ارتاحت على كرسيها الخشبي ، جربت أن تميل برأسها لتترك شعرها يتراقص حرا ساقطا على إحدى جانبيه والهواء القادم من المروحة يفعل به ما يشاء
ابتسمت وقالت :
- ها قد رأيتني فهل أعجبتك ؟
لم يرد ، لم ترى ما يدل أنه يستمع لصوتها ، أو أنه قد طرب لصورتها ، الشاشة أماها فارغة من كل شيء سواها
أغلقت المتصفح بينها وبينه ، أغمضت عينيها لحظات :
- هل أنا حقاً جميلة ؟
تساءلت ، أدارت رأسها في فضاء غرفتها ، لا يجيبك الا الصمت المطبق يا (أميرة)
من جانب الشاشة برز صديق قديم ، اقتحمت عليه متصفحه ، قالت بحروف أرادتها صارخة :
- لم يعجبه شكلي ، ألم أخبرك يا أيمن !
ردت حروف أخرى على الجانب الآخر :
- يبدو أنك لا تعرفين قيمة نفسك ، أنت جميلة وأنا أعرف يقيناً أنه يحبك .
- اذن ، لماذا لم يرد ؟، كأن صورتي سببت له صدمة !
الحروف الرتيبة تتساقط :
- انه الدلال لا أكثر ، لا يريد أن يبدي انبهاراً، يريد أن يبدو هادئاً أمام مفاجأة الجمال الذي قد يكون توقع أقل منه بكثير .
تقول :
لكنه كعادته يا صديقي ، يعرف ما أقول قبل أن أفعل ، يشعر بي دون أن أدري ، ألا تعلم أنه حاول مازحاً أن يستنتج شكلي ، فعرف أنني سمراء ، وخمن أن شعري أسود طويل ، بل وعرف لون عيوني العسلية ، فكيف لا يتوقع شكلي وهو الذي حفظني دون أن يراني ؟
الحروف المتساقطة تواصل :
- عندما يدخل في المرة القادمة ستعلمين أنني على حق يا عزيزتي
- أشكرك صديقي ، أشكرك بصدق ، والله لو أن لي أخاً لما أحبني ببراءة مثلك .
الحروف تنسحب ، تتوارى مع خروج المتصل عن وجوده الأثيري ، تقف ( أميرة ) أمام مرآتها ، تتأمل جسدها الممشوق ، تعدل من تسريحة شعرها ، وهندامها ، أنتِ على ما يرام ، لقد أعجبتِ أمير الحب ، حتماً فعلتِ .
هو أميرك الذي لا تعرفين اسمه بعد ، تفضلين ويفضل أن تبقى الأسماء هكذا ، فقط أمير وأميرة ، فقط عالم واحد ، ووجود واحد ، انه يحب ما تحبين ، ويكره ما تكرهين ، يهتم بالأدب مثلك ، يعشق الفن مثلك ، يحب من أغاني أم كلثوم الأغنية الوحيدة التي لا تملين من سماعها ليل نهار ، أغداً ألقاك ، يا خوف فؤادي من غدٍ ..
انه نديمك وصديقك وحبيبك ، أي حياة يمكن أن تعيشيها لو تزوجك ، لو عاش معك تحت سقف واحد ، يشاركك اهتماماتك وطموحاتك ورغباتك ..
تنبيه بجانب الشاشة الأيمن يوقظها من غفوتها في لجة أحلامها ، إنها (هيام) صديقتها عبر الأثير ، تكتب (أميرة) :
- لقد رآني يا صديقتي ، كنت معه وكان معي
تكتب هيام :
- افتحي الكاميرا لي صديقتي ، أريد أن أرى ما شاهده حبيب القلب .
تفتح أميرة كاميرتها ، تتراقص أمامها وتكتب :
- كنت هكذا ، لكنه ذهب فجأة ، ربما لم يعجبه شكلي ، وربما حدث لديه طارئ ، لا أعلم .
تكتب هيام :
- هل كنت هكذا ، بهذا الثوب ، هل تظنين نفسك في المدرسة ؟
جانب الشاشة يحمل اسماً آخر ، اسماً وهمياً غريباً اقتحم عالمها منذ فترة ، ظنته صديقاً طيباً، قبل أن يبدأ في معاكستها بطريقة فجة ، كشفت عن قبحه وسوءه ، تكتب أميرة لصديقتها :
- لقد دخل هذا السخيف الذي حكيت لك عنه ، اسمه (ماتريكس ) وها هو يعاكس بطريقة مقرفة .
تكتب هيام :
- احظريه فوراً يا صديقتي ، لا يستحق هذا السخيف عقاباً آخر .. ليت كل الرجال وسيمين ورومانسيين مثل أميرك يا أميرة .
