قراءة في رواية .. القادم من القيامة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شريف سمحان
    عضو الملتقى
    • 28-02-2008
    • 134

    قراءة في رواية .. القادم من القيامة

    [align=center]قراءة في رواية .. القادم من القيامة
    للأديب الشاب د. وليد الشرفا
    أستاذ الإعلام .. جامعة بير زيت
    [/align]

    [align=left]شريف سمحان[/align]
    [align=justify]قد أكون من القلائل الذين كان لهم شرف قراءة هذه الرواية قبل أن تكتمل، وقبل أن يفكر الكاتب في نشرها، وبعد أن أتممت قراءة الرواية كان لي شرف النقاش في كثير من الأمور التفصيلية التي تعرض لها الكاتب في روايته، ولا أخفيكم سراً أن هناك أكثر من دار نشرٍ عربية تهتم بالأدب بشكلٍ عام من المغرب العربي إلى مصر ثم لبنان أبدت رغبتها واستعدادها لنشر الرواية، لكن كاتبنا قرر أن يتم نشرها من داخل وطنه.

    نحن أمام كاتب وأديب فلسطيني شاب متمرد من خلال نصه ولديه ما يقوله ويسجله، وربما تفتح هذه الرواية الأبواب على مصراعيها أمام الأعمال الجادة والملتزمة والتي ينصب اهتمامها لتعرية ما آلت إلية أحوالنا كفلسطينيين بشكلٍ عام ونحن الذين نعيش داخل الوطن بشكلٍ خاص، بعد أن وصلنا إلى حالة (مزرية)، من ترهل، وانتهازية، ووصولية وتخوين لبعضنا البعض. هناك الكثير من الكتاب داخل الوطن يؤمنون ويحملون رسالة الأدب الملتزم.

    ربما تكون رواية (القادم من القيامة)، حالة استثنائية في مجال الرواية العربية عامة والفلسطينية خاصة، فالرواية بشكلٍ عام لها بطل أو أبطال، ولكن في هذا العمل لا نجد ذلك، وإن كان الراوي وصديقه الذي لا نجده إلا من خلال الهاتف والذي قرر بمحض إرادته أن يعيش حالة الاغتراب عن وطنه، وإن كان هو المحفز الرئيس للراوي الذي أراد وبإصرار أن يبقى داخل الوطن ليعيش حياةً بائسة إن لم تكن (قميئة) في أحايين كثيرة.

    من وجهة نظري .. ربما تكون هذه الرواية حالة تسجيلية وتأريخية بل تحريضية لفترة زمنية من الانتفاضة الأولى عام 1987م، ولم تنته خيوطها في عام 2008م، عندما ترك الكاتب نهايتها مفتوحة في خطوة ذكية ربما لتكملة النص في وقتٍ لاحق، وربما ترك النهاية مفتوحة أمام المتلقي إذا ما أدركنا أن الواقع الفلسطيني اليومي مليء بالأحداث والمعطيات والإرهاصات، بل نجد الساحة الفلسطينية (حُبلى)، بكل ما هو جديد وخطير على مستقبل القضية بشكلٍ عام .

    لقد استطاع الكاتب في حالة من الوعي أحياناً، وفي حالة من اللاوعي في أحيان أخرى الغوص كقارئ واع ٍ يمتلك رؤيا وأدوات مكنته من تحليل الخلل الذي أفرزته تلك الانتفاضة من خلال مشاهد كثيرة جُلها مؤلم، نجدها في حالة الشهادة بكل جللها وعظمتها وتجلياتها، ونجدها من خلال الرمزية في صورة الشيخ والحمارة والطوابير التي اصطفت أمامه ليمتص كل منهم سبابته بعد أن (يحلب) الشيخ ثدي الحمارة على سباباتهم ليمتصوها ويغادروا المكان فرحين بما حصلوا عليه من بركات الشيخ المبجل، بل نجدها أقوى من خلال إمام المسجد الذي يتقن تمليس لحيته وأشياء أخرى، ويتقن أكثر توظيف الآيات القرآنية حسب الموقف والضرورة والمباح والمحظورات، ونجدها في شخصية الشاعر الزئبقي الذي اقتنص استشهاد صديقه حتى راح ينسج خيوطه العنكبوتية حول زوجته، ومن ثم يتزوجها ليكون وقع الصدمة أشد إيلاماً على الراوي من حالة الاستشهاد بكل عظمتها.

