صالح صلاح شبانة
نموذج منفرد في كتابة الأدب الفلسطيني،
وحيث يكون التراث الفلسطيني يكون صالح شبانة
بقلم الروائي
ابراهيم عوض الله الفقيه
يقف المتتبع لإنتاج صالح صلاح شبانة على التطور الكبير الذي طرأ على أدبه.. فبينما كان في قصصه الأولى يطرح القضايا الملحة بأسلوب سردي بحت.. نراه في كتاباته الأخيرة يعطينا أدباً راقياً مضموناً وأسلوباً بالإضافة إلى الموضوع.. فالقضايا التي طرحها ويطرحها، مع أنها قضايا ابن الأرض المحتلة الذي يواجه المحتل، إلا أن الكاتب أخرجها من إطارها المحلي لتترك الأثر وتفرض مشاركة كل من يتتبع الأحداث.
صحيح أن الكاتب التزم في أغلب قصصه الأسلوب السردي، الذي لم يحاول أن يحيد عنه، لكنه طور أسلوبه وأعطاه شحنات عاطفية تشد القارئ، عرف كيف يختار الكلمات والمشاهد، واختار ما تحتاجه الأحداث لتتنامى وتتكامل، فعباراته غير طويلة، وجمله قصيرة وسهلة التركيب.. وكلماته متداولة بين الناس، بسيطة وعفوية، وهذا ما جعل أسلوبه مميزاً كآلة تصوير ترصد كل أحداث وحركات وأماكن وأزمات الناس الذين يعايشهم، وكأنه يرافقهم وهم يقضون سهراتهم في البيوت الترابية قرب الطابون، أو يسوقون دوابهم إلى الحقول، ثم وهم يحرثون الأرض ويفلحون ويحصدون، وينتقل معهم عبر الخنادق، ويرافق الثوار وأطفال الحجارة، كما يشاركهم آلامهم تحت الإحتلال.. وهذا ما جعل كتاباته تأتي أشبه بمقالة صحفية أو صورة قلمية أو خاطرة، لكنها أبعد ما تكون عن فن القصة.
صالح شبانة يتميز بفلسطينيته ولهجته الفلسطينية التي تمثل الريف السنجلاوي مع صدقه وحرارته وواقعيته، وما يساهم به من تنوير تعدى حدود فلسطين والوطن العربي.. ودائماً يشتمّ القارئ في قصصه رائحة الوطن بعبق أعشابه البرية، وحكايات كبار السن ومدى التصاقهم بترابه وأصالته.
وفي الكتابة عن أدب صالح شبانة يجد المرء نفسه أمام مفترق طرق صعب الاختيار.. هل يتحدث عن صالح شبانة الشاعر، أم عن صالح شبانة الصحفي أم الإذاعي، أم عن صالح شبانة الكاتب والباحث، أم القاص والحكواتي والمسرحي، أم يتحدث عن الإنسان العادي الصادق الصدوق؟.. فجميع هذه الشخصيات متمايزة، ولكنها في الوقت نفسه متلاقية ومتحدية.. وهذا التلاقي والتفرغ يضعنا أمام نموذج منفرد في أدبنا الفلسطيني المحلي، فرض نفسه في مختلف المجالات خلال سنوات عمره أثناء تنقله وفي حله وترحاله.
الكاتب صور لنا الجانب الأكثر معاناة وقسوة من الغربة الذاتية، وسط الأهل والأحباء.
الفلاح السنجلاوي ساكن الريف هو بطل صالح شبانة في معظم قصصه، ولا عجب أن وسم اسمه في كل ما كتب ويكتب ب(الداعي بالخير صالح صلاح شبانة) حيث يمثل الفلاح الفلسطيني البسيط، لكنه صاحب عقل تنويري يمثل النموذج الإيجابي الصحيح.
