من مقامات مفجوع الزمان الجوعاني :
عهد الإنتحار الجماعــــي !!!
حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني,وهو من ضحايا القمع المجاني,فقال"حدثني من أثق بروايته,و لا أشك في مقالته,فقال :في بلد تسرق فيه قصور السلطان, ويباع فيه الضمير بأبخس الأثمان, ويصلب فيه المظلوم بالزور و البهتان,ويبشر فيه "العدل و الإحسان" بالقومة و الخلافة, و يؤكد فيه الوضع على آستمرار الوهم و الخرافة, وتقل فيه الأمطار لتزيد الحالة قحطا و جفافا, في هذا البلد الغني بموارده, و المشهور بالكرم على موائده, و المعروف بالجود على وافده, جرت واقعة خطيرة الأبعاد, فقد صب البنزين على الأجساد, و أشعلت النيران فوق رؤوس العباد, لتعلن حالة طوارئ في العاصمة الرباط, و ليحتشد المخزن بالعصي و السياط,درءا لأي خطر قد يلحق بمحيط البلاط, و إليكم الواقعة دون فخر أو آعتزاز, ولكم الحكم عليها من غير آنحياز, فأقول و الله المستعان على ما جرى من نشاز ، ولدت الأمم العظيمة العظماء, و تخرج من الجامعات الكبرى الكبراء, و آحترم بمنطق العلم العلماء, و نحن و لأننا في المغرب الأقصى, كان حتما علينا أن نقصى ، و لا تسأل عن عدد المقصيين متى يحصى, فأمتنا على الجهل ما زالت حريصة, و جامعاتها ذات المشاكل العويصة, لا تنتج إلا الشواهد الرخيصة, و أصحاب هذه الشهادات واحسرتاه, كل واحد منهم يصيح واخيبتاه, فقد ضاع الحلم الجميل وكممت الأفواه, و بما أننا في مغرب العهد الجديد, مغرب الشعارات المسموعة من بعيد, و المنادية بطي صفحة الماضي الأسود العتيد, فقد آختار حملة الشواهد, الإنخراط في جمعيات هدفها واحد, ألا و هو التوظيف للغائب منهم و الشاهد, فتكتلوا وهم في عز الشباب ، و توجهوا بسلم لطرق الأبواب, أملا منهم ان تنشرح لهم الصدور و الألباب, فرفعوا الشعار تلو الشعار, و طلبوا الحوار باليل و النهار, و صاموا عن الطعام و الناس في إفطار,شعارهم: لا لأنصاف الحلول, و سلاحهم شواهد تعبت في تحصيلها العقول, ولسان حالهم يقول :
أخي جاوز الضالمون المدى فحق النضال و حق الفدى
بحت أصواتهم و لا من مجيب, ودَاقوا قسوة البعيد والقريب, فصاروا لبعضهم البعض الطبيب و الحبيب, و حدث ان عقدوا مع المسؤولين الجلسات الطوال, فلما كان التماطل هو الفصل في المقال, قرروا تصعيد أشكال النضال, فتوجهوا بادئ الأمر ، برسالة كتابية للقصر, و ما وصلت الرسالة إلى ذوي الأمر, فساروا بقلوب بئيسة, نحو باب الكنيسة, لعرض أحوالهم التعيسة, فكانت العصا لهم ترحابا, و كان التنكر لهم جوابا, و ما زادهم رد الأسقف إلا عذابا, فقرروا الإعتصام أمام البرلمان, حتى يزيلوا الصمم عن الآذان, و حتى يزحزحوا عن خانة البؤس و الحرمان, فزلزلوا بالمخزن زلزالا عظيما, و قسمت ظهورهم تقسيما, و حطمت صفوفهم تحطيما, فعادوا مرة آخرى للظهور, و لم تشف منهم بعد الظهور, ولم تجبر لهم كل الكسور, وكتبوا بدمائهم عريضة طويلة, تحمل أسماءهم و آمالهم الجميلة, فما ترجلوا إلا قليلا, حتى مزقوا تمزيقا، وفرقوا تفريقا, كأن لم يكونوا فريقا, و كلما صعدوا تصعيد التصعيد, بادرت حكومة العهد الجديد, إلى تحويل المظاهرة لمرحومة و فقيد...
