لن ننسى \ قصة بقلمي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    لن ننسى \ قصة بقلمي

    كانت نادية خرّيجة الجامعة المتفوّقة بأوائل العشرينات، وتعمل مبرمجة للحاسوب في أحد البنوك
    الأجنبيّة. ولا تتوانى عن العمل بعد ساعات الدوام الرسمية حين يتطلب عملها ذلك.




    حسام الحارس في نفس البنك ويكبرها سنتين، تعوّد أن يحضر لها الشاي من صنع يديه. تدريجيا
    تقوّت علاقتهما وصارا يستمتعان بشرب الشّاي معا. شجّعته على أن يكمل دراسته، وساعدته في
    شرح ما استعصى عليه. ثمّ تقدم لامتحان الثانوية ونجح بامتياز أهلّه للدراسة في معهد الدراسات
    المصرفيّة على نفقة البنك، وكان يحصل على أعلى الدرجات، هذا أهلّه للتجسير في الجامعة
    وحصل على الشّهادة في زمن قياسيّ. هي أيضا تقدّمت في عملها بقفزات ملفتة.


    خلال الفترة، بدأت تتغيّر عواطفه نحوها، وأصبح جلّ هدفه إسعادها. مع حرصه على سمعتها،
    لكنّه لم يجرؤ أن يصارحها، بسبب تباين مركزهما الوظيفيّ بالرغم من تثبيته ولم يعد مراسلا
    لكنّها بقيت متفوّقة عليه بمراحل من حيث المركز والرّاتب على اعتبارها مهندسة نظم.


    حاولت تجاهل العاطفة الناشئة التي صارت تنمو وتزدهر في قلبها أيضا، محاولة إنكار هذا الحبّ،
    والتهرّب منه كلّما حاول التلميح تغيّر الموضوع، فيئس من تجاوبها معه، وغاب في إجازة طويلة.
    افتقدته أثناءها كثيرا وازداد شوقها إليه.


    جاء زميل يخبرها أن هنالك احتفالات فرح في بيته ولربّما حفل زفافه. انقبض قلبها وتساءلت في
    نفسها: "هل حقا أقدم على الزواج؟! متجاهلا تبرعم الحب فيما بينهما، الآخذ في النموّ والترعرع
    داخل قلبها أيضا.


    جاءت مناسبة احتفاليّة في المؤسسة، وقاموا بدعوته لحضورها. جاء ونظرات الشّوق تفضحه،
    لم ير بين الحضور إلا هي وفرحتها به، طمأنها ضاحكا ردّا على سؤالها أنّه عرس أخيه لا فرحه
    هو. لن تنسى رعشتها عندما لامست يده يدها وهو يسحب قطعة الحلوى سحبا عندما قدّمتها له،
    أحسّت تيار كهرباء يسري في أعماقها يكاد يصعقها وجعلها ترتجف.


    عندما تسنّى لها صارحته بحقيقة شعورها نحوه، فرح بها محتضنا يدها لا يريد أن يفلتها، باح
    بدوره عن حبه وأشواقه، ولم يعودا مهتميّن بإخفاء هذا الحبّ، الّذي باركه الجميع لأنّه في النور.
    وزاد احترام الجميع لها لأنّها لم تتكبّر عليه.

    لمّا آن الأوان خطبتها. تولّت أختها المحامية "منى" الشّاهدة على قصة حبهما، إقناع أهلها
    بأهليّة حسام الطموح للزواج منها. كانت نادية بطبيعتها قنوعة. لا يهمّها الحسب ولا النسب
    أو المال. وأصبحا سعيدين بعد الحصول على موافقة أهلها الذين لا يطلبون إلّا سعادتها، وقد
    كسبوا ابنا خدوما لطيفا متعاونا مع الجميع.


    عاشا أجمل فترة خطوبة، يجهّزان فيها عش الزوجية.. معتمدين على أقساط شهريّة تخصم
    من راتبيهما مع مدخراتهما الضئيلة.