في قصصه لا نلتقي بالبطل الصارخ، ولا بابن الطبقات العليا، كما أن معظم أبطاله لم يعرفوا المدارس العليا ولا الجامعات، إنما هم أبناء الطبقات الفقيرة الكادحة، بعضهم يعرف القراءة والكتابة فقط، وبعضهم لا يجيد إلا الحكايات، وتتصدر جدته بطلة معظم قصصه حكاياته، لكن ما يميزهم هو التزامهم الفكري بالجانب الوطني الإنساني، وحبهم لأرض فلسطين. فجاءوا نماذج مختلفة لشخصية واحدة تقريباً يجمعهم قلم وفكر صالح شبانة.. ذلك البطل الذي يرى الأحداث بشموليتها ولا يحكم على ظواهر الأمور.
تتميز كتابات صالح شبانة بالعفوية المطلقة، اللغة المباشرة والبعيدة عن الإيحاء، الاهتمام بالناس العاديين، ابراز جوانب الخير في أبطاله، والنقد اللاذع حيث يتطلب الموقف.
يكاد صالح شبانة يكون من الكتاب القلائل الذين يحافظون على مكانتهم الأدبية المتميزة، ويستمرون في العطاء مع الاحتفاظ بأدواتهم الفنية التراثية، ولا أعتقد أن ذلك يدل على العجز في الكاتب أو القصور عن اللحاق بكل جديد، وإنما يعود كما أعتقد إلى اقتناع صالح شبانة بأفضلية أسلوبه وتوافقه مع رؤيته الأدبية والفنية.
ولصالح شبانة، هذا الكاتب القدير مجموعة من الروايات وما يزيد عن مئات القصص القصيرة... وله من المؤلفات المطبوعة: الدموع الصامتة، قصة طويلة 1976م. وتذبل الأزهار، خواطر 1977م. بطاقات فنية أردنية، 1978م،
ومن المؤلفات المخطوطة ما يقارب من 60 مخطوطة ما بين قصة وخاطرة وحكاية ساخرة ومسرحية وبحث تراثي (تم نشر أكثرها في الصحف والمجلات).
وقد عمل في إذاعة صوت الحب والسلام وتلفزيون الشرق في رام الله.. وحيث يكون التراث الفلسطيني، يكون صالح صلاح شبانة
منتديات سنجل الباسلة
الموقع الشخصي والخاص للكاتب والباحث التراثي
الداعي بالخير صالح صلاح شبانة
نموذج منفرد في كتابة الأدب الفلسطيني،
وحيث يكون التراث الفلسطيني يكون صالح شبانة
بقلم الروائي
ابراهيم عوض الله الفقيه
يقف المتتبع لإنتاج صالح صلاح شبانة على التطور الكبير الذي طرأ على أدبه.. فبينما كان في قصصه الأولى يطرح القضايا الملحة بأسلوب سردي بحت.. نراه في كتاباته الأخيرة يعطينا أدباً راقياً مضموناً وأسلوباً بالإضافة إلى الموضوع.. فالقضايا التي طرحها ويطرحها، مع أنها قضايا ابن الأرض المحتلة الذي يواجه المحتل، إلا أن الكاتب أخرجها من إطارها المحلي لتترك الأثر وتفرض مشاركة كل من يتتبع الأحداث.
صحيح أن الكاتب التزم في أغلب قصصه الأسلوب السردي، الذي لم يحاول أن يحيد عنه، لكنه طور أسلوبه وأعطاه شحنات عاطفية تشد القارئ، عرف كيف يختار الكلمات والمشاهد، واختار ما تحتاجه الأحداث لتتنامى وتتكامل، فعباراته غير طويلة، وجمله قصيرة وسهلة التركيب.. وكلماته متداولة بين الناس، بسيطة وعفوية، وهذا ما جعل أسلوبه مميزاً كآلة تصوير ترصد كل أحداث وحركات وأماكن وأزمات الناس الذين يعايشهم، وكأنه يرافقهم وهم يقضون سهراتهم في البيوت الترابية قرب الطابون، أو يسوقون دوابهم إلى الحقول، ثم وهم يحرثون الأرض ويفلحون ويحصدون، وينتقل معهم عبر الخنادق، ويرافق الثوار وأطفال الحجارة، كما يشاركهم آلامهم تحت الإحتلال.. وهذا ما جعل كتاباته تأتي أشبه بمقالة صحفية أو صورة قلمية أو خاطرة، لكنها أبعد ما تكون عن فن القصة.
