من مقامات مفجوع الزمان الجوعاني :
متعونا بحقوق الكلاب !!!
حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني ، وهو من ضحايا القمع المجاني ، فقال :جرت بي العادة والعادة طبع لصيق بالنفوس، كلما مللت من قسوة السياط والمعاول والفؤوسْ ، وكلما يئست من عدم تغير الواقع المنحوسْ ، على الذهاب إلى خلي ابن أبي الرعايهْ ، والإستماع بكل دقة وعنايهْ ، إلى ما يلفظ من حكاية وروايهْ ، وفي إحدى الليالي المظلمة السوداءْ ، أرخى علي الهم خيوطه من غير عناءْ ، وتربع على عرش قلبي من دون استحياءْ ، فلما وجدت لرحيله رفضا مسبقَا ، ولما ألفيت أنه بجوانبي بات ملصقَا ، خرجت من داري متعبا مرهقَا ، وفتشت في كل الأحياء والدروبْ ، عن صديقي المطلوب المرغوبْ ، المبلسم لجراح وآهات القلوبْ ، فوجدته بعد بحث متواصلْ ، قرب مقهى القمح والسنابلْ ، يتزعم جمعا يضم الحابل والنابلْ ، واقتربت نحوه بسرعة صوت الرعد المدوِّي ، وأنا لطلب الشفاء بالحكي أنوي ، ولما تبقى لدي من أمل أريد أن أسقي وأروي ، حتى إذا جلست بجوارهْ ، واستمعت لبعض قصائده وأشعارهْ ، قلت له من غير إعلامه أوإنذارهْ ، : حبذا يا صاحب الحكي والمقامهْ ، أن تروي لنا ما يزيح عنا شر القتامهْ ، فالنفس ظمأى لأخبار الشهامة والكرامهْ ، والقلب للدواء يطلبْ ، وهو من الهم المميت يهربْ ، وللحظ التعيس يندبْ ، ... فقال بعدما وافقني الحاضرون على الطلبْ ، وشاركني الجميع في رغبتي من غير تهرب أو هربْ ، وأيدني في الإقتراح كل متيم بفنون العربْ ، : <<< الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحاتْ ، والصلاة والسلام على خير وأفضل الكائناتْ ، والعياذ بالله من كل الآفات والآهاتْ ، وبعد فيا أيها الجمهور الكريمْ ، إعلموا أن لكل آفة سبب عظيمْ ، وأن لكل داء دواء من غير تعتيمْ ، وإن شر الأمور بعد الذلِّ ، كثرة الغرور والبخلِ ، وحب الأنا ونبذ الكلِّ ، وإني وأنتم تعرفون لم أتيتْ ، ما أريد إلا الإصلاح ما استطعتْ ، فإن أصبت فذاك وإن أخطأت فاغفروا لي ما أخطأتْ ، ... وأنا والله كلامي بالرمز يرمزْ ، وقلبي بغير الله لا يعتزّْ ، ونفسي عن مبادئها لا ولن تهتزّْ ، فخذوا من كلامي ما يعجبكمْ ، واتركوا من عباراتي ما يغضبكمْ ، واعلموا أني بالخداع لا أجذبكمْ ، فعلى بركة الله أقولْ ، إنه يحكى والعهدة على شخص مجهولْ ، أنه كان في زمن الحق المـقتولْ ...