معلقة على جدار دمشق - مصطفى الزايد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صلاح الدين الهاشمي
    عضو الملتقى
    • 24-03-2011
    • 23

    معلقة على جدار دمشق - مصطفى الزايد

    معلقة على جدار دمشق

    شـعـر مصطفى الـزايـد

    [poem=font=",7,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
    وطني وشعبي مُهجتي وعيوني=الحاكِمان بصَحْوتي وجُنوني
    النّازفانِ دمًا ودمعًا في دُجىً=منْ ذكرياتٍ تسْتثيرُ شجوني
    ما عِشتُ حبًا في الحَياة مُقدّسًا=إلا وكانا فيه نبض حَنيني
    بِهما الحياةُ تطيبُ رَغْمَ مَرارِها=وَأنامُ عَصْرَ الخَوفِ مِلْءَ جفوني
    بَردى ودِجْلةُ وَالفُراتُ بِأضْلُعي=تَجْري فَتُزْهرَ في القَصيدِ فنوني
    عِشْتُ الهَوى طِفْلا بِظِلِّ نَخيلِها=وَالياسَمينِ هُناكَ وَالزَّيْتونِ
    بَوْحُ الدِّلالِ عَلى اللّهيبِ يُذيبُني=وَيُضيْءُ دَرْبي مُشْرقًا بِيَقينِي
    دَرْسٌ أمَدَّتَني الحَياةُ بِحَرْفِهِ=طِفْلا فَظلَّ يَلوحُ عَبْرَ سِنيني
    أنَّ اقْتِحامَ النّارِ يَصْنَعُ عالَمًا=مُتَجَدِّدًا بِالطَّعْمِ وَالتّلْوينِ
    أنَّ الطّريقَ إلى الأماني مُحْرقٌ=أنَّ اللَّهيبَ وَسيلةُ التَّكْوينِ[/poem]
    * * *

    [poem=font=",7,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
    وَمَضى الرَّبيعُ وَلمْ يَطلْ نَيْسانُهُ=مِنْ بَعْدِ سُلْطانٍ وَخَيْرِ الدّينِ
    وَأتى الخَريْفُ بِقَفْزَةٍ مَشْبوهةٍ=تُعْلي لِواءَ الغَدْرِ في تِشرينِ
    وَتَداوَلَ الإعْصارُ كُلَّ حُقولِنا=يُهْدي العُرِيَّ لِلَوْزِها وَالتّينِ
    وَاليَاسَمينُ تَناثَرتْ أزْهارُهُ=حَمْراءَ قَدْ سُقِيَتْ بِماءِ وَتيني
    وَتَساقَطتْ أعْنابُ دالِيَتي لهُ=وَتَناثَرَتْ حَبّاتُها تَبكيْني
    سِفْرُ البُطولَةِ سَطَّرَتْهُ بَراثِنٌ=قَدْ أشْرِبَتْ دَمَ شَعْبِيَ المِسْكينِ
    وَجَرى امْتِحانٌ قَلَّ مَنْ يَجْتازُهُ=مابَيْنَ مَقْتولٍ بِهِ وَرَهينِ
    لِتَضيقَ أرضُ اللهِ وَهْيَ وَسيْعَةٌ=حَتّى المَنافي أصْبَحَتْ تَنْفيني
    وَامْتَدَّ سَقْفُ الذّلِّ فَوقَ رُبوعِنا=يَحْيا الطَّليقُ بهِ هَوانَ سَجينِ
    ما عادَ مِنْ فَرقٍ تَراهُ بِمَوْطِني=ما بَيْنَ أمْنِيٍّ أو الصُّهْيوني
    قانونُها أنَّ المُنافِقَ يَرْتَقي=وَالحَقُّ لِلرّاشي بِلا قانونِ
    في قَبْضَةِ الجَلادِ يُولَدُ طِفْلنا=مُتَرَبِّيًا في حَلبَةِ التَّدْجينِ
    لِيُمَجِّدَ الطّاغوتَ طِيلةَ عُمْرِهِ=يُعْلي الهُتافَ لِكاذبٍ وَخَؤونِ
    هِيِ قِصَّةٌ لوْ سُطِّرَتْ أحْداثُها=في الأفْقِ ما لاحَ الضِّيا لِعُيونِ
    لَكِنَّها بَقِيَتْ دَفِينَةَ أضْلُعي=جَمْرًا إذا حَرَّكْتُهُ يَكْويني[/poem]
    * * *

