ليلٌ فارغ
إلى روح أمي الطاهرة
تَحنُّ إليك يا أمّي الفصولُ
وليلٌ فارغٌ وصدىً قليلُ
وأوقات قضيناها سوياً
نجرِّبُ أن نقولَ فلا نقولُ
نظلُُّ على التباسٍ كيفَ أنّا
تشَرّبْنا الحنينَ إذا يسيلُ
هنالك ثَمّ من يخفي دموعاً
وآخرَ في مواجعه يجولُ
على ريب المنون رضيت فيما
قضتْ ، لكأنَّه الريبُ الجميلُ
وبتُّ مسهّداً أروي لنفسي
حكاياتٍ يراودها الذبولُ
مع الذكرى وفي قلقٍ غريبٍ
أراقبُ كيف ينكمشُ الأصيلُ
كأنَّ ليَ اعترافاً حين مرََّت
وأُتْربَ وجهها الغضُّ العليلُ
فذرني يا حبيبي إن دمعي
على ما فيه من هطلٍ بخيلُ
أعود لغرفتي وسياج صمتٍ
وجدرانٍ يحفُّهما أفولُ
كأنَّ وجيبَ صورتها تداعى
ولوَّحَهُ الترنُّحُ والخمولُ
أودِّعها وأشرقُ في حنينٍ
إلى تسعٍ وأيامٍ تطولُ
أودِّعها وفي صمتٍ أواري
دموع العين من لبْسٍ يحولُ
أيمكن أن تموت الأم يوماً
ويحيا بعدها الأملُ الظليلُ
وهل تصفو الحياة بقلبِ طفلٍ
يتيم الأمّ يقتله الفضولُ
لحضنٍ دافئٍ ويد حنونٍ
وعبرتها إذا حان الرحيلُ
سلاماً كنت من قبلٍ وبعدٍ
كأنك قرصُ شمسٍ لا تزولُ
وبدرٍ في عناقٍ مستمرٍ
لليل الحالمينَ إذا يطولُ
سلاماً كنت في أوج اغترابٍ
تغصّ به الحنايا والطلول
وكنت حبيبة في كلَّ يومٍ
وكل مدينةٍ معها أميلُ
تعليق