قصيدة وقراءة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مختار عوض
    شاعر وقاص
    • 12-05-2010
    • 2175

    قصيدة وقراءة

    قصيدة وقراءة



    القصيدة لي،
    والقراءة لناقد كريم فضّل عدم ذكر اسمه لأسباب تخصّه..
    أضعهما هنا للفائدة..
    تقديري.

  • مختار عوض
    شاعر وقاص
    • 12-05-2010
    • 2175

    #2
    القصيدة:

    لا العاديةُ، ولا المُوريَةُ، ولا المُغِـيرة!!


    (1)

    قصيدتي أَسْرَجْتُها بلعـنةِ الغـباءْ
    ففرّ من صهيلِها الغـناءْ!!

    لَكَـزْتُها (للعَدْوِ) لكزتينْ
    فما عَدَتْ إلا لخُطوتينْ
    ثمّ انزوتْ،
    واسّاقطتْ؛
    و(الضَبْحُ) في فؤادها لم يطمئنْ!!

    (2)

    وإذ جعلتُ سرجَها جميعَ ما بنيتُ في الهواءْ
    تَسَلّحَتْ بالمكر والدّهاءْ!!

    لَكَزْتُها (للقدحِ) لَكْزَةً مخاتلهْ
    فاستنكرتْ، واستوضحتني سائله:
    ماذا أردْتْ؟
    وازّاوَرَتْ؛
    لم (تُورِ) غيرَ لافح الشجنْ!!

    (3)

    وعندما أَسْرَجْتُ (صُبْحَها) بحُرقةِ البُكاءْ
    تسرّبتْ من عينِها جدائلُ الدّماءْ!!

    لَـكَزْتُها (لكي تُغِـيرَ) لكزةً مفاجئهْ
    فلم تُغِـرْ على مضاربِ القبيلةِ المناوئهْ،
    بل أَجْفَلَتْ
    واثّاقَلَتْ؛
    ثم ارتَمَتْ تُكابدُ الوهنْ!!

    تعليق

    • مختار عوض
      شاعر وقاص
      • 12-05-2010
      • 2175

      #3
      القراءة:



      من خلال الاتكاء على النص القرآني نجد الشاعر – على مستوى البناء البصري - قد قسّم قصيدته إلى ثلاثة مقاطع متزنة ومتساوية في عدد سطورها، كما نجده قد حاول الاحتفاظ بنفس الجو الموسيقي في تلك المقاطع فألزم نفسه (رغم أنّ القصيدة تفعيلية) بالحفاظ على نسق تكرار القوافي وتواليها في كل المقاطع (وإن كان قد تعمّد فيما يبدو الخروج على النمطية والتكرار في كل من السطرين الثالث والرابع من كل مقطع)، فإذا انتقلنا إلى البناء الدرامي للنص (إذا صحّ التعبير) نجد الشاعر قد التزم أيضا فعلين بعينيهما يبدأ بأحدهما ("أَسْرَجَ" وما يُشتق منه) كل مقطع، ويلجأ للثاني (لَكَزَ) في بداية السطر الثالث من كلٍّ من هذه المقاطع، هذا غير اعتماده على عدة أفعالٍ (سلبيةٍ) من مزيد السداسي وكلها توحي بالتباطؤ والتدرج (اسّاقطت /ازّاورت /اثّاقلت) مما يدلُّ بقوة على سيطرة حالة شديدة الخصوصية من الإحساس بالفشل أو اليأس على الشاعر لحظة الكتابة أظنها هي نفسها التي ألجأته إلى التناص القرآني مع الآيات الثلاث الأولى من سورة "العاديات"، وهي كما نلاحظ آيات تتميز بالقصر والتوازن والتأكيد على شرف الخيل والفروسية، بل نلاحظ أيضا أنّ الشاعر ألزم نفسه بالحفاظ على تقنية البناء في مقاطع القصيدة دون إخلال (أو شبهة إخلال)، فنجده في السطرين الأولين من كل مقطع يعمد لسرجٍ بعينه يختاره رمزا خاصا بهذا المقطع (لعنة الغباء/البناء في الهواء/حرقة البكاء)، ثم يستخدم - بإصرار - في بدء السطر الثالث من كل مقطع الفعل (لَكَزَ) ليبين أنه في كل حالاته كان مجتهدا في حرصه على النجاح ومحاولة بلوغ ما خطط (أو سعى) له عن طريق ما أعدّ ومهد له من خلال الفعل (أسرج) في إشارة واضحة تدفع عنه تهمة الكسل والخمول، وأنه حاول - قدر طاقاته وإمكاناته - أن يأخذ بالأسباب في كل مرة (أو مرحلة من المراحل التي تُصوّرها القصيدة)، ومع ذلك فإنّ نهايات المقاطع أبت - دائمًا - إلا أن تفاجئنا بإخفاقات متتالية عبّرت عن حالات الانهزام القدري المتكررة، وهو ما يجعلنا نبحث عن قدرة رمز الخيل على الوفاء بالمطلوب من جهة، وعن أهمية اللجوء لهذا التناص (الذي يركّز على قدرتها على العدو والإيراء والإغارة) من جهة أخرى، ومن ثمّ محاولة الإجابة عن سؤال يبدو شديد الأهمية إذا كنّا جادين في اختراق هذا النص: "ماذا أرادت القصيدة أن تقول؟" أو بصياغة أخرى: "عمّ تحدث الشاعر في قصيدته؟"
      وللإجابة أتصوّر أن علينا أن نعود للقصيدة مقْطعًا مقْطعًا في محاولة متأنية للمّ شعث ما أمكننا تجليته من قبل:

