المدينة المختارة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد نبيل
    عضو الملتقى
    • 23-01-2009
    • 57

    المدينة المختارة

    (أن تصدق أو لا تصدق فهذا من شأنك لكن فقط لاتستغرب مما سوف أحكيه لأنها الحقيقة فقد حدثت لى شخصيا وأنا أحد الناجين)
    *******
    ذهبت الى دكانى البسيط كعادتى للعمل فى ببيع المصابيح حتى أضئ قريته فانا الوحيد الذى أعمل بهذه المهنة فى القرية الصغيرة و النائية التى أغفلتها الحكومة و كأنها لاتوجد
    فتحت دكانى وبدأت بمباشرة عملى المعتاد وبعد برهة جاء بائع الجرائد فاشتريت الجريدة ووضعتها جانبا ثم استئنفت عملى من جديد وبعد مضى فترة من العمل قررت أن أخذ قسطا من الراحة فأخذت الجريدة لقراءتها وقمت بالتقليب فى صفحاتها وقراءة العناوين و الأخبار الى أن استوقفنى خبر هام وهو بدء ظهور مرض (الطاعون) ووقفت كثيرا عند هذا الخبر لأنه وصفه بالوباء الأسود الذى اجتاح البلاد قبل ذلك وقتل الكثير وما فعله ذلك الوباء فى جميع انحاء العالم لكن و برغم ذلك قررت أن أستأنف عملى من جديد وقد أنسانى العمل ذلك الخبر و ذلك المرض
    وبعد مضى فترة ليست بالطويلة- قضتها أنا و اهل القرية دون ان نعمل حساب لهذا المرض – ظهرت اولى حالات الاصابة بهذا المرض ولم تقف المصيبة عند هذا الحد بل بدأ هذا المرض
    فى الانتشار حتى عاشت القرية فى جحيم كل ينام و لا يدرى أيصحو بعدها أم لا واذا استيقظ هل يستيقظ مصابا بالمرض أم لا وهكذا عاشت القرية كلها فى جحيم تام وغطاها التشاؤم حتى كسا وجوه نساءها ورجالها

    ********
    أثناء نومى فى أحد الليالى استيقظت مذعورا خائفا أتصبب عرقا فهرعت زوجتى الىّ لتعرف ماذا حدث ولتطمئن علىّ وحين سألتنى أرأيت كابوسا أم لا كان ردى أننى لاأدرى أكابوس هذا الذى رأيته أم رسالة موجهة لى فسألتنى أن أقص عليها ما رأيته فى منامى وبعد فترة قصيرة من التردد قررت أن أحكى لها لكن شرط ألا تبوح لأى أحد بما سوف أقوله وبعد أن وعدتنى وتأكد من صدقها أخبرتها بأنى رأيت ذلك الجبل الذى يقبع خلف القرية وسمعت هاتفا يقول لى ويأمرنى بأن أذهب اليه وأقيم فيه لمدة ثلاث سنوات فان لم يأت أحد أرجع الى قريتى أما اذا جاء أحد بعدى فلأنتظر ثلاث سنوات أخرى من تاريخ مجئ هذا الشخص وأن أخبر أهل قريتى بذلك فمن أراد أن يذهب معى فليذهب ومن يأبى فله ما أختاره وبعد أن أنهيت كلامى تعجبت زوجتى ولم تجد هى الأخرى تفسيرا لما رأيت فاقترحت علىّ أن أنتظر لليوم التالى فانتظرت ولم اخبر أحد وفى هذا اليوم جاءتنى هذه الرسالة لكن هذه المرة بشئ مختلف حيث أمرتنى بأن أحضر زوجتى معى وأن أحمل عدتى و أدواتى التى استعملها فى صناعتى البسيطة!
    وما ان اسيقظت حتى أمرت زوجتى أن تجهز كل حاجياتنا لأننى تأكدت من هذه الرسائل فنفذت ما أمرتها به بتردد كبير وكأنها لاتريد أن تصدق ما يحدث ولم يكن منى الا أن خرجت من منزلى وأبلغت كل رجال القرية فتجاهلونى ولم يصدقنى أحد وقال لى أغلبهم (ياعم احنا فى ايه و لا فى ايه؟ ) وبذلك لم يستمع أحد الىّ من أهالى القرية فذهبت الى منزلى وقمت بتجهيز كل الأشياء والاحتياجات ونقلتها الى عربتى التى تجرها احدى البعير (الكارو) وخرجت بعد ذلك من القرية- وأهلها يسخرون منى – الى الجبل وبدأت فى الصعود للجبل فكانت المفاجاة فأنا لم أكن وحدى بل هناك العشرات من الرجال و زوجاتهم وما ان رأونى حتى أسرعوا الىّ ليسالونى عن الذى أتى بى هذا الجبل فأخبرتهم بقصتى – متوقعا انا وزوجتى التى لم تكن راضية من اول الأمر – أن يسخروا منا كما فعل أهل قريتى لكن خب ظننا فهم أيضا حدث معهم مثلما حدث لىّ ثم ساعدونى على انزال حاجياتى وادخلوها الى أحد الكهوف فى بطن الجبل وبعد ان تم الأمر على أكمل وجه أخبرونى أن هذا اليوم كان من المقرر فيه أن يتركوا الجبل ويعودوا الى قراهم ومادام قد أتى اليهم زائر جديد وهو انا فعليهم أن ينتظروا وأنا معهم ثلاث سنوات أخرى ثم أخبرونى عن مهنتى فأخبرتهم وما ان عرفوها حتى قال أحدهم (لقد اكتملت جميع مظاهر الحياة) فاستغربت من هذه الجملة وحين سألتهم أخبرونى أنهم هم أيضا من أهل الصناعات ولم يكن ينقصهم الا مهنتى ليتم انارة كهوفهم
    أمام هذه الوقائع والأحداث بدأت زوجتى فى الاقتناع أما أنا فقد اقتنعت كليا بما ألت اليه الأمور

