أحداث قصتنا تدور في إحدى قرى لبنان الجميلة في أوائل الأربعينات من القرن الماضي...
- آآآه يا سلمى كيف استطعت عمل ذلك بي... ؟!
- كنت وحيدة ويائسة ومهجورة، وأنت تخليت عني بسهولة.
- ما زلت لا أفهم! كيف يا حبي الوحيد استطعت نسياني بهذه السهولة وتزوجت أحدا غيري؟
- عماااااد سامحني! أنت من بادر إلى طلب الطلاق ولست أنا. ولكم عانيت الوحدة القاسية وضعفت بعد وفاة والداي.. لهذا وافقت عليه عندما تجرّأ واعترف بحبه لي منذ أيام الطفولة،
فهو لم يتقدّم لي سابقا عندما رآني مدلهة بحبك.
- أنت حبيبتي وأم طفلينا، أرجوك عودي لنا.. إلى بيتك الأساسي، وسأغفر لك، فقط اهجريه وتعالي معي...
- كلا لا أستطيع، سيقتله ذلك لو فعلت! لا تنس أنني أحمل طفله الآن في أحشائي.. أرجوك إذهب من هنا ولا تعد مطلقا.. فلقد طويت صفحة الماضي، أنا الآن بالنسبة له أولى أولوياته،
بعكسك أنت فلقد كنتُ آخر اهتماماتك...
انفجر في وجهها غاضبا ثم أغلق الباب بعنف وراءه وانصرف وقد اجتاحه غضب أسود..
"ما هذه المقارنة المجحفة الغير متكافئة؟ بين عشقه لها وحبه وتضحيته للوطن! يا الله لكم أصبحت أكرهها.."، فكر كيف سينتقم منها: " نعم.. سأحرمها من رؤية أطفالها.. فهم يعيشون مع أمي بعد زواجها.ّ
********
استمر بالتفكير..
منذ بضعة ساعات كان فرحا سعيدا بقرار العفو عنه، بعد أن كان محكوما بالإعدام، نتيجة لمقاومته الغاصب الفرنسي هو وبعض الثوار الآخرين من أبناء القرية.
عصفت برأسه ذكرى سلمى ... عندما رآها لأوّل مرة ترقص في إحدى حفلات السمر التي كانت تعقد في مواسم الحصاد.. يومئذ لم يستطع رفع نظراته عنها أحلى فتاة في القرية، أمّا هي فلقد استفزتها نظراته المولّهة واستمرت ترقص وتدور فيرتفع ثوبها عن ساقين بضتين انسيابيتين.. "يا الله ما أجملها..! " ،
حينئذ لم يستطع مقاومة جاذبيتها فنزل إلى الساحة يراقصها ويلف حولها يدق الأرض دقا، ثم يرفعها ويطيّرها كالريشة في الهواء ويعود فيلتقطها بسهولة بين ذراعيه القويتين، مطمئنة له أسلمته القيادة، والموسيقى تصدح وساد الأجواء جو شاعريّ ساحر، فتوقف الباقين عن الرقص وتحلقوا حول أجمل ثنائي موجود، واكتفوا بالتصفيق بحماس لهما...
عندما توقفت الموسيقى سحبها بعيدا عن الساحة والأضواء خلف أشجار الساحة...
افترّ ثغرها عن ضحكة جميلة خافتة كرنات البيانو العذبة وقالت له:
- حقا رقصنا كمجنونين.. !
ابتسم لها ووضع يده يمسد شعرها الجميل المنساب كالشلال حتى أسفل ظهرها. وردّ بعض الخصلات المتمردة بجنون من شعرها، فسقط ضوء القمر وأنار وجهها مستديرا وضّاء ينبض حياء ونضارة وازداد سحرا.
جرفتهما العاطفة فاقترب منها أكثر حتى التحمت شفاههما بقبلة طويلة سرمدية عميقة نسيا فيها كل شيء إلا وجودهما معا وحلّقا عاليا في أجواء الحب الأزليّ وأسراره.
