سلعة الليل
كانت تغسل كحل عينيها بدموعها..
وتغادر الملهى في آخر الدوام..
لقد فرمت وقتها وكدست ابتساماتها على طاولة الليل مع أقداح المنكر.. خلال تقديمها خدمة الترفيه لزبون الملهى الدسم..وتلقت بامتعاض مداسات يديه الجريئتين على ساقها الملاصقة له طيلة السهرة..وابتلعت على مضض ملء رئتيها أريج نتانة فمه المخمور..
كل هذه المعاناة لتظفر في نهاية المشهد بحفنة نقود من جيبه المتورم بالمال..
يرحل البطل أخيرا تاركا اياها في منفضة الملهى منطفئة المشاعر تحت دخان كآبتها..
قالت لنفسها وهي تنتحب على سلم الفندق متجهة نحو غرفتها:
- هل ظلمني الزمان أم أنا ظلمت نفسي؟؟
تدحرجت بها الذاكرة إلى زواجها الصفقة..حين باعها زوج أمها إلى العجوز الذي دفع أكثر..لتترمل بعد شهرين اذ لم تحتمل الشرايين الباردة في قلب زوجها غليان دمائها فاستقال من الحياة راضيا بمسك الختام..كموت هانئ في حضن صبية..متبعا السنة النبوية..
قبل أن يغتالها جشع زوج أمها مرة أخرى..
لملمت طموحها في حقيبة عناد وركبت اول أمنية رست في ميناء تفكيرها مستسلمة لقدرها:
- مادمت سلعة سأستثمر رأسمالي بنفسي..
وهكذا صارت من أنشط غانيات الملهى..
ولكن إلى حين.
تعليق