لا تظنّي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • باسل محمد البزراوي
    مستشار أدبي
    • 10-08-2010
    • 698

    لا تظنّي

    هلْ جُنَّ شعري وأضحى صوتُه ثمِلا
    فَخفَّ في بيدِنا نشوانَ مُبتهلا؟

    وذابَ في لجّةِ الكثبانِ يحسبُها
    بحراً فألفى صدى أحلامِها وَشَلا

    وحلّ في البيدِ يروي الرملَ يشعُلُه
    بالدفء حتى تراءى حزنَهُ جَذلا

    وباتَ يسكرُ من دنّ الهوى وبِهِ
    تلهو الرياحُ ويُصبي عزفُها المُقلا

    يبكي الدموعَ ويشدو حين تبرقُهُ
    روحي ويألفُ نجمَ الليلِ والطفَلا

    يهيمُ في سكََنات الوجدِ ينسُجُها
    روحاً تحلُّ على شطآنها رُسُلا

    يسلّ من لجّةِ الأوصابِ أشرعةً
    غدا العبابُ لها حلاًّ ومرتحلا

    ويستبيحُ غرورَ الغيمِ يصبغُهُ
    بجذوةِ البينِ كي يصفو فينتهلا

    سكرتُ بالشعرِ ألهو حين عاقرَني
    رمْلٌ تثاءبَ لا وبْلاً ولا رمَلا

    ولا ربيعاً ولا بحراً به أملتْ
    روحي فأمّتْ على أوهامِها السبُلا

    صحراءُ جئتكِ أروي الروحَ من ظمأٍ
    وأنثرُ الصبحَ مشتاقاً ومرتجلا

    أغريْتِ روحي وكنتِ الصفوَ يأسرُني
    فصرتِ بحري أساقي موجَهُ الغزَلا

    ساقيتُ صمتَك خمراً حين تشربُهُ
    شطآنُ روحِك يُمسي مرجُها خضِلا

    فكنتِ نبضَ الثواني في معابدِها
    وكانَ ناقوسُها الصوتُ الذي هدَلا

    وكنتِ لونَ فراتِ الشعر راقصةً
    على ضفافِ الندى تروينَهُ قبَلا

    وكنتِ تستمطرينَ الشوقَ عابثةً
    فيغسل الطلُّ دمعَ العينِ والوجَلا

    وأنتِ ما زلتِ أنتِ الروحُ رفَّ بها
    شوقُ الغريبِ لأرضٍ بثّها الأملا

    أنا انتضيتُ النوى لوناً أكلّلُهُ
    بنبضِ قلبي ولا أشكو به عذلا

    أبيْتُ إلا أبيتُ الآنَ ملءَ يدي
    شعري الجريحُ ال يداوي رملَكِ الثملا

    فهل تريْني على الأيام أثقلُها
    صمتاً فيسعى بطيئاً صادياً خجِلا؟

    وهل تطيقُ القوافي أن تكبِّلَها
    صحراءُ روحِكِ إذْ دانيتُها عَجِلا؟

    وهل تباهي بلونِ الصمتِ أروقةً
    يحلّها الصمتُ والجمْرُ الذي اشتعلا؟

    فلا اكتئابكِ عند البحر يسرقُني
    مني إليكِ ولا أغدو له مثَلا

    لا الأطلسيُّ إذا أظميتُ يُسعفني
    ولا الفراتُ روى من مهجتي عللا

    فلاتظنّي بأنّ الرمسَ تمخرُهُ
    حمرُ الأماني وتأوي ربعَهُ نزُلا

    ففي فضائك لا شعري يُخامرُني
    ولا خمورك تروي الشعرَ والطلَلا
    التعديل الأخير تم بواسطة باسل محمد البزراوي; الساعة 30-04-2011, 04:37.
  • محمد ابوحفص السماحي
    نائب رئيس ملتقى الترجمة
    • 27-12-2008
    • 1678

    #2
    [align=center]
    الشاعر باسل محمد البزراوي
    حشدت هنا صورا إبداعية ، و عرفت كيف تختار لها الكلمات بلباقة الأديب المتمرس، فوصلت بقصيدتك إلى عمق قلب المتلقي و هذا هدف الفن.
    تحياتي
    [/align]
    [gdwl]من فيضكم هذا القصيد أنا
    قلم وانتم كاتب الشعــــــــر[/gdwl]