بعدئذ تكررت لقاءاتهما تحت شجرة ضخمة شهدت عشقهما المشبوب في الغابة القريبة. ولم يعودا يفترقان. وبارك الجميع تتويج علاقتهما بالزواج، وعاونهما كل أبناء القرية في بناء عش الزوجية عبارة عن كوخ صغير. وعاشا دفء الحب المشبوب لمدة سنتين، أنجبا خلالهما طفلين جميلين بنتا وولدا.
*********
لكن الفرحة لم تدم طويلا فلقد وقعت البلاد تحت الانتداب الفرنسي. ولم يتحمل عماد الاحتلال المقيت، فقام بتأسيس حركة مقاومة شعبية من أبناء القرية الشرفاء الأبطال، وكانوا يربضون للجنود الفرنسيين في أيّ مكان وفي القرى المجاورة ويبيدونهم.
وعليه أصبح عدنان مطلوبا من الفرنسيين طريدا لعدالتهم، فاضطر للفرار والعيش في الجبال، لكنه سقط في أيديهم بعد عدة شهور إثر كمين دبروه له. بعدها تعرض من قبلهم لمختلف انواع التعذيب كالكي والجلد، لكنّه لم يعترف عن باقي زملائه الثوار. ولمّا صدر الحكم بإعدامه شنقا تلقى الأمر بشجاعة وصبر دون أن تطرف له عينا.
عندما رأى مدى ألم سلمى بعد الحكم عليه، قرر بأن يطلّقها فهو لم يرغب بتعذيبها معه أكثر. وعندما تم الأمر كانت لمّا تزل شابة في أوائل العشرينات من عمرها. وتقبلت مصابها باستسلام وهدوء. وبهذا انتهت قصتها مع أعز وأغلى انسان إلى قلبها.
************
بقي قابعا بسجنه ينتظر تنفيذ إعدامه مدة عام كامل، عاش فيها بحالة تامة من تبلد الاحساس لا يفكر بسلمى ولا بأي شيء آخر. وجاء إعلان الاستقلال عن فرنسا، وتم الإفراج عن السجناء السياسيين ومن ضمنهم عناد. انطلق حال إطلاق سراحه إلى بيت أهل سلمى كي يستردها، ولكنه تفاجأ بمسألة زواجها وانصرف عنها حاقدا حسيرا.
على الرغم من منع والدته السماح لها بمشاهدة طفليها الموجودين عندها بعد زواجها. إلاّ أنّ الجدة كانت حكيمة تدرك مشاعر الأمومة، ولهف قلب الأم على صغارها. فسمحت لسلمى برؤية طفليها، ولم تمنعهما من قضاء أيام كاملة عندها دون علم والدهما أثناء انشغاله في عمله كمندوب للمبيعات.
استمروا على هذا الوضع سنوات كبر فيها الأطفال. وإيغالا في الإنتقام تعمد عماد تزويج ابنته الشابة من رجل يعيش في فرنسا يهدف إبعادها عن ابنتها الوحيدة.
**********
لكنه لم ينجح بفصلهما... وفي أواخر أيّامها استجابت لطلب ابنتها وزوجها وذهبت لتعيش معهما في فرنسا، إذ صارت وحيدة بوفاة زوجها وزواج ابنيها. ومع ذلك لم تغفل عن مناسباتهما ومشاركتهما أفراحهما وتبادل الزيارات معهم. وعاشت حياتها سعيدة معززة وكرامتها مصانة.
عندما حانت منيتها أوصت بأن يتم دفنها في قريتها. استلم "عماد" جثمانها وكان قد واصل العيش بالقرية دون أن يغادرها ولم يتزوج مرّة أخرى.
ألقى النظرة الأخيرة على جثمان المرأة التي كانت في يوم من الأيّام زوجته وحبيبة عمره. ثم تصدّر جنازتها المهيبة وقد خرج فيها كل أهل القرية حيث كانت قصة حبهما معروفة لدى الأهالي أطفالا وشبابا وشيوخا فهي تروى في حفلات السمر يتناقلونها من جيل إلى جيل، بصفته البطل المغوار وهي أجمل جميلاتها.