    تزوّجا بمباركة الجميع. لكنّ من سياسة البنك الفصل بين الأقرباء فتمّ تبليغ حسام الأقّل رتبة
    بقرار نقله إلى فرع آخر بعيدا عن زوجته. إلّا أنّه فضّل تقديم استقالته وإنشاء عمله الخاصّ.
    استلم تعويضا مجزيا من البنك، مكّنه من فتح مكتب سمسرة عقارات له. ولم تتأخّر هي عن
    دعمها الماديّ والمعنويّ له في المرحلة الانتقاليّة.


    أنجبت له بنتا وولدا. واستمرّ تقدّمها في العمل. مع مساعدته من راتبها الخاص، لتدبير وضعه
    في العمل. مضت الاعوام رتيبة، وبدأ حبهما يهدأ في ظل مطاحنة الحياة.


    تعوّدا الاحتفال بقدوم شهر رمضان بأن تجهّز طبقه المفضّل أوّل يوم، في أوّل رمضان بعد عشر
    سنوات من زواجهما، اضطرت لحضور اجتماع عمل، واتفقا على أن تكتري سيّارة نقل خاص
    (تاكسي) حال انتهائه لعدم معرفتها مدّته مسبقا.


    بعد انفضاض الاجتماع، انصرف زملاؤها كلّ لشأنه مستعجلا الذهاب إلى بيته،غاضّين النظر
    عنها لكونها تسكن بعيدا في الضّواحي، نظرت إلى الساعة، ما زال الوقت كافيا لتحضير الطعام
    قبل أذان المغرب، إلّا أنّ سيّارات التاكسي كانت مشغولة بالركّاب الصّائمين المتعجّلين العودة
    إلى بيوتهم. لم يكن معها خلويّ، ولا مجال لمهاتفته من الطّريق العام.


    بدأ الوقت يجري بسرعة، هاجسها تحضير الطعام ليكون جاهزا في الوقت المناسب، فقرّرت
    السير إلى موقف سيّارات الأجرة العامّة، على بعد نصف ساعة مشيا على الأقدام.


    توجّهت نحو هدفها متناسية الجوع، ترتعش بردا فملابسها خفيفة، إذ حرصت على ارتداء
    أجمل أثوابها للاجتماع، رغم عدم مواءمته للطقس، على اعتبار أنها ستكون
    في أماكن مدفّأة جيّدا. آلمتها قدماها واختلّ توازنها عدّة مرّات، الكعب العالي غير مناسب
    للمشي الطويل.


    وصلت إلى موقف (السرفيس) لتجد خطّا طويلا من الناس ينتظرون. وقفت في آخر الصّفّ
    مبتسمة ابتسامة باهتة للواقفين أمامها، أخبرها رجل قربها أنّهم ينتظرون منذ زمن ولم
    تحضر أيّ سيّارة عاملة على الخطّ. انتظرت بصبر ترتجف كالريشة في مهب الرّيح، تغبط
    من يتلفّح شالا متمنيّة لو تقدر أن تنتزعها منه.


    فقدت الأمل بأن تصل البيت في الوقت المناسب لتجهيز الطعام. وتمنّت أن ينتبه زوجها
    ويشتري بعض الطعام الجاهز قبل أن تقفل المطاعم أبوابها عند الغروب.


    قريبا من خطّها يوجد خط آخر للسرفيس ممتلئا سيّارات تنتظر ركّابها. توجّهت إلى أحد
    السائقين آخر الدّور، واتّفقت معه على تغيير خط سيره إلى منطقتها، على أن تدفع له
    أجرة تاكسي خاصّ، وقيمة المخالفة إن أوقفه رقيب السير.


    لم تصعد لوحدها بل نادت أربعة آخرين أشفقت عليهم من المنتظرين. هذه السيّارة
    كانت قديمة وتدفئتها معطلّة، وتسرّب الهواء البارد إلى جسدها عبر النوافذ المخلخلة،
    فشعرت بالتجمّد طوال الطريق إلى البيت.


    أخيرا وصلت، حاولت فتح الباب بالمفتاح. لكنه سقط من يدها المتجمّدة. قاربت على
    الانهيار. وإذا بزوجها القلق يفتح الباب، حضنتها نظراته القلقة المعبّرة عن حبّه،
    تماما كما كان في بداية علاقتهما.


