قل تعالوا إلى كلمة سواء
.
.
.
.
.
عندما قدّم البوعزيزي جسده المحترق قربانًا للثورة في تونس انتفضت جموع الشباب والشعب في مظاهرات رائعة تمكنت عندما استطاعت حشد طاقاتها الكامنة بفعل ما عانت من القهر والاستبداد والفساد أن تجبر طاغية تونس على الرحيل بليلٍ أشرقت بعده شمس جديدة هي الأروع في المنطقة العربية التي عاشت تعاني من طغيان وفساد حكامها في استسلام مهيض جسّد روح اليأس في الشارع العربي على مدى عقود كان فساد الحكام والتخلف والهوان وضياع الهوية العربية وفقدان بوصلتها هي الملامح الرئيسية لها؛ ولقد مثّل نجاح هذه الثورة الرائعة، وأختها في مصر – رغم ما دُفع كثمنٍ لهما من دماء الشهداء الأبرار – أملاً راود الشباب العربي في كلّ الأقطار بعدما اكتشفوا أنّ الأمر ممكن التحقيق؛ فخرجوا في معظم هذه الأقطار حاملين أرواحهم على أكفّهم لا يبغون إلا نجاح ثوراتهم أو التضحية بأرواحهم ثمنًا لحرية مفقودة لئلا تكون وصمة عار في جباهم إن هم رضوا بالدونية واستمرأوا عيش الذل والهوان؛ هكذا حسبها الشباب والأحرار في كل الشعوب العربية، وبرغم بساطة هذه الحسبة ومعقوليتها فقد وجدت من يرفضها ليتبنّى موقفًا مغايرًا (لحسابات خاصة هو أدرى بها، ونحن في غنًى عن الخوض فيها)، فوجدنا واحدهم يسأل:
إنني أعيش أحداث بلادي على أرض الواقع، وأنا أؤكد لكم ألا ثورة عندنا ولا يحزنون، فلماذا ترفضون تصديقي، وتتلقفون ما تبثه قنوات فضائية مغرضة لتشويه الأحداث وإثارة الفتنة؟
ويسأل آخر:
هل يجوز لك – وأنت خارج بلادنا – أن تتحدث وتحلل أحداثًا لم ترها بعينك؟
ويعترض ثالث على كلّ كلمة يتعرّض كاتبها لرئيسه معتبرًا أنّ ذلك مما لا يجوز، وأنه أمر مزعج لا يمكنه السكوت عليه، وفي غضون ذلك لا يسلم المرء من التعرّض لبعض الأذى ممن يرفضون أن تنجح الثورة في بلادهم (وإن كنت أتصوّر أنّ بعضهم يفعل ذلك إما خوفًا وإما ممالأة لأنظمتهم بما عُرف عنها من عراقة في القهر والتنكيل بمعارضيها)
لهؤلاء أقول:
دعونا وغيّنا، لا تقرأونا ما دمنا جاهلين ولا نعرف الحقائق التي أنتم بها أدرى كما تدعون، ولا تنزعجوا من عدم تصديقنا لكم.. اعتبرونا مهوّلين كما نحن ببساطة نحسبكم على النظام الذي تدافعون عنه ولا نصدق ما تقولون، ولا تنسوا أنكم ومن على شاكلتكم تمثلون الشريحة الأقل من شعبكم الذي انتفضت فيه حرائر النساء إلى جانب الرجال مُصرّين على تغيير وجه البلاد، أما عن دعواكم بأننا عندما نتعرض لما يحدث في هذا البلد العربي أو ذاك نكون كمن يتدخل فيما لا يعنيه؛ فأقول لكم: العبوا لعبة أخرى، فإنما نحن نكتب عن بلد نشترك وأهله في اللغة والدين والدم والتاريخ والجغرافيا والمستقبل والقضايا المصيرية، وهذا ما ليس لكم أن تمنعونا عنه ولو بأسلحتكم الرخيصة التي نعرفها، وعن انزعاجكم من التعرّض للزعيم فهذه والله لأغرب ما يقال في القرن الواحد والعشرين حيث لم يعد أحد من الساسة فوق مشرط النقد؛ ألا تقرأون ما يقال في كل وسائل الإعلام عن مبارك والقذافي وعلي صالح وبن علي بل وأوباما وساركوزي وحتى رئيس وزراء إيطاليا ورئيس صندوق النقد الدولي؟ اسمحوا لي يا سادة هذه عقدة لا أحب لكم – مهما كان خلافنا – أن تعانوا منها؛ لهذا اقبلوا رأيًا أراه يجنبنا الشحناء والبغضاء:
اقرأونا، فإن أردتم مناقشتنا فيما نكتب فأهلا وسهلا بكم محاورين راقيين، وإن لم يعجبكم ما نكتب فالعنونا في سرّكم، واتركونا نهذي، ولنقرأكم أو لا نقرأكم دون أن نتعرض لما تكتبون إلا بالنقاش الهادئ والحجة الدامغة؛ اللهم إني أبلغت.. اللهم فاشهد.
