قصاص
من لعاب الأفاعي ، بدأتَ تنسجُ خيوطكَ ، ومن زبد الظلمة الغارق فيها قومكَ ، خرجتَ إلى الضوء ، شخصية لامعة مخيفة تحمل لقب الشيخ الذي يجَر وراءه اسمكَ العتيد ( عبد القدوس الطويل ) .
لم تكنْ طويلا ً ، كنتَ أقصر من فأرة حديثة الولادة ، ولم تكنْ عبداً إلا للشيطان الذي تمدّد في دمكَ كالسرطان ، ولم تكنْ مخيفا ً إلا بفضل الخوف المتجذر في نفوس المسحوقين داخل مدينتكَ الطافحة بثقافة الظلام وقيـَم التخلف .
أحدّقُ في وجهكَ خلسة ً ، وأرى فيه صورة أبيكَ بشاربه المنتفخ ، وعينيه اللتين لم يتعود فتحهما إلا على جسد ضحية يمددها وسط فراشه ، ليغرسَ في جسدها أنيابَ جنونه وساديـته ، ويخرجَ منها كقائـد تاريخي مكللا ً بالانتصار الباهر والفوز العظيم .
أتجرع ُ ملامحَكَ بقرف ، وتستفزني صورة أبيكَ وحقارته أيام كنتُ طفلة ، أتشبثُ بذيل أمي ، وأنا أبكي من لسعات سوطه على ظهور ضحاياه .
من وراء ساتر التخيل ، أراكَ عاريا ً بكلّ قبحكَ وفظاعتكَ ، ويقفزُ إلى رأسي ، قبحُ أبيكَ وفظاعته ، حيث لم يتركْ من جراثيمه واحدة إلا والتقطتها لتنتعش في قرارة نفسكَ الدنيئة .
كان أبوك من سلالة داعرة حدّ النخاع ، وفي تلكَ الليلة المطهمة بالفرح ، وعند سواحل الفجر البهيج ، كانت أنفاسُ أبيك الكريهة ، تغادرُ جسده الكريه في موكب بائس إلى مثواه الأخير .
ذهب ( عبد الملك الطويل ) وفرحتنا لم تستمرْ طويلا ً ، فتراب قبره لم يجّف بعد ، حتى خرجتَ لنا حاملا ً لواءه الملطخ ببراز الخزي والانحطاط ، ووراءك صبيان أبيك وعبيده ، وهم يضعون على مؤخرتكَ ذيل الطاووس ، ويزرعون رأسكَ بعبارات التعظيم والتبجيل .
كنتَ كالفزَاعة المحشوة بالقش حدّ التورم ساعة خروجكَ إلينا ، وكانت الضحية الأولى التي أردتَ أن تدشنَ فيها مسيرتكَ هي أنا ، وكنتُ أتلقى نظراتكَ الآمرة المطلية بالزيف ، فأرجعها إليك خاسئة مدحورة .
كانت دماء ُ أبي تحثني على الانتقام ، هل تعرف أيها ( الشيخ ) النذل ، تلكَ الليلة التي قتل فيها أبي برصاص أبيك ، لأنه رفضَ أن يكون شاهداً على مشهد قبيح مزوّر يستهدفُ شرف امرأة أبت الانصياع لمغامرات أبيك !!!؟ هل سمعتَ أهازيجَ ذيول أبيكَ التي كانت تسقطُ على دماء أبي النازفة ، وهو يوّدع الدنيا بشرف وإباء !!!؟ هل رأيتَ شموخ أبي الواقف أمام ذلَ أبيك ، وصدره يستقبل رصاصاته الجبانة !!!؟ .
كانت طفولتي غير قادرة على استيعاب ما حدث لأبي ، وعندما غادرتُ طفولتي ، بدأت شرايين الوعي ، تضعني أمامَ فجيعة أمي التي التفـّت عليها حبال أبيكَ لتسحبها إلى مخدعه ، كنتُ أسمعُ مقاومتها ، وهي تتحدى رغبات أبيك الشريرة .
عند منتصف ليلة عاصفة ، احتضنتني أمي ، وهي تغسلُ وجهي بدموعها ، هامسة في أذني ، بخوف :
ــ رجال الشيخ تحاصرني ياوفاء ، والشيخ يجهـّز نفسه لمغامرة سأكون ضحيتها ، سيكون لحمي شهياً على مائدته ، وكلاب الشيخ تحفزت أنيابها لتضعني أمام رغبة شيخهم وإرادته .
