أعزائي أعضاء ملتقى الأدباء والمبدعين العرب وزواره
أقدم في هذه الزاوية
رؤيتي السياسية الخاصة
, من خلال معارضتي
" قصيدة الأمل "
لقصيدة الشاعر العراقي الكبير أحمد مطر "
" بالأمس اتصلتُ بالأمل"
فهناك من يوافقني الرأي
وهناك بلا شك من يخالفني
وقد كتبتها في أواخر عام 2007م
أي قبل ثورات العرب
بما يزيد عن الثلاثة أعوام .
***
قصيدة .. الأمل
قال الشاعر العراقي الكبير أحمد مطر :
بالأمس اتصلتُ بالأمل ..
فسألته : هل من الممكنِ ..
أن يخرج العطرُّ من الفسيخِ والبصل ؟
فقال : أجل .
فقلتُّ : وهل من الممكنِ
أن تُشْعلَ ناراً بالبلل ؟
قال : بل
وقلتُ : وهل من حنظلً
يمكنُ تقطير العسل ؟
قال : بلى
قلتُ : وهل يُمكنُ ..
أن نضعَ الأرض في جيبِ زُحل ؟
قال : بلى .. نعم .. أجل
فكلُّ شيءٍ مُحتمل .
قلتُ : إذاً عربُنا سيشعرون بالخجل .
قال : تعالَ اِبصق في وجهي إنْ هذا حصل .
***
وقلتُ أنا بعد ذلك :
بالأمسِ اتصلَ أحمدُ بالأملِ
أمّا أنا فبتُّ اليومَ مُتّصِل .
فقلتُ لهُ : هل يا أمل
أستطيعُ عدَّ حباتِ الرمل ؟
قال : أجل ... وإنْ كُنْتَ على عَجَل .
قلتُ : وهل مِنَ الممكِنِ
أنْ نجُتاز كُلِّ أمرٍ جلل ؟
قال : أجلْ إنَّ في العمرِ مُقْتَبَل .
قلت : وهل قُلتَ لصاحبي ..
تعال ابصقْ في وجهي إنْ هذا حصل ؟
قال : ومن ذاكَ الرجُل ؟
قلتُ : أحمد مطر .. شاعرنا الفحِل .
قال ساخراً : أجل أجل
فقد أراد لعربنا أن يشعُروا بالخجل .
قلتُ : أهذا فقط .. أم هُناكَ مُكْتمل ؟
قال : فذكرتهُ بِكُلِّ أمرٍ مُبْتَذَل .
قلتُ : أكمل ..
وماذا بعد ذلك قد حصل ؟
قال باسماً : صمتَ .. وصمتَ .. ..
ولاذَ بالخجل ...
فبصقتُ في وجهِ الأملِ مُردداً :
كلُّ أمرٍ مُحتمل ..
وهذا أولُ عربيٍّ قد خجل .
فزمجرَ غاضباً : صَهٍ يا هذا ..
فلسنا بذلكَ ننشغل ..
قلتُ : وبأيُّهِ يا أمل ؟
قال مُتألماً : تُسفكُ دِماءٌ ..
في كلِّ وادٍ وسهل .
تُهتك عذارى في العراق ..
فيرقصُ الخليجُ بالطبل .
وتُزهقُ الأرواحُ في غزة
وتُفْقأُ المُقَلْ
وأهلَ مِصرَ نائمونَ في العسل
هذا حالُ عربُنا في المغرب
وأُخْتَهُم في الشيشان تُرمل
وابنها الصغيرِ قدْ قُتِل .
أبعد هذا تبْصُقُ في وجهي ..
بلا خجل ؟!!
فطأطأتُ راسي خَجِلاً ..
مِن تلكَ الحماقةِ والزَّلل .
فاغتنمها فُرصةً ..
وأخذَ يَكيلُ العِلل .
فذكرني بِعارٍ هنا
وعارٍ هُناك
وطافَ بِكُلِّ الدُّول .
