محاولة أخرى للخروج من "الزّعبرة"

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حكيم عباس
    أديب وكاتب
    • 23-07-2009
    • 1040

    محاولة أخرى للخروج من "الزّعبرة"

    محاولة أخرى للخروج من "الزعبرة"


    كنت قد كتبت في إحدى مداخلاتي في موضوع آخر و مكان آخر من الملتقى هذه الفقرة :

    عقلي لا يأخذ مادة منشورة في النّت و لا في الكتب حتى ، لا أعلم مصدرها ، فأعتبرها آليّا قاعدة أبني عليها وجهة نظر ، من يرى أن بإمكانه أن يفعل فهو حر ، فليفعل ، لكن عليه أن يتحمّل عواقبها ..
    ليس هذا فحسب ، بل عقلي لا يقبل و لن يقبل من الكون كلّه (ليس فقط من الجزيرة) ما لا يجده منطقيا و ما لم يفحصه و يختبر مصداقيّته ، من يريد أن يعيد المعلومة خلف أي كان هو حر .

    فقام الأستاذ مختار عوض باقتباسها و تسطير الرّد التالي عليها فيما أقتبسه أدناه:-

    الأستاذ الفاضل
    حكيم عباس
    سلام الله عليك
    لفتني العنوان الذي تنقصه علامة الاستفهام (أمزح مع صديقي الجميل الأستاذ عبد العزيز عيد استئذانًا منه في الدخول إلى موضوعه ذي العنوان المثير للجدل)، وعندما دخلت المتصفح لفتني أكثر ذلك الجدل القائم حول صحة (أو عدم صحة) المعلومة؛ فاسمح لي بالانضمام لكم راجيًا أن يكون في حوارنا بعض فائدة.

    ولنتفق من البداية أن هذا الكلام الذي اقتبسته لك - واعذرني لاجتزائه - يُحسب لك لا عليك شريطة أن يتم الحوار على أسس موضوعية؛ وهو ما يحفزني نحو توجيه بعض الأسئلة التي أراها مفيدة في تقدم النقاش:
    (1)
    ألا تتفق معي أن علينا في حالات التعتيم أن نلجأ للاجتهاد المبني على التحليل؟
    وفي هذا الصدد أرى أن علينا قراءة بعض الأحداث التي تم تناقلها بالصورة والكلمة وأقرّها الجميع مثل:
    *
    عدم ثبات لهجة الإعلام السوري في خطابه حول ما يحدث في سوريا بدءًا من مظاهرات الفرحة بالمطر، ثم الادعاء بأنها مظاهرات تأييد للرئيس، أو انكار وجود مظاهرات، ثم الانتقال إلى نغمة العصابة المسلحة إلى أن وصلنا إلى إمارة سلفية في درعا كتبرير لدخول الدبابات إليها، ثم (وهذا هو الغريب العجيب) اللجوء للدبابات في مدن أخرى ولكن لمطاردة العصابات المسلحة من جديد.
    *
    لماذا لم يقنص أفراد العصابات المسلحة من خرجوا لتأييد بشار في مظاهرات حشدها نظامه؟ بل الأهم: وكيف لنا قبول فكرة قيام هؤلاء المسلحين المناهضين لبشار بعملية قنص المتظاهرين وهم مثلهم معارضين لبشار؟
    *
    اعتراف الرئيس السوري بتجاوزات أمنية.
    *
    لجوء بعض الأسر (ومعظمهم من النساء والأطفال) في المناطق الحدودية مثل درعا وتلكلخ إلى الهجرة القسرية لكل من الأردن ولبنان خوفا على حياتهم.
    *
    مقتل وإصابة ثلاثة جنود سوريين داخل الأراضي اللبنانية (وتدري ما قيل في تفسير ذلك مما يستدعي التفكير فيه).
    *
    تحرك الدبابات السورية وإطلاقها القذائف داخل المدن والقرى السورية وكأنها في حالة حرب مع العدو.
    *
    مرأى المظاهرات الحاشدة التي صارت تغطي كل أنحاء سوريا مرددة هتافات ذات دلالات محددة مثل : "اللي بيقتل شعبه خاين".

