محاولة أخرى للخروج من "الزعبرة"
كنت قد كتبت في إحدى مداخلاتي في موضوع آخر و مكان آخر من الملتقى هذه الفقرة :
عقلي لا يأخذ مادة منشورة في النّت و لا في الكتب حتى ، لا أعلم مصدرها ، فأعتبرها آليّا قاعدة أبني عليها وجهة نظر ، من يرى أن بإمكانه أن يفعل فهو حر ، فليفعل ، لكن عليه أن يتحمّل عواقبها ..
ليس هذا فحسب ، بل عقلي لا يقبل و لن يقبل من الكون كلّه (ليس فقط من الجزيرة) ما لا يجده منطقيا و ما لم يفحصه و يختبر مصداقيّته ، من يريد أن يعيد المعلومة خلف أي كان هو حر .
فقام الأستاذ مختار عوض باقتباسها و تسطير الرّد التالي عليها فيما أقتبسه أدناه:-
الأستاذ الفاضل
حكيم عباس
سلام الله عليك
لفتني العنوان الذي تنقصه علامة الاستفهام (أمزح مع صديقي الجميل الأستاذ عبد العزيز عيد استئذانًا منه في الدخول إلى موضوعه ذي العنوان المثير للجدل)، وعندما دخلت المتصفح لفتني أكثر ذلك الجدل القائم حول صحة (أو عدم صحة) المعلومة؛ فاسمح لي بالانضمام لكم راجيًا أن يكون في حوارنا بعض فائدة.
ولنتفق من البداية أن هذا الكلام الذي اقتبسته لك - واعذرني لاجتزائه - يُحسب لك لا عليك شريطة أن يتم الحوار على أسس موضوعية؛ وهو ما يحفزني نحو توجيه بعض الأسئلة التي أراها مفيدة في تقدم النقاش:
(1) ألا تتفق معي أن علينا في حالات التعتيم أن نلجأ للاجتهاد المبني على التحليل؟
وفي هذا الصدد أرى أن علينا قراءة بعض الأحداث التي تم تناقلها بالصورة والكلمة وأقرّها الجميع مثل:
* عدم ثبات لهجة الإعلام السوري في خطابه حول ما يحدث في سوريا بدءًا من مظاهرات الفرحة بالمطر، ثم الادعاء بأنها مظاهرات تأييد للرئيس، أو انكار وجود مظاهرات، ثم الانتقال إلى نغمة العصابة المسلحة إلى أن وصلنا إلى إمارة سلفية في درعا كتبرير لدخول الدبابات إليها، ثم (وهذا هو الغريب العجيب) اللجوء للدبابات في مدن أخرى ولكن لمطاردة العصابات المسلحة من جديد.
* لماذا لم يقنص أفراد العصابات المسلحة من خرجوا لتأييد بشار في مظاهرات حشدها نظامه؟ بل الأهم: وكيف لنا قبول فكرة قيام هؤلاء المسلحين المناهضين لبشار بعملية قنص المتظاهرين وهم مثلهم معارضين لبشار؟
* اعتراف الرئيس السوري بتجاوزات أمنية.
* لجوء بعض الأسر (ومعظمهم من النساء والأطفال) في المناطق الحدودية مثل درعا وتلكلخ إلى الهجرة القسرية لكل من الأردن ولبنان خوفا على حياتهم.
* مقتل وإصابة ثلاثة جنود سوريين داخل الأراضي اللبنانية (وتدري ما قيل في تفسير ذلك مما يستدعي التفكير فيه).
* تحرك الدبابات السورية وإطلاقها القذائف داخل المدن والقرى السورية وكأنها في حالة حرب مع العدو.
* مرأى المظاهرات الحاشدة التي صارت تغطي كل أنحاء سوريا مرددة هتافات ذات دلالات محددة مثل : "اللي بيقتل شعبه خاين".
(2) أليس النظام السوري هو مَن منع الإعلام الآخر مِن تغطية الأحداث قاصرا ذلك على إعلامه الداخلي؟ وهل ترى الأمر بهذا الشكل عادلا لنتمكن من الفصل القاطع في صحة (أو نفي) خبر بطريقة شفافة تبحث (وأنا معك) عنها؟
(3) هل تتصور أن نظاما ما يقبل أن يضع نفسه في هذه الدائرة المحمومة من الإشاعات (حسب رأي النظام الذي يتبناه البعض) لو لم يكن يرى أنّ ذلك التعتيم أقل ضررا؟
أو دعنا نعيد صياغة السؤال بطريقة أخرى:
إذا لم يكن النظام يرى أن ما يبثه الإعلام المضاد له أقل خطرًا من الحقيقة فلماذا لا يسمح بالحقيقة التي تضمنها التغطية الخارجية؟
(4) لماذا يعلن نظام بشار عن نيته في حوار وطني ولا يبدؤه، وإنما على العكس يمارس أكبر عملية قمع للمتظاهرين إذا لم يكن بهدف كسر عظام وإرادة هؤلاء الثوار؟ وهو ما لا يمكن تفسيره إلا أن تكون هذه هي الجريمة الكاملة كما في عالم العصابات الإجرامية؛ بمعنى أنه يريد كسر إرادة الثورة والثوار عن طريق التخلص من القيادات البارزة بالقتل والسجن ثم يبدأ حوارا صوريا أمام الجميع دون أن ترتفع أصوات قوية تشوش عليه حواره الوهمي.