، كلب عربي الأصل والولادهْ ، تمنى ولو ليوم واحد لحظة من السعادهْ ، واشتاق من غير حد للموت والشهادهْ ، ويحكى أن هذا الكلب الذي أسقمته الأحلامْ ، تعرف في أحد الأيامْ ، على كلب أمريكي همامْ ، فبدأت أواصر الصداقة بينهما تنمو وتزدادْ ، وفي كل يوم يموت ويُبادْ ، كان الكلب الأمريكي الذي لا يعرف معنى الحدادْ ، يدعو من حين إلى حينْ ، كلبنا العربي المسكينْ ، إلى زيارته في عقر بلده الثمينْ ، وتوالت الدعوات والدعواتْ ، ولم يجد الكلب العربي المتخم بالآهاتْ ، بدا من السفر إلى تلك الولاياتْ ، تلبية لدعوة خله وصديقهْ ، ونزولا عند رغبة صاحبه ورفيقهْ ، وأملا منه في تغيير وجهة طريقهْ ، فلما وصل إلى تلك الأرض السعيدهْ ، استقبله الكلب المكرم بالحقوق الفريدهْ ، بكل حفاوة تعجز عن وصفها الحروف العديدهْ ، وهناك يا رفاق الدربْ ، تعرف هذا الجرو وهذا الكلبْ ، على معنى الحق وماهية الغربْ ، فالكلاب هناك لها تأمينها الصحِّي ، ولها الحق في التظاهر بالنبحِ ، ولها حق العيش البعيد عن القمع والذبحِ ، وهناك توقف كلب الأعرابْ ، عند أخلاق وخصال ومميزات تلك الكلابْ ، وهناك أدرك وبكل فهم وصوابْ ، أن الكائنات الحيَّهْ ، من كلب وقرد وهر وحيَّهْ ، لا تعيش حياة الحياة الدنيَّهْ ، وإنما تحيا مع الإنسانْ ، بكل أمن وامانْ ،فهي تشاركه الأفراح والأحزانْ ، وهو يشاركها الإحترام والتقديرْ ، فالسجن يدخله كل كبير وصغيرْ ، أساء في يوم عابر ومثيرْ ، معاملة حيوان مسكينْ ، أو قصر مع سبق الإصرار المكينْ ، في رعاية الحيوان المنبوذ عندنا من سنينْ ، ... وحدث أن كلب الأعراب الغريبْ ، ونظرا لعدم احترامه لقوانين السير العجيبْ ، تعرض لحادث سير مريع ومريبْ ، فقد صدمته سيارة من لون أحمرْ ، لعدم توقفه في الضوء الأخضرْ ، فأصيب وهو الضعيف الأبترْ ، بكسور أدخل على إثرها للمستشفَى ، وهنالك سيعتقل بعدما يشفَى ، لأنه هاجر لتلك البلاد التي لا تخفَى ، سرا من غير أوراق رسميّهْ ، ولأنه وصل إليها كما يصل أبناء الدول العربيهْ ، بواسطة زورق من زوارق الهجرة السريهْ ، فأكرم في السجن الشبيه بالفنادقْ ، وتم ترحيله بكل أدب واحترام فائقْ ، إلى موطنه الأصلي الحارقْ ، فتأسف غاية الأسف على ما حدثْ ، ولأنه عربي يكره الخبث والخبَثْ ، دعا الكلب الأمريكي الحدثْ ، لزيارته في أوطان العرب الباقيهْ ، حتى يرد إليه بعضا من صنائعه الغاليهْ ، وحتى يكونا متعادلين في كرم الضيافة العاليهْ ، فأجاب الكلب الأمريكي الدعوهْ ، وما درى هذا الكلب الذي يعرف من أين تشرب القهوهْ ، أن إجابته واستجابته ستكون نهاية لما لديه من كرامة ونخوهْ ، فبمجرد نزوله من الطائرة الكبيرهْ ، وبمجرد ما وطأت أرجله المثيرهْ ، أرض العرب والأعراب المريرهْ ، حتى بدأت الحجارة برجمه تتعالَى ، وصيحات المطاردة في أذنيه تتوالى ، فهذي طفلة من بنات الثكالى ، تمسكه من ذيله الجميلْ ، وهذا طفل سقيم عليلْ ، يفجر جام غضبه الثقيلْ ، على هذا الكلب الضيفْ ، وهذا شاب يعتريه الخوفْ ، وتطاله أيادي الأنظمة بالشتاء والصيفْ ، يمسك بحبل طويل وعتيدْ ، ويحاول بجهد جهيد وأكيدْ ، ربطه بعنق هذا الكلب الفريدْ ، والكلب العربي يدافع عن صاحبه