    فيما بعد نجد الراوي تماهى مع مجتمعه متمرداً في أحايين كثيرة على واقعه وعلى كل شيء، ليغوص بشكل أعمق بالمشهد الفلسطيني بعد (أوسلو)، شاهداً وموثقاً لما بعد قدوم السلطة إلى أرض الوطن، وما تلا ذلك من إخفاقات كثيرة جعلت الراوي يرصد بدقة متناهية وصادقة من خلال وعيه لما يدور حوله من مشاهد وإضاءات على الواقع الفلسطيني بكل صوره النضالية، والانهزامية، وارتقاء أعداد هائلة إلى مراتب عالية لا يستحقونها، ووصول أعداد أكبر ليصبحوا من أصحاب رؤوس أموال ضمن مؤسسات وشركات غير وطنية بنوها من عرقنا ودماء أطفالنا ونحن في غفلة من أمرنا، هم طحالب تقتات على أرزاقنا.

    لقد استطاع الكاتب أن يضع إصبعه على الخلل من خلال الواقع الثقافي والفني بكافة تفرعاته في فلسطين والذي بات ينذر بالخطر، فهو واقع مترهل ومنزلق في التطبيع مع الكيان الصهيوني، ونجده في أماكن أخرى يسير في ركب الإعلام الغربي من خلال تعرية المجتمع والواقع الفلسطيني ليس بهدف الإصلاح، بل ما يقبضه من ثمن (بالأخضر)، مقابل ذلك، وأمور كثيرة لا تليق بدور المثقف والفنان الفلسطيني، واستطاع الكاتب تعرية بعض المنظمات الأهلية الفلسطينية والدور المشبوه لبعضها، ونجده ينتقد التعليم في فلسطين من خلال الإشارة إلى (أن المعلمين أنفسهم بحاجة إلى تعليم)، وربما قيامه بزيارة قبر صديقه الشهيد إشارة قوية حيث وجد نفسه وحيداً عند قبره، محدثاً ومواسياً إياه، بينما زوجته تحتضن جسد رجلٍ آخر، ونجد المشهد متجلياً أكثر عندما يشير إلى واقع وزارات السلطة الفلسطينية بشكل عام من خلال الموظف الذي أصابه القرف وقرر الاستقالة بدل أن يكون شاهد زور في وزارة لا تمتلك القرار، وإن ملكته لا يتعدى أن يكون توظيف مستخدم أو عزله.

    وفي الصفحات الأخيرة من الرواية نجد الكاتب أكثر جرأة حين يسلط الضوء بحالة من الرمزية حين يقول:
    (تريدون السيطرة على العالم، وكلما حاولتم ذلك وقعتم تحت السيطرة أكثر، إذا فشلتم، قلتم أنه امتحان وإذا نجحتم، تتقاتلون حول من هو سبب النجاح، لذلك تكون نجاحاتكم قصيرة، وتنتهي دائماً بالحرب والاقتتال فيما بينكم) !!!

    ينهي الكاتب روايته بقوله: لماذا تركتم اللصوص يدفنون الأنبياء، من أين ستبدأ لهم الحكاية، والحبل يلتف حول أعناقهم ؟؟[/align]
    [align=center]shareefsamhan@yahoo.com[/align]
    [size=6][color=#0000FF]إلى وطن يعيش فينا ولا زال عصياً عليهم[/color][/size][/align]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة شريف سمحان مشاهدة المشاركة
    [align=center]قراءة في رواية .. القادم من القيامة[/align][align=center]
    للأديب الشاب د. وليد الشرفا
    أستاذ الإعلام .. جامعة بير زيت[/align]
    [align=left]شريف سمحان[/align]
    [align=justify]قد أكون من القلائل الذين كان لهم شرف قراءة هذه الرواية قبل أن تكتمل، وقبل أن يفكر الكاتب في نشرها، وبعد أن أتممت قراءة الرواية كان لي شرف النقاش في كثير من الأمور التفصيلية التي تعرض لها الكاتب في روايته، ولا أخفيكم سراً أن هناك أكثر من دار نشرٍ عربية تهتم بالأدب بشكلٍ عام من المغرب العربي إلى مصر ثم لبنان أبدت رغبتها واستعدادها لنشر الرواية، لكن كاتبنا قرر أن يتم نشرها من داخل وطنه.[/align][align=justify]