    غلّفها دفء بيتها الصغير وقد اعتنى حسام بتدفئته جيّدا. ودغدغت أنفها روائح طعام
    شهيّة، رأت دفتر الوصفات خاصّتها مفتوحا على أكلته المفضّلة، لقد تولّى بنفسه
    تحضيرالطّعام مكانها. تملّكها شعور غامر، وانهارت تبكي بين يديه كما لم تبك في
    حياتها، لم يفهم سبب بكائها، سألها إن تعرّضت لمكروه، هزّت رأسها نفيا واستمرّت
    بالنشيج حتّى هدأت.


    هذه التجربة قرّبتها منه أكثر، وشعرت كم هما مكمّليْن لبعضهما بعضا، وكلّما دبّ
    خلاف بينهما تذكّرت ذلك اليوم البارد وتبادر لمصالحته.


    استمرّت الحياة وتقدّمها بالعمل، وأصبحت رئيسة قسمها، لكن تمكّن المرض منها،
    اضطرها إلى التقاعد مبكّرا بعد مشاكل في العمل نتيجة مرضها. تمكّنت من مبلغ
    تعويضها وما ادّخراه معا من بناء بيتا جميلا، يعيش فيه الأولاد أيضا كلّ في شقته
    الخاصّة بعد أن تزوجا.


    تحمّل حسام مرضها في لحظاتها الأخيرة من الحياة، ولم يهجر فراش الزوجيّة،
    وكان يساعدها بنفسه عندما تحتاج الحمّام، إلى أن توفّاها الله.

    مازال يذكرها بالخير مذكّرا أولاده وأحفاده بها، مسجّلان معا أجمل صورة للعطاء،
    ولن ننسى!
    التعديل الأخير تم بواسطة ريما ريماوي; الساعة 15-05-2011, 12:15.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    كانت نادية فتاة باوائل العشرينات تخرجت من الجامعة بتفوق
    وبدات العمل كمبرمجة للحاسوب في احد البنوك الاجنبية,
    وكانت مجتهدة وطموحة ولا تتوانى عن العمل بعد ساعات الدوام
    الرسمية اذا تطلب عملها منها ذلك.
    اما حسام فكان يعمل حارسا في نفس البنك وكان
    اكبر منها بسنتين.
    وكان يشفق عليها حين يراها متأخرة لوحدها كي تنجز عملها
    وتعود أن يحضر لها الشاي من صنع يديه.
    وتدريجيا قويت العلاقة بينهما واصبحا لا يستغنيان عن بعضهما.
    حتى انها شجعته ان يكمل دراسته, وكانت تساعده في ذلك.
    وتقدم لامتحان الثانوية وحصل على مجموع عال اهله للدراسة
    في معهد للدراسات المصرفية على نفقة البنك,
    واستمرت العلاقة بينهما وصارت اقوى من ذي قبل.
    وكانت في هذه الاثناء تتقدم في عملها بسرعة.
    وهو يدرس ويحصل على اعلى الدرجات.
    واستطاع ان يجسر الى الجامعة بوقت قياسي.
    وتدريجيا نشات بينهما علاقة حب طاهر شريف.
    وصار هدفه اسعادها .
    كان حريصا عليها وعلى سمعتها.
    ولكنه لم يستطع التصريح لها بحبه بوصفه مجرد حارس
    وهي مهندسة.
    وكان هذا الفارق الاجتماعي يلجمه عن البوح.
    وهي نفسها حاولت تجاهل هذه العاطفة الجديدة التي صارت تنمو
    وتزدهر في قلبها ايضا. وكانت تتعمّد التهرب منه,
    وتغير الموضوع كلما حاول التلميح بحبه.
    وهذا اشعره بالياس, واعتقد مخطئا انها لا ترغب
    الارتباط به. فغاب عنها باجازة طويلة من عمله.
    وافتقدته جدا في غيابه, واشتاقت له كثيرا.
    وجاءها من يقول لها انه كان هنالك احتفالات زفاف في بيته.
    انقبض قلبها! ترى أيكون قد تزوج حقا وتركها؟! ...
    وجاء الى العمل في احد الايام -وكان لا يزال إذّاك في إجازة-
    لحضور
    حفلة توديع لاحد الزملاء المستقيلين.
    فرحت نادية عندما رأته. و سالته عن الحفلة في منزله.
    فضحك وارتاحت عندما أجابها
    بأنه عرس اخيه.
    ولن تنسى عندما ناولته قطعة الكيك,
    كيف سحبها من يدها سحبا,
    وقتها احست بتيار كهربائي يسري
    في جميع انحاء جسدها.
    وقررت ان تعترف له يومها.
    وبلغته في خفر وحياء ان احساسها نحوه
    يشبه احساسه نحوها.
    لا أحد يستطيع أن يصف فرحته بذلك.
    واحتضن يدها وقبلها,
    وقال لها اعذب كلام الحب.
    وصارا قيس و ليلى العصر الحديث وبارك الجميع حبهما.
    و احترمها, لانها أصغت إلى قلبها و لم تتعال ابدا على حسام ،ذاك الشابّ الذي بدأ حارسا بالمؤسّسة.
    وعندما انهى دراسته تم ترسيمه,
    تغييرت وظيفته من حارس باجر مقطوع,
    الى موظف سام.
    ولما آن الأوان ليتقدّم لخطبتها.
    اخذت اختها "منى" الشاهدة على قصة حبهما
    على عاتقها اقناع اهلها بحسام الطموح زوجا لاختها .
    وكانت نادية بطبيعتها قنوعة. ولا يهمها الحسب و لا النسب أو المال.
    كان اسعد يوم في حياتها
    لمّا وافق أهلها .عاشا بعدها اجمل فترة في حياتهما,