في اليوم التالي للدفن شوهد عماد يمشي متثاقلا ببطء شديد، وقد هزمته الوحدة وأحزان السنين. واصل المشي حتى وصل إلى الشجرة التي كانا يجلسان عندها، وتحسس بيده المعروقة الهرمة، القلب المرسوم في جذعه ويحمل حرفي اسميهما. وتذكر كيف حفره وهو ينتظر قدومها له. عادت ذاكرته إلى تفاصيل لقاءاتهما وقبلاتهما العذبة عند الشجرة كأنها حدثت بالأمس القريب. وبدأت دموعه الحارة تنهمر بغزارة من مقلتيه وتسيل على صفحات وجهه المغضن بفعل السنين وعذابات الأيام وآلام الفراق عن زوجته وشريكة عمره .
تنهد بعمق وشهق شهقة قوية مفكّراً:
"يا الله ما الذي فعلته؟! ها أنذا قد دفنت حبي الوحيد، وفقدت الأمل في أن أراها."
وانهار ذلك الرجل الحديدي القوي العنيد بلا حول ولا قوة الذي كان جبارا يقضي بسهولة على الأعداء الفرنسيين بيديه العاريتين. لكنه دفن حبه الكبير مع تلك المرأة المحبة للحياة العاشقة لها، والتي بعكسه تماما لم تترك الأحقاد تتآكلها كما فعلت به. وعاشت حياتها مع أولادها بمحبة وإخلاص دون ندم. أمّا هو فقد توقفت حياته لحظة طلّقها وسمح لكرهه وأحقاده بمنعه عنها، حتى عندما تهيأت له الفرصة لما أصبحت وحيدة.
وانهار الجبل الهرم الكبير الشامخ. واستمر يبكي بدون انقطاع ساعات طوال، ثمّ نام والدموع ملء عينيه. بعدها لم يعد يستطيع النوم إلاّ بعد ذرف الدموع السخيّة عليها. ولكن هيهات عودتها ولات ساعة ندم!
تمت بحمد الله.
ريما ريماوي.
** وانهار الجبل.. **
- آآآه يا سلمى كيف استطعت عمل ذلك بي... ؟!
- كنت وحيدة ويائسة ومهجورة، وأنت تخليت عني بسهولة.
- ما زلت لا أفهم! كيف يا حبي الوحيد استطعت نسياني بهذه السهولة وتزوجت أحدا غيري؟
- عماااااد سامحني! أنت من بادر إلى طلب الطلاق ولست أنا. ولكم عانيت الوحدة القاسية وضعفت بعد وفاة والداي.. لهذا وافقت عليه عندما تجرّأ واعترف بحبه لي منذ أيام الطفولة،
فهو لم يتقدّم لي سابقا عندما رآني مدلهة بحبك.
- أنت حبيبتي وأم طفلينا، أرجوك عودي لنا.. إلى بيتك الأساسي، وسأغفر لك، فقط اهجريه وتعالي معي...
- كلا لا أستطيع، سيقتله ذلك لو فعلت! لا تنس أنني أحمل طفله الآن في أحشائي.. أرجوك إذهب من هنا ولا تعد مطلقا.. فلقد طويت صفحة الماضي، أنا الآن بالنسبة له أولى أولوياته،
بعكسك أنت فلقد كنتُ آخر اهتماماتك...
انفجر في وجهها غاضبا ثم أغلق الباب بعنف وراءه وانصرف وقد اجتاحه غضب أسود..
"ما هذه المقارنة المجحفة الغير متكافئة؟ بين عشقه لها وحبه وتضحيته للوطن! يا الله لكم أصبحت أكرهها.."، فكر كيف سينتقم منها: " نعم.. سأحرمها من رؤية أطفالها.. فهم يعيشون مع أمي بعد زواجها.ّ
********
استمر بالتفكير..
منذ بضعة ساعات كان فرحا سعيدا بقرار العفو عنه، بعد أن كان محكوما بالإعدام، نتيجة لمقاومته الغاصب الفرنسي هو وبعض الثوار الآخرين من أبناء القرية.
