أدب الإختلاف .... بقلم : حســـــن عبدالحميد الدراوي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حســــن عبدالحميد الدراوي
    أديب ومفكر
    • 09-10-2009
    • 73

    أدب الإختلاف .... بقلم : حســـــن عبدالحميد الدراوي

    الأحـد : 08 / 05 / 2011 م

    أدب الإختلاف

    بقلم : حســــن عبدالحميد الدراوي


    كنا ثلةٌ نتســـــامر نســــتمع إلى فنون الأدب من شـــــعرٍ وقصة قصيرة وقصيرة جداً ولما حمى الوطيس لجلســــتنا

    وإحتدم الحوار وانزلق نحو الإختلاف غضـــبتُ من أحبتي

    ونبهت إلى أننا ســــننزلق لهاوية الإختلاف وعليه آثرت أن

    أكتب عن أدب الإختلاف وأهميته .


    فالشعرهو ديوان العرب ،هو المعبر عن هموم القبيلة يوم


    كان شاعرها لسانها قبل أن يكون ناطقا باسمها، كما



    اختلف الشعراء وتهاجوا بأروع القصائد ولعل في



    قصائد-معارك جرير مع الفرزدق وجرير مع الأخطل خير

    شاهد.


    كما شهد القرن الماضي منذ بدايته معارك أدبية شعراً ونثراً


    بين جماعة الديوان المبتدعين عباس محمود


    العقاد(وابراهيم صادق المازني وعبد الرحمن شكري)


    والتقليديين بإمارة أحمد شوقي ومن ثم العقاد والمازني،


    وطه حسين و مصطفى صادق الرافعي ، فالعقاد و محمد مندور.



    وكل هاتيك المعارك تدور في مضمون القصيدة


    وشكلها ومهام الأدب ومفاهيم النقد الأدبي ومدارسه والصراع


    بين القديم والجديد.أما الدكتور لويس عوض فقد خاض معارك ساخنة على كل الجبهات في الشعر والمسرح والتاريخ والسياسة واللغة {لويس عوض ومعاركه }

    لنسيم جلي.

    ويبدو واضحاً أن العصر الذهبي للإختلافات الادبية والفكرية

    ومجالس الادب قد ولى ليحل عصرالصراعات


    السياسية ،وكذا الحال للصفحات الادبية للصحف اليومية

    والملاحق الادبيةالاسبوعية ولهذا تجد اختفاء انماط


    أدبية كالقصة القصيرة والخواطر وتقلص القصائد كماً ونوعا.

    ليحل عصر الصحافة الالكترونية بحروفها


    الضوئية، الذي يفيض فيه اللغو وينزر فيه المفيد، ولا أدل

    على ذلك من هذه المقالات السياسية الهابطة المحتوى


    الركيكة المبنى المليئة بالسباب والشتائم لا لشئ إلا بسبب

    الاختلاف بالرأي دون رادع مبدأي أو أخلاق



    فكان الاختلاف وما زال وسيبقى صفة ملازمة لبني البشر،بل

    أن تاريخ الانسانية هو تاريخ الاختلاف.


    وأخطر ما فيه أن يتحول الى خلاف عنيف أو الى حرب أولها الكلام .

    لكن كلما ارتقى الانسان في سلم التمدن لجأإلى

    مقارعة الحجة بالحجة، وبذلك ولأجل ذلك شُرّعت


    القوانين السماوية والأرضية وتنوعت المدارس


    والمدارك وذلك بتعمق الخبرة الإنسانية فنشأت الفلسفة

    والمنطق ومن ثم العلوم المختلفة وصولا الى ما نحن عليه الآن

    والإختلاف نوعان :ـ



    - اختلاف تنوع

    وهو اتفاق على الجوهر واختلاف في الجزئيات، كأن نتفق على أن الجمال قيمة مطلقة ورائعة، ولكنّا نختلف في طرق التعبير عنه ووصفه. وكأن نحب الورود، ولكنّا نختلف في تفضيلنا لألوانها.
    واختلاف التنوّع هذا يكون مقبولاً، بل مطلوب كي تسير الحياة بالتنوّع في الرأي بسلاسة ويسر، كما أن هذا التنوّع يمتاز بأن لا تتمخض عنه أزمات في الفكر أو العيش المشترك.



    ـ اختلاف التضاد



    وهو بأصنافه الثلاثة:


    المذموم، الممدوح، والمستساغ اختلاف في الجوهر وفي التفصيلات أيضاً، وهو يعني رأياً ضد رأي،


    .
    ولأن الأصل في اختلاف التضاد أنه يكشف عن آراء متباينة تجاه قضية معينة ، نتيجة لغياب النظرة المشتركة


    من قبل المتحاورين، فإنه يكون أشد مراساً في التناول وأفسح مجالاً للحوار.