و تمضي الأيام و الأعوام, و حملة الشواهد بين إضراب و إعتصام, اقتحموا أبواب الإدرات فسلخوا, وصعدوا سطوح الوزارات فمسخوا, وصرخوا و الكل يعرف أنهم صرخوا, لكن من ذا الذي يجيب الصراخ, ومن ذا الذي يدرأ عنهم المؤامرات والفخاخ, في زمن أحزاب الإنبطاح و الإنسلاخ؟؟؟ هذا هو السؤال الذي طرحوه, و هذا هو الواقع الذي فضحوه, و لو أنهم وظفوا لأصلحوه, ...و يدب اليأس إلى نفوسهم رويدا رويدا, و يقتحم قلوبهم فردا فردا, فيعلنون لأنفسهم عهدا,...اشتروا بنزينا رفعت له الأسعار, و عزموا الدخول في سياسة الإنتحار, فأضرموا في أجسادهم نارا على ألف نار, وكل واحد منهو يقول, موت وهم يزول, ولا عيش ذل يطول.
و هكذا يا مفجوع, ذاب الجسد المقموع, وانتهى زمن الحق فإلى الله الرجوع...
قال مفجوع الزمان الجوعاني : فلما انتهى صاحبي من مقالته القاتمة, خرجت و إياه للتجول في شوارع العاصمة, فألفينا حالة الطوارئ فيها قائمة, فهؤلاء حملة رسائل السلطان, تحولوا إلى شهب من النيران, و هؤلاء معاقون في ركن من الأركان, تنهال عليهم العصي العمياء, وهؤلاء دكاترة يعتريك منهم الحياء, يسلخون سلخة البهيمة البكماء, وهؤلاء مكفوفون لا يرون شيئا, جعلوا لهم القمع غنيمة و فيئا, و لم يفعلوا و الله شيئا,... فقلت لصاحبي و قد صرنا كالمجانين, لشدة ما تعانيه جماعة المعطلين, في أي عهد نعيش يا طالب الحق المبين؟؟؟ فقال : هذا عهد الإنتحار الجماعي, هذا عهد للحقوق لا يراعي, هذا عهد لا تسمع و إن سمعت فقل لا أعرف شيئا عن السماع !!!
بقلم : محمد مـــاــوك
عهد الإنتحار الجماعــــي !!!
حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني,وهو من ضحايا القمع المجاني,فقال"حدثني من أثق بروايته,و لا أشك في مقالته,فقال :في بلد تسرق فيه قصور السلطان, ويباع فيه الضمير بأبخس الأثمان, ويصلب فيه المظلوم بالزور و البهتان,ويبشر فيه "العدل و الإحسان" بالقومة و الخلافة, و يؤكد فيه الوضع على آستمرار الوهم و الخرافة, وتقل فيه الأمطار لتزيد الحالة قحطا و جفافا, في هذا البلد الغني بموارده, و المشهور بالكرم على موائده, و المعروف بالجود على وافده, جرت واقعة خطيرة الأبعاد, فقد صب البنزين على الأجساد, و أشعلت النيران فوق رؤوس العباد, لتعلن حالة طوارئ في العاصمة الرباط, و ليحتشد المخزن بالعصي و السياط,درءا لأي خطر قد يلحق بمحيط البلاط, و إليكم الواقعة دون فخر أو آعتزاز, ولكم الحكم عليها من غير آنحياز, فأقول و الله المستعان على ما جرى من نشاز ، ولدت الأمم العظيمة العظماء, و تخرج من الجامعات الكبرى الكبراء, و آحترم بمنطق العلم العلماء, و نحن و لأننا في المغرب الأقصى, كان حتما علينا أن نقصى ، و لا تسأل عن عدد المقصيين متى يحصى, فأمتنا على الجهل ما زالت حريصة, و جامعاتها ذات المشاكل العويصة, لا تنتج إلا الشواهد الرخيصة, و أصحاب هذه الشهادات واحسرتاه, كل واحد منهم يصيح واخيبتاه, فقد ضاع الحلم الجميل وكممت الأفواه, و بما أننا في مغرب العهد الجديد, مغرب الشعارات المسموعة من بعيد, و المنادية بطي صفحة الماضي الأسود العتيد, فقد آختار حملة الشواهد, الإنخراط في جمعيات هدفها واحد, ألا و هو التوظيف للغائب منهم و الشاهد, فتكتلوا وهم في عز الشباب ، و توجهوا بسلم لطرق الأبواب, أملا منهم ان تنشرح لهم الصدور و الألباب, فرفعوا الشعار تلو الشعار, و طلبوا الحوار باليل و النهار, و صاموا عن الطعام و الناس في إفطار,شعارهم: لا لأنصاف الحلول, و سلاحهم شواهد تعبت في تحصيلها العقول, ولسان حالهم يقول :
أخي جاوز الضالمون المدى فحق النضال و حق الفدى
بحت أصواتهم و لا من مجيب, ودَاقوا قسوة البعيد والقريب, فصاروا لبعضهم البعض الطبيب و الحبيب, و حدث ان عقدوا مع المسؤولين الجلسات الطوال, فلما كان التماطل هو الفصل في المقال, قرروا تصعيد أشكال النضال, فتوجهوا بادئ الأمر ، برسالة كتابية للقصر, و ما وصلت الرسالة إلى ذوي الأمر, فساروا بقلوب بئيسة, نحو باب الكنيسة, لعرض أحوالهم التعيسة, فكانت العصا لهم ترحابا, و كان التنكر لهم جوابا, و ما زادهم رد الأسقف إلا عذابا, فقرروا الإعتصام أمام البرلمان, حتى يزيلوا الصمم عن الآذان, و حتى يزحزحوا عن خانة البؤس و الحرمان, فزلزلوا بالمخزن زلزالا عظيما, و قسمت ظهورهم تقسيما, و حطمت صفوفهم تحطيما, فعادوا مرة آخرى للظهور, و لم تشف منهم بعد الظهور, ولم تجبر لهم كل الكسور, وكتبوا بدمائهم عريضة طويلة, تحمل أسماءهم و آمالهم الجميلة, فما ترجلوا إلا قليلا, حتى مزقوا تمزيقا، وفرقوا تفريقا, كأن لم يكونوا فريقا, و كلما صعدوا تصعيد التصعيد, بادرت حكومة العهد الجديد, إلى تحويل المظاهرة لمرحومة و فقيد...
و تمضي الأيام و الأعوام, و حملة الشواهد بين إضراب و إعتصام, اقتحموا أبواب الإدرات فسلخوا, وصعدوا سطوح الوزارات فمسخوا, وصرخوا و الكل يعرف أنهم صرخوا, لكن من ذا الذي يجيب الصراخ, ومن ذا الذي يدرأ عنهم المؤامرات والفخاخ, في زمن أحزاب الإنبطاح و الإنسلاخ؟؟؟ هذا هو السؤال الذي طرحوه, و هذا هو الواقع الذي فضحوه, و لو أنهم وظفوا لأصلحوه, ...و يدب اليأس إلى نفوسهم رويدا رويدا, و يقتحم قلوبهم فردا فردا, فيعلنون لأنفسهم عهدا,...اشتروا بنزينا رفعت له الأسعار, و عزموا الدخول في سياسة الإنتحار, فأضرموا في أجسادهم نارا على ألف نار, وكل واحد منهو يقول, موت وهم يزول, ولا عيش ذل يطول.
و هكذا يا مفجوع, ذاب الجسد المقموع, وانتهى زمن الحق فإلى الله الرجوع...
قال مفجوع الزمان الجوعاني : فلما انتهى صاحبي من مقالته القاتمة, خرجت و إياه للتجول في شوارع العاصمة, فألفينا حالة الطوارئ فيها قائمة, فهؤلاء حملة رسائل السلطان, تحولوا إلى شهب من النيران, و هؤلاء معاقون في ركن من الأركان, تنهال عليهم العصي العمياء, وهؤلاء دكاترة يعتريك منهم الحياء, يسلخون سلخة البهيمة البكماء, وهؤلاء مكفوفون لا يرون شيئا, جعلوا لهم القمع غنيمة و فيئا, و لم يفعلوا و الله شيئا,... فقلت لصاحبي و قد صرنا كالمجانين, لشدة ما تعانيه جماعة المعطلين, في أي عهد نعيش يا طالب الحق المبين؟؟؟ فقال : هذا عهد الإنتحار الجماعي, هذا عهد للحقوق لا يراعي, هذا عهد لا تسمع و إن سمعت فقل لا أعرف شيئا عن السماع !!!
بقلم : محمد مـــاــوك
تعليق