العذراء والفستان الأبيض..!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مباركة بشير أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 17-03-2011
    • 2034

    العذراء والفستان الأبيض..!!

    العذراء والفستان الأبيض..!!
    ...........
    أحست برغبة مستعرة في التخلص من دبابيس آسرة تقمع حريتها ، وتقودها مكرهة إلى دركات الضياع ،وتمنت لو أن إعصار أوزلزالا من الأحداث يبعثر أشلاء ذلك الروتين الآسن، ويجرف بإشعاعاته الحارقة مداشر حاضرها ، ويلقي به متفحما في إحدى الكواكب البعيدة، لكي تلامس بعضا من طراوة الحياة، وتُنفخ أبواق الفرح في باحة قلبها ، معلنة عن ميلاد فجر يُفصَل فيه فستان عرسها الأبيض ويخاط على ماكنة الأمل ، تماما على مقاس جسمها الرشيق ..!هاهي ذي أميرة حسناء تتوسط الجميع برفقة عريسها الوسيم مراد، وقد انصبَت تجاهها الأعين ترتوي من نبع جمالها بعينيها الساحرتين، وشعرها الكستنائي المتماوج على كتفيها، وخديها المتوردتين حياءا، وبين الفينة والأخرى، يرشقها بنظرة حانية تكتنف بين أساريرها كل معنى لحب، عجز اللسان عن استيراد مفردات مخملية من قاموس اللغات للتعبير عن خفقاته!!

    رباه !! ما أروعهما من حبيبين جمعتهما اللحظات كعصفورين اغتسلت أرواحهما الملتهبة بمطر الوصال .!!..لحن من عبير الزنابق قد أزهرت نغماته على قيثارة الزمن الوردي، لازالت سعاد ،تحتفظ بصحيفة انبجاسه في قفص ضلوعها، وهما يتقاسمان شهد الأشواق تحت شجرة الصفصاف، وقد تشابكت يداهما لتنقش على غصنها الأملس ،قلبا صغيرا يضم اسميهما كدلالة على نهر حبهما الجارف ،العفيف ورغبة في خلود ذكراه .من كان يُصدق أن المدللة –الشقية- قد أمست عروسا فاتنة وستحتسي اليوم كؤوسا من حلاوة الحياة وتهنأ أخيرا،وسترصع شراشف دنياها بخيط حرير ؟حفل بهيج ترامت روائح بخوره ،و أغطية موسيقاه، فغشت أجواء المدينة..!.الكل يبارك لأهل العروس، ويمطرونهم بالهدايا ، ويقايضونهم بعذب البسمات .

    أهازيج ورقصات مابين تقليدية منتظمة على إيقاعات الدفوف، وأخرى عشوائية حديثة ..وزغاريد متتالية، سرعان ما خبت شعلتها الدافئة وتلاشى وميضها شيئا فشيئا، وتحولت إلى صرير بغيض.!فرقعة لسيارة مجنونة إخترقت جدان البيت ،كسَرت أضواء السقوف،عصفت بالموائد وأباريق الشاي وصنوف الحلوى، وغرست نصالها الزجاجية في صدرها،بعثرت تسريحة شعرها ورمت بها أسيرة بين براثن المعانات!!

    غمامة من الصور الصاخبة، إستوطنت تجاويف مخيلتها فجأة ، وحشرتها في حفرة الألم من جديد ...! سيارة إسعاف وآهات شيخ يتساءل بمرارة :

    هل كان سائق السيارة أعمى، حتى يقطع على هاته البنية فرحتها ؟؟!

    أفواه تتحسر عليها تلك الفاتنة المضمَخة بالدماء، وقد كانت قبل لحظات عند "الحلاَقة" تتجهز لليلة عمرها، وامرأة تمشط سدرالوهن على رصيف الذكرى :

    هل خلت الدنيا من النساء،حتى أزوج ولدي الوحيد من عاجزة، معاقة؟؟!

