سلعة الليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن الحسين
    عضو الملتقى
    • 20-10-2010
    • 299

    سلعة الليل

    سلعة الليل

    كانت تغسل كحل عينيها بدموعها..
    وتغادر الملهى في آخر الدوام..
    لقد فرمت وقتها وكدست ابتساماتها على طاولة الليل مع أقداح المنكر.. خلال تقديمها خدمة الترفيه لزبون الملهى الدسم..وتلقت بامتعاض مداسات يديه الجريئتين على ساقها الملاصقة له طيلة السهرة..وابتلعت على مضض ملء رئتيها أريج نتانة فمه المخمور..
    كل هذه المعاناة لتظفر في نهاية المشهد بحفنة نقود من جيبه المتورم بالمال..
    يرحل البطل أخيرا تاركا اياها في منفضة الملهى منطفئة المشاعر تحت دخان كآبتها..
    قالت لنفسها وهي تنتحب على سلم الفندق متجهة نحو غرفتها:
    - هل ظلمني الزمان أم أنا ظلمت نفسي؟؟
    تدحرجت بها الذاكرة إلى زواجها الصفقة..حين باعها زوج أمها إلى العجوز الذي دفع أكثر..لتترمل بعد شهرين اذ لم تحتمل الشرايين الباردة في قلب زوجها غليان دمائها فاستقال من الحياة راضيا بمسك الختام..كموت هانئ في حضن صبية..متبعا السنة النبوية..
    قبل أن يغتالها جشع زوج أمها مرة أخرى..
    لملمت طموحها في حقيبة عناد وركبت اول أمنية رست في ميناء تفكيرها مستسلمة لقدرها:
    - مادمت سلعة سأستثمر رأسمالي بنفسي..
    وهكذا صارت من أنشط غانيات الملهى..
    ولكن إلى حين.
  • عبدالمنعم حسن محمود
    أديب وكاتب
    • 30-06-2010
    • 299

    #2
    (كانت تغسل كحل عينيها بدموعها) / (سأتثمر رأسمالي) ..
    فلِمَ البكاء إذن ..؟!
    ستبكي ..
    لأنه حدث جاهز ومعد سلفا، لتمضي الشخصية إلى الجهة التي يحددها لها الراوي، ومن ثم يسعى في حشد الشواهد التي تؤكد صحة رؤيته ..
    تماما كما يحدث في الصورة القصصية: (كل هذه المعاناة لتظفر في نهاية المشهد بحفنة نقود من جيبه المتورم بالمال)
    فالصورة القصصية تتسم بوصف الشخصية من الخارج، بهيمنة الوصف على السرد، بإنتفاء داعِ الانفجار أو قل التوتر اللازم: (قالت لنفسها وهي تنتحب على سلم الفندق متجهة نحو غرفتها هل ظلمني الزمان أم أنا ظلمت نفسي)
    عكس سمة التصوير في القصة كابنة شرعية للحظة مأزومة ..
    أنظر لهذه الصورة: (وهكذا صارت من أنشط غانيات الملهى)
    الصورة القصصية عادةً لا تمس من الشعور إلا أطرافه: (مادمت سلعة سأستثمر رأسمالي بنفسي)
    وتفاصيل الصورة لا تعمق الحدث بقدر ما تسعى لتأكيده: (كموت هانئ في حضن صبية..متبعا السنة النبوية)
    والصورة القصصية فن قديم وقائم بذاته، وله اشراقاته ووصفه الدقيق كهذا العمل الذي خطه يراع مبدعنا الحسن.
    فشكرا عزيزي .. ودمت مبدعا.
    التواصل الإنساني
    جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


    تعليق

    • بيان محمد خير الدرع
      أديب وكاتب
      • 01-03-2010
      • 851

      #3
      رائعة و أكثر .. صورة واقعية لمن يولج هذا العالم ليرى نفسة ورقة في مهب الريح !!
      سلمت أخي الكريم .. ومضة جميلة فعلا ..
      تحياتي .. مودتي

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        الزميل الرّاقي حسن الحسين :
        عبرت فوق سطورٍ كتبت بعمقٍ ..
        وإبداعٍ صار يلازم نصوصك ..
        يسلم الفكر ، والقلم ..
        فقط كنت أتمنى عليك ألاّ تثير حفيظة القارئ لعبارة مرّت في النصّ لا أجد لها لزوماً ولا مكاناً
        إليك أعذب أمنياتي ...وتحيّاتي ..