    تعليق

    • باسل محمد البزراوي
      مستشار أدبي
      • 10-08-2010
      • 698

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابوحفص السماحي مشاهدة المشاركة
      [align=center]
      الشاعر باسل محمد البزراوي
      حشدت هنا صورا إبداعية ، و عرفت كيف تختار لها الكلمات بلباقة الأديب المتمرس، فوصلت بقصيدتك إلى عمق قلب المتلقي و هذا هدف الفن.
      تحياتي
      [/align]
      الأستاذ الكريم محمد أبو حفص السماحي
      تحياتي
      شكراً لروعتك وجمالك ولطفك الكريم
      هذه شهادة منك أعتزّ بها وأفخر
      لك كل تقديري وودّي المتواصل
      وألف تحية أستاذي لك.

      تعليق

      • خالد شوملي
        أديب وكاتب
        • 24-07-2009
        • 3142

        #4
        الشاعر القدير باسل البزراوي

        قصيدة جميلة جدا تتمايل أغصانها جمالا وإبداعا. هناك الكثير من الصور الشعرية الرائعة. الإيقاع عذب للغاية.

        أحيييك من القلب.

        تثبت!

        دمت بألف خير وشعر!

        محبتي وتقديري

        خالد شوملي
        متعرّجٌ كالنهرِ عمري مرّةً يسري ببطءٍ تارةً كالخيلِ يجري
        www.khaledshomali.org

        تعليق

        • باسل محمد البزراوي
          مستشار أدبي
          • 10-08-2010
          • 698

          #5
          أخي الشاعر الراقي خالد الشوملي
          تحياتي
          أشكرك من القلب على حضورك البهي
          وتثبيت القصيدة,,,
          لك ودّي وتقديري أيها الكبير
          أحييك

          تعليق

          • د. سميح فخرالدين
            عضو الملتقى
            • 11-09-2010
            • 98

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة باسل محمد البزراوي مشاهدة المشاركة
            هلْ جُنَّ شعري وأضحى صوتُه ثمِلا
            فَخفَّ في بيدِنا نشوانَ مُبتهلا؟