    وهما يجهزان عش الزوجية. ولم تتاخر ابدا عن مساعدته ماديا
    في تجهيز منزلهما.

    وتزوجا بمباركة الجميع.
    ولكن البنك و لان من سياسته الفصل بين الاقرباء بلغ
    حسام الاقل رتبة بانه سينقل الى فرع بعيد عن زوجته.
    ففضل الاستقالة.
    واستلم تعويضا مجزيا من البنك.
    مكنه من فتح مكتب سمسرة عقارات له.
    ولم تتوان هي عن دعمها له
    سواء ماديا او معنويا.

    وانجبت له بنتا وولدا.
    واستمرت تتقدم بعملها. و لم تتأخر يوما عن مساعدته بالمال
    كلما احتاج لدعم في عمله.
    ومضت الاعوام وبدأ حبهما يقتر و يخبو
    في ظل خصومات الحياة اليومية
    الطاحنة ...
    وكانت قد جرت العادة بينهما أن يحتفلا باول يوم من رمضان كل عام.
    بان تجهز اطباق الطعام المفضلة لعائلتها الصغيرة
    في شهر الصيام المبارك.
    وفي اول يوم في رمضان بعد عشرة سنوات من زواجهما,
    كان عندها اجتماع عمل مهم في أحد الفنادق, مع بعض كبار الموظفين
    من زملائها, مع احدى شركات الحاسوب الاجنبية.
    واتفقت مع زوجها على ان تستاجر تاكسي للعودة الى البيت بدلا
    من ان يحضر هو لاصطحابها, لانها لا تعرف الوقت الذي
    سيستغرقه الاجتماع.
    و ذاك ما حدث وعندما انفض الاجتماع, نظرت الى الساعة,
    واطمأنت إلى انه ما زال عندها الوقت الكافي للذهاب الى البيت وتحضير
    الطعام قبل اذان المغرب.
    خرجت الى الشارع مسرعة, ولكن كل سيارات التاكسي

    كانت مليئة بالركاب فلقد صار الوقت بعد العصر. والجميع منصرفون في
    اعمالهم ومستعجلون للوصول الى بيوتهم .
    وبدأ الوقت يجري بسرعة ...


    وهي تفكر بالطعام الذي عليها تحضيره, ليكون جاهزا,


    ولما لم تستطع ايجاد تاكسي, قررت ان تمشي الى موقف سيارات الاجرة
    الخاصة بمنطقة سكنها, فهي على مسافة نصف ساعة
    من المشي المتواصل.
    ومشت وهي صائمة وكانت ملابسها خفيفة جدا,
    وغير مناسبة لهذا الطقس البارد,
    على اعتبار انها كانت ستبقى في اماكن مدفاة جيدة.
    وكانت ترتدي اجمل واغلى ثيابها على الاطلاق.
    وقتها تمنت لو كانت تمتلك معطفا لتلبسه
    فوق طقمها الجميل,
    ولو كان معها شالها ليدفئها,
    فلقد كانت متجمدة من البرد.


