قيظ..أو أكلوني البراغيث

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هشام زيد
    عضو الملتقى
    • 14-03-2011
    • 40

    قيظ..أو أكلوني البراغيث

    في البيت قيظ....والقيظ عنوان شهي تلتقطه خراطيم عابرة للأجواء..وداخل الغرفة تضرب مواعيد للقاء دافئ عنكبوتي أحيانا..برغوتي أخرى..ويظل للذباب والبعوض حضوره الوازن الذي لا يمكن "لأثخن ثخين" أن ينكره..
    في الغرفة قيظ....والقيظ يجثم على شبح ثقيل..زحير وشخير وحشرجات وأشياء تخرج من الحلق على هيئة كحة أو سعال أو بلغم..ترتفع بقايا جريدة قديمة وتهوي على أحد الأكلة..يناورها ببراعة ثم يعود مختالا وقحا جريئا ترتفع الجريدة ثانية..فيسقط شجاع من الذي يخلد التاريخ إسمهم في ساحات الحروب..
    في الغرفة قيظ..
    وطنين..
    ومذيع على شاشة التلفاز تبرق صلعته لتنبئ بالنفاق بطريقة ما..هكذا قال لنفسه وهو يراقب صرصورا عتيدا يتمايل بعجرفة ويمد زبانتيه بشكل وقح..
    لقد فجرت هذه الحشرات ووقاحتها بلغت مدى لا يطاق
    ذلك كان انطباعه الذي يرفق دائما حكة في مكان ما من جسده..هرش رأسه في حركة بلا معنى..لا بد أن تهرش ما دمت في غرقة قائظة تضرب فيها الحشرات كل مواعيد الحب على جسدك..فكر لو أنه يستطيع أن يستمع لهذه الحشرات اللعينة فما عساها تقول
    لا بد أنها تشكو مثله فقرها وسوء حظها..لا ريب أيضا أنها تشعر بالقيض مثله..
    ترتفع الجريدة فيسقط ذكر بق وسيم..
    في الخارج زعيق..وصوت باعة متقطع..لا ريب أن القيض أشد هناك قسوة من هنا..قطع أفكاره بالجريدة مرة..وفي هذه المرة سقط برغوت طلق أنثاه للتو..وبحركة بارعة أعاد التلويح بجريدته فسقط صرصور منافق بشكل قبيح..
    في الغرفة قيض
    كان "بوشتى" يشكو القيظ دائما
    وكان وطنه قائضا بشدة
    وكانت تنبت على حواشي الوطن وجوه تزعجه بشدة..وزير أنيق بشدة..ومذيع وقح..وسياسي منافق..وشرطي لص..و..
    لوح "بوشتى" بجريدته..لوح..أعاد التلويح..طوح..هوى..لكن لم يفلح هذه المرة..
    أمضى "بوشتى" بقية حياته في قبو
    وكان القبو قائظا....
    التعديل الأخير تم بواسطة هشام زيد; الساعة 08-05-2011, 00:07.
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    إمّا القيظ و إمّا البراغيث..ليتها تقف عند هذا الحدّ.
    فهو قيظ و براغيث و صراصير و عزلة و منفى.حتّى النّافذة تطلّ على سماء غريبة عدوّة إن وجدت نافذة.
    الملاذ الوحيد و الأليم في آن هو استسلام كريه و جريدة فيها كلّ أنواع المنغّصات حتّى و أنت في الجنّة.
    و كلّ شيء قاتل ؛لا ملاذ و لا فرار و لا حتّى مجرّد سبب للفرار.و هذا أعظم و أشدّ بلاء.
    حين يكون المرء في زنزانة قائظة مليئة بالدوابّ المزعجة بعيدا عن وطنه فهذه مصيبة أمّا إذا كان علاوة على ذلك فاقدا للرّغبة في البكاء على وطنه فهذا لا اسم و لا مقاربات لفظيّة له.
    و لست أنبه من الكاتب إذ ترك المدى حائرا مفتوحا على مصراعيه.

    قصّة ذهنيّة رائعة سيّدي.
    تقديري و مودّتي أستاذ هشام زيد.

    أرى أنّ : قيظ.. أو أكلتني البراغيث ،أصوب.
    شكرا لك.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • هشام زيد
      عضو الملتقى
      • 14-03-2011
      • 40

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
      إمّا القيظ و إمّا البراغيث..ليتها تقف عند هذا الحدّ.
      فهو قيظ و براغيث و صراصير و عزلة و منفى.حتّى النّافذة تطلّ على سماء غريبة عدوّة إن وجدت نافذة.
      الملاذ الوحيد و الأليم في آن هو استسلام كريه و جريدة فيها كلّ أنواع المنغّصات حتّى و أنت في الجنّة.
      و كلّ شيء قاتل ؛لا ملاذ و لا فرار و لا حتّى مجرّد سبب للفرار.و هذا أعظم و أشدّ بلاء.
      حين يكون المرء في زنزانة قائظة مليئة بالدوابّ المزعجة بعيدا عن وطنه فهذه مصيبة أمّا إذا كان علاوة على ذلك فاقدا للرّغبة في البكاء على وطنه فهذا لا اسم و لا مقاربات لفظيّة له.
      و لست أنبه من الكاتب إذ ترك المدى حائرا مفتوحا على مصراعيه.