            وذابَ في لجّةِ الكثبانِ يحسبُها
            بحراً فألفى صدى أحلامِها وَشَلا

            وحلّ في البيدِ يروي الرملَ يشعُلُه
            بالدفء حتى تراءى حزنَهُ جَذلا

            وباتَ يسكرُ من دنّ الهوى وبِهِ
            تلهو الرياحُ ويُصبي عزفُها المُقلا

            يبكي الدموعَ ويشدو حين تبرقُهُ
            روحي ويألفُ نجمَ الليلِ والطفَلا

            يهيمُ في سكََنات الوجدِ ينسُجُها
            روحاً تحلُّ على شطآنها رُسُلا

            يسلّ من لجّةِ الأوصابِ أشرعةً
            غدا العبابُ لها حلاًّ ومرتحلا

            ويستبيحُ غرورَ الغيمِ يصبغُهُ
            بجذوةِ البينِ كي يصفو فينتهلا

            سكرتُ بالشعرِ ألهو حين عاقرَني
            رمْلٌ تثاءبَ لا وبْلاً ولا رمَلا

            ولا ربيعاً ولا بحراً به أملتْ
            روحي فأمّتْ على أوهامِها السبُلا

            صحراءُ جئتكِ أروي الروحَ من ظمأٍ
            وأنثرُ الصبحَ مشتاقاً ومرتجلا

            أغريْتِ روحي وكنتِ الصفوَ يأسرُني
            فصرتِ بحري أساقي موجَهُ الغزَلا

            ساقيتُ صمتَك خمراً حين تشربُهُ
            شطآنُ روحِك يُمسي مرجُها خضِلا

            فكنتِ نبضَ الثواني في معابدِها
            وكانَ ناقوسُها الصوتُ الذي هدَلا

            وكنتِ لونَ فراتِ الشعر راقصةً
            على ضفافِ الندى تروينَهُ قبَلا

            وكنتِ تستمطرينَ الشوقَ عابثةً
            فيغسل الطلُّ دمعَ العينِ والوجَلا

            وأنتِ ما زلتِ أنتِ الروحُ رفَّ بها
            شوقُ الغريبِ لأرضٍ بثّها الأملا

            أنا انتضيتُ النوى لوناً أكلّلُهُ
            بنبضِ قلبي ولا أشكو به عذلا

            أبيْتُ إلا أبيتُ الآنَ ملءَ يدي
            شعري الجريحُ ال يداوي رملَكِ الثملا

            فهل تريْني على الأيام أثقلُها
            صمتاً فيسعى بطيئاً صادياً خجِلا؟

            وهل تطيقُ القوافي أن تكبِّلَها
            صحراءُ روحِكِ إذْ دانيتُها عَجِلا؟

            وهل تباهي بلونِ الصمتِ أروقةً
            يحلّها الصمتُ والجمْرُ الذي اشتعلا؟

            فلا اكتئابكِ عند البحر يسرقُني
            مني إليكِ ولا أغدو له مثَلا

            لا الأطلسيُّ إذا أظميتُ يُسعفني
            ولا الفراتُ روى من مهجتي عللا

            فلاتظنّي بأنّ الرمسَ تمخرُهُ
            حمرُ الأماني وتأوي ربعَهُ نزُلا

            ففي فضائك لا شعري يُخامرُني
            ولا خمورك تروي الشعرَ والطلَلا

            شاعرنا الرائع باسل البزرواي

            أبدعت وأتحفت عشاق الشعر وأنا منهم يا أخي بجمال هذه القصيدة الرائعة.
            شكرا لك حبيبنا وألف تحية مني إليك. وألف تحية خاصة لك أيضا من رفيقيك في النضال والصمود فؤاد الشاعر وماجد أبي جبل، اللذين سُرّا جدا عندما بلغتهم سلامك الحار. طلب مني فؤاد عنوان بريدك الالكتروني وأنا لا أعرفه.ارسله لي اذا شئت لانقله لهما ولك جزيل الشكر.
            د. سميح فخرالدين

            تعليق

            • باسل محمد البزراوي
              مستشار أدبي
              • 10-08-2010
              • 698

              #7
              الأستاذ سميح فخر الدين
              تحياتي لك
              أشكرك على حضورك الجميل
              كما أشكرك على إيصال سلامي لصديقيّ
              فؤاد الشاعر وماجد أبو جبل
              لك ولهم أطيب باقة من الورد
              ماطلبته مني موجود في ردّي على قصيدتك أطفال درعا
              أحييك.

              تعليق

              • منيره الفهري
                مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                • 21-12-2010
                • 9870

                #8
                [align=center]هكذا أنت أيها الشاعر الباسل القدير الرائع باسل البزراوي

                تكتبك الكلمات كأروع ما تكون...قصيدة جميلة صادقة كصدق روحك أستاذنا الكبير

                بوركت سيدي و دام نزفك فياضا[/align]

                تعليق

                • على احمد الحوراني
                  أديب وكاتب
                  • 13-10-2010
                  • 331

                  #9
                  صحراءُ جئتكِ أروي الروحَ من ظمأٍ
                  وأنثرُ الصبحَ مشتاقاً ومرتجلا

                  سامقة قصيدتك ورائعة معانيك

                  استمتعت بقراءتها وارجو ان اعود اليها

                  لونسقتها من جهة الخط لزادها بهاء

                  دمت بخير



                  تعليق

                  • صبحي ياسين
                    أديب وكاتب
                    • 20-03-2008
                    • 827

                    #10
                    وهل الروعة بمنأى عن يراع باسللا والله
                    هي الروعة بذاتها
                    صور تترى
                    وتتكاثر
                    وتتزاحم لترسم لوحة شجية
                    دفيئة
                    دمت شاعرنا الكبير باسل البزراوي
                    هرما على الدرب
                    sigpic

                    تعليق

                    • أمل ابراهيم
                      أديبة
                      • 12-12-2009
                      • 867

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة باسل محمد البزراوي مشاهدة المشاركة
                      هلْ جُنَّ شعري وأضحى صوتُه ثمِلا
                      فَخفَّ في بيدِنا نشوانَ مُبتهلا؟

