عُدتَ ؟؟
نعم ، ها أنت أمامي ،ألمسك ، أتحسس تقاسيم وجهك ،هاهي أنفاسك تمر على يدي ، وها هي صورتي يعكسها زجاج عينيك ، أراها ،نعم هي صورتي ، هكذا تقول الملامح التي تجمعها من عليها عدسة عيني .
وهاهي يدك ، تمر على شعري تهدهد خصلا قتلها جفاف انتظارك ، لكنها تبقى متطايرة ، تتململ يدك ، تسرع بالانسحاب عنها ، وعيناي تتبعان عينيك ، تتفرس في الصورة الماثلة فيهما ، ويداك تعبثان بجيبك ، تبحثان في لهف عن علبة سجائرك ، تلتقط واحدة ، تشعلها بنزق ، تأخذ نفسا طويلا وجسمك يرتد بهدوء ونشوة مع أول نفس ، تُمدد قدميك على طاولة صغيرة إلى جانب مقعدك ، وعيناي مازالتا تتبعان عينيك ، ودخان سيجارتك يلف عيني بغيمة تحجب عني الصورة المرسومة على ماء عينيك ،يطول ضجيج الصمت الزاحف على سمعي ،يرتد إليّ صدى حديثي إلى عينيك ، أحاول الحديث ، وأظنني أفعل ، ألملم في خيالي كل ما أعلم أنه قد يسعدك ، أثرثر به ولسانك يسرّب بعض الهمهمات فأظنني أجدْتُ الحديث فأمضي وأهذي ، وأنثر حقيبة الحكايات القديمة لأراك تنتفض كعصفور حين انتثرت منها الصور ، أصابتني رعدة ارتعاشك حدقت في عينيك ،وحدقت في الصور ،
فركت عينيّ ، أمعنت في عينك النظر .
آه ، أنت معي ، أمامي ، أنفاسك تسرى على صفحة وجهي . والصورة في عينك الآن عرفتها ، رأيتها هنا . إنها صورتها هي ، نسيتُها في حقيبتي وانتثرت من بين الصور .
الآن عرفت أنك لم تعد !!!
03/05/11 10:56 ص
الثلاثاء، 30/جمادى الأولى/1432
تعليق