عصفت برأسه ذكرى سلمى ... عندما رآها لأوّل مرة ترقص في إحدى حفلات السمر التي كانت تعقد في مواسم الحصاد.. يومئذ لم يستطع رفع نظراته عنها أحلى فتاة في القرية، أمّا هي فلقد استفزتها نظراته المولّهة واستمرت ترقص وتدور فيرتفع ثوبها عن ساقين بضتين انسيابيتين.. "يا الله ما أجملها..! " ،
حينئذ لم يستطع مقاومة جاذبيتها فنزل إلى الساحة يراقصها ويلف حولها يدق الأرض دقا، ثم يرفعها ويطيّرها كالريشة في الهواء ويعود فيلتقطها بسهولة بين ذراعيه القويتين، مطمئنة له أسلمته القيادة، والموسيقى تصدح وساد الأجواء جو شاعريّ ساحر، فتوقف الباقين عن الرقص وتحلقوا حول أجمل ثنائي موجود، واكتفوا بالتصفيق بحماس لهما...
عندما توقفت الموسيقى سحبها بعيدا عن الساحة والأضواء خلف أشجار الساحة...
افترّ ثغرها عن ضحكة جميلة خافتة كرنات البيانو العذبة وقالت له:
- حقا رقصنا كمجنونين.. !
ابتسم لها ووضع يده يمسد شعرها الجميل المنساب كالشلال حتى أسفل ظهرها. وردّ بعض الخصلات المتمردة بجنون من شعرها، فسقط ضوء القمر وأنار وجهها مستديرا وضّاء ينبض حياء ونضارة وازداد سحرا.
جرفتهما العاطفة فاقترب منها أكثر حتى التحمت شفاههما بقبلة طويلة سرمدية عميقة نسيا فيها كل شيء إلا وجودهما معا وحلّقا عاليا في أجواء الحب الأزليّ وأسراره.
بعدئذ تكررت لقاءاتهما تحت شجرة ضخمة شهدت عشقهما المشبوب في الغابة القريبة. ولم يعودا يفترقان. وبارك الجميع تتويج علاقتهما بالزواج، وعاونهما كل أبناء القرية في بناء عش الزوجية عبارة عن كوخ صغير. وعاشا دفء الحب المشبوب لمدة سنتين، أنجبا خلالهما طفلين جميلين بنتا وولدا.
*********
لكن الفرحة لم تدم طويلا فلقد وقعت البلاد تحت الانتداب الفرنسي. ولم يتحمل عماد الاحتلال المقيت، فقام بتأسيس حركة مقاومة شعبية من أبناء القرية الشرفاء الأبطال، وكانوا يربضون للجنود الفرنسيين في أيّ مكان وفي القرى المجاورة ويبيدونهم.
وعليه أصبح عدنان مطلوبا من الفرنسيين طريدا لعدالتهم، فاضطر للفرار والعيش في الجبال، لكنه سقط في أيديهم بعد عدة شهور إثر كمين دبروه له. بعدها تعرض من قبلهم لمختلف انواع التعذيب كالكي والجلد، لكنّه لم يعترف عن باقي زملائه الثوار. ولمّا صدر الحكم بإعدامه شنقا تلقى الأمر بشجاعة وصبر دون أن تطرف له عينا.
عندما رأى مدى ألم سلمى بعد الحكم عليه، قرر بأن يطلّقها فهو لم يرغب بتعذيبها معه أكثر. وعندما تم الأمر كانت لمّا تزل شابة في أوائل العشرينات من عمرها. وتقبلت مصابها باستسلام وهدوء. وبهذا انتهت قصتها مع أعز وأغلى انسان إلى قلبها.
************
بقي قابعا بسجنه ينتظر تنفيذ إعدامه مدة عام كامل، عاش فيها بحالة تامة من تبلد الاحساس لا يفكر بسلمى ولا بأي شيء آخر. وجاء إعلان الاستقلال عن فرنسا، وتم الإفراج عن السجناء السياسيين ومن ضمنهم عناد. انطلق حال إطلاق سراحه إلى بيت أهل سلمى كي يستردها، ولكنه تفاجأ بمسألة زواجها وانصرف عنها حاقدا حسيرا.