                      وذابَ في لجّةِ الكثبانِ يحسبُها
                      بحراً فألفى صدى أحلامِها وَشَلا

                      وحلّ في البيدِ يروي الرملَ يشعُلُه
                      بالدفء حتى تراءى حزنَهُ جَذلا

                      وباتَ يسكرُ من دنّ الهوى وبِهِ
                      تلهو الرياحُ ويُصبي عزفُها المُقلا

                      يبكي الدموعَ ويشدو حين تبرقُهُ
                      روحي ويألفُ نجمَ الليلِ والطفَلا

                      يهيمُ في سكََنات الوجدِ ينسُجُها
                      روحاً تحلُّ على شطآنها رُسُلا

                      يسلّ من لجّةِ الأوصابِ أشرعةً
                      غدا العبابُ لها حلاًّ ومرتحلا

                      ويستبيحُ غرورَ الغيمِ يصبغُهُ
                      بجذوةِ البينِ كي يصفو فينتهلا

                      سكرتُ بالشعرِ ألهو حين عاقرَني
                      رمْلٌ تثاءبَ لا وبْلاً ولا رمَلا

                      ولا ربيعاً ولا بحراً به أملتْ
                      روحي فأمّتْ على أوهامِها السبُلا

                      صحراءُ جئتكِ أروي الروحَ من ظمأٍ
                      وأنثرُ الصبحَ مشتاقاً ومرتجلا

                      أغريْتِ روحي وكنتِ الصفوَ يأسرُني
                      فصرتِ بحري أساقي موجَهُ الغزَلا

                      ساقيتُ صمتَك خمراً حين تشربُهُ
                      شطآنُ روحِك يُمسي مرجُها خضِلا

                      فكنتِ نبضَ الثواني في معابدِها
                      وكانَ ناقوسُها الصوتُ الذي هدَلا

                      وكنتِ لونَ فراتِ الشعر راقصةً
                      على ضفافِ الندى تروينَهُ قبَلا

                      وكنتِ تستمطرينَ الشوقَ عابثةً
                      فيغسل الطلُّ دمعَ العينِ والوجَلا

                      وأنتِ ما زلتِ أنتِ الروحُ رفَّ بها
                      شوقُ الغريبِ لأرضٍ بثّها الأملا

                      أنا انتضيتُ النوى لوناً أكلّلُهُ
                      بنبضِ قلبي ولا أشكو به عذلا

                      أبيْتُ إلا أبيتُ الآنَ ملءَ يدي
                      شعري الجريحُ ال يداوي رملَكِ الثملا

                      فهل تريْني على الأيام أثقلُها
                      صمتاً فيسعى بطيئاً صادياً خجِلا؟

                      وهل تطيقُ القوافي أن تكبِّلَها
                      صحراءُ روحِكِ إذْ دانيتُها عَجِلا؟

                      وهل تباهي بلونِ الصمتِ أروقةً
                      يحلّها الصمتُ والجمْرُ الذي اشتعلا؟

                      فلا اكتئابكِ عند البحر يسرقُني
                      مني إليكِ ولا أغدو له مثَلا

                      لا الأطلسيُّ إذا أظميتُ يُسعفني
                      ولا الفراتُ روى من مهجتي عللا

                      فلاتظنّي بأنّ الرمسَ تمخرُهُ
                      حمرُ الأماني وتأوي ربعَهُ نزُلا

                      ففي فضائك لا شعري يُخامرُني
                      ولا خمورك تروي الشعرَ والطلَلا
                      الزميل القدير والرائع باسل البزراوي
                      طاب مساؤك
                      أنا أقولها لك أنت رائع يا رجل مميز حتى بأحترامك
                      تحية طيبة معطرة بعطر الياسمين
                      درت حول العالم كله.. فلم أجد أحلى من تراب وطني

                      تعليق

                      • منجية بن صالح
                        عضو الملتقى
                        • 03-11-2009
                        • 2119