    فتشابكت كل خيوط الرؤى المبهمة أمام جفن مستقبلها الباهت ،الذي أمسى يشبه طيفا هلامي الشكل والملامح ،يحده إطار من الوجع ،وتتوزع بين جوانبه ألوانا داكنة بعشوائية مفرطة، كما لوحة تجريدية، تعبت نبضات رسامها عن مضغ رتوشاتها الأخيرة ،فأسلمتها لوحش الإهمال . داهمت أشباح اليأس مملكة مشاعرها، وأتلفت ركائز عرشها بمعول الصمت ،فغدت معدمة من شبر إحساس، تجثو على حواف الحيرة، وتتبع بنظراتها المبعثرة في المرآة، آثار وجه غريب ، ليس هو ذلك الوجه الباسم الذي مُلأت صحون خلاياه بماء الورد ،وصُبغت أنسجته بألوان الصفاء!!نجم الطمأنينة الذي تمايست أنواره طربا على شرفات أختها الصغرى نجلاء في يوم زفافها ،لم يكن ليصيبها منه غير لسعات قاسية، أحرقت خبز أحلامها، ووأدت تحت رماده تراتيل السعادة..!عندما اقتحمت عليها خلوتها بفيض من المشاعر مودعة وشاكرة لها على هديتها الغالية،فستانها الأبيض .!

    مارأيك ياسعاد !؟ أبدو جميلة وأنيقة به أليس كذلك؟!
    ،لم تسعفها حنجرتها العقيمةعلى لفظ وابل الحروف، التي غرقت في ملوحة ثغرها . إحتوتها بين ذراعيها تمرغها في رمضاء حضنها المتوهج ،وقد امتزجت دموع الفرح بأخرى تنتسب إلى الحنظل ، وبجنب سريرها كرسي نقال، قضى الأطباء أن يظل لها رفيقا مادامت على قيد الحياة!!!
  • محمد الصاوى السيد حسين
    أديب وكاتب
    • 25-09-2008
    • 2803

    #2
    تحياتى البيضاء

    ( أحست برغبة مستعرة فيالتخلص من دبابيس آسرة تقمع حريتها ، وتقودها مكرهة إلى دركات الضياع ،وتمنت لو أنإعصار أوزلزالا من الأحداث يبعثر أشلاء ذلك الروتين الآسن، ويجرف بإشعاعاته الحارقةمداشر حاضرها ، ويلقي به متفحما في إحدى الكواكب البعيدة، لكي تلامس بعضا من طراوةالحياة، وتُنفخ أبواق الفرح في باحة قلبها ، معلنة عن ميلاد فجر يُفصَل فيه فستانعرسها الأبيض )

    ما الذى كانت تكابده بطلة النص قبل أن تكون عروسا ؟ إن المفتتح هنا يظهر لنا حياتها عبر الاسترجاع وقد كانت قيدا وأغلالا ، لدرجة أنها تتمنى إعصارا أو زلزالا ليكسر من من ورتين حياتها التى تحياها ، أهكذا تكون فتاة تحب وتعيش أحلام السعادة مع حبيبها

    - الغريب أن بنية المفتتح الدلالية تتنافر مع بنية دلالية تالية ولنتأمل هذا السياق

    (رباه !! ما أروعهما منحبيبين جمعتهما اللحظات كعصفورين اغتسلت أرواحهما الملتهبة بمطر الوصال .!!..لحن منعبير الزنابق قد أزهرت نغماته على قيثارة الزمن الوردي، لازالت سعاد ،تحتفظ بصحيفةانبجاسه في قفص ضلوعها، وهما يتقاسمان شهد الأشواق تحت شجرة الصفصاف، وقد تشابكتيداهما لتنقش على غصنها الأملس ،قلبا صغيرا يضم اسميهما كدلالة على نهر حبهماالجارف

    إن دلالة السرد هنا تقدم لنا سعاد وهى غارقة فى السعادة والأمنيات الحالمة فهى تعيش قصة حب جميلة عذبة تعيش فيها فى عالم من الفرح والمسرة

    - لذا أرى أن هناك ارتباكا فى البنية الدلالية للسرد والتى تقدم لنا عالمين منفصلين لسعاد عالم المفتتح الأليم الذى تكابده بل يكاد يقودها للضياع وهو عالم تحياه سعاد قبل أن تفصل فستان عرسها ، وهو ذات العالم التى نرى فيه سعاد حالمة سعيدة هانئة

    - أى أن البنية الدلالية لا تجيب على سؤال خطير هو لماذا لم يجمل الحب حياة سعاد ؟ ولماذا ألمح إلى الضياع الذى كانت على شفته وإلى هذا الجو الأليم الذى كانت تحياه قبل حادث العرس الذى صيرها معوقة ؟

    - ربما كان على البنية الدلالية أن تتناغم أكثر خاصة بنية المفتتح ، بما لا يشوش التلقى ويأخذ به فى سياق دلالى ليس هو المراد فى رأيى

    تعليق

    • مباركة بشير أحمد
      أديبة وكاتبة
      • 17-03-2011
      • 2034

      #3
      ما الذى كانت تكابده بطلة النص قبل أن تكون عروسا ؟ إن المفتتح هنا يظهر لنا حياتها عبر الاسترجاع وقد كانت قيدا وأغلالا ، لدرجة أنها تتمنى إعصارا أو زلزالا ليكسر من من ورتين حياتها التى تحياها ، أهكذا تكون فتاة تحب وتعيش أحلام السعادة مع حبيبها

      .................