هذه مجرد أسئلة وملاحظات أتمنى أن نتحدث حولها لعلها تكون أدوات مساعدة للإجابة على السؤال محل البحث.
تحيتي لك
سلام الله عليك
لفتني العنوان الذي تنقصه علامة الاستفهام (أمزح مع صديقي الجميل الأستاذ عبد العزيز عيد استئذانًا منه في الدخول إلى موضوعه ذي العنوان المثير للجدل)، وعندما دخلت المتصفح لفتني أكثر ذلك الجدل القائم حول صحة (أو عدم صحة) المعلومة؛ فاسمح لي بالانضمام لكم راجيًا أن يكون في حوارنا بعض فائدة.
ولنتفق من البداية أن هذا الكلام الذي اقتبسته لك - واعذرني لاجتزائه - يُحسب لك لا عليك شريطة أن يتم الحوار على أسس موضوعية؛ وهو ما يحفزني نحو توجيه بعض الأسئلة التي أراها مفيدة في تقدم النقاش:
(1) ألا تتفق معي أن علينا في حالات التعتيم أن نلجأ للاجتهاد المبني على التحليل؟
وفي هذا الصدد أرى أن علينا قراءة بعض الأحداث التي تم تناقلها بالصورة والكلمة وأقرّها الجميع مثل:
* عدم ثبات لهجة الإعلام السوري في خطابه حول ما يحدث في سوريا بدءًا من مظاهرات الفرحة بالمطر، ثم الادعاء بأنها مظاهرات تأييد للرئيس، أو انكار وجود مظاهرات، ثم الانتقال إلى نغمة العصابة المسلحة إلى أن وصلنا إلى إمارة سلفية في درعا كتبرير لدخول الدبابات إليها، ثم (وهذا هو الغريب العجيب) اللجوء للدبابات في مدن أخرى ولكن لمطاردة العصابات المسلحة من جديد.
* لماذا لم يقنص أفراد العصابات المسلحة من خرجوا لتأييد بشار في مظاهرات حشدها نظامه؟ بل الأهم: وكيف لنا قبول فكرة قيام هؤلاء المسلحين المناهضين لبشار بعملية قنص المتظاهرين وهم مثلهم معارضين لبشار؟
* اعتراف الرئيس السوري بتجاوزات أمنية.
* لجوء بعض الأسر (ومعظمهم من النساء والأطفال) في المناطق الحدودية مثل درعا وتلكلخ إلى الهجرة القسرية لكل من الأردن ولبنان خوفا على حياتهم.
* مقتل وإصابة ثلاثة جنود سوريين داخل الأراضي اللبنانية (وتدري ما قيل في تفسير ذلك مما يستدعي التفكير فيه).
* تحرك الدبابات السورية وإطلاقها القذائف داخل المدن والقرى السورية وكأنها في حالة حرب مع العدو.
* مرأى المظاهرات الحاشدة التي صارت تغطي كل أنحاء سوريا مرددة هتافات ذات دلالات محددة مثل : "اللي بيقتل شعبه خاين".
(2) أليس النظام السوري هو مَن منع الإعلام الآخر مِن تغطية الأحداث قاصرا ذلك على إعلامه الداخلي؟ وهل ترى الأمر بهذا الشكل عادلا لنتمكن من الفصل القاطع في صحة (أو نفي) خبر بطريقة شفافة تبحث (وأنا معك) عنها؟
(3) هل تتصور أن نظاما ما يقبل أن يضع نفسه في هذه الدائرة المحمومة من الإشاعات (حسب رأي النظام الذي يتبناه البعض) لو لم يكن يرى أنّ ذلك التعتيم أقل ضررا؟
أو دعنا نعيد صياغة السؤال بطريقة أخرى:
إذا لم يكن النظام يرى أن ما يبثه الإعلام المضاد له أقل خطرًا من الحقيقة فلماذا لا يسمح بالحقيقة التي تضمنها التغطية الخارجية؟
(4) لماذا يعلن نظام بشار عن نيته في حوار وطني ولا يبدؤه، وإنما على العكس يمارس أكبر عملية قمع للمتظاهرين إذا لم يكن بهدف كسر عظام وإرادة هؤلاء الثوار؟ وهو ما لا يمكن تفسيره إلا أن تكون هذه هي الجريمة الكاملة كما في عالم العصابات الإجرامية؛ بمعنى أنه يريد كسر إرادة الثورة والثوار عن طريق التخلص من القيادات البارزة بالقتل والسجن ثم يبدأ حوارا صوريا أمام الجميع دون أن ترتفع أصوات قوية تشوش عليه حواره الوهمي.
هذه مجرد أسئلة وملاحظات أتمنى أن نتحدث حولها لعلها تكون أدوات مساعدة للإجابة على السؤال محل البحث.
تحيتي لك
فرددت على مداخلته في حينها و في مكانها بالتالي :-
شكرا جزيلا أستاذ مختار على توجيه هذه المشاركة لي .
سأقتبسها و سأفتح بها موضوعا جديدا في ملتقى حضرتك للرّد عليها
تحياتي
حكيم
و ها أنا أفعل الآن
تعليق