ان يقسم لها بأنه سيعود يوما ما
ثم سرت شائعه قوية ،تردد صداها في ارجاء القرية،بأنه لقى حتفه ،ظلت تبكى صورتهُ حتى فقدت النطق وارتدت السواد
واضربت عن الطعام والشراب .
كانت كل يوم ،تغدو الي شجره الكروم ،بزهرتين احداهما بيضاء والاخرى بنفسج ،وتمكث الي مغيب الشمس ،تنتظر عودته
شجره الكروم العملاقة، يبُست اغصانُها ،وذبُلت اوراقُها ،وفارقتُها البلابل ، وهجرتها اسراب السنونو .
وبعد ثلاثة اعوام فقدت بصرها ،فكانت تخرج كل يوم تتحسس طريقها الى شجره الكروم ،وكأن الأمال العظمى تُحيطها علما بعودته.
وفي يوم من الايام ، كانت جاثية ،تحت شجرة الكروم تبكى وتناجى ببكاء لم يعهدهُ البشرُ أنذاك
نما إلى مسامعها صوت رياحُ هادئة ، وصوت رفيف الأشجار، اسراب السنونو تحلق من قريب، البلابل تصدحُ من جديد،وعزيف نابض يصدرُمن اعماق شجره الكروم ،احست بظل يدنو منها يتحسسُ جدائلها،تنهدت اغرورقت عيناها،علا نحيبُها
قبضت علي تلك الانامل بقوة وأخذت تقبلها وهى تردد : تباً لذلك الوهم
لكنهُ بدد شكوكها وأيقظ يقينها قائلاً:
الم اعدكي اننى ساعود يوما ما لم تحتملُ الصدمة فوقعت مغشياًعليها،فاحتملها بين ذراعيه
ومضي بها بين الحقول ،وعادت البلابل تسكنُ اغصان شجرة الكروم
تعليق