      (1) استهل الشاعر المقطع الأول بلفظة (قصيدتي)، ولكنه لم يُضِعْ ثانية واحدة من الوقت قبل أن يُلبسها روح فرس أعدّ له سَرْجًا ليس الغباء فحسب وإنما (لعنة الغباء)، أؤكد على ذلك لما اكتسبته أهمية السرج بعد إضافة (اللعنة) إلى (الغباء) وقدرة هذا المصطلح (إن جاز لي وصفه بذلك) على وسم صاحبه أو إدانته وليس مجرد الإشارة لحالة عارضة، كما نلاحظ أن المقطع الأول (بنوع سرجه، وبكيفية اللكز فيه، وبالهدف من ذلك اللكز) قد حاول وضعنا في لوحة تعبّر عن السّعْي الحثيث أو إعداد العدة والإمكانات القوية التي يحتاجها الإنسان في بداية (أو أول) كل طريق يفكّر في خوضه بحثًا عن النجاح؛ فهل وُفّق الشاعر في اختيار الفرس كرمز؟، وهل نجح في استحضار الآية "والعاديات ضبحا" كتناص؟

      (2) فإذا انتقلنا للمقطع الثاني وجدنا الشاعر قد أعدّ سرجًا جديدًا قوامه الآمال العريضة في الحياة (التي لا أظن أن يعيبها أن تكون ككلّ الآمال قد بُنيت في الهواء)، وكأنّه قد اعتزم بدء تحقيقها، فبدأ التفكير في تنفيذها مما استلزم بدء العمل والكدح (والقدح أيضا)، لكنه سرعان ما يُفاجأ بالمعوقات المتمثلة في مكر ودهاء فرسه؛ بل وتنكّرها له، مما أوصل في نهاية المقطع إلى فشل هذه الجهود وموت الآمال بعدما لم يتحصّل من ضبح فرسه إلا على (لوافح الشجن)؛ فهل نجح الشاعر هنا أيضا في الرمز بالخيل؟، وهل وُفّق في التناص مع الآية الكريمة (فالموريات قدحا)؟

      (3) حتّى إذا وصلنا مع الشاعر لمقطوعته الأخيرة وجدناه في حالة من الحزن (وربما الضعف) مما لم يمكّنه من إعداد سرج غير (حرقة البكاء)؛ بل إنه لم يفكّر في سرج حصانه هذه المرة، وإنما اكتفى بسرج الصُبح في إشارة قوية إلى أن وقت الصبح الذي عُرف عند أجداده بوقت الإغارة والهجوم على القبائل المعادية بُغية النصر وجلب الغنائم لم يعد يمثّل له شيئا من ذلك، وإنما صار يمثل اجترار الحسرة على ما لاقاه من فشل لينتهي ذلك المقطع وتنتهي معه القصيدة على لوحة تعبّر عن الهزيمة والندم وتجرّع الحسرة من مرأى الفرس التي عبّرت عن كلّ إمكاناته على مدى القصيدة وقد (ارتمت تكابد الوهن)؛ فهل نجح الشاعر في هذا المقطع في توظيف الرمز؟ وهل حالفه التوفيق في التناص مع الآية الثالثة من سورة العاديات (فالمغيرات صبحا)؟