    (2)
    أليس النظام السوري هو مَن منع الإعلام الآخر مِن تغطية الأحداث قاصرا ذلك على إعلامه الداخلي؟ وهل ترى الأمر بهذا الشكل عادلا لنتمكن من الفصل القاطع في صحة (أو نفي) خبر بطريقة شفافة تبحث (وأنا معك) عنها؟
    (3)
    هل تتصور أن نظاما ما يقبل أن يضع نفسه في هذه الدائرة المحمومة من الإشاعات (حسب رأي النظام الذي يتبناه البعض) لو لم يكن يرى أنّ ذلك التعتيم أقل ضررا؟
    أو دعنا نعيد صياغة السؤال بطريقة أخرى:
    إذا لم يكن النظام يرى أن ما يبثه الإعلام المضاد له أقل خطرًا من الحقيقة فلماذا لا يسمح بالحقيقة التي تضمنها التغطية الخارجية؟
    (4)
    لماذا يعلن نظام بشار عن نيته في حوار وطني ولا يبدؤه، وإنما على العكس يمارس أكبر عملية قمع للمتظاهرين إذا لم يكن بهدف كسر عظام وإرادة هؤلاء الثوار؟ وهو ما لا يمكن تفسيره إلا أن تكون هذه هي الجريمة الكاملة كما في عالم العصابات الإجرامية؛ بمعنى أنه يريد كسر إرادة الثورة والثوار عن طريق التخلص من القيادات البارزة بالقتل والسجن ثم يبدأ حوارا صوريا أمام الجميع دون أن ترتفع أصوات قوية تشوش عليه حواره الوهمي.
    هذه مجرد أسئلة وملاحظات أتمنى أن نتحدث حولها لعلها تكون أدوات مساعدة للإجابة على السؤال محل البحث.
    تحيتي لك

    فرددت على مداخلته في حينها و في مكانها بالتالي :-

    شكرا جزيلا أستاذ مختار على توجيه هذه المشاركة لي .
    سأقتبسها و سأفتح بها موضوعا جديدا في ملتقى حضرتك للرّد عليها

    تحياتي
    حكيم

    و ها أنا أفعل الآن
  • حكيم عباس
    أديب وكاتب
    • 23-07-2009
    • 1040

    #2


    الأستاذ الفاضل مختار عوض
    تحيّة طيّبة

    شكرا جزيلا على مداخلتك المقتبسة أعلاه ، التي أرجو منها بعد محاولات عديدة باءت بالفشل ، أن نجلب الفوضى و "الزعبرة " التي تعمّ الملتقى منذ ما يزيد عن الشهرين حول الوضع في سوريا ، إلى ساحة الحوار الجاد الموضوعي .

    لكي أكون معك صريحا من البداية ، فأنا لا أنظر إلى كلّ ما كتب في الشأن السوري في الملتقى أكثر من فوضى أفكار و ثرثرات و عصبيات عبّرت عن نفسها "بالزّعبرة" ، و لم ترقَ لتصل حتى مستوى الحوار العادي بين نخبة مثقّفة مطّلعة ، تعي وضعها الحالي في ضوء ماضيها ، و تحت ضغط المسئولية عن مستقبلها ، فتحاول أن تقرأ الحدث ، و تحرّض على ما تجمع عليه و تراه يتوافق مع المصلحة الوطنية و القومية ، و إنّما غرقنا في سيل جارف من الصيغ التقريرية ، و الأحكام المطلقة ، و التمترس خلف أنماط و ذهنيات أصلا ولدت و تشكّلت في ظل الأنظمة التي ننشد تغييرها ، و في ظل معطيات سياسية و اقتصاديية دولية ترسخت و حسمت منذ عقود لمصلحة أعدائنا. و هكذا وجدنا أنفسنا في الملتقى أمام أخطر فايروس يصيب الفكر و الانتماء ، و من ثمّ العطاء ، و هو أن يصبح لا خيار لك ، إمّا أن تكون مع أو ضدّ .. هذا بحد ذاته هو مأزق قاتل...