    ومشت باقصى سرعة, حسب ما سمح لها حذاؤها
    ذي الكعب العالي.

    عندما وصلت الى موقف السرفيس,
    رات خطا طويلا من الناس
    ينتظرون على موقف السيارات.
    ابتسمت ابتسامة باهتة عندما اتخذت
    موقعها في اخر الصف,
    وتطوع الرجل الواقف قبلها في الخط
    وبلغها انه لم تاتي اي سيارة منذ اكثر من ساعة.
    وانتظرت بصبر وهي ترتجف كالريشة في مهب الريح.
    وطبعا في هذا الوقت كان تفكيرها منصبا على بيتها. وكانت قد فقدت
    الامل بعودتها في الوقت المناسب لتجهيز الطعام.
    وتمنت ان يعمد زوجها الى شراء طعام جاهز قبل
    ان تقفل المطاعم ابوابها عند الغروب, مع انه لا يحب الا ما تطبخه يداها.

    وكانت حزينة فهذا اول رمضان لا تستطيع تحضير الطعام
    المنتظر لعائلتها ...
    هنالك, قريبا من خط سرفيسها كان يوجد خط سرفيس اخر. ممتلئا سيارات تنتظر الركاب. وذهبت الى احد السائقين واتفقت معه ان يغير خط سيره
    ليوصلها الى منزلها على ان تدفع اجرته مضاعفة. فوافق.
    ولم تركب لوحدها بل نادت اربعة ركاب اخرين من اخر الخط,
    ممن اشفقت عليهم لتوصلهم في طريقها.
    وكملت عليها ان هذه السيارة كانت قديمة جدا, وتدفئتها معطلة,
    وتسرب الهواء البارد الى جسدها
    المجمد من البرد.

    واخيرا وصلت الى البيت بامان. وحاولت فتح الباب بالمفتاح.
    ولكنه سقط من بين اصابعها المجمدة. واحست بالانهيار.
    واذا بزوجها يفتح الباب ونظراته القلقة

    تحيطانها بكل الحب الذي راته في عينيه خلال فترة
    تعارفهما الاولى.

    واحست بالدفء المنبعث من بيتها الصغير يغمرها,
    فقد اعتنى حسام بتدفئته جيدا.

    وانبعثت روائح الطعام الشهي من المنزل, فاختلطت روائح
    اطاييب الطعام الشهية, . ورات دفتر وصفات الطعام خاصتها ملقى على
    طاولة المطبخ. وفهمت ان زوجها حسام تولى
    بنفسه امر تحضير الطعام مكانها.
    وتسرب هذا الدفء الجميل الى أوصالها بسرعة.
    وانهارت بين يدي زوجها المحب. فقد كان يومها قاسيا جدا,
    تحملته ولم تبك,
    الا لما غمرها شعور الحب والحنان والدفء والعطف والامان
    مع عائلتها الحبيبة.
    ولم يفهم احد لماذا بكت هكذا.
    ولم يفهموا احساسها وهي بردانة وحيدة مقطوعة
    عن التواصل مع عالمها الحبيب.
    وبعدها شعرت كم هما قريبان ومكملان لبعضهما بعضا.
    ولم تعد تحس بالرتابة والملل في علاقتهما الزوجية.
    وكلما دب اي خلاف بينهما تذكرت ذلك
    اليوم البارد في اول يوم من رمضان.
    فكانت تبادر على الفور لمصالحته فهي لم ولن تنسى.
    وبقي بالنسبة لها احسن زوج وصديق وحبيب
    وظل سندها وامانها
    حتى لما تقدم بهما العمر.

    وللان حتى بعد مرضها ووفاتها,
    لا يزال زوجها يتحدث عنها بكل خير.
    مذكرا اولاده واحفاده باهمية العطاء والوفاء الذي منحته له ولهم.
    فهي اعطت من قلبها ولم تحسسه يوما انه ادنى شانا منها.
    وكانت دائما معه وتدعمه في كل مشاريعه.
    حتى استطاع الوقوف على قدميه والتقدم في عمله.
    وامن لعائلته احلى بيت وسيارة, وعاشوا في بحبوحة مريحة.
    وكان لها نعم رفيق الدرب والمعين.