وينبحْ ، ويشير عليه من غير أن يشرحْ ، بألا يقف في مكانه ويبرحْ ، وبأن يكشر عما لديه من أنيابْ ، موضحا له وفي توضيحه كامل الصوابْ ، أنه في بلد العروبة والأعرابْ ، ... وما تخلص كلب أمريكا والولاياتْ ، من هذه الويلات والويلاتْ ، إلا بعد أن أثخن بالجراح المبكياتْ ، ولأن الكلب العربي المناضلْ ، يحس بأن الجوع لصاحبه حتما قاتلْ ، فقد أخذه إلى إحدى المزابلْ ، وهناك قدم له وبكرم العروبهْ ، ما تيسر من عظام نخرة منكوبهْ ، وما تقدر من فتات موائد غير مرغوبهْ ، ولأن النصح من واجب الصداقهْ ، نصح كلب العرب وبكل لباقهْ ، كلب أمريكا العملاقهْ ، بعدم التجول بالنهار في الشوارعْ ، وعدم الإقتراب من أي إنسي مخادعْ ، إن هو أراد لنفسه البقاء الساطعْ ، ناصحا إياه أيضا بعدم النباحْ ، لأن الكل في بلد العروبة يبحث عن الراحة والإرتياحْ ، فأي صوت صادر عنه ولو بالمزاحْ ، سيواجه بالعصا والكي بالنارْ ، أو القتل الفوري من غير إنذارْ ، أو النفي في أحسن الأحوال والأطوارْ ، مبينا له في ذات الوقتْ ، أن الموت كل الموتْ ، سيراه عقب كل صوتْ ، مادام الموت المؤكدْ ، يلقاه في كل صبح يتجددْ ، كل عربي بكلام الحق يتفردْ ، ... وهكذا يا أيها الإخوانْ ، ما أدرك كلب الأمريكانْ ، أنه كلب ينتمي لفصيلة الحيوانْ ، إلا بعد زيارته لأرضنا ، وتجوله في بلداننا ، ونباحه في شوارعنا ، فالكلب الذي لم يعرف في يوم معنى التسكعْ ، ولم يذق في ليلة مذاق التوجعْ ، صار يتضرع إلى صاحبه بشتى أنواع التضرعْ ، ويسأله بلسان الخائف اليائسْ ، أن يبحث معه عن طريق في الظلام الدامسْ ، ترجعه إلى وطنه الذي هو للحق حارسْ ، ولكن هيهات وهيهاتْ ، فبلدان العروبة التي يرجى منها النجاةْ ، يفتقد فيها الإنسان لكيفية الهروب من الحياةْ ، فأنى بالحيوان المسكينْ ، أو الكلب المهاجر الثمينْ ، أو أي كائن ضمن هذا الصنف الملعون من سنينْ ، .... وحتى لا أطيل عليكم في الكلامْ ، فكلب أمريكا الهمامْ ، حين أحس بضيق العيش في بلدان الكرامْ ، قرر أن يضع حدا لحياتهْ ، حتى يتخلص من معاناتهْ ، فتوجه بعدما أدرك ماذا يعني الكلب في حروفه وكلماتهْ ، إلى السكة الحديدية للقطارْ ، وكتب وصية عظيمة في العبر والأفكارْ ، وليعلن بعد ذلك عن حالة الإنتحارْ ... ومما جاء في هذه الوصيهْ ، أن الكلب لا يكون كلبا بالمعاني الحقيقيهْ ، إلا بعد أن يزور البلدان العربيهْ ، وأن الكلب الكلب الكلبْ ، هو من يرضى بحياة العوز والقهر والكربْ ، ويترك الآخرين يمشون بسنن القمع والسرقة والنهبْ ، وينتظر من غيره في الطريق والدربْ ، أن يغير ما بالحال من حالْ ، دون أن يبادر هو بالنضالْ ، أو يرفع لحرف " لا " علما في الهضاب والجبالْ >>> . .... قال المفجوع : قلت لابن أبي الرعايهْ ، بعدما ختم هذه الحكايهْ ، ووصل بنا إلى بر النهايهْ ، : على حد إدراكي وفهمي ، يا أخي ويا عمي ، ويا مخففا لهمي وغمي ، فأنت تضع في هذا الكلام المنثورْ ، مقارنة بين الإنسان العربي المقهورْ ، وبين الإنسان الغربي الذي بالحق يمشي ويدورْ ، وقد أحسنت والله في الوصفْ ، وإني أخاف كل الخوفْ ، أن تلقى بكلامك هذا حد الموت والحتفْ ، فاجعل للسانك ألف واق وواقْ ، فأنت في وطن العروبة العملاقْ ، وطن يباع السر فيه بالأسواقْ ، فقال : <<< يا مفجوع الزمان الجوعاني ، لم تفهم إلا نصف ما أريده من المعاني ، وأما النصف الآخر يا خير خلاني، فهو والله أني لا أريد من المسؤولين والحكامْ ، إلا أن يتفضلوا عليناومن غير إبهامْ ، ببعض حقوق الحيوان في الغرب الهدامْ ، فو الله الذي لا إله إلا يا إخوانْ ، لوأن لنا ما للحيوان في تلك البلدانْ ، من حقوق يفتقرها ها هنا الإنسانْ ، لرضينا بالسلطان سلطانَا ، ولما رفعنا للإحتجاج عنوانَا ، ولما أمسى فينا جائعا أو عريانَا ، ولكن صدق القائل من رجال السنة والكتابْ ، تموت الأسد جوعا في الغابْ ، ولحم الضأن يرمى للكلابْ ، فأمر الإنسان وأمر الحيوان في بلد العروبة سيانْ ، ونحن والكلاب واحد لا اثنانْ ، ونحن يا مفجوع الزمانْ ، لا نطالب إلا بخبز ورغيفْ ، وعيش كريم وشريفْ ، وعمل مشروع ونظيفْ ، أما أمر السلطان والساسهْ ، والمواضيع الخطيرة الحساسهْ ، والسعي بنفس وسواسة خناسهْ ، للوصول إلى الحكم والحكومهْ ، فلن نطالب به في ليلة معلومهْ ، إذا ما كانت حياتنا حياة من الحق والإنصاف غير محرومهْ ، أما والعكس واضح وبيِّنْ ، فالجواب سهل ولينْ ، والسعي لما ذكرت حاصل من غير أن نخمِّنْ ، ولست أحيد عن جادة الصوابْ ، إن قلت أن من بين الأعرابْ ، من يطلب من رب الأربابْ ، أن يكون حيوانا في بلاد الغربْ ، حتى يتخلص مما يعانيه هنا من قهر وضربْ ، وحتى يهرب من واقع الفقر والعوز والكربْ ، وإذا كانت الأسد عندنا تموت جوعَا ، والرجل الخيِّر يمسي مفجوعَا ، والعين الجميلة تذرف دما لا دموعا ، فحق القول يا أحبابْ ، أن الكلب في بلد الأغرابْ ، خير من الإنسان في بلد الأعرابْ ، وأن تكون كلبا في أمريكا أو في القارة العجوزْ ، أفضل من أن تكون الإنسان المغموزْ ، في بلدان الحق المبني لمستتر غير مرموزْ ، .... فحيهلا يا أيها الإخوانْ ، على النضال من أجل حقوق الإنسانْ ، وحيهلا يا أيها الوزير ويا أيها السلطانْ ، على جلب حقوق الحيوان من الغربِ ، وتمتيعنا بها في بلاد العُربِ ، فهذي دعوانا إليكم والحافظ ربي ، ... وآخر الكلام والقول المصطفى ، صلاة وسلاما على من كان إذا وعد وفى ، وإذا تكلم كفى ، وإذا واعد أو صاحب صفا ، حتى سماه الله حبيبا ومحبوبا ومصطفى ، وكتب اسمه على ساق العرش أحرفا ، محمد بن عبد الله الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين . >>>>