على الرغم من منع والدته السماح لها بمشاهدة طفليها الموجودين عندها بعد زواجها. إلاّ أنّ الجدة كانت حكيمة تدرك مشاعر الأمومة، ولهف قلب الأم على صغارها. فسمحت لسلمى برؤية طفليها، ولم تمنعهما من قضاء أيام كاملة عندها دون علم والدهما أثناء انشغاله في عمله كمندوب للمبيعات.
استمروا على هذا الوضع سنوات كبر فيها الأطفال. وإيغالا في الإنتقام تعمد عماد تزويج ابنته الشابة من رجل يعيش في فرنسا يهدف إبعادها عن ابنتها الوحيدة.
**********
لكنه لم ينجح بفصلهما... وفي أواخر أيّامها استجابت لطلب ابنتها وزوجها وذهبت لتعيش معهما في فرنسا، إذ صارت وحيدة بوفاة زوجها وزواج ابنيها. ومع ذلك لم تغفل عن مناسباتهما ومشاركتهما أفراحهما وتبادل الزيارات معهم. وعاشت حياتها سعيدة معززة وكرامتها مصانة.
عندما حانت منيتها أوصت بأن يتم دفنها في قريتها. استلم "عماد" جثمانها وكان قد واصل العيش بالقرية دون أن يغادرها ولم يتزوج مرّة أخرى.
ألقى النظرة الأخيرة على جثمان المرأة التي كانت في يوم من الأيّام زوجته وحبيبة عمره. ثم تصدّر جنازتها المهيبة وقد خرج فيها كل أهل القرية حيث كانت قصة حبهما معروفة لدى الأهالي أطفالا وشبابا وشيوخا فهي تروى في حفلات السمر يتناقلونها من جيل إلى جيل، بصفته البطل المغوار وهي أجمل جميلاتها.
في اليوم التالي للدفن شوهد عماد يمشي متثاقلا ببطء شديد، وقد هزمته الوحدة وأحزان السنين. واصل المشي حتى وصل إلى الشجرة التي كانا يجلسان عندها، وتحسس بيده المعروقة الهرمة، القلب المرسوم في جذعه ويحمل حرفي اسميهما. وتذكر كيف حفره وهو ينتظر قدومها له. عادت ذاكرته إلى تفاصيل لقاءاتهما وقبلاتهما العذبة عند الشجرة كأنها حدثت بالأمس القريب. وبدأت دموعه الحارة تنهمر بغزارة من مقلتيه وتسيل على صفحات وجهه المغضن بفعل السنين وعذابات الأيام وآلام الفراق عن زوجته وشريكة عمره .
تنهد بعمق وشهق شهقة قوية مفكّراً:
"يا الله ما الذي فعلته؟! ها أنذا قد دفنت حبي الوحيد، وفقدت الأمل في أن أراها."
وانهار ذلك الرجل الحديدي القوي العنيد بلا حول ولا قوة الذي كان جبارا يقضي بسهولة على الأعداء الفرنسيين بيديه العاريتين. لكنه دفن حبه الكبير مع تلك المرأة المحبة للحياة العاشقة لها، والتي بعكسه تماما لم تترك الأحقاد تتآكلها كما فعلت به. وعاشت حياتها مع أولادها بمحبة وإخلاص دون ندم. أمّا هو فقد توقفت حياته لحظة طلّقها وسمح لكرهه وأحقاده بمنعه عنها، حتى عندما تهيأت له الفرصة لما أصبحت وحيدة.
وانهار الجبل الهرم الكبير الشامخ. واستمر يبكي بدون انقطاع ساعات طوال، ثمّ نام والدموع ملء عينيه. بعدها لم يعد يستطيع النوم إلاّ بعد ذرف الدموع السخيّة عليها. ولكن هيهات عودتها ولات ساعة ندم!
تمت بحمد الله.
ريما ريماوي.
تعليق