      قصّة ذهنيّة رائعة سيّدي.
      تقديري و مودّتي أستاذ هشام زيد.

      أرى أنّ : قيظ.. أو أكلتني البراغيث ،أصوب.
      شكرا لك.
      تلك هي الكائنات التي تغزونا بلا كلل وبلا حياء أيضا أخي محمد
      ونخشى أن المدى مفتوح على كائنات أخرى أشد وقاحة
      صدقا سررت بردك الطيب
      بالناسبة لملاحظتك بخصوص : أكلوني البراغيث فهي وجيهة لغويا..لكني قصدت هذا الخطأ اللغوي المعروف عند النحاة لبيان أن لا شيء يستقيم في هذا القبو حتى مظهره الخارجي
      دمت بود أخي الكريم
      تحياتي وتقديري
      التعديل الأخير تم بواسطة هشام زيد; الساعة 17-05-2011, 10:41.

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        حرااام عليك هشام
        و الله جرحت جلدي من الهرش و الحك
        أهناك قرابة بينها و إحدي قصص ديستوفيسكي اللئيم
        نعم .. طريقة القص و البناء ذهب إلى تلك الأقصوصة
        التى مازلت أذكر حين قدمتها كمنودراما على مسرح التربية و التعليم
        قامت قائمة المدير الاداري للانشطة .. و كان يوما !!
        طريقتك فى القص كانت هي من جرني لأكمل
        و طبيعة الموضوع حيث لا يطرق بابه إلا مكتوي بما فيه !!

        شكرا لك سيدي
        sigpic

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5

          وكانت تنبت على حواشي الوطن وجوه تزعجه بشدة..وزير أنيق بشدة..ومذيع وقح..وسياسي منافق..وشرطي لص..و..
          لوح "بوشتى" بجريدته..لوح..أعاد التلويح..طوح..هوى..لكن لم يفلح هذه المرة..
          أمضى "بوشتى" بقية حياته في قبو
          وكان القبو قائظا..


          زميلي الغالي هشام ...
          إسقاطات كثيرة ينوء بها هذا النصّ ، المثقل بالهموم ..
          يعكس ظلالاً ..ثقيلة ، لواقع مرّ ...
          ومن يقرأ مفرداتك ...
          يدرك كم كنت تعيش حالة من الغليان ..ممّا يتفاعل في روحك من هواجس ..
          كنت هنا ...مصافحة لأخٍ كريم ..وأديب مميّز ..
          ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...


          </b></i>

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • هشام زيد
            عضو الملتقى
            • 14-03-2011
            • 40

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
            حرااام عليك هشام
            و الله جرحت جلدي من الهرش و الحك
            أهناك قرابة بينها و إحدي قصص ديستوفيسكي اللئيم
            نعم .. طريقة القص و البناء ذهب إلى تلك الأقصوصة
            التى مازلت أذكر حين قدمتها كمنودراما على مسرح التربية و التعليم
            قامت قائمة المدير الاداري للانشطة .. و كان يوما !!
            طريقتك فى القص كانت هي من جرني لأكمل
            و طبيعة الموضوع حيث لا يطرق بابه إلا مكتوي بما فيه !!

            شكرا لك سيدي
            أضحك الله سنك أخي ربيع..وسلمك من الهرش والحك ...
            والله أخي أظن أن موضوع الحكي هو ما يتحكم في أسلوبي عادة..وفي هذه القصة ظننت انني كنت أهرش أكثر مما كنت أكتب
            ما نراه أخي العزيز شيء مؤلم بحق...عجل الله بالفرج
            سعدت أنك كنت هنا أخي العزيز
            تحياتي وتقديري

            تعليق

            • هشام زيد
              عضو الملتقى
              • 14-03-2011
              • 40

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
              وكانت تنبت على حواشي الوطن وجوه تزعجه بشدة..وزير أنيق بشدة..ومذيع وقح..وسياسي منافق..وشرطي لص..و..
              لوح "بوشتى" بجريدته..لوح..أعاد التلويح..طوح..هوى..لكن لم يفلح هذه المرة..
              أمضى "بوشتى" بقية حياته في قبو
              وكان القبو قائظا..


              زميلي الغالي هشام ...
              إسقاطات كثيرة ينوء بها هذا النصّ ، المثقل بالهموم ..
              يعكس ظلالاً ..ثقيلة ، لواقع مرّ ...
              ومن يقرأ مفرداتك ...
              يدرك كم كنت تعيش حالة من الغليان ..ممّا يتفاعل في روحك من هواجس ..
              كنت هنا ...مصافحة لأخٍ كريم ..وأديب مميّز ..
              ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ...

              </b></i>
              المبدعة إيمان
              أعرف أن قلمك هذا متمرس في القصة وقد قرأت لك نماذج رائعة..وتحليلك أعلاه يزكي رأيي فقد التقطت ما خلف السطور لأن ما كتبته فعلا كان انعكاسا لفورة غضب جراء ما نشاهده ونعيشه هذه الأيام
              سعدت بمرورك البهي أختي إيمان
              محبتي وكل الود

              تعليق

              يعمل...
              X