    إن منشأ الاختلاف بين البشر في الأفكار والتوجهات

    والمواقف يعود لأحد منشأين:



    * منشأ علمي ويمارسه العلماء والمفكرون وهو محمود اذا استهدف الاثراء العلمي والوصول الى اجتهاد معين



    * منشأ ذاتي وهنا يتركز الاختلاف على اهمية تحقيق المصالح الشخصية حيث تتضارب هذه المصلحة مع


    الطرف الآخر فيرفض الأختلاف لمجرد الخلاف سواء كان فكراً شخصياً او مصلحة عامة، وهذا الاختلاف اليوم


    اكثر استشراءً وانتشاراً عبر حداثة الوسائط الاعلامية.

    خالص تحياتي لكل الأحبة

    محبكم

    حســــن عبدالحميد الدراوي
    د . حســــــن الدّراوي

    ـ عضو إتحاد كُتاب مصـــــر .
    ـ عضو كُتاب الإتحاد الأفروأســــيوي
  • ركاد حسن خليل
    أديب وكاتب
    • 18-05-2008
    • 5145

    #2
    الأخ العزيز الأستاذ حســــن عبدالحميد الدراوي
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    بادئ ذي بدء دعني أقدّم لك اعتذاري الشديد لأنّي لم أنتبه لمقالتك القيّمة هذه عن أدب الاختلاف..
    لقد أبدعت أستاذي وتحدّثت بلغة الخبير الواثق عن هذه السنّة التي فطرها الله بالإنسان كي يبقى هذا الإنسان ساعيًا لإثبات ذاته وتفوّقه عمّن سواه من بني البشر..
    أرى الاختلاف أمرًا إيجابيًّا منطقيًّا لتسير عجلة الحياة وإلاّ لكان البشرعلى هذه المعمورة يعيشون في جاهلية وفقرٍ علمي مدقع لانتفاء دافع السعي للتفوّق وتقديم الأفضل.. وتقديم ما يريح بني البشر..
    لكن أن يتحوّل الاختلاف والتنافر إلى صراع قاتل وعداء مقيت فهذا ما لا يساهم أبدًا في بناء مجتمعٍ حرٍّ كريم.. وسوف يأكل القوي الضّعيف ويُبقي التمايز المقيت بين إنسان وآخر على مبدأ السيد والعبد وقد خلقنا الله أحرارًا متساوين بالحقوق والواجبات لا يفرّق بيننا إلا التقوى والقرب من الله..
    وللأسف أخي الكريم أننا نحن العرب نرزح تحت نير هذا التسلط وهذه المنظومة التي أبقتنا لعقود طويلة تحت سقف التبعية للغرب وأمريكا.. ولم نعرف لهذه التبعية بديلا..
    وإني لأرجو الله العلي القدير أن تكون هذه الثورات التي تجتاح وطننا العربي هذه الأيام فاتحة لتغيير جذري يأتي على كل المنظومة الثقافية المتخلّفة في بلادنا ونخرج من تحت سقف هذه التبعية للغرب كي تكون سماء الله سقفنا.. ونكون قادرين على التحليق عاليًا لصناعة مجد هذه الأمة من جديد..
    وليس ذلك على الله بعزيز.. فهو القادر على كل شيء..
    أشكرك أستاذي لإتاحتك هذه الفرصة لي كي أتجوّل معك في أدب الاختلاف وفضائله وعلاّته..
    أهلا بك دائمًا في ملتقاي المتواضع والبيت بيتك في كل وقت..
    تقديري ومحبتي
    ركاد أبو الحسن

    تعليق

    • حســــن عبدالحميد الدراوي
      أديب ومفكر
      • 09-10-2009
      • 73

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حســــن عبدالحميد الدراوي مشاهدة المشاركة
      الأحـد : 08 / 05 / 2011 م

      أدب الإختلاف

      بقلم : حســــن عبدالحميد الدراوي


      كنا ثلةٌ نتســـــامر نســــتمع إلى فنون الأدب من شـــــعرٍ وقصة قصيرة وقصيرة جداً ولما حمى الوطيس لجلســــتنا

      وإحتدم الحوار وانزلق نحو الإختلاف غضـــبتُ من أحبتي

      ونبهت إلى أننا ســــننزلق لهاوية الإختلاف وعليه آثرت أن

      أكتب عن أدب الإختلاف وأهميته .


      فالشعرهو ديوان العرب ،هو المعبر عن هموم القبيلة يوم


      كان شاعرها لسانها قبل أن يكون ناطقا باسمها، كما



      اختلف الشعراء وتهاجوا بأروع القصائد ولعل في



      قصائد-معارك جرير مع الفرزدق وجرير مع الأخطل خير

      شاهد.


      كما شهد القرن الماضي منذ بدايته معارك أدبية شعراً ونثراً


      بين جماعة الديوان المبتدعين عباس محمود


      العقاد(وابراهيم صادق المازني وعبد الرحمن شكري)


      والتقليديين بإمارة أحمد شوقي ومن ثم العقاد والمازني،


      وطه حسين و مصطفى صادق الرافعي ، فالعقاد و محمد مندور.



