النص:
لصٌّ، مخنث
[gdwl]
لم يكترث أنها لتاء التأنيث، فقد وجدها ثيابا فاخرة؛
ولأنها كانت فضفاضة على جـرمه الضئيل، حين ارتداها خلعته!!
[/gdwl] ولأنها كانت فضفاضة على جـرمه الضئيل، حين ارتداها خلعته!!
القراءة:
يُخطئ من يستسهل كتابة القصة القصيرة جدا؛ إنها الفن الصعب، ولابد لمبدعها من التسلح بأدوات لعل من أهمها اللغة الشاعرية المرهفة، والقدرة على إحكام الصياغة بما يضمن عدم تشتيت ذهن المتلقي، والمهارة في استخدام الضمائر، بالإضافة لضرورة إتقان اختيار العنوان بما يفيد فكرة النص، والاستفادة منه كجزءٍ أصيل في بنائه، ولعل من أهم ما ينبغي مراعاته في هذا الجنس الجديد أن يفهم كل من المبدع والمتلقي (الذي لا ينبغي النظر إليه كمجرد قارئ، وإنما كشريك للمبدع في النص) أنّ هذا النص يجب أن يوحي أكثر مما يسرد تفاصيل الحدث، ولهذا نجد بعض النصوص المتميزة تكتفي بعرض حدث عام يمكن النظر إليه كنموذج فارغ تاركة للمتلقى خلق أرواح شخوصه ومنحها الحياة والقدرة على الفعل فيصير النصُّ نموذجا مكتمل البناء على يد المتلقي (وهذا فيما أرى ما تعنيه نظرية التلقي لأدب ما بعد الحداثة، بعد أن انقضى زمن النقد والقراءة الذي كان يقف بأدوارنا كنقاد أو قُرّاء عند مرحلة القراءة، والحكم على المبدع من خلال نجاحه أو إخفاقه في تصوير ما أحسّ به أو أراد نقله من خبرات في قالب أدبي جميل).
كانت هذه رؤية عامة أحببت أن أجعلها مقدمة في القصة القصيرة جدا قبل أن أنتقل إلى قراءة تطبيقية لأحد النصوص (لصٌّ مخنث) للمبدعة / راحيل الأيسر؛ تلك الأديبة التي تتميز نصوصها برشاقة الصياغة والقدرة على صنع الدهشة؛ ولعل هذا النص القصير جدا الذي بين أيدينا هو خير شاهد على هذه الحقيقة إذا ما تأملنا الكيفية التي اتبعتها المبدعة في بناء هذا النص القصصي القصير جدا.
(1) يبدأ النص بالعنوان (العتبة الأولى للنص) وهو هنا مكون من كلمتين اثنتين (لصٌّ، مخنث) تعمَّدت المبدعة أن تتخللهما فاصلة ربما لجذب انتباه القارئ نحو سمتين أساسيتين للشخصية المحورية في النص، وهما في الحقيقة صفتان شديدتا الأهمية في بناء هذا النص كما سنرى، بل إنني لا أكون مجاوزًا للحقيقة إذا قلت (بالإضافة لكونهما يعنونان النص) إنهما يمثلان اللبنة الأساسية في بنائه (وهي تقنية أراها ناجعة في بناء القصة القصيرة جدا بما عُرف عنها من حاجة للتقتير في استخدام المفردات).
(2) ننتقل الآن إلى المتن (جسد النص) مُحملين بما اختزنه العنوان داخلنا من فكرة عن الشخصية التي يتمحور حولها النص لنُفاجأ بجملة افتتاحية توحي ولا تقول:
"لم يكترث أنها لتاء التأنيث"؛
فماهي تلك التي تخص الأنثى ولم يكترث لها؟ لنجد الإجابة حاضرة بقوة في الجملة الثانية:
"فقد وجدها ثيابا فاخرة"
هل بدأت الصورة تتضح بعض الشي؟
أعتقد ذلك؛ فنحن أمام "لص، مخنث" كما حدّد العنوان، وهو عندما وقعت عيناه على ملابس نسائية لم يكترث لكونها لا تناسب نوعه الذكوري.