      كان ما مضى رحلة لازمة قبل أن نعود لسؤالينا السابقين:
      ماذا أرادت القصيدة أن تقول؟
      وعمّ تحدث الشاعر في قصيدته؟
      إنّهما سؤالان يصرّان دائما على مواجهتنا، فنجدنا مرغمون على التفاعل معهما كلما تعرّضنا لقراءة أحد نصوص الشعر الحديث التي اختار أصحابها إسدال بعض الستائر الغامقة على واجهتها في محاولة منهم لخلق لغة أخرى للشعر، وتقنيات جديدة لكتابته، أو في محاولة للتفرّد في التعبير عن ذواتهم، ورغبة في استدعاء قراءات متعددة للقصيدة بتكرار القراءة وتغيّر المتلقين مما يمنح النص خصوبة وافرة وبكارة متجددة وقدرة على البقاء، بل إن هؤلاء المبدعين يرون في ذلك حلمًا مشروعا في الوقت الذي يصرّ بعض النقاد على وأد ذلك الحلم تحت دعوى أن هذا الغموض (بدرجات متفاوتة) من شأنه خلق فوضى القراءات المتعددة غير المتقاربة أو المنتظمة في خيط واحد (أو خيوط متقاربة)، بل ويحذّرون مما قد ينتج عن الاشتغال بالغموض من ولوج بعض المدّعين دون موهبة إلى حظيرة الشعر بكتاباتهم العشوائية المتخبطة تحت زعم الغموض أيضًا.

      فهل إلى هذا الحد لا يمكن للناقد (والقارئ المتخصص) أن يميز الخبيث من الطيب؟ هذا هو - برأيي - السؤال الأهم، فإذا كنا نتحدث عن القصيدة التي في أيدينا كمثال فإنني أتصوّر أن القراءات - وإن اختلفت - لن تتسع دائرة اختلافاتها، لأن الأمر - وإن بدا صعبا - ليس مستحيلا على الإطلاق، فبإمكان ناقدٍ (أو متلقٍ واعٍ) هنا أن يرى في الفرس (بعد ما أسلفنا من قراءة) دالاً لـ (هِمّة الشاعر) التي قصّرت عن بلوغ آماله في الحياة أو الشعر أو الحب أو في نجاح الأبناء (وكل ماشابه ذلك مما لا يعوق - عدم تحديده - استمتاعنا بالقصيدة ذاتها كعمل طازج داعب فكرنا وعقلنا وروحنا)، وبإمكان آخر أن يرى في الفَرَسِ دالاً للحياة ذاتها بما تمثّله فصولُها من معوِّقات، بينما قد يرى ثالثٌ شيئًا له صلة بما سبق دون أن نتوقع من صاحب فكرٍ واجتهادٍ أن يفاجئنا بقراءة لا تمت من قريبٍ أو بعيدٍ لما حاولنا استنتاجه من خلال هذه القراءة التي لا تدّعي الكمال بقدر ما تدّعي الإخلاص للشعر.



      تعليق

      • الهويمل أبو فهد
        مستشار أدبي
        • 22-07-2011
        • 1475

        #4
        الشاعر المبدع مختار عوض، قصيدة معبرة جميلة وقد حظيت بقراءة معمقة نافذة، وأحب أن أضيف "غبائي" إلى "لعنة غباء" سرجها وإلى نفاذ قراءتها "المجهولة".

        فإضافة إلى تناصها القرآني، سمعت فيها أيضا صدى معلقة عنترة:

        (2)
        وإذ جعلتُ سرجَها جميعَ ما بنيتُ في الهواءْ
        تَسَلّحَتْ بالمكر والدّهاءْ!!

        لَكَزْتُها (للقدحِ) لَكْزَةً مخاتلهْ
        فاستنكرتْ، واستوضحتني سائله:
        ماذا أردْتْ؟
        وازّاوَرَتْ؛
        لم (تُورِ) غيرَ لافح الشجنْ!!

        فازورّ من وقع القنا بلبانه ......... وشكا إليّ بعبرة وتحمحمِ

        لو كان يدري ماالمحاورة اشتكى ...ولكان لو عرف الكلام مكلّمي

        يدعون عنتر والرماح كأنها .......أشطان بئر في لبان الأدهم

        ولا شك أن الحفر فيها بوصفها "طرسا" سيكشف الكثير مما يخفيه السطح


        تحياتي لك مبدعا وللقراءة الناقدة السابقة المعمقة

        تعليق

        يعمل...
        X