    [poem=font=",7,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
    حَتّى أتَى جِيْلٌ تَشَرَّبَ ضَوْءَها=في الصُّلْبِ وَالأرْحامِ غَيْرَ مَهينِ
    فَصَبا إلى نَيْلِ الحَياةِ كَريْمَةً=فَأحَالَهَا شُعَلا بِكُلِّ يَمينِ
    فَأضاءَتِ السّاحاتِ لمّا أشْرَقَتْ=عِنْدَ الغُروبِ تُزيْحُ لَيْلَ أنينِ
    وَتَدَفَّقَتْ أشْبالُ شَعْبٍ باسِلٍ=مِنْ كُلِّ مَأسَدَةٍ وَكُلِّ عَرينِ
    زَحَفَتْ إلى السَّدِّ الذيْ مِنْ خَلْفِهِ=نَهْرُ الحَياةِ بِسِرِّهِ المَكنونِ
    فَتَدافَعَتْ كالسَّيْلِ يَضْرِبُ طاغِيًا=مِنْ سَهْلِ حَوْرانٍ إلى عِفرينِ
    وَسَرَتْ بِعَزْمٍ مِنْ مَساجِدِ جِلَّقٍ=مِنْ حِمْصَ مِنْ تاريْخِها المَدْفونِ
    مِنْ بانِياسَ إلى القُريَّة جابَهِتْ=سَيْلَ الرَّصاصِ بِصَدْرها المَطْعونِ
    وَسَرَتْ جَلاوِزَةُ النِّظامِ بِخُفْيَةٍ=تَنْدَسُّ بَيْنَ الكَفِّ وَالسِّكّينِ
    تَغْتالُ شَعْبًا قَدْ تَظاهَرَ أعْزلا=يَشْكو الأسَى لِطَبيْبِهِ المِأمونِ
    فَرَمَى الطّبيبُ لهُ الرَّغيفَ بِخُطْبَةٍ=ضِحْكاتُها كَالشَّكْلِ وَالتَّنْوينِ
    وَوَراءَهُ تَجْري دِماءُ طُفولَةٍ=قُلِعَتْ أظافِرِهُمْ بِحِقدِ لَعينِ
    قَتَلوا البَراءَةَ في عُيونِ صِغارنا=إِرْهابُ هِتْلرَ في رُؤى نَيرونِ
    شَعْبي الذّيْ لمْ يَشْكُ يَومًا جُوعَهُ=مُتَجِلّدًا بِفُؤادِهِ المَطْحونِ
    وَالنِّفْطُ يَجْري وَالمَوَاسِمُ أتْخَمتْ=جَلادَهُ بِسِياسَةِ التَّقْنينِ
    ما قامَ يَطْلُبُ غَيْرَ حَقِّ كَرامَةٍ=حُرًّا فَجَاوَبَهُ جَوابَ هَجينِ[/poem]
    * * *

    [poem=font=",7,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4," type=0 line=1 align=center use=ex num="0,black""]
    شَعْبي الذيْ هَزَمَ الطُّغاةَ عَلى المَدى=ما زالَ يَنْبِضُ في رُؤى حِطِّينِ
    مازالَ يُوقِظُهُ نِداءٌ في الدُّجى=مِنْ مَيْسَلونَ بِبُحَّةِ المَحْزونِ
    وَبِكُلِّ سُنْبُلةٍ يُخَبِّئُ فارسًا=وَبِكلِّ أتْرُجَةٍ وَفي اللَّيْمونِ
    وَبَكلِّ عَصْرٍ فيهِ يُولدُ يُوسفٌ=وَبِكُلِّ مَعْرَكَةٍ صَلاحُ الدِّينِ
    نادَى بِإِسْقاطِ الطُّغاةِ فَزُلْزِلَتْ=كُلُّ الحُصونِ لِصَرْخَةِ المَغْبونِ
    نَيْسانُ عادَ إلى الشَّآم بِفِتْيَةٍ=قَدْ أسْقَطوا أسْطورَةَ التِّنّينِ
    مَدّوا إلى دُنْيا الكَرامَةِ أعْيُنًا=مَكْحولةً بِالوَرْدِ وَالنِّسْريْنِ
    وَرُؤىً تُواعِدُها بِيَوْمٍ مُشْرقٍ=تَرْنو إلَيْهِ بِحُرْقَةٍ وَحَنينِ
    هَيْهَاتَ تُرْجُعُها وُعُودُكَ بَعْدَما=لاحَتْ رُؤاهُ لِطَرْفِها المَسْنونِ
    وَصَبَتْ إلى خَيْلٍ يَرِنُّ صَهيْلُها=قَدْ ألْجِمَتْ بِضَفيرَتَيْ مَيْسونِ
    خَيْلٌ إذا غارتْ أغارَتْ نَخْوَةً=لِلعِرْضِ أوْ لِلْأرْضِ أوْ لِلدّينِ
    مِيْعادُها قَبْلَ الصَّباحِ لِكَيْ تَرى=شَمْسًا تَفوقُ الشَّمْسَ في التَّزْيينِ
    وَسَتُدْهِشُ التّاريخَ صَوْلةُ أعْزَلٍ=في وَجْهِ عاتٍ لِلسِّلاحِ قَرينِ
    يا شامُ جاءَ الفَتْحُ فَلْتَتَجَلَّديْ=فَالصَّبْرُ دَرْبُ الحُرِّ لِلتَّمْكيْنِ
    وَلْتَعْبُريْ الأخْدودَ إنَّ وَراءَهُ=فِرْدَوْسَكِ المَفْقودَ مُنْذُ قُرونِ[/poem]
    * * *

    مصطفى الزايد - 2 / نيسان / 2011 م /
يعمل...
X