تترك أميرة هذا الغريب بحاله ، تبتسم للكاميرا أمامها ، وتكتب :
- دعينا منه الآن ، وأخبريني لماذا لم يعجبك شكلي ؟
تقول هيام :
- صديقتي ، أي قميص هذا الذي ترتدينه بلونه الأزرق المدرسي ، يجب على أمير أن يراك أنثى مغرية ، يشعر أنها هي من سيقضي معها بقية حياته ، أظهري له جمالك ، أنوثتك ، فكي أزرار قميصك قليلاً ، أظهري بعضاً من كبريائك أمامه ، كوني له أميرة رغباته ، لكي ينحني على ثغرك مقبلا مستسلما .
نظرت أميرة للكاميرا ، ابتسمت ، فكت زر قميصها ، الأول ، الثاني ، ظهر بعضاً من صدرها ، منكمشاً خجولاً يكاد يتساقط منها ، شعرت برجفة في أوصالها ، قشعريرة باردة تمر عبر أطرافها ، تراجعت الى الوراء ،
أعادت أزرارها بأصابع مرتعشة ، قالت بصوت عال :
- من أخبرك أنني أميرة ، ان هذا الاسم كان له وحده ، أمامكم جميعاً أنا أخرى ، كنت له أميرة لأنني أحببته ، كنت له أميرة لأنني عشقت كلماته ودفء مشاعره ، من أخبرك ؟
أنت تعرفينه ، أنت على علاقة به ، هل تخونين صديقتك ، تحدثي ان صمتك يقتلني ..
صرخت ، بكل صوت تملكه ، أمسكت مكبر الصوت في يديها ، ضربت بأزرارها على لوحة مفاتيحها حتى كادت تقتلعها ، مع انتفاضتها ، صرخت بكل وجدانها :
- لن أموت بعدك
نظرت الى الأسفل ، حيث أصابعها المرتجفة ، ابتلعت لعابها ، رددت :
- نعم ، لن أموت بعدك
بدأت تلغي أميرها من عوالمها ، تضغط زر الحذف وهي تنتفض ، تنكمش ، وتتضاءل لوحة الأزرار أمامها ، وخلف أمير الحب رحلت هيام وصديقها أيمن ، وخلفهم ذاب ماتريكس واختفت معاكساته السخيفة ، كانت الرسائل تصلها من كلٍ منهم :
- أنا كل عالمك .
- لا حياة لك دوني .
لم تبال أصابعها بما ترى أعينها ، كانت تواصل ثورتها ، تكمل رحلة التخلص من كل شيء في عالم كاد يغرقها ..
وحين جلست على الأريكة أمام تلفازها والجسد يرتجف هلعا ،
كان التلفاز يبث أخبار ثورة أخرى .
ابتسمت وقالت :
- ها قد رأيتني فهل أعجبتك ؟
لم يرد ، لم ترى ما يدل أنه يستمع لصوتها ، أو أنه قد طرب لصورتها ، الشاشة أماها فارغة من كل شيء سواها
أغلقت المتصفح بينها وبينه ، أغمضت عينيها لحظات :
- هل أنا حقاً جميلة ؟
تساءلت ، أدارت رأسها في فضاء غرفتها ، لا يجيبك الا الصمت المطبق يا (أميرة)
من جانب الشاشة برز صديق قديم ، اقتحمت عليه متصفحه ، قالت بحروف أرادتها صارخة :
- لم يعجبه شكلي ، ألم أخبرك يا أيمن !
ردت حروف أخرى على الجانب الآخر :
- يبدو أنك لا تعرفين قيمة نفسك ، أنت جميلة وأنا أعرف يقيناً أنه يحبك .
- اذن ، لماذا لم يرد ؟، كأن صورتي سببت له صدمة !
الحروف الرتيبة تتساقط :
- انه الدلال لا أكثر ، لا يريد أن يبدي انبهاراً، يريد أن يبدو هادئاً أمام مفاجأة الجمال الذي قد يكون توقع أقل منه بكثير .
تقول :
لكنه كعادته يا صديقي ، يعرف ما أقول قبل أن أفعل ، يشعر بي دون أن أدري ، ألا تعلم أنه حاول مازحاً أن يستنتج شكلي ، فعرف أنني سمراء ، وخمن أن شعري أسود طويل ، بل وعرف لون عيوني العسلية ، فكيف لا يتوقع شكلي وهو الذي حفظني دون أن يراني ؟
الحروف المتساقطة تواصل :
- عندما يدخل في المرة القادمة ستعلمين أنني على حق يا عزيزتي
- أشكرك صديقي ، أشكرك بصدق ، والله لو أن لي أخاً لما أحبني ببراءة مثلك .
الحروف تنسحب ، تتوارى مع خروج المتصل عن وجوده الأثيري ، تقف ( أميرة ) أمام مرآتها ، تتأمل جسدها الممشوق ، تعدل من تسريحة شعرها ، وهندامها ، أنتِ على ما يرام ، لقد أعجبتِ أمير الحب ، حتماً فعلتِ .
