الشّمسُ تُنسَجُ مِنْ فَم الشُّعراءِ
تطلّ علينا الذكرى الثالثة ،والسِّتون للنّكبة
بوجهها المُستكرَه ،ونحن نعاني سطوة الأعداء ،وسيفَ
الانقسام الذي نحاوِل أن نخرجه
من خاصرتنا،فهل يلتحمُ الجسدُ الفلسطينيّ الواحد
من جديد نحو أمل أكبر؛ أم سنتلاشى من جديد في مستنقع
التّمزق الأبدي؟
ولكن يبقى ما بين الماضي الجريح،والمستقبل الحالم
هذه الصرخات التي نريد أن نتطهّر بها مما صنعنا"...
الحبُّ أوفى في دمِ الشّهداءِ*والشمسُ تُنسَجُ مِنْ فمِ الشّعراءِ
والكونُ يحيا لا مكانَ لميّتٍ *بين الفضاء ِمُتوّجـاً بسـماء ِ
الفِكْرُ موجي،والخيالُ سحائبي *والحرفُ يُشـبِعُ جائـعَ الضّعفاء ِ
هجمَ الظّلام ُعلى روابي وقتنا *بدخـان ِ غبراء ٍ،وسيف ِمُرائي
ما مرّ فوق النّور إلا بعدما *دفنوا قميص الشّمس بالأشلاء ِ
فالجفنُ أعمى،والفؤادُ محطّمٌ *والرأس ُفي طاحونة الأدواء ِ
***
القدسُ ولّتْ من أضالع ِعاشق ٍ* باع الهوى في موطنِ الأهواء ِ
تخطو عزيزةُ أمّها في معـزِلٍ_*مِن دون أنْ تدري _بلا أسمـاء ِ
الحزنُ أوهى في الخُطَى أحلامها* تُغضي على الأجفان ِ بالأقذاء ِ
والوجهُ أصفرُ،والجدائلُ روضةٌ * بالـياسمين على جـدارِ فِناء ِ
حتّى إذا ضاع السّبيلُ بفِكْرها* كلّ الكلاب ِتسابقتْ لرداء ِ
فتنازعوا أطرافها الشـلاّءَ قـدْ *طعِموا الخناجرَ أشرف الأحشاء ِ
صَرَختْ فما غطّى الفضاء متّيمٌ *بســلاحه إلا صراخَ فـضاء ِ
***
صَرخَتْ،وأهلوها كثيرٌ جمعُهم* لكنّه جَسَــدٌ بلا أجزاء ِ
يمشون بالأكفان دون تحفّظ ٍ*لم تَـسر ِفيهم هِمّةُ الأحياء ِ
وتمخّضتْ ساعاتُهـم عنْ فُرقة*ٍ شوهاءَ هل تحيا بلا أصداء ِ؟
حَجريّةٌ تلك الوجوه كأنّها * هِبةُ الحديد ِ،وطَرْقةُ الحذّاء ِ
طابتْ لهم دنيا أضاعوا دينها *قَـنعوا برزق ٍ حطّ في الأنحاء ِ
واستوطنوا شِبراً يفيضُ خَراجُه*بـه قدّروا الأرزاقَ للأُجَـراء ِ
نقلوا إلينا السُّمَ في أسماعنا * أعصابنـا للآلة ِ الرقْطاءِ(1)
نخطو على خوف ٍكأنّ وراءنا* نيرانَ تِنـّين ٍ،وصـوت ََعُواء ِِ
وتقاسموا المِلحَ الذي نجري له * بين الرّبى ،والموجة الزّرقـاء ِ
وتضخّمتْ أحشاؤهـم من لحمنا* حتّى غدتْ مثلَ القباب لرائي
لا،ليس عنْ هذا يُـهبّ لنجْدة ٍ* تستجمع الأشـلاءَ في الأجواء ِ
***
هل ساءلوا عنْ أختهم مصلوبةً *في أعين الخُبثاء ِ،و الجُبناء ِ؟
