راية بيضاء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فايزشناني
    عضو الملتقى
    • 29-09-2010
    • 4795

    راية بيضاء


    كيفما اتفق،كان يرتدي ثيابه ، فهو غير متعود على السهرات ، ومواسم الفرح قد تنبت في أحلامه ولكنها لا تزهر في حياته .
    تصرخ المرآة في وجهه : توقف..... ماذا تفعل
    يجيبها ببرود: أرتدي ثيابي
    تنفعل أكثر قائلة:لكن الألوان غير متناسقة مطلقاً ... مطلقاً
    يجيبها ببرودة أكثر :المهم ستر عورتنا.... صدقيني(ويبتسم).
    يخرج من منزله وينطلق إلى منزل صديقه( محمود)،فقد دعاه اليوم لحضور حفل زفاف أخته (أمينة) على صديقهم الآخر(كمال)،
    كان يعرف أن (أمينة) تحبه وتفضله على الجميع ....حتى على (كمال)
    سألته ذات مرة : ألم تعرف الحب يا سعيد ؟؟
    أجاب :لا
    قالت : ألم تحاول أبداً ؟؟
    قال :مرات كثيرة
    قالت مستغربة : وكيف لم تعرف الحب حتى الآن!!
    أجاب : كان حباً من طرف واحد
    همّت أن توحي له بشيء ما يحترق في أحشائها ، ويشعل ناراً لا تود أن تنطفئ في صدرها ، أرادت أن تنطق ولكن الكلام علق على شفتيها وفاض دهشةً وحسرةً معاً
    -2-
    توجّه سعيد مباشرةً إلى طاولة قريبة من مكان جلوس العروسين وحيّاهما بابتسامته المعهودة وجلس يتفرّس في وجوه الحاضرين،تعرّف على بعضهم ولم يتعرف على أغلبهم .
    جاء (محمود) وصافحه مرحباً به قائلاً : أهلاً..أهلاًوسهلاً بالشيخ سعيد.... خذ راحتك ياصديقي ، أنت من أهل البيت
    واستمر يبتسم يميناً وشمالا وهو يرحب بالضيوف الذين كانوا يرددون :ساعة خير إنشاء الله..... عقبا لك يا( محمود)
    -3-
    مضى الوقت سريعاً ، وحسناً فعل (سعيد) عندما تقدم نحو العروسين مهنئاً ومصافحاً ينوي الرحيل .
    تجمّد الدم في عروقه ، وشعر أن روحه قد طلعت من مكانها،غاب عن الوقت ثواني ، إنه يحلّق في الفضاء ، لم يعد ملتصقاً بالأرض ، كأن الجاذبية الأرضية قد انعدمت ، نعم لقد ضغطت (أمينة) على يده بقوة .

    صهلت عظام جسمه ، وصفقت أسنانه ، دبت الروح في شرايين تكلّست فيها الأحزان وانتعشت وأزهرت لديه حدائق الروح التي عششت فيها الوحدة والغربة .
    أراد أن يضغط على يدها بقوة أكبر معلناً أنه يدعوها لتركب خلفه على حصان أبيض ، وينطلق بها خارج هذا الركام وهذا الزحام ، كانت يده رخوةً وباردة ، وبدأت أصابعه تنسل شيئاً فشيئا من بين أصابع(أمينة) .
    لم تسمع( أمينة)صهيل الحصان الأبيض ، ولم تشعر بأية حرارة تذيب من حولها هذا الجليد القطبي .
    كان آخر ما رأته يخرج من بين أصابع (سعيد) وهو يودعها........ رايةً بيضاء .
    هيهات منا الهزيمة
    قررنا ألا نخاف
    تعيش وتسلم يا وطني​
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    طاب يومك أستاذ فايز.
    أعجبتني المفارقة و اليسر في السّرد،بل كأنّه ذاك السّهل الممتنع .
    الحبّ في اعتقادي هو تلك الراية البيضاء.تلك الضّغطة الخرساء اليائسة.تلك الّلمسة التي تقول كلّ شيء و التي لا تكفّ عن القول ما عاشا.
    و الحصان الأبيض كان سيقتل الحبّ.

    قصّة ممتعة و فيها حياة.
    أشكرك أيّها الصّديق.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      قصتك فايز صديقي رومانسية جدا ، وواقعية جدا
      و ربما الفصل فيه يرجع إلى تلك الصداقة بين
      سعيد و أخيها .. ربما هى الجانية .. أو هى الغمامة
      التى منعته أو عاقت رؤيته ليرفع فى نهاية الأمر راية بيضاء بلا أى قناعة !
      كلمة شيخ التى رددت على لسان الأخوة ، أعطت دلالة كبيرة بأمانة
      هذا السعيد ، و ربما فرح بها و قنع ، فحبسته ، و أقامت جدران عازلة بينه ومن يحب !!
      كل ما أعطيت كان يستلزم رفع راية بيضا ء حتى و لو ضغطت على أصابعه !!

