لكل ربيعه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سمية البوغافرية
    أديب وكاتب
    • 26-12-2007
    • 652

    لكل ربيعه

    لكل ربيعه



    في قفص كبير أحكم إغلاقه وعلق بين السماء والأرض في مكان مظلم.. تعيشفيه، تحت طقس الأزرار،أعداد من الطيور منأصناف وسلالات وأعمار مختلفة..

    تضج العصافير احتجاجا على وضعها الخانق وتضطرب حد انسلاخ أجنحتها عن أجسادها.. ومع ذلك تتوالد وتتزايد.. وكثير منها تلقي نحبها.. وبطريقة إلكترونية، تُفتت الأجساد الخامدة وتسرب عبر القضبان فتشيعها العصافير بنحيب خافت شبيه بأنين متواصل..

    وهذا أمر عادي ومألوف ولم يثر دهشة أحد.. ولكن ما أثار الدهشة والانزعاج هو صوت العصافير الذي تغير.. من نحيب خافت قريب من الشدو الحزين إلى نواح يزعج السمع بعدما كان يطربه.. فامتدت الأيادي إلى زر الطقس على يسار بوابة القفص.. أدارت زر الحر إلى أقصاه في النهار وزر القر إلى أقصاه أيضا في الليل.. فتحول الصوت إلى النقر.. نقر خفيف على القضبان استحسنته الآذان ونامت على إيقاعه..

    قبيل الفجر كانت المناقير قد فتكت بإحدى القضبان وهجمت الجماجم.. نقرت الأمخاخ وبصقتها من النافذة ثم حلقت بعيدا في شتى الاتجاهات تبحث عن ربيعها..

    هذه قصة كتبها قبل شهر وبضعة أسابيع ووسمها بـ " نداء الربيع".. وهو يتذكر جيدا أنه كتبها على الورق.. وأنه كتبها حول العصافير.. وأن ظروفا غير محتملة هاجمته فتسلى عنها بكتابة هذه القصة.. ولكن الذي لم يصدقه بتاتا أن تصير غرفته ذلك القفص ويصير حرفه على الرفوف ومن فوقه وأعلاه ومن حوله تلك العصافير.. وهو الذي طالما غنى للحرية، يصير ذلك السجان.. وبدل أن تنقر حروفُه الورقَ والجدرانَ لتبحث عن ربيعها مثل تلك العصافير، فتحت مناقيرها واندفعت لتهجم عليه..

    حام على جمجمته بيديه وخرج هاربا من مناقير الحروف التي اندفعت إليه كأسراب النحل ضاجة صاخبة.. أحكم إغلاق باب الغرفة وراءه وهرول بعيدا وقلبه يصرعه الهلع..
    الغرفة المغلقة تهتز والضجيج في رأسه يعلو ويرتفع ودقات قلبه تتسارع ورجلاه مستمرتان تحرثان الهواء...

    تطاير سقف غرفته وتداعت جدارنها واحدا تلو الآخر.. ولفحه نار الهجوم من الخلف مع أزيز صاخب يخترق طبلتي أذنيه .. سقط أرضا منبطحا على بطنه يحمي جمجمته بذراعيه.. مرت أسراب الحروف فوق رأسه كطائرات حربية دون أن تلتفت إليه أو تصيبه بأذى..

    فقام في مكانه يتعقب أسراب حروفه تخترق الأجواء وعلى فمه بسمة رضا عريضة.. فرح بنجاته من بطشها وسعيد بتحقق حلمه في تحليق حروفه بعيدا عن سجن رفوفه.. ثم صخب يضحك بهستيرية وهو يتعقب أسراب حروفه وهي تجوب الآفاق.. ما فتئ أن اندفع بفرح جنوني يجري وراءها وسط العمارات وينبه إليها العيون المشدودة إليه وحده...

    ***

    سمية البوغافرية
    فبراير، 2010
    التعديل الأخير تم بواسطة سمية البوغافرية; الساعة 23-05-2011, 18:35.
  • مصطفى الصالح
    لمسة شفق
    • 08-12-2009
    • 6443

    #2
    أهلا بك أستاذة سمية

    اشتقنا لحروفك الجميلة

    نص رمزي رائع

    يبين حال الكاتب الذي لا ينشر

    الحروف تريد الحرية والانطلاق

    الناس تراها لكن لا تنظر إليها بل إلى كاتبها

    استمتعت وخالجني الأمل

    أهلا بك من جديد

    تحياتي

    هناك بعض الكلمات ملتصقة
    التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى الصالح; الساعة 23-05-2011, 19:54.
    [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

    ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
    لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

    رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

    حديث الشمس
    مصطفى الصالح[/align]

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      نصّ رائع ..
      صيغ على يد أستاذة قديرة ، خبيرة ..
      فيه دلالات غاية في الرّوعة ...
      لا بدّ للكلمات أن تصل ، وترى النور ...مهما انزرعت القضبان في وجه الأديب ..
      فهو قوّة فاعلة ومؤثّرة في عالمه ..مهما تآمرتْ على قلمه الأيّام ...
      أختي وزميلتي سميّة ..أنت كاتبة متميّزة ..كما عرفتك ..
      لك أعذب أمنيّاتي ، وتحيّاتي ..

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • محمد سلطان
        أديب وكاتب
        • 18-01-2009
        • 4442

        #4
        تحية تقدير لك أستاذة سمية على هذا النص الشجي المرسوم بلغة الطيور الحرة .. لكن هل فعلا الحروف والكتاب صاروا أحرارا اليوم وخاصة بعد ما نشهده من صراعات من أجل الحرية ؟؟

        تحياتي وتقديري
        صفحتي على فيس بوك
        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          لكل ربيعه
          و لكل سميته
          و لكل إيمانه
          يجب أن تكون هناك قناعة بذلك ، و إلا ما كنا بأحلامنا نرفرف
          بأحلامنا نرنو إلى الأقمار بعيدا

          كنت هنا مختلفة كثيرا أستاذة
          أكثر جمالا حين اقتربت من تلك الأجواء
          و لكن بذانيك الرؤية الخاصة بسمية البوغافرية
          ما أجملك .. و أدهش قلمك
          حين رأيت اتساع الأفق فى تناولك لزليخة
          لم تكن مسألة التعليم .. لم تكن و كنت ظننتها أهم .. و ما ستدور حولها الأحداث
          و لكن كان هناك أثبت الذات فى كافة أمور الحياة ،
          فى الوقت الذى يفشل الرجل عن تعاطيها ، و المواءمة معها !!

          خالص احترامي
          و آسف على التأخر فى الكتابة ، رغم قراءتى من أول دقيقة وضعت فيها !!
          sigpic

          تعليق

          • محمد فطومي
            رئيس ملتقى فرعي
            • 05-06-2010
            • 2433

            #6
            دخول أوّل لمصافحة الأستاذة القاصة المبدعة سميّة البوغرافيّة،و لأبدي إعجابي بالقصّة .
            نصّ نجح بشجن بالغ في أن يصوّر المشاهد و يصدر الأصوات أيضا.
            سلاما حارّا سيّدتي.
            مدوّنة

            فلكُ القصّة القصيرة

            تعليق

            يعمل...
            X