ملامحه والمطر ../بسمة الصيادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    ملامحه والمطر ../بسمة الصيادي


    ملامحه والمطر

    ارتجف إصبعها عندما أشار إلى تلك المظلة المركونة في الزاوية .. لقد نسيها ونسي أمر المطر الذي باتت تشعر أنه يتدفق
    على كتفيها فقط ..!
    رمت حنطة الشوق على حافة النافذة، تركتها مفتوحة عسى طيوره تمر مجددا ..!
    تعمدت ترك النافذة مفتوحة، لم تبالِ بأمر الستار المنازع في قبضة الريح، تخالط دموعه قطرات المطر ..!
    تناولت بخفة صورته الصماء ، كأنها تختلسها بعيدا عن عين الزمن .. أو عن عيون أخرى ..!
    حدثتها، غرقت في تأملها تستعيد الذكريات، تحاول خطفها من كوب أيام امتلأ وفاض حتى كاد يفرغ ..!
    حين رسمته في ذلك اليوم البعيد لم يخطر ببالها أنه يعطيها نسخة ورقية منه، تذكارا لا تتسع له حقائب الرحيل،
    وهو الذي أهدى كفيها ووجهه ذات مساء وشهدت على ذلك آلاف النجمات ..!
    رسمته بالفحم ثم ندمت ... كانت عيناه أمامها بئر ليل، لم لم تستقِ منهما الحبر ؟ كيف لم تفكر بأسره وهو الطير
    الذي تغريه النوافذ، تشده الحكايات، والضفائر الطويلة ..؟!
    ارتمت في فراشها، تخط اسمه بإصبعها على وسادة الأحلام ، كم آمنت بالحكايات .. بالخرافات .. !
    كم احتمت بين زغب المساء من شهب الإشتياق! تلت القصص وتخيلته مسندا قبضته إلى وجنته ينصت إليها باهتمام !
    وحدها المدينة الحزينة، كانت تستمع إلى قصصها، تلتقط دموعها، وتعلق كفراشات على ضفائرها الطويلة إذا ما رمتها
    على أكتاف النسيم، أملا بأن يتسلقها ذلك المتناثر مع الظلال ...!
    القمر ما عاد يلتفت صوبها، كأنه يعاتبها، والنجوم دائما ترمقها، لقد سئمت خرافاتها، نداءاتها، تعزف حروف اسمه وكأن اسمه ناي حزين
    ضجروا من أسئلتها :على أي نافذة حط الآن ؟ متى سيعود ..؟!
    أدركت بعد شهور أنه لم تبق لها سوى ملامحه المرسومة بالفحم، وأنها غرقت تماما في فنجانه الأخير ..!
    ماعاد هناك جدوى من إغلاق النافذة .. لقد توحدت فيه ، فلم تلملم ياسمينات تبعثرت على عنقه، وما من طوق يحتضنها سوى ذلك العنق !

    أعدّت فنجان القهوة من أنفاسه، لتعيد طقوس الغرق، لبست فستانا أزرق، فكّت حصار شعرها، أمسكت بذراع صورته ثم أخذت ترقص
    وتدور ويدور معها الفستان الأزرق على لحن يدندنه ثغرها كحبة توت تتمايل وتشدو على غصن الشجرة، الملامح تبدلت من حولها،
    سرقتها الأغنية من نفسها، كان هو أيضا يتراقص بخفة، يغرق في عينيها ويغرقها، ينقلها من ذراع إلى ذراع، من ضفة عشق إلى أخرى ...
    فجأة أفلتها لتدور بلا توازن بلا وعي .. لم تتوقف إلا عندما انتبهت أن الصورة ابتلعتها النافذة .. وأن ملامحه المتراقصة محاها المطر ..!

    19/5/2011
    في انتظار ..هدية من السماء!!
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    جميل ما كتبت,, وانا ايضا احب ان ارقص على جرحي,,
    يسلموا الايادي, وتحياتي.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      و لكن بقيت هذه
      رقصتك شبه الأخيرة
      أو ربما تظل رقصة أبدية الوقع فى الذات المحبة
      و آه من ربما .. حين تصبح الأشياء ساكنة ذات الضباب
      و تلك الغلالة من الوهم و الريح !
      لا يقين سوى الحزن و ربما بعض تعاسة سرعان ما تنفك
      مع دبيب الحقيقة ، مع بعض رحيق بعيد يومض على استحياء
      كليلة سرية ، ثم ينطفيء بلا عودة !