                        #12


                        قـــــراءة و قصيــــد


                        الشاعر

                        بـــــاســـــل البــــــزراوي

                        للكلمة عمق كبحر يسكنه الدرُّ نقرأها و نكون كعابري سبيل نرى زينتها نعجب بها نُحَيِّيهَا و نَمُر و كأننا خيال مسافر يبحث عن وجود آخر عن لوحات فنية أخرى لأننا نتوق إلى التغيير دائما و إلى أفضل لا نعرف ملامحه....
                        لأننا أمة اقرأ فنحن لا نقرأ في كثير من الأحيان ......نمر على البحر و نتأمل جمال الشطآن دون أن نكون قادرين على السباحة في مياهه و لا الغوص في أعماقه هو خوف يكبلنا فنحن نخشى ما نجهل ... لا نعرف ما يخفيه البحر في طياته, نلتقط ما يخرجه لنا بكل فرح الكلمة و سعادة اللحظة ....
                        للشِّعْر بحور و للكلمات أخرى تعانق كل من تاق إلى جمال وجوده الإنساني فألقى بنفسه بين أحضانها ليختزل روعة بيانها الذي يفصح عن نفسه تارة و يتوارى أخرى... هو حياء الجمال و الذي يفقد وهجه و تألقه المشرق كلما فقد وجوده.

                        قصيدة "لا تظني..." للشاعر القدير باسل البزراوي تتوارى معانيها وراء شموخ ناظمها لتكون البحر و الدر المنثور في الأعماق, تتوارى وراء حجاب كلم هو مرآة عاكسة لإشراقات لها دفء و نور يضيء عتمة حزن و شوق .... هو حال الشاعر الذي طغى على القصيد لحظة الكتابة فكان الإبداع حاضرا ومتألقا له روح تشف و ترف في سماء المتلقي لتساعده على الغوص في بحار المعنى لنقول أن للحزن جمال و روعة بيان فهو شعور يتدفق من نبع حب لا ينضب عطاءه.... الخوف من فقد محتمل لمشاعر حب نعيش بها و معها يصيبنا بألم غير ملموس لكنه محسوس بقلب تسكنه روح يضنيها الوجع و يحاصرها الحزن
                        يقول الشاعر:
                        هلْ جُنَّ شعري وأضحى صوتُه ثمِلا
                        فَخفَّ في بيدِنا نشوانَ مُبتهلا؟

                        وذابَ في لجّةِ الكثبانِ يحسبُها
                        بحراً فألفى صدى أحلامِها وَشَلا

                        وحلّ في البيدِ يروي الرملَ يشعُلُه
                        بالدفء حتى تراءى حزنَهُ جَذلا

                        وباتَ يسكرُ من دنّ الهوى وبِهِ
                        تلهو الرياحُ ويُصبي عزفُها المُقلا

                        يبكي الدموعَ ويشدو حين تبرقُهُ
                        روحي ويألفُ نجمَ الليلِ والطفَلا

                        يهيمُ في سكَنات الوجدِ ينسُجُها
                        روحاً تحلُّ على شطآنها رُسُلا

                        يسلّ من لجّةِ الأوصابِ أشرعةً
                        غدا العبابُ لها حلاًّ ومرتحلا

                        ويستبيحُ غرورَ الغيمِ يصبغُهُ
                        بجذوةِ البينِ كي يصفو فينتهلا
                        يتماهى الشاعر مع شعره ليكون كأنه هو لينطق فيه و به صورة ,جميلة تكون توحيد جمع يتوحد الشاعر فيه مع شعره و تفريق جمع ليكون الشاعر هو من ينظم الشعر, يحمِّله مشاعر تتلاطم فيه كموج البحر , يكون تارة ساكنا و أخرى مضطربا يلوذ بالقوافي لتحدو أجمل ما فيه من مشاعر يصور طبيعته الساهمة داخله ليكون الشعر و البيداء و الكثبان و أحلام لها صدى و حزن له دفيء يشعل الرمال ...
                        تُسكر الكلمات الشاعر فهي الهوى و المشاعر تتوحد لتشكل عالما ينسج وجوده على أرض القصيد تتخلله وجدانيات و بوح يضيق به فضاء حامله فتحتويه الأبجدية و التي تشكل حياة أخرى في عالم الشاعر الداخلي , لا يستطيع التواصل معها غيره لأنها منه خلقت و في واقعه نشأت .
                        للشعر جنون يخرجه عن مألوف الحياة العادية ليكون له رسوم أخرى إبداعية تقوم بتجسيدها الكلمة على أرض القصيدة ... ينسج من سكنات الوجد روحا تكون رسلا هائمة على شطآن ألفتها تأوي وجودا محببا يتوق إليه الشاعر هو تواصل روح بأخرى تهيم معها في بحر صمت له مفرداته السابحة في عالم سكون له إشراق على روح البيان في كلمات ينظمها الشاعر لتكون طيور حب يحتويها الفقد و حزن له حدود فاصلة تخترق الجغرافيا و المشاعر ليكون التواصل فاقدا لكلمات غادرتها المعاني لوجع ألم بها.
                        يبدع الشاعر بالكلمة و الحس و المعني ليقول