    *******
    مضت الأيام تلو الأخرى والشهور تلو الشهور وبدأت الحياة تدب فى هذا الجبل حتى أصبح مدينة تشبه خلية النخل فقد اتسمت الحياة بالتعاون والتكامل حيث تقوم الزوجات فى الصباح الباكر بملئ المياه من البئر الموجود فى الجبل والذى كان يمتلئ كلما هطل المطر وبعد ذلك يقومون بأعمالهم التى تشبه الأعمال المنزلية التى تعودوا ان يقوموا بها قبل أن يغادروا الى هذا الجبل بالاضافة الى رعاية الأبناء الذين كتب عليهم القدر أن يوجدوا فى مثل هذه البيئة اما الأزواج فكانوا يتعاونون من أجل توفير الغذاء والقوت اليومى من خلال اصطياد الحيوانات كل يوم وان تلف أى شئ يقوم المتخصص باصلاحه فأصبحت حياتهم فى هذا الجبل تشبه حياتهم السابقة ان لم تكن أفضل حتى جاء اليوم المشهود وهو أخر يوم من الثلاث سنوات وفى هذا اليوم لم يغمض للجميع جفن وجلسوا جميعا ف انتظار من سيأتى وهل سياتى- فيستمروا لمدة ثلاث سنوات أخرى -أم لا-فيعودوا من حيث أتوا – وبالفعل تحقق حلمهم وانتهى اليوم دون مجئ أى أحد وبذلك تأكدوا أن دليل عودتهم قد ظهر اليهم وعانق كل رجل ابنه وقاموا بتجهيز كل ما هم فى حاجة اليه ليعودوا الى أماكنهم التى جاءوا منهم
    وبعد تجهيز كل شئ نزلوا من الجبل وذهب كل منهم الى قريته وقد تبدل شعورهم من فرح بالعودة الى قلق منها حتى ان بعضهم فكر أن يرجع مرة أخرى الى الجبل لكنهم برغم ذلك قرروا أن يواجهوا أهل قريتهم وليكن ما يكون!
    *********
    أما انا فبرغم قلقى قررت أن أمضى فى طريقى وما ان وصلت قريتى ودخلتها حتى تعجبت كل العجب فهذه القرية التى كانت مليئة بالبشر هى خاوية الأن على عروشها لايوجد فيها ما يدل على الحياة أبدا فنظرت اليّ زوجتى وهى حاملة طفلنا وبادلتها أيضا نظرات الدهشة وسألتنى عما يجرى وماذا يجب ان نفعل فسكت برهة وتذكرت أخر حديت جرى بينى وبين سكان الجبل وتذكرت عنوا أقرب قرية التى لاتبعد الا بضع الأمتار القليلة فذهبت اليها فلم أجد سوى الذى كان معى فى الجبل وهكذا الى اخر القرى فقد كانت كلها خاوية ليس فيها أحد سوى من كانوا معى فى الجبل وبذلك تجمعنا مرة أخرى وتناقشنا فيما يجب فعله وهنا اقترحت ان ننشئ مدينتنا الجديدة فى ذلك الجبل الذى جئنا منه والذى أصبح ملجأنا الوحيد
    *******
    أمام هذا الخواء العظيم والسكون الرهيب الممتد أمامنا قررن ان نعود الى المكان الذى جئنا منه و أصبح مدينتنا التى اختارها لنا القدر !!!!
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    جميلة أحلام اليقظة
    أو تلك الأفكار التى نتمنى لو تحققت و لكن ( دون طاعون الله يخليك )
    كان من الممكن أن تضفي على فكرتك شيئا من مصدقية فنية
    ببعض الحيل التى لجأ إليها الكتاب قديما و حديثا
    لتمرير أفكارهم دون الالتصاق بها هكذا ، قتصبح كأن لم تكن بالمرة
    كان من الممكن أن تعثر على تلك القصة فى ورقة بردي مثلا
    أو قارورة و التى تقضى صيفا على شاطئ
    أو أى حيلة ترتضيها أنت
    نعم قليلا ما نقع فى مثل هذا المطب ، و أيضا علينا وحدنا أن نخرج منه دون أن نهدر دمنا !

    ليتك تراجع العمل ، حتى لا ينتشر الطاعون هنا !

    محبتي
    sigpic

    تعليق

    يعمل...
    X