      أنت تعشقين القص
      تراقصين الكلمات كما المطر المتهاطل على جدائلك
      تأتين بالصور ليقيم ذاك العمق الغائر فى الروح ..
      كبئر ، سوف يكون فى قابل الأيام هو معينك الأنقى
      حين لا يكون إلا القلم و المطر و تلك الرقصة !!
      التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 20-05-2011, 10:23.
      sigpic

      تعليق

      • مباركة بشير أحمد
        أديبة وكاتبة
        • 17-03-2011
        • 2034

        #4
        ما أتعسها امرأة تمشط جدائل الحقيقة على رصيف الوهم،
        وتعشق صورة من تراب أو فحم..!!
        وما أتعسها وهي ترقص مع وريقات التوت، على إيقاع من فراغ...!!
        ..........
        رائعة يابسمة، وقد غزلت من المشاعر الدافئة ثوبا شفيفا،
        ليرتديه القارئ ،فينتعش ويرقص معك رقصتك الخالدة...!!
        تحياتي وخالص مودتي.

        تعليق

        • بسمة الصيادي
          مشرفة ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3185

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          جميل ما كتبت,, وانا ايضا احب ان ارقص على جرحي,,
          يسلموا الايادي, وتحياتي.
          الأستاذة الجميلة ريما ريماوي
          كم فرحت بحضورك ..
          راق لي حديثك .. "أرقص على جرحي .." ينفع كعنوان لقصيدة ساحرة
          شكرا لك سيدتي
          كل الود
          في انتظار ..هدية من السماء!!

          تعليق

          • محمد فطومي
            رئيس ملتقى فرعي
            • 05-06-2010
            • 2433

            #6
            صور بديعة جدّا أ.بسمة،
            أسّست لمشهد عاطفيّ،انسانيّ فنّي بسيكولوجي غاية في الانسجام.
            رقّة في الكلمات و شجن لا يُملّ.
            مودّتي لك و لما تعرضين هنا من لوحات..
            مدوّنة

            فلكُ القصّة القصيرة

            تعليق

            • بسمة الصيادي
              مشرفة ملتقى القصة
              • 09-02-2010
              • 3185

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              و لكن بقيت هذه
              رقصتك شبه الأخيرة
              أو ربما تظل رقصة أبدية الوقع فى الذات المحبة
              و آه من ربما .. حين تصبح الأشياء ساكنة ذات الضباب
              و تلك الغلالة من الوهم و الريح !
              لا يقين سوى الحزن و ربما بعض تعاسة سرعان ما تنفك
              مع دبيب الحقيقة ، مع بعض رحيق بعيد يومض على استحياء
              كليلة سرية ، ثم ينطفيء بلا عودة !

              أنت تعشقين القص
              تراقصين الكلمات كما المطر المتهاطل على جدائلك
              تأتين بالصور ليقيم ذاك العمق الغائر فى الروح ..
              كبئر ، سوف يكون فى قابل الأيام هو معينك الأنقى
              حين لا يكون إلا القلم و المطر و تلك الرقصة !!
              كأنني أمام قصيدة ..!
              وحضورك لوحة شعرية ..!
              فليطبق القلم شفتيه
              ولينحن منسحبا نحو الضفة الأخرى ليتابع تأمل حضور القصيدة !
              .
              .
              في انتظار ..هدية من السماء!!

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                بسمة الحبيبة :
                كنت مع حروفك ..
                مشيت على شطّ سطورك ..
                أقطف لآلئ كلماتك ..
                ملأتُ رئتي بهواءٍ نقيٍّ ..يغري بالإبحار إلى ما وراء الغيم ..
                وجدتك هناك ...كحوريّةٍ ..تجدل شعرها بزنابق بيضاء ..
                تمطر أنّات قلبها حزناً مجدليّاً
                رائعة أنت يا بسمة ..بل مذهلة ..
                إليك أحلى أمنياتي ...وتحيّاتي

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • مصطفى الصالح
                  لمسة شفق
                  • 08-12-2009
                  • 6443

                  #9
                  ماتع جدا هذا القص بسلاسته وسلامة لغته.. وصوره الرائعة

                  والعمق الفكري والمشاعر العامرة الهاطلة بسخاء

                  رائع جدا

                  استمتعت فعلا


                  أستاذة بسمة

                  تحياتي
                  [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

                  ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
                  لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

                  رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

                  حديث الشمس
                  مصطفى الصالح[/align]

                  تعليق

                  • بسمة الصيادي
                    مشرفة ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3185

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مباركة بشير أحمد مشاهدة المشاركة
                    ما أتعسها امرأة تمشط جدائل الحقيقة على رصيف الوهم،

                    وتعشق صورة من تراب أو فحم..!!
                    وما أتعسها وهي ترقص مع وريقات التوت، على إيقاع من فراغ...!!
                    ..........
                    رائعة يابسمة، وقد غزلت من المشاعر الدافئة ثوبا شفيفا،
                    ليرتديه القارئ ،فينتعش ويرقص معك رقصتك الخالدة...!!