في جُرْحها الأعمارُ تمضي في سُدىً * تستنظرُ الـفادي مِنَ الصحراء ِ
فلعلّ حمزةَ مِنْ وراء ِسحابة ٍ* يعلو بقوس ِالنّصر في الهيجاء ِ
ولعلّ عثماناً يجود برأسـه *في ثورة ِ الأنذال،والسُّفَهَاء ِ
مَنْ يا تُرى بالباب مِنْ زنزانتي*يأتي،فيـحملني إلى الأضـواء ِ
ويُعيدُ لي عُمْري،ومجدي،والصّبا*والعيشُ أرغدُ في حمى الآباء ِ
هذي جريمتهم على لحمي المُمزّ*ق ِماله أبداً سـبيل ُشـفاء ِ
سِتون عاماً،والجراحُ جداولٌ*والثّوبُ يفضحُ فِعْلةَ اللّقطاء ِ
***
كم جاهدوا لا سعي َخلفَ جُمانةٍ* لـكنْ على الأشلاء،والأشلاء ِ
قدْ أطعموا النارَ التي بزنادهم*مَليونَ قُـرْبانٍ مِنَ البُسطاء ِ
وتشاغلوا بالجاه ِيركضُ نحوهم*والصّولجانِ على الخُطى الشّلاّء ِ
***
سِتّون عاماً،ما تركنا في الدّجى*حتّى الإلهَ مكـوِّنَ الأشياء ِ
لُذنا إلى الدّين الرّشيد لعلّنا *نرتاحُ بـعدَ ضَلالة ِالأهواء ِ
حتّى إذا أرخى علينا سِتره*خرجتْ علينا عُصبةُ الجُهَلاءِ(2)
طالتْ أياديها لتسرقَ فِكْرَه*باسم التّقى،والأنفُس ِالخَضراء ِ
في كلّ يوم ٍمسجدٌ ظفِروا به * يبنونه مِنْ لُـقمةِ الفقراء ِ
لو كان يُـفدى فقرُنا بجَهَازهمْ*هل يغضبُ اللهُ على الأُمناء ِ؟
لا يرفعونَ به سوى رايـاتِهم*لا يُسمعون الـنّاس َغيرَ هُراء ِ
قَرؤوا على قبر الصلاة دعاءَهم*وتـشابكتْ أيـديهمُ لـعزاء ِ
إنّا جهِلنا الله َأرسل بالهُدى*من ألف ِعام ٍخاتَمَ البُشَراء ِ
الخيرُ معقودٌ على قَصْوائهِ*والرّحمةُ الكُبرى بكلّ سماء ِ
والـحِكمةُ الغرّاءُ شَهدُ لسانه*يـشفي بها مّنْ كان في البطْحَاء ِ
***
ما زال طعمُ الـنّار حول نواجِذي* هل يُطفئون النّـار في أحشـائي؟
هذي فلسطينٌ تنادي أهلها*عُـودوا إلى أحضانيَ الفيحاء ِ
لم يبقَ لي في العُمْر أنْ أحيا غداً *ما أحقرَ الدّنيا بلا أبنـاء!ِ
وعِدوا فؤادي أنْ تكونوا أمّةً *تَحني يدَ الإعصار ِ،والأرزاء ِ
إنّي أتاني هاتفٌ مسـتعبِرٌ *أنّ الـحياة قرينةُ العُقلاء ِ
السبت30/4/2011م
_______
(1)إشارة إلى الدّراجات النارية(الموتوسيكل: النعش الطائر) وغيرها من الآلات البخارية التي تعجّ بها شوارع قطاع غزة الضيقة التي لا تتسعُ لأقدام المارّة حيث تحمل إلينا الموت المفاجئ...
(2) إشارة إلى جماعات دينية ظلاميّة كقتلة المتضامن الإيطالي الشهيد :فيتوريو أريغوني
تعليق