معلقة على جدار دمشق
شـعـر مصطفى الـزايـد
[poem=font=",7,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
وطني وشعبي مُهجتي وعيوني=الحاكِمان بصَحْوتي وجُنوني
النّازفانِ دمًا ودمعًا في دُجىً=منْ ذكرياتٍ تسْتثيرُ شجوني
ما عِشتُ حبًا في الحَياة مُقدّسًا=إلا وكانا فيه نبض حَنيني
بِهما الحياةُ تطيبُ رَغْمَ مَرارِها=وَأنامُ عَصْرَ الخَوفِ مِلْءَ جفوني
بَردى ودِجْلةُ وَالفُراتُ بِأضْلُعي=تَجْري فَتُزْهرَ في القَصيدِ فنوني
عِشْتُ الهَوى طِفْلا بِظِلِّ نَخيلِها=وَالياسَمينِ هُناكَ وَالزَّيْتونِ
بَوْحُ الدِّلالِ عَلى اللّهيبِ يُذيبُني=وَيُضيْءُ دَرْبي مُشْرقًا بِيَقينِي
دَرْسٌ أمَدَّتَني الحَياةُ بِحَرْفِهِ=طِفْلا فَظلَّ يَلوحُ عَبْرَ سِنيني
أنَّ اقْتِحامَ النّارِ يَصْنَعُ عالَمًا=مُتَجَدِّدًا بِالطَّعْمِ وَالتّلْوينِ
أنَّ الطّريقَ إلى الأماني مُحْرقٌ=أنَّ اللَّهيبَ وَسيلةُ التَّكْوينِ[/poem]
* * *
[poem=font=",7,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
وَمَضى الرَّبيعُ وَلمْ يَطلْ نَيْسانُهُ=مِنْ بَعْدِ سُلْطانٍ وَخَيْرِ الدّينِ
وَأتى الخَريْفُ بِقَفْزَةٍ مَشْبوهةٍ=تُعْلي لِواءَ الغَدْرِ في تِشرينِ
وَتَداوَلَ الإعْصارُ كُلَّ حُقولِنا=يُهْدي العُرِيَّ لِلَوْزِها وَالتّينِ
وَاليَاسَمينُ تَناثَرتْ أزْهارُهُ=حَمْراءَ قَدْ سُقِيَتْ بِماءِ وَتيني
وَتَساقَطتْ أعْنابُ دالِيَتي لهُ=وَتَناثَرَتْ حَبّاتُها تَبكيْني
سِفْرُ البُطولَةِ سَطَّرَتْهُ بَراثِنٌ=قَدْ أشْرِبَتْ دَمَ شَعْبِيَ المِسْكينِ
وَجَرى امْتِحانٌ قَلَّ مَنْ يَجْتازُهُ=مابَيْنَ مَقْتولٍ بِهِ وَرَهينِ
لِتَضيقَ أرضُ اللهِ وَهْيَ وَسيْعَةٌ=حَتّى المَنافي أصْبَحَتْ تَنْفيني
وَامْتَدَّ سَقْفُ الذّلِّ فَوقَ رُبوعِنا=يَحْيا الطَّليقُ بهِ هَوانَ سَجينِ
ما عادَ مِنْ فَرقٍ تَراهُ بِمَوْطِني=ما بَيْنَ أمْنِيٍّ أو الصُّهْيوني
قانونُها أنَّ المُنافِقَ يَرْتَقي=وَالحَقُّ لِلرّاشي بِلا قانونِ
في قَبْضَةِ الجَلادِ يُولَدُ طِفْلنا=مُتَرَبِّيًا في حَلبَةِ التَّدْجينِ
لِيُمَجِّدَ الطّاغوتَ طِيلةَ عُمْرِهِ=يُعْلي الهُتافَ لِكاذبٍ وَخَؤونِ
هِيِ قِصَّةٌ لوْ سُطِّرَتْ أحْداثُها=في الأفْقِ ما لاحَ الضِّيا لِعُيونِ
لَكِنَّها بَقِيَتْ دَفِينَةَ أضْلُعي=جَمْرًا إذا حَرَّكْتُهُ يَكْويني[/poem]
* * *
[poem=font=",7,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
حَتّى أتَى جِيْلٌ تَشَرَّبَ ضَوْءَها=في الصُّلْبِ وَالأرْحامِ غَيْرَ مَهينِ
فَصَبا إلى نَيْلِ الحَياةِ كَريْمَةً=فَأحَالَهَا شُعَلا بِكُلِّ يَمينِ
فَأضاءَتِ السّاحاتِ لمّا أشْرَقَتْ=عِنْدَ الغُروبِ تُزيْحُ لَيْلَ أنينِ