    نحن أمام كاتب وأديب فلسطيني شاب متمرد من خلال نصه ولديه ما يقوله ويسجله، وربما تفتح هذه الرواية الأبواب على مصراعيها أمام الأعمال الجادة والملتزمة والتي ينصب اهتمامها لتعرية ما آلت إلية أحوالنا كفلسطينيين بشكلٍ عام ونحن الذين نعيش داخل الوطن بشكلٍ خاص، بعد أن وصلنا إلى حالة (مزرية)، من ترهل، وانتهازية، ووصولية وتخوين لبعضنا البعض. هناك الكثير من الكتاب داخل الوطن يؤمنون ويحملون رسالة الأدب الملتزم.

    ربما تكون رواية (القادم من القيامة)، حالة استثنائية في مجال الرواية العربية عامة والفلسطينية خاصة، فالرواية بشكلٍ عام لها بطل أو أبطال، ولكن في هذا العمل لا نجد ذلك، وإن كان الراوي وصديقه الذي لا نجده إلا من خلال الهاتف والذي قرر بمحض إرادته أن يعيش حالة الاغتراب عن وطنه، وإن كان هو المحفز الرئيس للراوي الذي أراد وبإصرار أن يبقى داخل الوطن ليعيش حياةً بائسة إن لم تكن (قميئة) في أحايين كثيرة.

    من وجهة نظري .. ربما تكون هذه الرواية حالة تسجيلية وتأريخية بل تحريضية لفترة زمنية من الانتفاضة الأولى عام 1987م، ولم تنته خيوطها في عام 2008م، عندما ترك الكاتب نهايتها مفتوحة في خطوة ذكية ربما لتكملة النص في وقتٍ لاحق، وربما ترك النهاية مفتوحة أمام المتلقي إذا ما أدركنا أن الواقع الفلسطيني اليومي مليء بالأحداث والمعطيات والإرهاصات، بل نجد الساحة الفلسطينية (حُبلى)، بكل ما هو جديد وخطير على مستقبل القضية بشكلٍ عام .

    لقد استطاع الكاتب في حالة من الوعي أحياناً، وفي حالة من اللاوعي في أحيان أخرى الغوص كقارئ واع ٍ يمتلك رؤيا وأدوات مكنته من تحليل الخلل الذي أفرزته تلك الانتفاضة من خلال مشاهد كثيرة جُلها مؤلم، نجدها في حالة الشهادة بكل جللها وعظمتها وتجلياتها، ونجدها من خلال الرمزية في صورة الشيخ والحمارة والطوابير التي اصطفت أمامه ليمتص كل منهم سبابته بعد أن (يحلب) الشيخ ثدي الحمارة على سباباتهم ليمتصوها ويغادروا المكان فرحين بما حصلوا عليه من بركات الشيخ المبجل، بل نجدها أقوى من خلال إمام المسجد الذي يتقن تمليس لحيته وأشياء أخرى، ويتقن أكثر توظيف الآيات القرآنية حسب الموقف والضرورة والمباح والمحظورات، ونجدها في شخصية الشاعر الزئبقي الذي اقتنص استشهاد صديقه حتى راح ينسج خيوطه العنكبوتية حول زوجته، ومن ثم يتزوجها ليكون وقع الصدمة أشد إيلاماً على الراوي من حالة الاستشهاد بكل عظمتها.

    فيما بعد نجد الراوي تماهى مع مجتمعه متمرداً في أحايين كثيرة على واقعه وعلى كل شيء، ليغوص بشكل أعمق بالمشهد الفلسطيني بعد (أوسلو)، شاهداً وموثقاً لما بعد قدوم السلطة إلى أرض الوطن، وما تلا ذلك من إخفاقات كثيرة جعلت الراوي يرصد بدقة متناهية وصادقة من خلال وعيه لما يدور حوله من مشاهد وإضاءات على الواقع الفلسطيني بكل صوره النضالية، والانهزامية، وارتقاء أعداد هائلة إلى مراتب عالية لا يستحقونها، ووصول أعداد أكبر ليصبحوا من أصحاب رؤوس أموال ضمن مؤسسات وشركات غير وطنية بنوها من عرقنا ودماء أطفالنا ونحن في غفلة من أمرنا، هم طحالب تقتات على أرزاقنا.