      محبتي فايز

      كيف تنشررجال مخابراتك فى خيبات عمري الأول .. ما الذى يعنيك منها ؟!!
      sigpic

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        الأخ الغالي فايز :
        وكم من رايات بيضاء رُفعت على امتداد النظر ..
        تعلن عن قصصً شتّى، روتها الأيّام، وسترويها على مرّ الزمان ..
        أعجبتني القصة فايز ..
        لأنها منسوجة من الواقع ...
        ولأنك أبقيت في المشهد الخير ، ظلالاً لمعانٍ تدرك شذاها بوصفٍ يفوق الحرف في تعبيره ..
        عاش قلمك أديبنا الرائع فايز...
        وعاشت هذه الروح الطيّبة التي تعكس جمال وطهر بلادي ...
        ومع أطيب أمنياتي تحيّاتي

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • فايزشناني
          عضو الملتقى
          • 29-09-2010
          • 4795

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
          طاب يومك أستاذ فايز.
          أعجبتني المفارقة و اليسر في السّرد،بل كأنّه ذاك السّهل الممتنع .
          الحبّ في اعتقادي هو تلك الراية البيضاء.تلك الضّغطة الخرساء اليائسة.تلك الّلمسة التي تقول كلّ شيء و التي لا تكفّ عن القول ما عاشا.
          و الحصان الأبيض كان سيقتل الحبّ.

          قصّة ممتعة و فيها حياة.
          أشكرك أيّها الصّديق.
          مرحباً بك أستاذ محمد فطومي المحترم
          شرّفتني بمرورك الطيب والجميل
          والقصة مهما تلوّنت يجب أن تكون عامرة بالحياة
          وربما لأننا ملتصقين بالحياة إلى آخر حد
          تجدنا نغوص في جوانبها ودهاليزها وأغوارها
          أما الحب يا سيدي فليس له ماركة مسجلة
          وكما أشرت كان في الضغطة الخرساء والراية البيضاء ليست نهاية العالم
          أحييك على مشاعرك صديقي
          مع ودي واحترامي
          هيهات منا الهزيمة
          قررنا ألا نخاف
          تعيش وتسلم يا وطني​

          تعليق

          • حكيم الراجي
            أديب وكاتب
            • 03-11-2010
            • 2623

            #6
            أستاذي الرائع / فايز شناني
            قديما قالوا أو هو من الأمثال :
            إذا ضربت فأوجع وإذا أطعمت فأشبع .. أيمكننا أن نضيف لها ثالثة ( وإذا كتبت فأبدع ) ..!
            لله درك ودر يراعك الأنيق الرشيق ..
            سرد كالسلسبيل وحبكة رائعة وفكرة لامست منا الشغاف فإستلبت تعاطف الدهشة ..
            أحييك أستاذي على هذا الإتقان وتلك البراعة .. أمتعتنا حقا ..
            دمت مبدعا وطاب لك التجديد ..
            محبتي وأكثر
            [flash= http://www.almolltaqa.com/upload//up....gif]WIDTH=400 HEIGHT=350[/flash]

            أكتب الشعر لا ليقرأه المهووسون بالجمال
            بل أكتب لأوثق انهيارات القُبــــح ..



            تعليق

            • فايزشناني
              عضو الملتقى
              • 29-09-2010
              • 4795

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              قصتك فايز صديقي رومانسية جدا ، وواقعية جدا
              و ربما الفصل فيه يرجع إلى تلك الصداقة بين
              سعيد و أخيها .. ربما هى الجانية .. أو هى الغمامة
              التى منعته أو عاقت رؤيته ليرفع فى نهاية الأمر راية بيضاء بلا أى قناعة !
              كلمة شيخ التى رددت على لسان الأخوة ، أعطت دلالة كبيرة بأمانة
              هذا السعيد ، و ربما فرح بها و قنع ، فحبسته ، و أقامت جدران عازلة بينه ومن يحب !!
              كل ما أعطيت كان يستلزم رفع راية بيضا ء حتى و لو ضغطت على أصابعه !!