متعونا بحقوق الكلاب !!!
حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني ، وهو من ضحايا القمع المجاني ، فقال :جرت بي العادة والعادة طبع لصيق بالنفوس، كلما مللت من قسوة السياط والمعاول والفؤوسْ ، وكلما يئست من عدم تغير الواقع المنحوسْ ، على الذهاب إلى خلي ابن أبي الرعايهْ ، والإستماع بكل دقة وعنايهْ ، إلى ما يلفظ من حكاية وروايهْ ، وفي إحدى الليالي المظلمة السوداءْ ، أرخى علي الهم خيوطه من غير عناءْ ، وتربع على عرش قلبي من دون استحياءْ ، فلما وجدت لرحيله رفضا مسبقَا ، ولما ألفيت أنه بجوانبي بات ملصقَا ، خرجت من داري متعبا مرهقَا ، وفتشت في كل الأحياء والدروبْ ، عن صديقي المطلوب المرغوبْ ، المبلسم لجراح وآهات القلوبْ ، فوجدته بعد بحث متواصلْ ، قرب مقهى القمح والسنابلْ ، يتزعم جمعا يضم الحابل والنابلْ ، واقتربت نحوه بسرعة صوت الرعد المدوِّي ، وأنا لطلب الشفاء بالحكي أنوي ، ولما تبقى لدي من أمل أريد أن أسقي وأروي ، حتى إذا جلست بجوارهْ ، واستمعت لبعض قصائده وأشعارهْ ، قلت له من غير إعلامه أوإنذارهْ ، : حبذا يا صاحب الحكي والمقامهْ ، أن تروي لنا ما يزيح عنا شر القتامهْ ، فالنفس ظمأى لأخبار الشهامة والكرامهْ ، والقلب للدواء يطلبْ ، وهو من الهم المميت يهربْ ، وللحظ التعيس يندبْ ، ... فقال بعدما وافقني الحاضرون على الطلبْ ، وشاركني الجميع في رغبتي من غير تهرب أو هربْ ، وأيدني في الإقتراح كل متيم بفنون العربْ ، : <<< الحمد لله الذي بحمده تتم الصالحاتْ ، والصلاة والسلام على خير وأفضل الكائناتْ ، والعياذ بالله من كل الآفات والآهاتْ ، وبعد فيا أيها الجمهور الكريمْ ، إعلموا أن لكل آفة سبب عظيمْ ، وأن لكل داء دواء من غير تعتيمْ ، وإن شر الأمور بعد الذلِّ ، كثرة الغرور والبخلِ ، وحب الأنا ونبذ الكلِّ ، وإني وأنتم تعرفون لم أتيتْ ، ما أريد إلا الإصلاح ما استطعتْ ، فإن أصبت فذاك وإن أخطأت فاغفروا لي ما أخطأتْ ، ... وأنا والله كلامي بالرمز يرمزْ ، وقلبي بغير الله لا يعتزّْ ، ونفسي عن مبادئها لا ولن تهتزّْ ، فخذوا من كلامي ما يعجبكمْ ، واتركوا من عباراتي ما يغضبكمْ ، واعلموا أني بالخداع لا أجذبكمْ ، فعلى بركة الله أقولْ ، إنه يحكى والعهدة على شخص مجهولْ ، أنه كان في زمن الحق المـقتولْ ...، كلب عربي الأصل والولادهْ ، تمنى ولو ليوم واحد لحظة من السعادهْ ، واشتاق من غير حد للموت والشهادهْ ، ويحكى أن هذا الكلب الذي أسقمته الأحلامْ ، تعرف في أحد الأيامْ ، على كلب أمريكي همامْ ، فبدأت أواصر الصداقة بينهما تنمو وتزدادْ ، وفي كل يوم يموت ويُبادْ ، كان الكلب الأمريكي الذي لا يعرف معنى الحدادْ ، يدعو من حين إلى حينْ ، كلبنا العربي المسكينْ ، إلى