    لقد استطاع الكاتب أن يضع إصبعه على الخلل من خلال الواقع الثقافي والفني بكافة تفرعاته في فلسطين والذي بات ينذر بالخطر، فهو واقع مترهل ومنزلق في التطبيع مع الكيان الصهيوني، ونجده في أماكن أخرى يسير في ركب الإعلام الغربي من خلال تعرية المجتمع والواقع الفلسطيني ليس بهدف الإصلاح، بل ما يقبضه من ثمن (بالأخضر)، مقابل ذلك، وأمور كثيرة لا تليق بدور المثقف والفنان الفلسطيني، واستطاع الكاتب تعرية بعض المنظمات الأهلية الفلسطينية والدور المشبوه لبعضها، ونجده ينتقد التعليم في فلسطين من خلال الإشارة إلى (أن المعلمين أنفسهم بحاجة إلى تعليم)، وربما قيامه بزيارة قبر صديقه الشهيد إشارة قوية حيث وجد نفسه وحيداً عند قبره، محدثاً ومواسياً إياه، بينما زوجته تحتضن جسد رجلٍ آخر، ونجد المشهد متجلياً أكثر عندما يشير إلى واقع وزارات السلطة الفلسطينية بشكل عام من خلال الموظف الذي أصابه القرف وقرر الاستقالة بدل أن يكون شاهد زور في وزارة لا تمتلك القرار، وإن ملكته لا يتعدى أن يكون توظيف مستخدم أو عزله.

    وفي الصفحات الأخيرة من الرواية نجد الكاتب أكثر جرأة حين يسلط الضوء بحالة من الرمزية حين يقول:
    (تريدون السيطرة على العالم، وكلما حاولتم ذلك وقعتم تحت السيطرة أكثر، إذا فشلتم، قلتم أنه امتحان وإذا نجحتم، تتقاتلون حول من هو سبب النجاح، لذلك تكون نجاحاتكم قصيرة، وتنتهي دائماً بالحرب والاقتتال فيما بينكم) !!!

    ينهي الكاتب روايته بقوله: لماذا تركتم اللصوص يدفنون الأنبياء، من أين ستبدأ لهم الحكاية، والحبل يلتف حول أعناقهم ؟؟[/align][align=center]shareefsamhan@yahoo.com[/align]
    الزميل القدير
    شريف سمحان
    أولا قرأت قراءتك للرواية من خلال قراءتك
    وثانيا نقلتها لك للقسم الذي تستحق أن تكون فيه كي يسلط الضوء عليها أكثر ولا تبقى طي الأدراج .. ومن خلال قراءتي
    وجدت أن الرواية قد جاءت على الكثير من الآفات التي تحيق بمجتمعنا بل ربما وإن جاز التعبير ( الكثير من المجتمعات ( الخيانة العظمة والخيانة الزوجي وخيانة الرفاق والأصحاب ) المهم
    حقيقة توقفت عند خط النهاية وكانت برأي منتهى الدقة والروعة حين أنهى النص بعبارة:

    لماذا تركتم اللصوص يدفنون الأنبياء، من أين ستبدأ لهم الحكاية، والحبل يلتف حول أعناقهم !!؟
    منتهى الروعة هنا
    ليس سؤالا هذا وإنما اتهاما واضحا وصريحا لأغلب الرموز التي ربما مررنا بها أو لم نمر بعد,, وأشير ربما!
    شكرا لأنك كنت هنا
    وشكرا لأني عرفتك من خلال هذه القراءة
    ودي وتحياتي لك سيدي الكريم

    لن أنسى أن أنوه أن العنوان بحد ذاته جاء رواية رائعة مفعمة بكل المعاني الكبيرة
    فالقدوم من القيامة ليس قدوما اعتباطيا أو عرضيا بل جاء وحسب رأيي بعد تمحيص وتعب كبير
    القدوم من القيامه معناه أن القادم يعلم أكثر مما نعلم ..جميعا
    التعديل الأخير تم بواسطة عائده محمد نادر; الساعة 13-09-2012, 03:33.
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    يعمل...
    X