    لا بدّ أن أستذكر هنا أخوين عزيزين و أستاذين رائعين معنا في الملتقى ، الأستاذ محمد سليم حين كتب ساخرا ، لكن بعين الأديب الثاقبة ، يوصف هذه الحالة ، فقال بما معناه ، مثقفونا يقعون في مأزق الزوايا ، فإما أن يتخذ زاوية حادة ، ينقض منها على الآخر ، و إما يقعد بزاوية منفرجة منبطحا مستسلما ..ما أدقّ هذا الوصف!!

    و الأستاذ بلقاسم علواش ، حين كتب مداخلا في جزئية مما يحصل بعد الثورات في بعض الدول العربية ، ما معناه ، نظنّ أنهم مفكرون يكتبون و يُنظّرون بمسئولية لمعالجة الحاضر و بناء المستقبل ، فنكتشفهم يُصَفّون حسابات لهم من الماضي في الماضي ، و كلّ هذه الثورة لم تفعل سوى أن منحتهم فرصة تصفية حساباتهم ، هم ما زالوا في الماضي ... ما أعمق هذا القول ...!!

    أطمع لإدارة حوار مميّز ، مختلف عن ما تعودنا رؤيته على صفحات الملتقى ، هدفه ليس كشف النظام السوري و فضحه ، و لا التغطية عليه و دعمه ، هدفه ليس أن نتكاسر لنثبت أن الطرف الآخر على خطأ ، و الصواب بجانبنا فقط ، هدفه ليس تصفية حسابات شخصية أو فئوية أو حزبية أو طائفية أو عرقية ، و لا الانتقام و الثأر ، و لا تسفيه و تحقير سوريا و دورها ، و لا جعله فوق رقاب البشر قدرا جميلا متكاملا لا ينفع إلا الاصطفاف معه..
    أطمع بحوار هدفه أن نرى بوضوح ، و بقد ما نستطيع ، ما يحصل فعلا ، بغض النّظر إن كان يعجبنا و يتوافق مع تطلّعاتنا و أمنياتنا ، أو يعارضها تماما فينغصّ علينا ، هدفه المصلحة الوطنية و القومية أولا و أخيرا ، إذ علينا أن لا ننسى واقعنا الذي زجّت بنا فيه أنظمتنا و أعداؤنا على حدّ سواء ، أن لا ننسى أننا ننشد الطريق الصحيح للخروج من هذا الواقع ، خروجا مشرّفا يقودنا لحال أفضل ، نتمكّن فيه من امتلاك إرادتنا ، لنتمكن من تأسيس أرضية صلبة يقوم عليها مستقبلنا كما نريده و كما نرسمه. ، قادرا على حمل بصمتنا الحضارية الخاصة.

    أستاذي الكريم ، كن واثقا أن لا شيء يربطني بالنّظام السوري ، و لا أي نظام عربي آخر بما في ذلك السلطة الفلسطينية سواءا في رام الله أو في غزة ، فلست مكبّلا لا بأيديولوجيا و لا بحزب و لا بامتيازات و لا غيرها ، و ما تجاوبي مع مداخلة حضرتك هذه ، و نقلها هنا ، إلا تعبيرا عن توقي لحوار جاد موضوعي مُثمر ، نكسر به ضباب "الزّعبرة" الذي يلفّ أكثر قضايانا حساسية و تأثيرا على الحاضر و المستقبل.. بل على مصيرنا كأمة ، بل على "نحن الحضارية" ، على مجمل ثقافتنا العربية الإسلامية ..

    هذا كان مجرّد توضييح أحببت تثبيته قبل أن أناقش مداخلة حضرتك ، فأرجو تقبله و أخذه بعين الاعتبار...
    على أي حال ، و في النهاية ، هذه مجرّد محاولة أخرى جديدة للخروج من "الزّعبرة" ، أتمنى بصدق أن نوفق فيها معا و بمساعدة باقي الزميلات و الزملاء الذين يستشعرون عبء ما حاولت توضيحه هنا ، بعيدا عن الذاتية و الشخصنة القبيحة...