فإذا انتقلنا للجملة الثالثة من النص:
"ولأنها كانت فضفاضة على جُرمه الضئيل"،
لوجدنا أنفسنا أمام جملة اعتراضية تمكنت ببراعة من وضعنا فيما يمكن اعتباره عقدة القصة، بل ووضعتنا أمام أسئلة جوهرية حول ماهية الجرم الذي ارتكبته الشخصية؟، وحول ضآلة هذا الجرم للدرجة التي جعلت الملابس النسائية التي ارتداها اللص تبدو فضفاضة على هذا الجرم، وهما سؤالان لن نتمكن من فضّ قفليهما قبل أن تنضم لنا الجملة الخاتمة للنص:
"حين ارتداها خلعته!!"
وهي جملة (فوق جمال بنائها الذي اعتمد المفارقة بين "ارتدى" و"خلع"، وهو ما تقتضيه قفلة هذا النوع من النصوص) جاءت كطلقة كاشفة؛ إذا انتبهنا إلى أن الفعل (ارتداها) كان للملابس النسائية بينما الفعل (خلعته) لابد أن يكون عائدًا إلى زوجة هذا اللص المخنث بعد أن قرّرت – احتقارا له – ألا تستمر حياتها الزوجية معه؛ إذًا فلابد أن يكون هذا الشخص قد ارتكب جرمًا تافهًا ربما لا يمكننا تحديده بدقة في مثل هذه النصوص القصيرة جدا حيث يكتفي المبدع بالإشارة للأحداث دون الخوض في تفاصيلها تاركًا للقارئ فرصة إعادة إنتاج النص أثناء عملية التلقي كما أشرتُ في المقدمة (وهي عملية لا تخلو من متعة تعادل تلك المتعة التي يكابدها المبدع الأصلي ذاته في شراكة محببة بينهما، وهو في الوقت ذاته ما نادت به حركة ما بعد الحداثة في الأدب التي كانت القصة القصيرة جدا إحدى ثمارها)، ولكي تكون قراءتي للنص أكثر تطبيقية أستطيع تصّور أنّ الزوجة اكتشفت أن زوجها سرق بعضًا من ثيابها (أو ثياب غيرها) ليتمكن من التخفّى في زيّ امرأة مما يتيح له حضور حفل نسائي فيتمكن من الفرجة على ما يحدث من رقص وعري وغناء تسمح النسوة لأنفسهن بممارسته في جو نسائي خالص مما أسقطه من نظرها بعدما اكتشفت قلة أمانته (لص) وعدم احترامه لرجولته (مخنث)، وهو - فضلا عن ذلك - جرمٌ تافه ضئيل يدل على دناءة نفس استحق مرتكبه قرار زوجته بخلعه.
كانت هذه رؤية عامة أحببت أن أجعلها مقدمة في القصة القصيرة جدا قبل أن أنتقل إلى قراءة تطبيقية لأحد النصوص (لصٌّ مخنث) للمبدعة / راحيل الأيسر؛ تلك الأديبة التي تتميز نصوصها برشاقة الصياغة والقدرة على صنع الدهشة؛ ولعل هذا النص القصير جدا الذي بين أيدينا هو خير شاهد على هذه الحقيقة إذا ما تأملنا الكيفية التي اتبعتها المبدعة في بناء هذا النص القصصي القصير جدا.