زيارته في عقر بلده الثمينْ ، وتوالت الدعوات والدعواتْ ، ولم يجد الكلب العربي المتخم بالآهاتْ ، بدا من السفر إلى تلك الولاياتْ ، تلبية لدعوة خله وصديقهْ ، ونزولا عند رغبة صاحبه ورفيقهْ ، وأملا منه في تغيير وجهة طريقهْ ، فلما وصل إلى تلك الأرض السعيدهْ ، استقبله الكلب المكرم بالحقوق الفريدهْ ، بكل حفاوة تعجز عن وصفها الحروف العديدهْ ، وهناك يا رفاق الدربْ ، تعرف هذا الجرو وهذا الكلبْ ، على معنى الحق وماهية الغربْ ، فالكلاب هناك لها تأمينها الصحِّي ، ولها الحق في التظاهر بالنبحِ ، ولها حق العيش البعيد عن القمع والذبحِ ، وهناك توقف كلب الأعرابْ ، عند أخلاق وخصال ومميزات تلك الكلابْ ، وهناك أدرك وبكل فهم وصوابْ ، أن الكائنات الحيَّهْ ، من كلب وقرد وهر وحيَّهْ ، لا تعيش حياة الحياة الدنيَّهْ ، وإنما تحيا مع الإنسانْ ، بكل أمن وامانْ ،فهي تشاركه الأفراح والأحزانْ ، وهو يشاركها الإحترام والتقديرْ ، فالسجن يدخله كل كبير وصغيرْ ، أساء في يوم عابر ومثيرْ ، معاملة حيوان مسكينْ ، أو قصر مع سبق الإصرار المكينْ ، في رعاية الحيوان المنبوذ عندنا من سنينْ ، ... وحدث أن كلب الأعراب الغريبْ ، ونظرا لعدم احترامه لقوانين السير العجيبْ ، تعرض لحادث سير مريع ومريبْ ، فقد صدمته سيارة من لون أحمرْ ، لعدم توقفه في الضوء الأخضرْ ، فأصيب وهو الضعيف الأبترْ ، بكسور أدخل على إثرها للمستشفَى ، وهنالك سيعتقل بعدما يشفَى ، لأنه هاجر لتلك البلاد التي لا تخفَى ، سرا من غير أوراق رسميّهْ ، ولأنه وصل إليها كما يصل أبناء الدول العربيهْ ، بواسطة زورق من زوارق الهجرة السريهْ ، فأكرم في السجن الشبيه بالفنادقْ ، وتم ترحيله بكل أدب واحترام فائقْ ، إلى موطنه الأصلي الحارقْ ، فتأسف غاية الأسف على ما حدثْ ، ولأنه عربي يكره الخبث والخبَثْ ، دعا الكلب الأمريكي الحدثْ ، لزيارته في أوطان العرب الباقيهْ ، حتى يرد إليه بعضا من صنائعه الغاليهْ ، وحتى يكونا متعادلين في كرم الضيافة العاليهْ ، فأجاب الكلب الأمريكي الدعوهْ ، وما درى هذا الكلب الذي يعرف من أين تشرب القهوهْ ، أن إجابته واستجابته ستكون نهاية لما لديه من كرامة ونخوهْ ، فبمجرد نزوله من الطائرة الكبيرهْ ، وبمجرد ما وطأت أرجله المثيرهْ ، أرض العرب والأعراب المريرهْ ، حتى بدأت الحجارة برجمه تتعالَى ، وصيحات المطاردة في أذنيه تتوالى ، فهذي طفلة من بنات الثكالى ، تمسكه من ذيله الجميلْ ، وهذا طفل سقيم عليلْ ، يفجر جام غضبه الثقيلْ ، على هذا الكلب الضيفْ ، وهذا شاب يعتريه الخوفْ ، وتطاله أيادي الأنظمة بالشتاء والصيفْ ، يمسك بحبل طويل وعتيدْ ، ويحاول بجهد جهيد وأكيدْ ، ربطه بعنق هذا الكلب الفريدْ ، والكلب العربي يدافع عن صاحبه وينبحْ ، ويشير عليه من غير أن