قوس و سهام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    قوس و سهام

    قلت لها : أصدقيني القول .. هل تمنيت يوماً لو أن الله كان قد خلقك رجلاً ؟

    قالت : نعم .. كان ذلك في ريعان الصبا عندما كانت أمي تأمرنا القيام بأعباء البيت بينما إخوتي الصبية لاهين في هواياتهم و أمورهم التافهة الخاصة .. و تؤثرهم بأشياء هي من حقنا جميعاً .. كانت هذه بداية ( ليه و إشمعنى )...

    ثم واصلتْ : إلى الآن تنتابني هذه الحالة أحياناً عندما أجد رجلاً يقف موقفاً خائراً متخاذلاً .... أحس لحظتها بأن جسدي يحاول جاهداً أن يلفظ كل مكونات أنوثته ليتقمص و لو للحظة مَسُوح رجل مُسْتَأْذِب أو مُتَنَمِّر.. لكن سرعان ما أحمد الله بأنني أنثى و أنني لم أكُ ذاك الرجل في لحظته المتهالكة تلك..


    قلت لها : إذن تعترفين ضمناً بأن كون الإنسان رجلاً هو شيء مهم في بعض الأحيان ؟

    قالت : قد تكون هذه المقولة صحيحة لحد ما ...... و ذلك إستناداً على تكوين الرجل الجسماني و حاجة بعض المواقف لهذا التكوين ..... و لكن عند الإستناد إلى العقل و الركون إلى المنطق و الحاجة إلى موازنة الأمور .. أقول لك دون مواربة بأن الكفتين هما كفَرَسَيْ رهان ..


    قلت لها : ( فرسى رهان ) هي حجة أقوى مما تتحمله المقارنة ،و لكن قولي كهاتين ( بأصبعَيْ السبابة و الوسطى )..


    قالت : هذا رأيي الجازم .. قم أنت بإختيار ما شئت من سبل المقارنة و أدواتها ..


    قلت لها : لنعود للضلع الأعوج ..

    قالت تقاطعني بسرعة حتى لا أسترسل في حديثي : الإعوجاج هذا قام الرجال بشرحه على هواهم و بما يتوافق مع بعض إنزلاقات و حالات ضعف النساء المسبَّبَة هنا و هناك .. و لكن فات عليهم شيء مهم .. ألا و هو أن الإعوجاج في كثير من الأمور هو من مقومات إستقامة هذه الأمور و إنطلاقها نحو الهدف .. إعوجاج يُكْمِل مهمة الإستقامة.


    قلت : منك نتعلم فك شفرة هذا الكلام.. هاتي ما عندك ..

    قالت بثقة و حسم : بدون تهكم .. القوس به إعوجاج لازم .. بل إعوجاج لا بد منه بحيث يسمح للوتر أن يستقيم مشدوداً على طرفي القوس و بالتالي يرتاح عليهما السهم متمطياً على سطح الوتر لينطلق إلى وجهته .. أليس إعوجاج القوس هذا إعوجاج لا فكاك منه .. أليست ضرورة حتمية ؟


    قلت : نعم .. و لكن ما وجه الشبه ؟

    قالت و إبتسامة ساخرة ترقد على شفتيها : أوتارك المستقيمة يا سيدي تتمطي على جانبَيْ أقواسنا المعوجة فاردةً ذراعيها، ثم تستدعي سهامك لتروح و تجيء لتضمن سداد الرمية في قلب الهدف .. و تطلق أحياناً سهامك بعشوائية لا تدري إلى أين .. المهم أن تنطلق و تجد هدفاً ما .. ثم تأتي الآن و تسألني ما وجه الشبه ؟


    قلت : و أيْمُ الله لم أفهم ..أفصحي و أبيني.

    قالت : هل شاهدتَ إمرأة تمشي أمامك يترجرج جسدها فتنظر إلى ساقيها و أردافها و إلى تكور نهديها ثم تلتفتُ لترميك بإبتسامة كلها غنج و دلال ؟


    قلت بإرتياب : نعم ..

    قالت و هي تركز بصرها في عيني : فذاك بداية التقوس الإعوجاج .......
    ثم واصلت بثقة أكبر : و هل إستشاطت شياطين شهوتك طرباً فإحمرتْ عيناك و كاد قلبك أن يفارق موضعه ؟


    قلت و أنا أعرف أني مُسْتَدْرَج لا محالة : نعم ..

    قالت بتشفٍ: فذاك هو حالة الوتر و هو يتمطى مشدوداً ليطال أطراف القوس ذاك......
    ثم هل وددت أن تُكَحِّل عيون رغبتك المجنونة بإستعمال أدوات التكحل التي تتقاسمها مع تلك التي أثارتك ؟


    قلت و أنا أداري تلعثمي من هذا الإنحدار نحو غايتها : بالطبع .. بالطبع

    قالت : إذن بداية كل هذا و ذاك قوس ذي إعوجاج .. هل عرفت وجه الشبه أيها السهم المرتاح على وترٍ يسكن جنبات القوس المعوَج ؟ أقسم بالله لو إستقامت أقواسنا لطاشت سهامكم و طاشت عقولكم المرهونة بإنطلاقتها ..


    ( هنا إبتسمتْ .. ثم إتسعتْ إبتسامتها لتنقلب إلى قهقهةٍ شامتة )

    قلت بتهكم : مجاز التشبيه هنا فيه ضعف واضح و خلل بين.. بل لا يصلح أصلاً ...

    قالت منفعلة : سأقول لك شيئاً .. ألم يخلقنا الخالق عز و جل من ضلع أعوج ؟ من أين أتى بهذا الضلع ؟ أليس هو في الأصل منزوع من بين أضلعكم المستقيمة ؟ إذن فأبحث عن بقية الأضلاع المعوجة لديكم التي تواريها رجولتكم و قوامتكم و مقولاتكم التي تنطلق من هذا الضلع الشماعة ..

    قلت مستميتاً : هل نواصل ؟
    قالت : ليس الآن .. لنا عودة

    ***
    جلال داود ( أبو جهينة ) الرياض
  • أمريل حسن
    عضو أساسي
    • 19-04-2011
    • 605

    #2
    حوار جميل ...ربما يتردد كثيرا عند البعض سعدنا أخي بهذا الحضور...
    ولكن لله في خلقه شؤون...ربما إعوجاج الضلع يكون علامة للحضن والحنان ...
    التعديل الأخير تم بواسطة أمريل حسن; الساعة 03-07-2011, 12:39.
    [IMG]http://www.uparab.com/files/xT4T365ofiH2sNbq.jpg[/IMG]

    تعليق

    • جلال داود
      نائب ملتقى فنون النثر
      • 06-02-2011
      • 3893

      #3
      تحياتي أمريل
      لله في خلقه شئون ، فالضلع الأعوج الذي خلقت منه حواء و المنزوع من آدم فيه حِكَم بالغة و الحديث عنه يطول.
      دمتم

      تعليق

      يعمل...
      X