(1) يبدأ النص بالعنوان (العتبة الأولى للنص) وهو هنا مكون من كلمتين اثنتين (لصٌّ، مخنث) تعمَّدت المبدعة أن تتخللهما فاصلة ربما لجذب انتباه القارئ نحو سمتين أساسيتين للشخصية المحورية في النص، وهما في الحقيقة صفتان شديدتا الأهمية في بناء هذا النص كما سنرى، بل إنني لا أكون مجاوزًا للحقيقة إذا قلت (بالإضافة لكونهما يعنونان النص) إنهما يمثلان اللبنة الأساسية في بنائه (وهي تقنية أراها ناجعة في بناء القصة القصيرة جدا بما عُرف عنها من حاجة للتقتير في استخدام المفردات).
(2) ننتقل الآن إلى المتن (جسد النص) مُحملين بما اختزنه العنوان داخلنا من فكرة عن الشخصية التي يتمحور حولها النص لنُفاجأ بجملة افتتاحية توحي ولا تقول:
"لم يكترث أنها لتاء التأنيث"؛
فماهي تلك التي تخص الأنثى ولم يكترث لها؟ لنجد الإجابة حاضرة بقوة في الجملة الثانية:
"فقد وجدها ثيابا فاخرة"
هل بدأت الصورة تتضح بعض الشي؟
أعتقد ذلك؛ فنحن أمام "لص، مخنث" كما حدّد العنوان، وهو عندما وقعت عيناه على ملابس نسائية لم يكترث لكونها لا تناسب نوعه الذكوري.
فإذا انتقلنا للجملة الثالثة من النص:
"ولأنها كانت فضفاضة على جُرمه الضئيل"،
لوجدنا أنفسنا أمام جملة اعتراضية تمكنت ببراعة من وضعنا فيما يمكن اعتباره عقدة القصة، بل ووضعتنا أمام أسئلة جوهرية حول ماهية الجرم الذي ارتكبته الشخصية؟، وحول ضآلة هذا الجرم للدرجة التي جعلت الملابس النسائية التي ارتداها اللص تبدو فضفاضة على هذا الجرم، وهما سؤالان لن نتمكن من فضّ قفليهما قبل أن تنضم لنا الجملة الخاتمة للنص:
"حين ارتداها خلعته!!"
وهي جملة (فوق جمال بنائها الذي اعتمد المفارقة بين "ارتدى" و"خلع"، وهو ما تقتضيه قفلة هذا النوع من النصوص) جاءت كطلقة كاشفة؛ إذا انتبهنا إلى أن الفعل (ارتداها) كان للملابس النسائية بينما الفعل (خلعته) لابد أن يكون عائدًا إلى زوجة هذا اللص المخنث بعد أن قرّرت – احتقارا له – ألا تستمر حياتها الزوجية معه؛ إذًا فلابد أن يكون هذا الشخص قد ارتكب جرمًا تافهًا ربما لا يمكننا تحديده بدقة في مثل هذه النصوص القصيرة جدا حيث يكتفي المبدع بالإشارة للأحداث دون الخوض في تفاصيلها تاركًا للقارئ فرصة إعادة إنتاج النص أثناء عملية التلقي كما أشرتُ في المقدمة (وهي عملية لا تخلو من متعة تعادل تلك المتعة التي يكابدها المبدع الأصلي ذاته في شراكة محببة بينهما، وهو في الوقت ذاته ما نادت به حركة ما بعد الحداثة في الأدب التي كانت القصة القصيرة جدا إحدى ثمارها)، ولكي تكون قراءتي للنص أكثر تطبيقية أستطيع تصّور أنّ الزوجة اكتشفت أن زوجها سرق بعضًا من ثيابها (أو ثياب غيرها) ليتمكن من التخفّى في زيّ امرأة مما يتيح له حضور حفل نسائي فيتمكن من الفرجة على ما يحدث من رقص وعري وغناء تسمح النسوة لأنفسهن بممارسته في جو نسائي خالص مما أسقطه من نظرها بعدما اكتشفت قلة أمانته (لص) وعدم احترامه لرجولته (مخنث)، وهو - فضلا عن ذلك - جرمٌ تافه ضئيل يدل على دناءة نفس استحق مرتكبه قرار زوجته بخلعه.
تعليق