يشرحْ ، بألا يقف في مكانه ويبرحْ ، وبأن يكشر عما لديه من أنيابْ ، موضحا له وفي توضيحه كامل الصوابْ ، أنه في بلد العروبة والأعرابْ ، ... وما تخلص كلب أمريكا والولاياتْ ، من هذه الويلات والويلاتْ ، إلا بعد أن أثخن بالجراح المبكياتْ ، ولأن الكلب العربي المناضلْ ، يحس بأن الجوع لصاحبه حتما قاتلْ ، فقد أخذه إلى إحدى المزابلْ ، وهناك قدم له وبكرم العروبهْ ، ما تيسر من عظام نخرة منكوبهْ ، وما تقدر من فتات موائد غير مرغوبهْ ، ولأن النصح من واجب الصداقهْ ، نصح كلب العرب وبكل لباقهْ ، كلب أمريكا العملاقهْ ، بعدم التجول بالنهار في الشوارعْ ، وعدم الإقتراب من أي إنسي مخادعْ ، إن هو أراد لنفسه البقاء الساطعْ ، ناصحا إياه أيضا بعدم النباحْ ، لأن الكل في بلد العروبة يبحث عن الراحة والإرتياحْ ، فأي صوت صادر عنه ولو بالمزاحْ ، سيواجه بالعصا والكي بالنارْ ، أو القتل الفوري من غير إنذارْ ، أو النفي في أحسن الأحوال والأطوارْ ، مبينا له في ذات الوقتْ ، أن الموت كل الموتْ ، سيراه عقب كل صوتْ ، مادام الموت المؤكدْ ، يلقاه في كل صبح يتجددْ ، كل عربي بكلام الحق يتفردْ ، ... وهكذا يا أيها الإخوانْ ، ما أدرك كلب الأمريكانْ ، أنه كلب ينتمي لفصيلة الحيوانْ ، إلا بعد زيارته لأرضنا ، وتجوله في بلداننا ، ونباحه في شوارعنا ، فالكلب الذي لم يعرف في يوم معنى التسكعْ ، ولم يذق في ليلة مذاق التوجعْ ، صار يتضرع إلى صاحبه بشتى أنواع التضرعْ ، ويسأله بلسان الخائف اليائسْ ، أن يبحث معه عن طريق في الظلام الدامسْ ، ترجعه إلى وطنه الذي هو للحق حارسْ ، ولكن هيهات وهيهاتْ ، فبلدان العروبة التي يرجى منها النجاةْ ، يفتقد فيها الإنسان لكيفية الهروب من الحياةْ ، فأنى بالحيوان المسكينْ ، أو الكلب المهاجر الثمينْ ، أو أي كائن ضمن هذا الصنف الملعون من سنينْ ، .... وحتى لا أطيل عليكم في الكلامْ ، فكلب أمريكا الهمامْ ، حين أحس بضيق العيش في بلدان الكرامْ ، قرر أن يضع حدا لحياتهْ ، حتى يتخلص من معاناتهْ ، فتوجه بعدما أدرك ماذا يعني الكلب في حروفه وكلماتهْ ، إلى السكة الحديدية للقطارْ ، وكتب وصية عظيمة في العبر والأفكارْ ، وليعلن بعد ذلك عن حالة الإنتحارْ ... ومما جاء في هذه الوصيهْ ، أن الكلب لا يكون كلبا بالمعاني الحقيقيهْ ، إلا بعد أن يزور البلدان العربيهْ ، وأن الكلب الكلب الكلبْ ، هو من يرضى بحياة العوز والقهر والكربْ ، ويترك الآخرين يمشون بسنن القمع والسرقة والنهبْ ، وينتظر من غيره في الطريق والدربْ ، أن يغير ما بالحال من حالْ ، دون أن يبادر هو بالنضالْ ، أو يرفع لحرف " لا " علما في الهضاب والجبالْ >>> . .... قال المفجوع : قلت لابن أبي الرعايهْ ، بعدما ختم هذه الحكايهْ ، ووصل بنا إلى بر النهايهْ ، : على