    وباذن الله اولاده لا ينسون هم ايضا عظيم
    عطاء ووفاء والدهم
    ومحبته للجميع.



    *****
    أجريت تعديلا بالقصّة أ.ريما،ستلاحظينه بالتّأكيد،لكن ما أوصيك به هو الاختصار و الإيجاز في التّبليغ.
    أخذت منك -مثلا- حادثة انتظارها سيارة أجرة للعودة إلى بيتها أكثر من ثمان جمل.هذا كثير،القارىء يملّ التّفاصيل الدّقيقة و أنت تجاوزتها إلى ما هو أدقّ.
    الأحداث مسلسلة بصورة ممتازة و هذا يدلّ على وضوح فكريّ لديك،و لكن أعود لمسألة الإغراق في التّفاصيل،هذا ما يعيب القصّة. ماعدا ذلك ربّما نوّهت إلى أسلوب الوعض و القليل من روح الحكايات التّقليديّة : سندرلاّ - بائعة الكبريت ...و النّهايات السّعيدة المشحونة بالعبر..هذا لا يفرز نصّا قويّا و مدهشا ريما.
    أنت تجتهدين و هذا كاف لتصنعي ما تريدين.
    و أنا على ثقة أنّك ستصلين.
    اقرئي كثيرا ريما في الملتقى و خارج الملتقى.و ابتعدي عن المقدّمات و الشّرح في الخاتمة.
    مودّتي.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      شكرا لك اخي وتعديلاتك في الاماكن الصحيحة والتي
      حيرتني صياغتها فعلا, اما التفصيل في ذلك اليوم, انا رايته مهما
      لانه اثر في علاقتهما وغيرها للافضل,
      اما المثاليات في قصصي فانا احتاجها فعلا, لانه يكفينا الما واذى في
      حياتنا الفعلية, لذلك لا اجد ضررا من ان نحلم قليلا في القصص.
      اما الشرح اعتقدت انه كان مهما ايضاح الفترة التي حدثت فيها قصتي,
      لان حلها كان سهلا لو كان معها الجوال.
      اما الخاتمة فانا شرحت لاني فعليا بحاجة للاستماع لنقدكم البناء
      حتى استطيع التحسين في قصصي القادمة.
      يسلموا اخي على الاهتمام والتعديل,
      وتقبل مودتي وفائق احترامي.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • جمال عمران
        رئيس ملتقى العامي
        • 30-06-2010
        • 5363

        #4
        الاستاذة ريما
        احمد الله اذ غيرت اخيرا عدسات نظارتى القديمة ..فاستطعت ان اقرأ دون الشعور ( بالزغللة والصداع والدوخة ) ..فعذرا عن تقصيرى السابق..
        ****
        جميلة قصتك سيدتى..تحمل الكثير مما يحتاجه المتلقى ..
        اننى اتعلم من الاستاذ فطومى..وهاهى قصتك تزيدنى علما بما اضافه سيادته..
        شكرا لك سيدتى وكونى هنا دائما ولا تتقاعسى ..
        اترك العنان لنزف قلمك ..ولسوف يستوى الكلم على عوده والقادم اروع..
        انا لمنتظرون..
        شكرا لك
        *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          اهلا وسهلا اخي, ولقد رقص قلبي فرحا, لما رايت اسمك كآخر رد على قصتي هذه, فهي تعني لي الكثير, وهي مهجورة كذلك في قسم المحاولات المنسية, وردك أعتز به جدا, وان شاء الله تلاحظوا التحسن في قصصي, وانا من صفاتي الصبر وعدم الياس ولا التخاذل, ولكن حاسوبي يعطيني مشاكل كبيرة, ولا استطيع العمل طويلا عليه ولذلك وجدت نفسي في القصص ق ق ج, لحين حل مشكلته ومشكلة انقطاع النت عندي, تحياتي اخي واحترامي, وسلامتك من الزوغان والدوخة واذا احببت ابعث لك قصصي الاخرى بخط اكبر واوضح لابداء رايك بها؟!!!.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          يعمل...
          X