                    تحياتي وخالص مودتي.
                    نعم ما أتعسها
                    وما أسعدني بهذا الحضور البهي
                    وهذا الحديث الأنقى من الزهر والأعذب
                    من عزف ناي على ضفة الذكرى ..
                    العزيزة مباركة
                    شكرا لك بعدد نجوم الكون
                    محبتي
                    في انتظار ..هدية من السماء!!

                    تعليق

                    • جميل داري
                      شاعر
                      • 05-07-2009
                      • 384

                      #11
                      جذبني العنوان ولم يخذلني
                      فقد جاء هذا النص التاملي مضرجا باللغة المرة وعسل الشعر
                      مطر يتسرب من شقوق الكلام ويحط على انامل جريحة
                      وطيور مهيضة تستحم بتغريدها المزمن
                      ما اجمل ما قرات
                      جعلني اقشر الوقت
                      وارهف السمع الى الموسيقا الصاخبة في هدوء الروح
                      دمت بالق دائم ايتها المبدعة الباسمة
                      يا صيادة الحروف المحلقة في سماء الجمال
                      يا رونق الكلمات العابقة كحقل من الحزن والشجن
                      ولك وردة من حريق الكلام

                      تعليق

                      • بسمة الصيادي
                        مشرفة ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3185

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                        صور بديعة جدّا أ.بسمة،
                        أسّست لمشهد عاطفيّ،انسانيّ فنّي بسيكولوجي غاية في الانسجام.
                        رقّة في الكلمات و شجن لا يُملّ.
                        مودّتي لك و لما تعرضين هنا من لوحات..
                        أهلا بالأستاذ المبدع محمد فطومي
                        رأيك يهمني كثيرا ودائما
                        أحمد لله بأن النص لاقى إعجابك
                        شكرا لك سيدي
                        دمت بود
                        في انتظار ..هدية من السماء!!

                        تعليق

                        • بسمة الصيادي
                          مشرفة ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3185

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                          بسمة الحبيبة :
                          كنت مع حروفك ..
                          مشيت على شطّ سطورك ..
                          أقطف لآلئ كلماتك ..
                          ملأتُ رئتي بهواءٍ نقيٍّ ..يغري بالإبحار إلى ما وراء الغيم ..
                          وجدتك هناك ...كحوريّةٍ ..تجدل شعرها بزنابق بيضاء ..
                          تمطر أنّات قلبها حزناً مجدليّاً
                          رائعة أنت يا بسمة ..بل مذهلة ..
                          إليك أحلى أمنياتي ...وتحيّاتي
                          الله الله
                          هذا الكلام بحد ذاته قصيدة
                          والبنفسج دائما ما نصافحه بالصمت
                          لكن بين ثنايا هذا الصمت كلام كثير
                          وقُبل بيضاء ..وأطواق ياسمين !
                          أنت الرائعة
                          كم أحبك سيدتي ..!
                          في انتظار ..هدية من السماء!!

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            #14
                            الجميلة الرائعة
                            بسمة الصيادي
                            ذكرني نصك هذا بنصي ( أ تحبين المطر )
                            جميلة كانت الحروف
                            وهذا الشجن الذي يكتسح الروح
                            أحب المطر وحكاياته بسمة لأنه يذكرني بالنقاء
                            لك طريقة شجية في السرد
                            ودي ومحبتي لك غاليتي


                            أكره ربيع فاجأني ربيع حين كنت ساهمة بملامح وجهه يرمقني عميقا أحسست بالجليد يقتحم جسدي، فارتعشت مذعورة، وعيناه الثاقبتان تخترقان قفصي الصدري المحموم كتنور مسجور، وأنا أتفحص تلك القسمات الحادة، التي..... !! كم كان عمري حين أنجبته خالتي خمسة سنين؟ غضة طرية كورقة وردة لم تتفتح أوردتها بعد! أذكر أني كنت في المرحلة التمهيدية لا
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            • بسمة الصيادي
                              مشرفة ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3185

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                              ماتع جدا هذا القص بسلاسته وسلامة لغته.. وصوره الرائعة

                              والعمق الفكري والمشاعر العامرة الهاطلة بسخاء

                              رائع جدا

                              استمتعت فعلا


                              أستاذة بسمة

                              تحياتي
                              الأستاذ الرائع مصطفى الصالح
                              أشكرك من الأعماق
                              أنت تزيد من معنوياتي دائما
                              لك كل الود والتقدير
                              في انتظار ..هدية من السماء!!

                              تعليق

                              يعمل...
                              X