                        صحراءُ جئتكِ أروي الروحَ من ظمأٍ
                        وأنثرُ الصبحَ مشتاقاً ومرتجلا

                        أغريْتِ روحي وكنتِ الصفوَ يأسرُني
                        فصرتِ بحري أساقي موجَهُ الغزَلا

                        ساقيتُ صمتَك خمراً حين تشربُهُ
                        شطآنُ روحِك يُمسي مرجُها خضِلا

                        فكنتِ نبضَ الثواني في معابدِها
                        وكانَ ناقوسُها الصوتُ الذي هدَلا

                        وكنتِ لونَ فراتِ الشعر راقصةً
                        على ضفافِ الندى تروينَهُ قبَلا

                        وكنتِ تستمطرينَ الشوقَ عابثةً
                        فيغسل الطلُّ دمعَ العينِ والوجَلا

                        وأنتِ ما زلتِ أنتِ الروحُ رفَّ بها
                        شوقُ الغريبِ لأرضٍ بثّها الأملا
                        تواصل الشاعر مع شعره أفصح عن روعة إحساس و رقة تنثال منه كسيول رقراقة تقودنا إلى بحر أبجديته المخملية لنستقر في أعماقه . تذوب الكلمات على أرض القصيد لتكون رحيق روح يتخلل القاريء و قطر ندى فجر له إشراقة حالمة يستنير لها الوجود ,للحب نبع و عذوبة نتذوقها فلا تغادرنا بل تستقر على شغاف قلب أضناه حزن دفين .

                        يسكننا شوق للجنس الآخر لأنه الجزء المكمل لوجود الإنسان الفطري فالحب هو منبع حياة و بحر صمت يأخذنا في طياته إلى فضاء من جمال نتوق إليه و لا نستطيع إختزاله لأهواء متقلبة تعصف بنا تدمي القلب و تفقدنا توازن مشاعر نحن في أمس الحاجة إليها لتكون الكلمة فينا أجمل و أنقى ....لبحر المعاني سكون حالم و للشعر فنون و إبداع مشاعر و للقلب حياة أخرى نابضة بحب خُلق منه و به .

                        تعليق

                        • باسل محمد البزراوي
                          مستشار أدبي
                          • 10-08-2010
                          • 698

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أمل ابراهيم مشاهدة المشاركة
                          الزميل القدير والرائع باسل البزراوي
                          طاب مساؤك
                          أنا أقولها لك أنت رائع يا رجل مميز حتى بأحترامك
                          تحية طيبة معطرة بعطر الياسمين

                          الأستاذة الزميلة أمل إبراهيم
                          تحياتي أيتها الرائعة
                          أشكرك كل الشكر ,
                          وبوركتِ أستاذتي على لطفك ونبل
                          خلقك الذي غمرني وفاضَ عليّ
                          بأعذب الكلمات التي تشي بأصالتك
                          و طهرك أيتها الماجدة..
                          لك تحية فلسطينية مع كل الورد
                          ودمتِ بخير وسعادة.