      بطلة القصة تكابد حالة من التعاسة لأنها في الواقع عاجزة، معاقة!!

      أحلام السعادة مع حبيبها هذا في الخيال. أي الوراء.يعني باختصار ،كان باستطاعتي أن أدخل في الموضوع مباشرة وأبدأ قصتي على أن البطلة مقعدة ،وتتخيل حالات من الفرح وأوقات قضتها مع حبيبها في الماضي قبل أن تصدمها سيارة في يوم عرسها ،عندما كانت على بعد خطوات من الحلاقة. وبتوضيح أكثر داهمها هذا الإحساس الرهيب،يوم زفاف أختها الصغرى نجلاء، والتي أهدت لها فستان عرسها هدية.لكنني سعيت لأن أخالف العرف القصصي السائد أي المباشر ،وأخترع لي قصة تجمع مابين حاضر البطلة وماضيها ومابين الواقع الأليم والماضي البعيد أي قبل أن تصير مقعدة على كرسي نقال،بكم من المشاعر التي توضح بعمق حالة البطلة كم هي متعبة من حاضرها الذي تمنت لو أن إعصارا يجرفه...!!..باختصار أكثر:

      البطلة تعيسة ...تعيسة ولاوجود للسعادة في حاضرها.ولو أعدت القراءة مرات ومرات،فستصل إلى ما أردت الوصول إليه وتبليغه للقارئ.قد تكون طريقة مبتكرة وأنالست نادمة عليها ....أسميها مجازفة.!.وكنت أتوقع ردة فعل القراء.ههههه لأنني أعرف تماما كيف يفكرون وماذا يريدون !لكنني في الحقيقة سئمت التقليدوالروتين وقادني جنون الإبداع ....إلى الإبداع.ومامعنى الإبداع إذا لم يكن جنونا؟؟!
      ............
      شكرا أيها الشاعر والناقد القدير على توضيحاتك سأحاول أن أعمل بها .بمعنى آخر سأجبر نفسي على التقيد بهافي المستقبل القريب إن شاء الله.
      وشكرا لكل من مر من هنا دون أن يعطي رأيا سلبيا أو إيجابيا .!!
      تحياتي وتقديري.

      ..............

      تعليق

      • فلاح العيساوي
        أديب وكاتب
        • 11-04-2011
        • 196

        #4
        الحزن افة ابتلت البشرية فيه بهذا العالم الادنى

        قصة مؤلمة تثير المشاعر وتدمي القلب

        ياليت سعاد لم تخرج من رحم العالم الآخر

        الى عالم الاحزان

        تحياتي وتقديري

        للكاتبة المبدعة
        [read]
        تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا فَإِنَّ اَلْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ
        [/read]

        تعليق

        • مباركة بشير أحمد
          أديبة وكاتبة
          • 17-03-2011
          • 2034

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة فلاح العيساوي مشاهدة المشاركة
          الحزن افة ابتلت البشرية فيه بهذا العالم الادنى

          قصة مؤلمة تثير المشاعر وتدمي القلب

          ياليت سعاد لم تخرج من رحم العالم الآخر

          الى عالم الاحزان

          تحياتي وتقديري

          للكاتبة المبدعة
          .............
          وهكذا هي الحياة ..!إن ابتسمت مرة، كشرت أنيابها دوننا عشرة..!
          وما على الآدمي إلا التأقلم مجبرا مع أوضاعها ،وإلا بات غنيمة للأحزان..!
          والدهر كما قيل يومان....يوم لك ويوم عليك..!!
          وكثيرات هن شبيهات سعاد في هذا الكون الواسع ..!
          تقديري لمرورك الكريم أيها الكاتب القدير
          وشكرا على تفاعلك السخي مع النص، والذي ينم عن روح طيبة
          وقلب مرهف.
          وتحياتي.

          تعليق

          يعمل...
          X