إنني أعيش أحداث بلادي على أرض الواقع، وأنا أؤكد لكم ألا ثورة عندنا ولا يحزنون، فلماذا ترفضون تصديقي، وتتلقفون ما تبثه قنوات فضائية مغرضة لتشويه الأحداث وإثارة الفتنة؟
ويسأل آخر:
هل يجوز لك – وأنت خارج بلادنا – أن تتحدث وتحلل أحداثًا لم ترها بعينك؟
ويعترض ثالث على كلّ كلمة يتعرّض كاتبها لرئيسه معتبرًا أنّ ذلك مما لا يجوز، وأنه أمر مزعج لا يمكنه السكوت عليه، وفي غضون ذلك لا يسلم المرء من التعرّض لبعض الأذى ممن يرفضون أن تنجح الثورة في بلادهم (وإن كنت أتصوّر أنّ بعضهم يفعل ذلك إما خوفًا وإما ممالأة لأنظمتهم بما عُرف عنها من عراقة في القهر والتنكيل بمعارضيها)
لهؤلاء أقول:
دعونا وغيّنا، لا تقرأونا ما دمنا جاهلين ولا نعرف الحقائق التي أنتم بها أدرى كما تدعون، ولا تنزعجوا من عدم تصديقنا لكم.. اعتبرونا مهوّلين كما نحن ببساطة نحسبكم على النظام الذي تدافعون عنه ولا نصدق ما تقولون، ولا تنسوا أنكم ومن على شاكلتكم تمثلون الشريحة الأقل من شعبكم الذي انتفضت فيه حرائر النساء إلى جانب الرجال مُصرّين على تغيير وجه البلاد، أما عن دعواكم بأننا عندما نتعرض لما يحدث في هذا البلد العربي أو ذاك نكون كمن يتدخل فيما لا يعنيه؛ فأقول لكم: العبوا لعبة أخرى، فإنما نحن نكتب عن بلد نشترك وأهله في اللغة والدين والدم والتاريخ والجغرافيا والمستقبل والقضايا المصيرية، وهذا ما ليس لكم أن تمنعونا عنه ولو بأسلحتكم الرخيصة التي نعرفها، وعن انزعاجكم من التعرّض للزعيم فهذه والله لأغرب ما يقال في القرن الواحد والعشرين حيث لم يعد أحد من الساسة فوق مشرط النقد؛ ألا تقرأون ما يقال في كل وسائل الإعلام عن مبارك والقذافي وعلي صالح وبن علي بل وأوباما وساركوزي وحتى رئيس وزراء إيطاليا ورئيس صندوق النقد الدولي؟ اسمحوا لي يا سادة هذه عقدة لا أحب لكم – مهما كان خلافنا – أن تعانوا منها؛ لهذا اقبلوا رأيًا أراه يجنبنا الشحناء والبغضاء:
اقرأونا، فإن أردتم مناقشتنا فيما نكتب فأهلا وسهلا بكم محاورين راقيين، وإن لم يعجبكم ما نكتب فالعنونا في سرّكم، واتركونا نهذي، ولنقرأكم أو لا نقرأكم دون أن نتعرض لما تكتبون إلا بالنقاش الهادئ والحجة الدامغة؛ اللهم إني أبلغت.. اللهم فاشهد.
تعليق