(أن تصدق أو لا تصدق فهذا من شأنك لكن فقط لاتستغرب مما سوف أحكيه لأنها الحقيقة فقد حدثت لى شخصيا وأنا أحد الناجين)
*******
فتحت دكانى وبدأت بمباشرة عملى المعتاد وبعد برهة جاء بائع الجرائد فاشتريت الجريدة ووضعتها جانبا ثم استئنفت عملى من جديد وبعد مضى فترة من العمل قررت أن أخذ قسطا من الراحة فأخذت الجريدة لقراءتها وقمت بالتقليب فى صفحاتها وقراءة العناوين و الأخبار الى أن استوقفنى خبر هام وهو بدء ظهور مرض (الطاعون) ووقفت كثيرا عند هذا الخبر لأنه وصفه بالوباء الأسود الذى اجتاح البلاد قبل ذلك وقتل الكثير وما فعله ذلك الوباء فى جميع انحاء العالم لكن و برغم ذلك قررت أن أستأنف عملى من جديد وقد أنسانى العمل ذلك الخبر و ذلك المرض
وبعد مضى فترة ليست بالطويلة- قضتها أنا و اهل القرية دون ان نعمل حساب لهذا المرض – ظهرت اولى حالات الاصابة بهذا المرض ولم تقف المصيبة عند هذا الحد بل بدأ هذا المرض
فى الانتشار حتى عاشت القرية فى جحيم كل ينام و لا يدرى أيصحو بعدها أم لا واذا استيقظ هل يستيقظ مصابا بالمرض أم لا وهكذا عاشت القرية كلها فى جحيم تام وغطاها التشاؤم حتى كسا وجوه نساءها ورجالها
********
وما ان اسيقظت حتى أمرت زوجتى أن تجهز كل حاجياتنا لأننى تأكدت من هذه الرسائل فنفذت ما أمرتها به بتردد كبير وكأنها لاتريد أن تصدق ما يحدث ولم يكن منى الا أن خرجت من منزلى وأبلغت كل رجال القرية فتجاهلونى ولم يصدقنى أحد وقال لى أغلبهم (ياعم احنا فى ايه و لا فى ايه؟ ) وبذلك لم يستمع أحد الىّ من أهالى القرية فذهبت الى منزلى وقمت بتجهيز كل الأشياء والاحتياجات ونقلتها الى عربتى التى تجرها احدى البعير (الكارو) وخرجت بعد ذلك من القرية- وأهلها يسخرون منى – الى الجبل وبدأت فى الصعود للجبل فكانت المفاجاة فأنا لم أكن وحدى بل هناك العشرات من الرجال و زوجاتهم وما ان رأونى حتى أسرعوا الىّ ليسالونى عن الذى أتى بى هذا الجبل فأخبرتهم بقصتى – متوقعا انا وزوجتى التى لم تكن راضية من اول الأمر – أن يسخروا منا كما فعل أهل قريتى لكن خب ظننا فهم أيضا حدث معهم مثلما حدث لىّ ثم ساعدونى على انزال حاجياتى وادخلوها الى أحد الكهوف فى بطن الجبل وبعد ان تم الأمر على أكمل وجه أخبرونى أن هذا اليوم كان من المقرر فيه أن يتركوا الجبل ويعودوا الى قراهم ومادام قد أتى اليهم زائر جديد وهو انا فعليهم أن ينتظروا وأنا معهم ثلاث سنوات أخرى ثم أخبرونى عن مهنتى فأخبرتهم وما ان عرفوها حتى قال أحدهم (لقد اكتملت جميع مظاهر الحياة) فاستغربت من هذه الجملة وحين سألتهم أخبرونى أنهم هم أيضا من أهل الصناعات ولم يكن ينقصهم الا مهنتى ليتم انارة كهوفهم
أمام هذه الوقائع والأحداث بدأت زوجتى فى الاقتناع أما أنا فقد اقتنعت كليا بما ألت اليه الأمور
*******
وبعد تجهيز كل شئ نزلوا من الجبل وذهب كل منهم الى قريته وقد تبدل شعورهم من فرح بالعودة الى قلق منها حتى ان بعضهم فكر أن يرجع مرة أخرى الى الجبل لكنهم برغم ذلك قرروا أن يواجهوا أهل قريتهم وليكن ما يكون!
*********
*******
تعليق