                          تعليق

                          • باسل محمد البزراوي
                            مستشار أدبي
                            • 10-08-2010
                            • 698

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة منجية بن صالح مشاهدة المشاركة


                            قـــــراءة و قصيــــد


                            الشاعر


                            بـــــاســـــل البــــــزراوي

                            للكلمة عمق كبحر يسكنه الدرُّ نقرأها و نكون كعابري سبيل نرى زينتها نعجب بها نُحَيِّيهَا و نَمُر و كأننا خيال مسافر يبحث عن وجود آخر عن لوحات فنية أخرى لأننا نتوق إلى التغيير دائما و إلى أفضل لا نعرف ملامحه....
                            لأننا أمة اقرأ فنحن لا نقرأ في كثير من الأحيان ......نمر على البحر و نتأمل جمال الشطآن دون أن نكون قادرين على السباحة في مياهه و لا الغوص في أعماقه هو خوف يكبلنا فنحن نخشى ما نجهل ... لا نعرف ما يخفيه البحر في طياته, نلتقط ما يخرجه لنا بكل فرح الكلمة و سعادة اللحظة ....
                            للشِّعْر بحور و للكلمات أخرى تعانق كل من تاق إلى جمال وجوده الإنساني فألقى بنفسه بين أحضانها ليختزل روعة بيانها الذي يفصح عن نفسه تارة و يتوارى أخرى... هو حياء الجمال و الذي يفقد وهجه و تألقه المشرق كلما فقد وجوده.

                            قصيدة "لا تظني..." للشاعر القدير باسل البزراوي تتوارى معانيها وراء شموخ ناظمها لتكون البحر و الدر المنثور في الأعماق, تتوارى وراء حجاب كلم هو مرآة عاكسة لإشراقات لها دفء و نور يضيء عتمة حزن و شوق .... هو حال الشاعر الذي طغى على القصيد لحظة الكتابة فكان الإبداع حاضرا ومتألقا له روح تشف و ترف في سماء المتلقي لتساعده على الغوص في بحار المعنى لنقول أن للحزن جمال و روعة بيان فهو شعور يتدفق من نبع حب لا ينضب عطاءه.... الخوف من فقد محتمل لمشاعر حب نعيش بها و معها يصيبنا بألم غير ملموس لكنه محسوس بقلب تسكنه روح يضنيها الوجع و يحاصرها الحزن
                            يقول الشاعر:
                            هلْ جُنَّ شعري وأضحى صوتُه ثمِلا
                            فَخفَّ في بيدِنا نشوانَ مُبتهلا؟

                            وذابَ في لجّةِ الكثبانِ يحسبُها
                            بحراً فألفى صدى أحلامِها وَشَلا

                            وحلّ في البيدِ يروي الرملَ يشعُلُه
                            بالدفء حتى تراءى حزنَهُ جَذلا

                            وباتَ يسكرُ من دنّ الهوى وبِهِ
                            تلهو الرياحُ ويُصبي عزفُها المُقلا

                            يبكي الدموعَ ويشدو حين تبرقُهُ
                            روحي ويألفُ نجمَ الليلِ والطفَلا

                            يهيمُ في سكَنات الوجدِ ينسُجُها
                            روحاً تحلُّ على شطآنها رُسُلا

                            يسلّ من لجّةِ الأوصابِ أشرعةً
                            غدا العبابُ لها حلاًّ ومرتحلا

                            ويستبيحُ غرورَ الغيمِ يصبغُهُ
                            بجذوةِ البينِ كي يصفو فينتهلا
                            يتماهى الشاعر مع شعره ليكون كأنه هو لينطق فيه و به صورة ,جميلة تكون توحيد جمع يتوحد الشاعر فيه مع شعره و تفريق جمع ليكون الشاعر هو من ينظم الشعر, يحمِّله مشاعر تتلاطم فيه كموج البحر , يكون تارة ساكنا و أخرى مضطربا يلوذ بالقوافي لتحدو أجمل ما فيه من مشاعر يصور طبيعته الساهمة داخله ليكون الشعر و البيداء و الكثبان و أحلام لها صدى و حزن له دفيء يشعل الرمال ...
                            تُسكر الكلمات الشاعر فهي الهوى و المشاعر تتوحد لتشكل عالما ينسج وجوده على أرض القصيد تتخلله وجدانيات و بوح يضيق به فضاء حامله فتحتويه الأبجدية و التي تشكل حياة أخرى في عالم الشاعر الداخلي , لا يستطيع التواصل معها غيره لأنها منه خلقت و في واقعه نشأت .
                            للشعر جنون يخرجه عن مألوف الحياة العادية ليكون له رسوم أخرى إبداعية تقوم بتجسيدها الكلمة على أرض القصيدة ... ينسج من سكنات الوجد روحا تكون رسلا هائمة على شطآن ألفتها تأوي وجودا محببا يتوق إليه الشاعر هو تواصل روح بأخرى تهيم معها في بحر صمت له مفرداته السابحة في عالم سكون له إشراق على روح البيان في كلمات ينظمها الشاعر لتكون طيور حب يحتويها الفقد و حزن له حدود فاصلة تخترق الجغرافيا و المشاعر ليكون التواصل فاقدا لكلمات غادرتها المعاني لوجع ألم بها.
                            يبدع الشاعر بالكلمة و الحس و المعني ليقول