كانت أنفاسها تحيل دمي إلى حريق ، التصقَ صدري بصدرها ، وتعانقت أيدينا ، وأنا أحثــّها على المقاومة احتراما ً لدم أبي .
سمعتُ نشيجَها يملأ الكون ، ومن ساعتها قررتُ الانتقام َ للاثنين .
كنتُ أحثها على الانتقام ، وكانت تقول لي في كلَ مرَة :
ــ لو لم تكوني لهانَ الأمر .
وأخيراً انتهى الأمر بفجيعة كبيرة ، بعد عدة أيام من حديثها الأخير معي ، دخلتُ على أمي ، وجدتُ السكين مغروسة في صدرها ، وعلى شفتها لحن الخاتمة ، كيفَ حصل هذا !!؟ لا أعلمُ ماذا جرى بالضبط ، هل أخطأت أمي هدفها وانحرفت بوصلة السكين إلى صدرها !!؟ هل ضاقت بها السبل فلم تجدْ غير وسيلة الانتحار !!!؟ تشابك الخيوط وضعني أمام صعوبة معرفة بوابات اللعبة التي أنا طرف فيها ، سمعتُ همسا ً حول مصرعها ، وقرأتُ في وجوه القوم أسئلة عصية لم أبذل جهدا ً في محاولة حلــّها ، مَنْ يمسك رأسَ الأفعى لا يحتاج إلى أسرار ذيلها !!!؟ ورأس الأفعى أعرفه جيدا ً ، ماتت الأفعى مخلفة وراءها أفعى أخرى ، ورأسها الآن في يدي ، والحفلة ستبدأ الليلة ، سيكون عرس الدم بعد منتصف الليل ، في نفس الوقت الذي كانت أمي تمنحني أسرارها فيه ، سيكون أبي شاهدا ً على حفلة القران المزيفة ، وأمي حاضرة في وليمة الانتقام ، انفخْ شاربكَ يا ( عبد القدوس الطويل ) حتى ينفجر ، وأطلق أوامركَ في وجوه خدمك وعبيدك ، بعدها سيكون ( عبد القدوس الطويل ) أرخصُ من خيط وسخ في جورب مثقوب .
من لعاب الأفاعي ، بدأتَ تنسجُ خيوطكَ ، ومن زبد الظلمة الغارق فيها قومكَ ، خرجتَ إلى الضوء ، شخصية لامعة مخيفة تحمل لقب الشيخ الذي يجَر وراءه اسمكَ العتيد ( عبد القدوس الطويل ) .
لم تكنْ طويلا ً ، كنتَ أقصر من فأرة حديثة الولادة ، ولم تكنْ عبداً إلا للشيطان الذي تمدّد في دمكَ كالسرطان ، ولم تكنْ مخيفا ً إلا بفضل الخوف المتجذر في نفوس المسحوقين داخل مدينتكَ الطافحة بثقافة الظلام وقيـَم التخلف .
أحدّقُ في وجهكَ خلسة ً ، وأرى فيه صورة أبيكَ بشاربه المنتفخ ، وعينيه اللتين لم يتعود فتحهما إلا على جسد ضحية يمددها وسط فراشه ، ليغرسَ في جسدها أنيابَ جنونه وساديـته ، ويخرجَ منها كقائـد تاريخي مكللا ً بالانتصار الباهر والفوز العظيم .
أتجرع ُ ملامحَكَ بقرف ، وتستفزني صورة أبيكَ وحقارته أيام كنتُ طفلة ، أتشبثُ بذيل أمي ، وأنا أبكي من لسعات سوطه على ظهور ضحاياه .
من وراء ساتر التخيل ، أراكَ عاريا ً بكلّ قبحكَ وفظاعتكَ ، ويقفزُ إلى رأسي ، قبحُ أبيكَ وفظاعته ، حيث لم يتركْ من جراثيمه واحدة إلا والتقطتها لتنتعش في قرارة نفسكَ الدنيئة .
كان أبوك من سلالة داعرة حدّ النخاع ، وفي تلكَ الليلة المطهمة بالفرح ، وعند سواحل الفجر البهيج ، كانت أنفاسُ أبيك الكريهة ، تغادرُ جسده الكريه في موكب بائس إلى مثواه الأخير .