    تحياتي
    حكيم

    تعليق

    • مختار عوض
      شاعر وقاص
      • 12-05-2010
      • 2175

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حكيم عباس مشاهدة المشاركة



      أطمع لإدارة حوار مميّز ، مختلف عن ما تعودنا رؤيته على صفحات الملتقى ، هدفه ليس كشف النظام السوري و فضحه ، و لا التغطية عليه و دعمه ، هدفه ليس أن نتكاسر لنثبت أن الطرف الآخر على خطأ ، و الصواب بجانبنا فقط ، هدفه ليس تصفية حسابات شخصية أو فئوية أو حزبية أو طائفية أو عرقية ، و لا الانتقام و الثأر ، و لا تسفيه و تحقير سوريا و دورها ، و لا جعله فوق رقاب البشر قدرا جميلا متكاملا لا ينفع إلا الاصطفاف معه..
      أطمع بحوار هدفه أن نرى بوضوح ، و بقد ما نستطيع ، ما يحصل فعلا ، بغض النّظر إن كان يعجبنا و يتوافق مع تطلّعاتنا و أمنياتنا ، أو يعارضها تماما فينغصّ علينا ، هدفه المصلحة الوطنية و القومية أولا و أخيرا ، إذ علينا أن لا ننسى واقعنا الذي زجّت بنا فيه أنظمتنا و أعداؤنا على حدّ سواء ، أن لا ننسى أننا ننشد الطريق الصحيح للخروج من هذا الواقع ، خروجا مشرّفا يقودنا لحال أفضل ، نتمكّن فيه من امتلاك إرادتنا ، لنتمكن من تأسيس أرضية صلبة يقوم عليها مستقبلنا كما نريده و كما نرسمه. ، قادرا على حمل بصمتنا الحضارية الخاصة.

      حكيم
      أهلاً بك أستاذنا الفاضل
      د. حكيم عباس
      ومن البداية أتفق معك تمامًا في ضرورة الرقي بالحوار، وأتعشم أن يكون هذا المتصفح مثالاً يُحتذي لحوارٍ جادٍ نختلف من خلاله من أجل الوصول إلى نقاط اتفاق؛ لا أن نختلف من أجل الشجار، ولا من أجل اثبات صحة ما نعتقد بصفة شخصية أو أيديولوجية، ولأنني أومن أن الجميع يتصورون أنفسهم ملّاكا للحقيقة بشكل من الأشكال فإنني أتمنى ألا يهمل أحدنا رأي الآخر أو يحقّره، وفي المقابل يكون لدى الآخر نفس العقل المفتوح على وجهات النظر المخالفة لما يؤمن به. أدرك أن البعض سيراني أتحدث عن عالم مثالي يختلف عما نعرف من عوالم نعيشها في شوارعنا العربية، أو في أماكن أعمالنا، أو في منتدياتنا ومجالسنا الخاصة أو حتّى في عوالمنا الافتراضية كالملتقيات، ولكنني أعود فأؤكد أن ما أنادي به حلم قابل للتطبيق إيمانًا بأدوارنا الثقافية القائدة لمجتمعاتنا، ولا ننسى في هذا المجال أن ثورة كالتي حدثت في مصر خطط لها ورسمها أصحابها على صفحات الفيس بوك، وهو ما يفرض علينا أن نكون بحجم المسؤولية فنبتعد عن المشاحنات البغيضة والإساءات المقيتة التي تتجه إلى الأشخاص لا الأفكار، وهي فرصة لمناشدة كلّ من يحب التواصل على هذا المتصفح أن يكون معاونًا لنا على الوفاء بحلمنا في حوار راقٍ هدفه الحقيقة والتحليل الجاد.
      فعلى بركة الله نبدأ، والأمر متروك لك د. حكيم في أن تختار وضع محاور للحوار، أو الاكتفاء - مرحليًا - بمناقشة الموضوع الذي بدأنا، راجيًا - في كل الأحوال - أن نضع نصب أعيننا أن علينا تحديد بعض الأهداف التي نتوق لتحقيقها (وهو ما أراك أهملت الحديث عنه في مداخلتك التي اقتبستُ بعضها هنا)
      تحيتي وتقديري

      تعليق

      يعمل...
      X