صالح شبانة يتميز بفلسطينيته ولهجته الفلسطينية التي تمثل الريف السنجلاوي مع صدقه وحرارته وواقعيته، وما يساهم به من تنوير تعدى حدود فلسطين والوطن العربي.. ودائماً يشتمّ القارئ في قصصه رائحة الوطن بعبق أعشابه البرية، وحكايات كبار السن ومدى التصاقهم بترابه وأصالته.
وفي الكتابة عن أدب صالح شبانة يجد المرء نفسه أمام مفترق طرق صعب الاختيار.. هل يتحدث عن صالح شبانة الشاعر، أم عن صالح شبانة الصحفي أم الإذاعي، أم عن صالح شبانة الكاتب والباحث، أم القاص والحكواتي والمسرحي، أم يتحدث عن الإنسان العادي الصادق الصدوق؟.. فجميع هذه الشخصيات متمايزة، ولكنها في الوقت نفسه متلاقية ومتحدية.. وهذا التلاقي والتفرغ يضعنا أمام نموذج منفرد في أدبنا الفلسطيني المحلي، فرض نفسه في مختلف المجالات خلال سنوات عمره أثناء تنقله وفي حله وترحاله.
الكاتب صور لنا الجانب الأكثر معاناة وقسوة من الغربة الذاتية، وسط الأهل والأحباء.
الفلاح السنجلاوي ساكن الريف هو بطل صالح شبانة في معظم قصصه، ولا عجب أن وسم اسمه في كل ما كتب ويكتب ب(الداعي بالخير صالح صلاح شبانة) حيث يمثل الفلاح الفلسطيني البسيط، لكنه صاحب عقل تنويري يمثل النموذج الإيجابي الصحيح.
في قصصه لا نلتقي بالبطل الصارخ، ولا بابن الطبقات العليا، كما أن معظم أبطاله لم يعرفوا المدارس العليا ولا الجامعات، إنما هم أبناء الطبقات الفقيرة الكادحة، بعضهم يعرف القراءة والكتابة فقط، وبعضهم لا يجيد إلا الحكايات، وتتصدر جدته بطلة معظم قصصه حكاياته، لكن ما يميزهم هو التزامهم الفكري بالجانب الوطني الإنساني، وحبهم لأرض فلسطين. فجاءوا نماذج مختلفة لشخصية واحدة تقريباً يجمعهم قلم وفكر صالح شبانة.. ذلك البطل الذي يرى الأحداث بشموليتها ولا يحكم على ظواهر الأمور.
تتميز كتابات صالح شبانة بالعفوية المطلقة، اللغة المباشرة والبعيدة عن الإيحاء، الاهتمام بالناس العاديين، ابراز جوانب الخير في أبطاله، والنقد اللاذع حيث يتطلب الموقف.
يكاد صالح شبانة يكون من الكتاب القلائل الذين يحافظون على مكانتهم الأدبية المتميزة، ويستمرون في العطاء مع الاحتفاظ بأدواتهم الفنية التراثية، ولا أعتقد أن ذلك يدل على العجز في الكاتب أو القصور عن اللحاق بكل جديد، وإنما يعود كما أعتقد إلى اقتناع صالح شبانة بأفضلية أسلوبه وتوافقه مع رؤيته الأدبية والفنية.
ولصالح شبانة، هذا الكاتب القدير مجموعة من الروايات وما يزيد عن مئات القصص القصيرة... وله من المؤلفات المطبوعة: الدموع الصامتة، قصة طويلة 1976م. وتذبل الأزهار، خواطر 1977م. بطاقات فنية أردنية، 1978م،
ومن المؤلفات المخطوطة ما يقارب من 60 مخطوطة ما بين قصة وخاطرة وحكاية ساخرة ومسرحية وبحث تراثي (تم نشر أكثرها في الصحف والمجلات).
وقد عمل في إذاعة صوت الحب والسلام وتلفزيون الشرق في رام الله.. وحيث يكون التراث الفلسطيني، يكون صالح صلاح شبانة
منتديات سنجل الباسلة
الموقع الشخصي والخاص للكاتب والباحث التراثي
الداعي بالخير صالح صلاح شبانة
تعليق