وَتَدَفَّقَتْ أشْبالُ شَعْبٍ باسِلٍ=مِنْ كُلِّ مَأسَدَةٍ وَكُلِّ عَرينِ
زَحَفَتْ إلى السَّدِّ الذيْ مِنْ خَلْفِهِ=نَهْرُ الحَياةِ بِسِرِّهِ المَكنونِ
فَتَدافَعَتْ كالسَّيْلِ يَضْرِبُ طاغِيًا=مِنْ سَهْلِ حَوْرانٍ إلى عِفرينِ
وَسَرَتْ بِعَزْمٍ مِنْ مَساجِدِ جِلَّقٍ=مِنْ حِمْصَ مِنْ تاريْخِها المَدْفونِ
مِنْ بانِياسَ إلى القُريَّة جابَهِتْ=سَيْلَ الرَّصاصِ بِصَدْرها المَطْعونِ
وَسَرَتْ جَلاوِزَةُ النِّظامِ بِخُفْيَةٍ=تَنْدَسُّ بَيْنَ الكَفِّ وَالسِّكّينِ
تَغْتالُ شَعْبًا قَدْ تَظاهَرَ أعْزلا=يَشْكو الأسَى لِطَبيْبِهِ المِأمونِ
فَرَمَى الطّبيبُ لهُ الرَّغيفَ بِخُطْبَةٍ=ضِحْكاتُها كَالشَّكْلِ وَالتَّنْوينِ
وَوَراءَهُ تَجْري دِماءُ طُفولَةٍ=قُلِعَتْ أظافِرِهُمْ بِحِقدِ لَعينِ
قَتَلوا البَراءَةَ في عُيونِ صِغارنا=إِرْهابُ هِتْلرَ في رُؤى نَيرونِ
شَعْبي الذّيْ لمْ يَشْكُ يَومًا جُوعَهُ=مُتَجِلّدًا بِفُؤادِهِ المَطْحونِ
وَالنِّفْطُ يَجْري وَالمَوَاسِمُ أتْخَمتْ=جَلادَهُ بِسِياسَةِ التَّقْنينِ
ما قامَ يَطْلُبُ غَيْرَ حَقِّ كَرامَةٍ=حُرًّا فَجَاوَبَهُ جَوابَ هَجينِ[/poem]
* * *
[poem=font=",7,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
شَعْبي الذيْ هَزَمَ الطُّغاةَ عَلى المَدى=ما زالَ يَنْبِضُ في رُؤى حِطِّينِ
مازالَ يُوقِظُهُ نِداءٌ في الدُّجى=مِنْ مَيْسَلونَ بِبُحَّةِ المَحْزونِ
وَبِكُلِّ سُنْبُلةٍ يُخَبِّئُ فارسًا=وَبِكلِّ أتْرُجَةٍ وَفي اللَّيْمونِ
وَبَكلِّ عَصْرٍ فيهِ يُولدُ يُوسفٌ=وَبِكُلِّ مَعْرَكَةٍ صَلاحُ الدِّينِ
نادَى بِإِسْقاطِ الطُّغاةِ فَزُلْزِلَتْ=كُلُّ الحُصونِ لِصَرْخَةِ المَغْبونِ
نَيْسانُ عادَ إلى الشَّآم بِفِتْيَةٍ=قَدْ أسْقَطوا أسْطورَةَ التِّنّينِ
مَدّوا إلى دُنْيا الكَرامَةِ أعْيُنًا=مَكْحولةً بِالوَرْدِ وَالنِّسْريْنِ
وَرُؤىً تُواعِدُها بِيَوْمٍ مُشْرقٍ=تَرْنو إلَيْهِ بِحُرْقَةٍ وَحَنينِ
هَيْهَاتَ تُرْجُعُها وُعُودُكَ بَعْدَما=لاحَتْ رُؤاهُ لِطَرْفِها المَسْنونِ
وَصَبَتْ إلى خَيْلٍ يَرِنُّ صَهيْلُها=قَدْ ألْجِمَتْ بِضَفيرَتَيْ مَيْسونِ
خَيْلٌ إذا غارتْ أغارَتْ نَخْوَةً=لِلعِرْضِ أوْ لِلْأرْضِ أوْ لِلدّينِ
مِيْعادُها قَبْلَ الصَّباحِ لِكَيْ تَرى=شَمْسًا تَفوقُ الشَّمْسَ في التَّزْيينِ
وَسَتُدْهِشُ التّاريخَ صَوْلةُ أعْزَلٍ=في وَجْهِ عاتٍ لِلسِّلاحِ قَرينِ
يا شامُ جاءَ الفَتْحُ فَلْتَتَجَلَّديْ=فَالصَّبْرُ دَرْبُ الحُرِّ لِلتَّمْكيْنِ
وَلْتَعْبُريْ الأخْدودَ إنَّ وَراءَهُ=فِرْدَوْسَكِ المَفْقودَ مُنْذُ قُرونِ[/poem]
* * *
مصطفى الزايد - 2 / نيسان / 2011 م /