حد إدراكي وفهمي ، يا أخي ويا عمي ، ويا مخففا لهمي وغمي ، فأنت تضع في هذا الكلام المنثورْ ، مقارنة بين الإنسان العربي المقهورْ ، وبين الإنسان الغربي الذي بالحق يمشي ويدورْ ، وقد أحسنت والله في الوصفْ ، وإني أخاف كل الخوفْ ، أن تلقى بكلامك هذا حد الموت والحتفْ ، فاجعل للسانك ألف واق وواقْ ، فأنت في وطن العروبة العملاقْ ، وطن يباع السر فيه بالأسواقْ ، فقال : <<< يا مفجوع الزمان الجوعاني ، لم تفهم إلا نصف ما أريده من المعاني ، وأما النصف الآخر يا خير خلاني، فهو والله أني لا أريد من المسؤولين والحكامْ ، إلا أن يتفضلوا عليناومن غير إبهامْ ، ببعض حقوق الحيوان في الغرب الهدامْ ، فو الله الذي لا إله إلا يا إخوانْ ، لوأن لنا ما للحيوان في تلك البلدانْ ، من حقوق يفتقرها ها هنا الإنسانْ ، لرضينا بالسلطان سلطانَا ، ولما رفعنا للإحتجاج عنوانَا ، ولما أمسى فينا جائعا أو عريانَا ، ولكن صدق القائل من رجال السنة والكتابْ ، تموت الأسد جوعا في الغابْ ، ولحم الضأن يرمى للكلابْ ، فأمر الإنسان وأمر الحيوان في بلد العروبة سيانْ ، ونحن والكلاب واحد لا اثنانْ ، ونحن يا مفجوع الزمانْ ، لا نطالب إلا بخبز ورغيفْ ، وعيش كريم وشريفْ ، وعمل مشروع ونظيفْ ، أما أمر السلطان والساسهْ ، والمواضيع الخطيرة الحساسهْ ، والسعي بنفس وسواسة خناسهْ ، للوصول إلى الحكم والحكومهْ ، فلن نطالب به في ليلة معلومهْ ، إذا ما كانت حياتنا حياة من الحق والإنصاف غير محرومهْ ، أما والعكس واضح وبيِّنْ ، فالجواب سهل ولينْ ، والسعي لما ذكرت حاصل من غير أن نخمِّنْ ، ولست أحيد عن جادة الصوابْ ، إن قلت أن من بين الأعرابْ ، من يطلب من رب الأربابْ ، أن يكون حيوانا في بلاد الغربْ ، حتى يتخلص مما يعانيه هنا من قهر وضربْ ، وحتى يهرب من واقع الفقر والعوز والكربْ ، وإذا كانت الأسد عندنا تموت جوعَا ، والرجل الخيِّر يمسي مفجوعَا ، والعين الجميلة تذرف دما لا دموعا ، فحق القول يا أحبابْ ، أن الكلب في بلد الأغرابْ ، خير من الإنسان في بلد الأعرابْ ، وأن تكون كلبا في أمريكا أو في القارة العجوزْ ، أفضل من أن تكون الإنسان المغموزْ ، في بلدان الحق المبني لمستتر غير مرموزْ ، .... فحيهلا يا أيها الإخوانْ ، على النضال من أجل حقوق الإنسانْ ، وحيهلا يا أيها الوزير ويا أيها السلطانْ ، على جلب حقوق الحيوان من الغربِ ، وتمتيعنا بها في بلاد العُربِ ، فهذي دعوانا إليكم والحافظ ربي ، ... وآخر الكلام والقول المصطفى ، صلاة وسلاما على من كان إذا وعد وفى ، وإذا تكلم كفى ، وإذا واعد أو صاحب صفا ، حتى سماه الله حبيبا ومحبوبا ومصطفى ، وكتب اسمه على ساق العرش أحرفا ، محمد بن عبد الله الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين . >>>>
تعليق