فوقَعْتُ في يدهِ فريسةً
كحمْلًّ صغيرٍ لا شِبل
وبعد صمتٍ هُنَيْهَةٍ ..
سألتهُ :
أليسَ كُلُّ شيءٍ مُحتمل ؟
قال : بلى ..
إلا عند العربِ يضمحل
قلتُ : ألن يتحدوا كالنمل ؟
أو يُنتجونَ شهداً كالنحل ؟
قال : اسمع يا هذا ..
هل العمياءُ تكتحل ؟
قلت مُفكراً : ربما ..
بل ... أجل أجل
قال : بل .. إنهُ الأجل .
فهذا حتْفُكم يا عرب
بلا نائحةٍ
ولا على الجبينِ قُبل .
هذا حَتْفُكم ..
ولنْ يَخْرُج من أصلابِكُم رجُل .
قلتُ : أعُقِمت نساؤنا ؟
أم .. لازلنً يلِدْنَ الطفل ؟
قال : لا .. بل
لازلنا يلدْنا بين مجنونٍ أو خُبِل
قلتُ : أليسَ فيهم مُرْتجى
ومن يَحْمِلُ الشُّعَل ؟
قال : بل فيهم ..
من تَهُزُّ خصرها
ومن يَقْرَعُ لها الطبل
قلتُ : وإنْ .. يا أمل
قام فيهم رجُل ؟
قال : لكَ أنْ تقتُلني ..
وتَصْلبني في بستانٍ أو حقِل .
فوثبْتُ عليهِ كالأسد
فقالَ : مهلكَ .. مهلكَ .. يا عجل .
فقلتُ لهُ : قد حانت ساعتُكَ ..
فها قد تذكرتُ فينا بطل
قال : من ؟
قلتُ : ذاك المُعَلّقُ كالحمل
قال: من ؟
قلتُ : وقد شنقوهُ بالحبل
قال : من ؟
قلتُ : ذاك الذي قال " لا "
ولم يَقُل " أجل "
قال : من ؟
قلتُ : ذاك الزعيمُ المشنوقُ
بالله .. أليس بطل ؟
قال : أجل .. أجل
ولكنهُ قد قُتِل
قلتُ : وفي فلسطين
مُقْعدٌ نسيناهُ
ألم يكُنْ شامخاً ؟
ألم يكُن جبل ؟
قال : ولكنهُ مُزِّقَ أشلاء ..
وما عادَ لهُ هلل ..
صِحْتُ : صمتاً .. فقد كان يبتهِل
والشهيدُ يحيا ..
ويتمنى لو ألفَ مرّةٍ يُقْتتل
فَطأطأ الأملُ في وجل ..
فقلتُ لهُ : بالله قًلْ ..
ألمْ يكنْ ذاك الشيخُ رَجُل ؟
فقال بِحُزن : بلى والله
قد كانَ على كُلِّ الرجالِ رجُل
فقلتً : ومنْ في أفغانستان تركناهُ ؟
قال : صَهٍ ..
فذاكَ هارِبٌ مُذَل
فقلتُ غاضباً : ويْحكَ يا أمل
فذاكَ نِسْرٌ يَفِرُّ
مِنْ أجْلِ كرٍّ مُحْتمل
قال : قدْ سئِمنا ..
وأصابنا من ذاك كلل
قلتُ : أنسيتَ ..
كم مِن مرَّةٍ
على فريسةٍ قدْ هَطل ؟
باللهِ قُل ..
أليس بذاكَ النِسْرُ مُؤتَمل ؟
قال : الحقُّ .. أجل ..
إنْ بهِ لمُؤتَمل ..
قلتُ : إذاً .. فنِساؤنا
لازلْنَّ .. يُنْجِبْنَّ رِجالاً كالأُوَلْ
قال مُعْتَرِفا : أجل
فقلتُ ساخراً : ها قد
حانت ساعتُكَ يا عسل
فَطَعَنّتُهُ .. وقتلتُهُ ..
ومن حينِها ..
في حياتنا .. قد " مات الأمل " .
***
14 نوفمبر 2007م