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • محمد فطومي
          رئيس ملتقى فرعي
          • 05-06-2010
          • 2433

          #5
          الأستاذ الأديب حسن الحسين،
          الصّور البلاغيّة المستحدثة غزيرة في النصّ .
          الفكرة محدّدة بدقّة و العمليّة السرديّة ممنهجة بصورة سليمة من حيث البنية و قويّة من حيث الأسلوب.
          و لكنّي أجد نفسي مدفوعا لأختلف معك بشأن هذا المقطع:

          فاستقال من الحياة راضيا بمسك الختام..كموت هانئ في حضن صبية..متبعا السنة النبوية..
          جميعنا يعلم أنّ المسنّين من الأثرياء يتزوّجون من صبيّة بدافع المتعة أي لم تكن نيّته الحرص على اتّباع السنّة؛هذا كلام الكاتب يقحمه كمقاربة ساخرة.
          ليس هناك في السنّة النبويّة موضع يحثّ على الموت بين أحضان صبيّة.بل كأنّي بك تشبّه السنّة بالحدث و ليس العكس،هنا و الحديث أدبيّ،أحسّ كأنّ القصّة تستقيل عن جهتها الأولى لتنقلب في هذا المفصل إلى الجهة الأخرى و هي السيرة النبويّة فينسى القارىء ما قرأ للحظة و يسأل حتّى دون رغبة في مواصلة القصّة:و ما الذي جاء في السنّة بهذا الخصوص؟

          شكرا أخي.
          مدوّنة

          فلكُ القصّة القصيرة

          تعليق

          • حسن الحسين
            عضو الملتقى
            • 20-10-2010
            • 299

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبدالمنعم حسن محمود مشاهدة المشاركة
            (كانت تغسل كحل عينيها بدموعها) / (سأتثمر رأسمالي) ..



            فلِمَ البكاء إذن ..؟!



            ستبكي ..



            لأنه حدث جاهز ومعد سلفا، لتمضي الشخصية إلى الجهة التي يحددها لها الراوي، ومن ثم يسعى في حشد الشواهد التي تؤكد صحة رؤيته ..



            تماما كما يحدث في الصورة القصصية: (كل هذه المعاناة لتظفر في نهاية المشهد بحفنة نقود من جيبه المتورم بالمال)



            فالصورة القصصية تتسم بوصف الشخصية من الخارج، بهيمنة الوصف على السرد، بإنتفاء داعِ الانفجار أو قل التوتر اللازم: (قالت لنفسها وهي تنتحب على سلم الفندق متجهة نحو غرفتها هل ظلمني الزمان أم أنا ظلمت نفسي)



            عكس سمة التصوير في القصة كابنة شرعية للحظة مأزومة ..



            أنظر لهذه الصورة: (وهكذا صارت من أنشط غانيات الملهى)



            الصورة القصصية عادةً لا تمس من الشعور إلا أطرافه: (مادمت سلعة سأستثمر رأسمالي بنفسي)



            وتفاصيل الصورة لا تعمق الحدث بقدر ما تسعى لتأكيده: (كموت هانئ في حضن صبية..متبعا السنة النبوية)



            والصورة القصصية فن قديم وقائم بذاته، وله اشراقاته ووصفه الدقيق كهذا العمل الذي خطه يراع مبدعنا الحسن.



            فشكرا عزيزي .. ودمت مبدعا.
            العزيز عبد المنعم...
            أشكر لك لطف مرورك..
            وأكتفي بالاجابة على تساؤلك: - لم البكاء اذن؟
            البكاء والندم وجلد الذات هو الوجه الآخر الذي لانراه لدى المومس والراقصة واللص والمخبر و... وبقية سقط المجتمع..
            لقد تعودنا رؤيتهم في عز الأضواء الملونة مبهرجين..
            بينما في الظل وفي عزلتهم هم العكس تماما..
            لك مودتي وتقديري

            تعليق

            يعمل...
            X