              محبتي فايز

              كيف تنشررجال مخابراتك فى خيبات عمري الأول .. ما الذى يعنيك منها ؟!!
              مرحباً أخي ربيع

              شيخنا سعيد كما وصفته تماماً بل هو جبان أيضاً
              وكثيراً ما كان يرفع رايته البيضاء في أكثر من موقعة
              ليس الأمر أنه ضعيف أو غير كفؤ ولكنه هو من النوع الذي يسلّم فوراً
              ولا يحب المعارك .... ( وأعتقد أنه تغير الآن تماماً )
              ههههه لست وحدك من وقع في خيبة أو أكثر في عمره الأول
              وسعيد ..... صار أسعد لأنه نفذ بريشه
              وسلامة قلبك
              محبتي
              هيهات منا الهزيمة
              قررنا ألا نخاف
              تعيش وتسلم يا وطني​

              تعليق

              • فايزشناني
                عضو الملتقى
                • 29-09-2010
                • 4795

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                الأخ الغالي فايز :
                وكم من رايات بيضاء رُفعت على امتداد النظر ..
                تعلن عن قصصً شتّى، روتها الأيّام، وسترويها على مرّ الزمان ..
                أعجبتني القصة فايز ..
                لأنها منسوجة من الواقع ...
                ولأنك أبقيت في المشهد الخير ، ظلالاً لمعانٍ تدرك شذاها بوصفٍ يفوق الحرف في تعبيره ..
                عاش قلمك أديبنا الرائع فايز...
                وعاشت هذه الروح الطيّبة التي تعكس جمال وطهر بلادي ...
                ومع أطيب أمنياتي تحيّاتي
                أختي الغالية إيمان تحية طيبة :
                نلتقي لأننا نحمل ذات الهموم والتطلعات
                نلتقي لأننا نحمل نفس الروح التي تعكس جمال وطهر بلادنا
                وتشجيعك لي ولنصوصي محل تقدير دائم عندي
                وأعرف أن اطرائك يعكس نبلك وطيبة قلبك
                وأنا أعتز بتقييمك حتى أطمأن على مساري وطريقي
                متمنيا لك دوام الخير والعافية
                وسلامي للعائلة والأهل الطيبين
                هيهات منا الهزيمة
                قررنا ألا نخاف
                تعيش وتسلم يا وطني​

                تعليق

                • فايزشناني
                  عضو الملتقى
                  • 29-09-2010
                  • 4795

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة حكيم الراجي مشاهدة المشاركة
                  أستاذي الرائع / فايز شناني
                  قديما قالوا أو هو من الأمثال :
                  إذا ضربت فأوجع وإذا أطعمت فأشبع .. أيمكننا أن نضيف لها ثالثة ( وإذا كتبت فأبدع ) ..!
                  لله درك ودر يراعك الأنيق الرشيق ..
                  سرد كالسلسبيل وحبكة رائعة وفكرة لامست منا الشغاف فإستلبت تعاطف الدهشة ..
                  أحييك أستاذي على هذا الإتقان وتلك البراعة .. أمتعتنا حقا ..
                  دمت مبدعا وطاب لك التجديد ..
                  محبتي وأكثر

                  أخي حكيم الرائع حياك الله
                  شكرأ لك من القلب على اطرائك الجميل
                  وهذا من بعض ما عندك يا سيدي
                  دائماً أحظى بمرور يعبق بالياسمين
                  حين تسطر حروفك في نصوصي المتواضعة
                  فأهلاً وسهلاً
                  يا بن العراق الأبي
                  دمت بخير
                  هيهات منا الهزيمة
                  قررنا ألا نخاف
                  تعيش وتسلم يا وطني​

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    أعجبتني هنا سلاسة السرد و طريقة اختزال القص الذي كان يمكن أن يكون أطول..
                    أعتقد أنهما لم يريا الحصان الأبيض في نفس التوقيت..و نفس اللحظة..
                    و هذا محور كل الحكاية .
                    تحيّتي لك اخي فايز.
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • فايزشناني
                      عضو الملتقى
                      • 29-09-2010
                      • 4795

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                      أعجبتني هنا سلاسة السرد و طريقة اختزال القص الذي كان يمكن أن يكون أطول..
                      أعتقد أنهما لم يريا الحصان الأبيض في نفس التوقيت..و نفس اللحظة..
                      و هذا محور كل الحكاية .
                      تحيّتي لك اخي فايز.

                      أختي آسيا تحية عاطرة
                      لم تكتمل فرحتي إلا بحضورك ومرورك الراقي
                      لأنني أرقب عينك الناقدة وهي ترنو إلى حروفي
                      فتحثني على السير في دروب بلا ألغام
                      الراية البيضاء قد تكون إعلاناً لإستسلام
                      وقد تكون عنواناً لسلام مفقود ومنشود
                      والحصان الأبيض حلم كل عروس
                      لك مني كل الود والتحية
                      هيهات منا الهزيمة
                      قررنا ألا نخاف
                      تعيش وتسلم يا وطني​

                      تعليق

                      يعمل...
                      X