      وكل هاتيك المعارك تدور في مضمون القصيدة


      وشكلها ومهام الأدب ومفاهيم النقد الأدبي ومدارسه والصراع


      بين القديم والجديد.أما الدكتور لويس عوض فقد خاض معارك ساخنة على كل الجبهات في الشعر والمسرح والتاريخ والسياسة واللغة {لويس عوض ومعاركه }

      لنسيم جلي.

      ويبدو واضحاً أن العصر الذهبي للإختلافات الادبية والفكرية

      ومجالس الادب قد ولى ليحل عصرالصراعات


      السياسية ،وكذا الحال للصفحات الادبية للصحف اليومية

      والملاحق الادبيةالاسبوعية ولهذا تجد اختفاء انماط


      أدبية كالقصة القصيرة والخواطر وتقلص القصائد كماً ونوعا.

      ليحل عصر الصحافة الالكترونية بحروفها


      الضوئية، الذي يفيض فيه اللغو وينزر فيه المفيد، ولا أدل

      على ذلك من هذه المقالات السياسية الهابطة المحتوى


      الركيكة المبنى المليئة بالسباب والشتائم لا لشئ إلا بسبب

      الاختلاف بالرأي دون رادع مبدأي أو أخلاق



      فكان الاختلاف وما زال وسيبقى صفة ملازمة لبني البشر،بل

      أن تاريخ الانسانية هو تاريخ الاختلاف.


      وأخطر ما فيه أن يتحول الى خلاف عنيف أو الى حرب أولها الكلام .

      لكن كلما ارتقى الانسان في سلم التمدن لجأإلى

      مقارعة الحجة بالحجة، وبذلك ولأجل ذلك شُرّعت


      القوانين السماوية والأرضية وتنوعت المدارس


      والمدارك وذلك بتعمق الخبرة الإنسانية فنشأت الفلسفة

      والمنطق ومن ثم العلوم المختلفة وصولا الى ما نحن عليه الآن

      والإختلاف نوعان :ـ



      - اختلاف تنوع

      وهو اتفاق على الجوهر واختلاف في الجزئيات، كأن نتفق على أن الجمال قيمة مطلقة ورائعة، ولكنّا نختلف في طرق التعبير عنه ووصفه. وكأن نحب الورود، ولكنّا نختلف في تفضيلنا لألوانها.
      واختلاف التنوّع هذا يكون مقبولاً، بل مطلوب كي تسير الحياة بالتنوّع في الرأي بسلاسة ويسر، كما أن هذا التنوّع يمتاز بأن لا تتمخض عنه أزمات في الفكر أو العيش المشترك.



      ـ اختلاف التضاد



      وهو بأصنافه الثلاثة:


      المذموم، الممدوح، والمستساغ اختلاف في الجوهر وفي التفصيلات أيضاً، وهو يعني رأياً ضد رأي،


      .
      ولأن الأصل في اختلاف التضاد أنه يكشف عن آراء متباينة تجاه قضية معينة ، نتيجة لغياب النظرة المشتركة


      من قبل المتحاورين، فإنه يكون أشد مراساً في التناول وأفسح مجالاً للحوار.



      إن منشأ الاختلاف بين البشر في الأفكار والتوجهات

      والمواقف يعود لأحد منشأين:



      * منشأ علمي ويمارسه العلماء والمفكرون وهو محمود اذا استهدف الاثراء العلمي والوصول الى اجتهاد معين



      * منشأ ذاتي وهنا يتركز الاختلاف على اهمية تحقيق المصالح الشخصية حيث تتضارب هذه المصلحة مع


      الطرف الآخر فيرفض الأختلاف لمجرد الخلاف سواء كان فكراً شخصياً او مصلحة عامة، وهذا الاختلاف اليوم


      اكثر استشراءً وانتشاراً عبر حداثة الوسائط الاعلامية.

      خالص تحياتي لكل الأحبة

      محبكم

      حســــن عبدالحميد الدراوي

      ســــــلامُ الله ورحمته وبركاته عليك أخي العزيز أســــتاذ ركاد .......


      لك مني كل التحية والتقدير على هذا المرور العطر
      وتلك الكلمات الجميلة والتي وَصّــفت فيها حال عالمنا العربي الآن وإني واثق تمام الثقة أن الله ســـــــيكون مع تلك الشـعوب التى عانت القهر والظلم والتهميش من حُكامنا اللذين هم من أهلينا ...

      تحيتي لك أخي الكريم


      محبك


      حســن الدّراوي
      د . حســــــن الدّراوي

      ـ عضو إتحاد كُتاب مصـــــر .
      ـ عضو كُتاب الإتحاد الأفروأســــيوي

      تعليق

      يعمل...
      X