هو أميرك الذي لا تعرفين اسمه بعد ، تفضلين ويفضل أن تبقى الأسماء هكذا ، فقط أمير وأميرة ، فقط عالم واحد ، ووجود واحد ، انه يحب ما تحبين ، ويكره ما تكرهين ، يهتم بالأدب مثلك ، يعشق الفن مثلك ، يحب من أغاني أم كلثوم الأغنية الوحيدة التي لا تملين من سماعها ليل نهار ، أغداً ألقاك ، يا خوف فؤادي من غدٍ ..
انه نديمك وصديقك وحبيبك ، أي حياة يمكن أن تعيشيها لو تزوجك ، لو عاش معك تحت سقف واحد ، يشاركك اهتماماتك وطموحاتك ورغباتك ..
تنبيه بجانب الشاشة الأيمن يوقظها من غفوتها في لجة أحلامها ، إنها (هيام) صديقتها عبر الأثير ، تكتب (أميرة) :
- لقد رآني يا صديقتي ، كنت معه وكان معي
تكتب هيام :
- افتحي الكاميرا لي صديقتي ، أريد أن أرى ما شاهده حبيب القلب .
تفتح أميرة كاميرتها ، تتراقص أمامها وتكتب :
- كنت هكذا ، لكنه ذهب فجأة ، ربما لم يعجبه شكلي ، وربما حدث لديه طارئ ، لا أعلم .
تكتب هيام :
- هل كنت هكذا ، بهذا الثوب ، هل تظنين نفسك في المدرسة ؟
جانب الشاشة يحمل اسماً آخر ، اسماً وهمياً غريباً اقتحم عالمها منذ فترة ، ظنته صديقاً طيباً، قبل أن يبدأ في معاكستها بطريقة فجة ، كشفت عن قبحه وسوءه ، تكتب أميرة لصديقتها :
- لقد دخل هذا السخيف الذي حكيت لك عنه ، اسمه (ماتريكس ) وها هو يعاكس بطريقة مقرفة .
تكتب هيام :
- احظريه فوراً يا صديقتي ، لا يستحق هذا السخيف عقاباً آخر .. ليت كل الرجال وسيمين ورومانسيين مثل أميرك يا أميرة .
تترك أميرة هذا الغريب بحاله ، تبتسم للكاميرا أمامها ، وتكتب :
- دعينا منه الآن ، وأخبريني لماذا لم يعجبك شكلي ؟
تقول هيام :
- صديقتي ، أي قميص هذا الذي ترتدينه بلونه الأزرق المدرسي ، يجب على أمير أن يراك أنثى مغرية ، يشعر أنها هي من سيقضي معها بقية حياته ، أظهري له جمالك ، أنوثتك ، فكي أزرار قميصك قليلاً ، أظهري بعضاً من كبريائك أمامه ، كوني له أميرة رغباته ، لكي ينحني على ثغرك مقبلا مستسلما .
نظرت أميرة للكاميرا ، ابتسمت ، فكت زر قميصها ، الأول ، الثاني ، ظهر بعضاً من صدرها ، منكمشاً خجولاً يكاد يتساقط منها ، شعرت برجفة في أوصالها ، قشعريرة باردة تمر عبر أطرافها ، تراجعت الى الوراء ،
أعادت أزرارها بأصابع مرتعشة ، قالت بصوت عال :
- من أخبرك أنني أميرة ، ان هذا الاسم كان له وحده ، أمامكم جميعاً أنا أخرى ، كنت له أميرة لأنني أحببته ، كنت له أميرة لأنني عشقت كلماته ودفء مشاعره ، من أخبرك ؟
أنت تعرفينه ، أنت على علاقة به ، هل تخونين صديقتك ، تحدثي ان صمتك يقتلني ..
صرخت ، بكل صوت تملكه ، أمسكت مكبر الصوت في يديها ، ضربت بأزرارها على لوحة مفاتيحها حتى كادت تقتلعها ، مع انتفاضتها ، صرخت بكل وجدانها :
- لن أموت بعدك
نظرت الى الأسفل ، حيث أصابعها المرتجفة ، ابتلعت لعابها ، رددت :
- نعم ، لن أموت بعدك
بدأت تلغي أميرها من عوالمها ، تضغط زر الحذف وهي تنتفض ، تنكمش ، وتتضاءل لوحة الأزرار أمامها ، وخلف أمير الحب رحلت هيام وصديقها أيمن ، وخلفهم ذاب ماتريكس واختفت معاكساته السخيفة ، كانت الرسائل تصلها من كلٍ منهم :
- أنا كل عالمك .
- لا حياة لك دوني .
لم تبال أصابعها بما ترى أعينها ، كانت تواصل ثورتها ، تكمل رحلة التخلص من كل شيء في عالم كاد يغرقها ..
وحين جلست على الأريكة أمام تلفازها والجسد يرتجف هلعا ،
كان التلفاز يبث أخبار ثورة أخرى .
تعليق