                            صحراءُ جئتكِ أروي الروحَ من ظمأٍ
                            وأنثرُ الصبحَ مشتاقاً ومرتجلا

                            أغريْتِ روحي وكنتِ الصفوَ يأسرُني
                            فصرتِ بحري أساقي موجَهُ الغزَلا

                            ساقيتُ صمتَك خمراً حين تشربُهُ
                            شطآنُ روحِك يُمسي مرجُها خضِلا

                            فكنتِ نبضَ الثواني في معابدِها
                            وكانَ ناقوسُها الصوتُ الذي هدَلا

                            وكنتِ لونَ فراتِ الشعر راقصةً
                            على ضفافِ الندى تروينَهُ قبَلا

                            وكنتِ تستمطرينَ الشوقَ عابثةً
                            فيغسل الطلُّ دمعَ العينِ والوجَلا

                            وأنتِ ما زلتِ أنتِ الروحُ رفَّ بها
                            شوقُ الغريبِ لأرضٍ بثّها الأملا
                            تواصل الشاعر مع شعره أفصح عن روعة إحساس و رقة تنثال منه كسيول رقراقة تقودنا إلى بحر أبجديته المخملية لنستقر في أعماقه . تذوب الكلمات على أرض القصيد لتكون رحيق روح يتخلل القاريء و قطر ندى فجر له إشراقة حالمة يستنير لها الوجود ,للحب نبع و عذوبة نتذوقها فلا تغادرنا بل تستقر على شغاف قلب أضناه حزن دفين .

                            يسكننا شوق للجنس الآخر لأنه الجزء المكمل لوجود الإنسان الفطري فالحب هو منبع حياة و بحر صمت يأخذنا في طياته إلى فضاء من جمال نتوق إليه و لا نستطيع إختزاله لأهواء متقلبة تعصف بنا تدمي القلب و تفقدنا توازن مشاعر نحن في أمس الحاجة إليها لتكون الكلمة فينا أجمل و أنقى ....لبحر المعاني سكون حالم و للشعر فنون و إبداع مشاعر و للقلب حياة أخرى نابضة بحب خُلق منه و به .


                            الأستاذة الراقية منجية بن صالح
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهُ
                            لقد أشرقتُ كلماتُك, وهلّت أنوارُها لتضيء قصيدتي
                            وتبرز كثيراً من جوانبها, وتركزّ على مضمونها الذي
                            يختفي أحياناً وراء الحروف, ومع هذا فقد نفذتِ إلى أعماق
                            القصيدة تستخرجين مكنونها وما حاولت الحروف إلقاء الستار عليه
                            فكنتِ رائعة بقراءتك واستنتاجاتك الجميلة التي أسعدتني حقاً.
                            أشكرك كلّ الشكر
                            وبارك الله لك بهذه القدرة التي أغبطُك عليها
                            وكل التقدير والاحترام لروعتك
                            أيتها الأميرة العربيّة التي تتسنّم قمّة المجد
                            وكأنها شامةٌ على جبين النقاء والجمال.
                            أحييك من القلب.

                            تعليق

                            • المدني بورحيس
                              أديب وكاتب
                              • 31-12-2010
                              • 214

                              #15
                              الشاعر المتألق باسل محمد البزراوي: نبض القصيدة متوهج بالحياة والأمل، ولغتها مشحونة بالدلالات القوية والمعاني العميقة، وهذا هو الإبداع الذي يمتع النفس ويحرك المشاعر.
                              مودي الخالصة.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X