ذهب ( عبد الملك الطويل ) وفرحتنا لم تستمرْ طويلا ً ، فتراب قبره لم يجّف بعد ، حتى خرجتَ لنا حاملا ً لواءه الملطخ ببراز الخزي والانحطاط ، ووراءك صبيان أبيك وعبيده ، وهم يضعون على مؤخرتكَ ذيل الطاووس ، ويزرعون رأسكَ بعبارات التعظيم والتبجيل .
كنتَ كالفزَاعة المحشوة بالقش حدّ التورم ساعة خروجكَ إلينا ، وكانت الضحية الأولى التي أردتَ أن تدشنَ فيها مسيرتكَ هي أنا ، وكنتُ أتلقى نظراتكَ الآمرة المطلية بالزيف ، فأرجعها إليك خاسئة مدحورة .
كانت دماء ُ أبي تحثني على الانتقام ، هل تعرف أيها ( الشيخ ) النذل ، تلكَ الليلة التي قتل فيها أبي برصاص أبيك ، لأنه رفضَ أن يكون شاهداً على مشهد قبيح مزوّر يستهدفُ شرف امرأة أبت الانصياع لمغامرات أبيك !!!؟ هل سمعتَ أهازيجَ ذيول أبيكَ التي كانت تسقطُ على دماء أبي النازفة ، وهو يوّدع الدنيا بشرف وإباء !!!؟ هل رأيتَ شموخ أبي الواقف أمام ذلَ أبيك ، وصدره يستقبل رصاصاته الجبانة !!!؟ .
كانت طفولتي غير قادرة على استيعاب ما حدث لأبي ، وعندما غادرتُ طفولتي ، بدأت شرايين الوعي ، تضعني أمامَ فجيعة أمي التي التفـّت عليها حبال أبيكَ لتسحبها إلى مخدعه ، كنتُ أسمعُ مقاومتها ، وهي تتحدى رغبات أبيك الشريرة .
عند منتصف ليلة عاصفة ، احتضنتني أمي ، وهي تغسلُ وجهي بدموعها ، هامسة في أذني ، بخوف :
ــ رجال الشيخ تحاصرني ياوفاء ، والشيخ يجهـّز نفسه لمغامرة سأكون ضحيتها ، سيكون لحمي شهياً على مائدته ، وكلاب الشيخ تحفزت أنيابها لتضعني أمام رغبة شيخهم وإرادته .
كانت أنفاسها تحيل دمي إلى حريق ، التصقَ صدري بصدرها ، وتعانقت أيدينا ، وأنا أحثــّها على المقاومة احتراما ً لدم أبي .
سمعتُ نشيجَها يملأ الكون ، ومن ساعتها قررتُ الانتقام َ للاثنين .
كنتُ أحثها على الانتقام ، وكانت تقول لي في كلَ مرَة :
ــ لو لم تكوني لهانَ الأمر .
وأخيراً انتهى الأمر بفجيعة كبيرة ، بعد عدة أيام من حديثها الأخير معي ، دخلتُ على أمي ، وجدتُ السكين مغروسة في صدرها ، وعلى شفتها لحن الخاتمة ، كيفَ حصل هذا !!؟ لا أعلمُ ماذا جرى بالضبط ، هل أخطأت أمي هدفها وانحرفت بوصلة السكين إلى صدرها !!؟ هل ضاقت بها السبل فلم تجدْ غير وسيلة الانتحار !!!؟ تشابك الخيوط وضعني أمام صعوبة معرفة بوابات اللعبة التي أنا طرف فيها ، سمعتُ همسا ً حول مصرعها ، وقرأتُ في وجوه القوم أسئلة عصية لم أبذل جهدا ً في محاولة حلــّها ، مَنْ يمسك رأسَ الأفعى لا يحتاج إلى أسرار ذيلها !!!؟ ورأس الأفعى أعرفه جيدا ً ، ماتت الأفعى مخلفة وراءها أفعى أخرى ، ورأسها الآن في يدي ، والحفلة ستبدأ الليلة ، سيكون عرس الدم بعد منتصف الليل ، في نفس الوقت الذي كانت أمي تمنحني أسرارها فيه ، سيكون أبي شاهدا ً على حفلة القران المزيفة ، وأمي حاضرة في وليمة الانتقام ، انفخْ شاربكَ يا ( عبد القدوس الطويل ) حتى ينفجر ، وأطلق أوامركَ في وجوه خدمك وعبيدك ، بعدها سيكون ( عبد القدوس الطويل ) أرخصُ من خيط وسخ في جورب مثقوب .
تعليق