صمت يصرخ في الضجيج - محمد البكري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد البكري
    عضو الملتقى
    • 13-02-2011
    • 128

    صمت يصرخ في الضجيج - محمد البكري

    صمت يصرخ في الضجيج


    في ذلك الليل الهادئ الغازي لشمس يوم الخميس المفعم دائما بالراحة على أهل مدينة السراب ، عم هدوءه الشوارع والملاهي والمحلات حتى وصل صوت الهدوء إلى مستشفى الولاء القابع بوسط المدينة ، والذي يعتبر العلامة البارزة الدائمة في ضرب معنى الاحتشاد والازدحام ، ولكنه ذاك الخميس لقي نصيبه من الراحة التي ألتقط جزء منها موظف استقبال الطوارئ (سلطان ) والذي كان يوميا يعاني الأمرين من استقبال المرضى ، ليس لشكواه منهم أو من مرضهم ، حاش لله ، فسلطان كان مضرب مثال دائم في الأخلاق الحميدة الراقية التي زرعها فيه أهله ، ولكنه كان دائما ما يعاود لمنزله منهكا .. مجهدا .. غارقا في بحور التعب نظير الجهد الذي كان يقوم به في عمله وحده ، وفي هذا اليوم كان كعادته قادما لعمله بمستشفى الولاء عند الساعة الثانية عشره منتصف الليل ، باسما كعادته ، ناشرا بسمته لكل من يحيطون به من أصحاب وزملاء عمل ، حتى أنه كان يلقب عمله عند كل من حوله (صالة العرض المثير ) ليخرج الجميع من نطاق الرسمية في المسميات ، حتى مرت خمس ساعات من وقت العمل والجميع لا يسمعون سوى صدى نقاشاتهم التي طغى عليها الهدوء وخاصة مع أصحابه محمد وهاني وأحمد الذين كان يطغى على شخصياتهم المداعبات المفرطة الكاسية للضحك القاتل للوقت الممل ، وحين اقتربت الساعة من السادسة والنصف والتي كان سلطان يحضر نفسه فيها للمغادرة بحكم أن عمله ينتهي عند السابعة صباحا ، إذا بذلك الهدوء العام المخيم على أطراف المدينة ينقلب فجأة والسبب ؟؟ صوت قادما من شمال المدينة لسيارة إسعاف ، صوت صفارتها عبر طريق المدينة مسرعا وكأنه يخبرهم أنه انتهى وقت الهدوء الذين كنتم تهنون به وتمرحون فيه ، فقد كانت سيارة الإسعاف تحمل في وسطها (العم مبارك ) والمسعفين من حوله داخلها يبحثون بكل ما أوتوا من سبل وطرق ليوصلوه إلى باب طوارئ مستشفى الولاء بحال أحسن مما هو عليها حيث كانت أنفاسه غائبة عن تلك الحجرة المتنقلة ، ونبضات قلبه لا يسمع لها حس أو خبر ، فقام أحد المسعفين بالاتصال بالجهاز اللاسلكي بطوارئ مستشفى الولاء ليبلغهم بقرب الوصول ، وكان سلطان هو من أجاب ، وقام بعدها بإبلاغ فريق العمل الموجود كاملا بداية بقائد الفريق (الدكتور منتصر ) إلى فريق التمريض والمسعفين الذين معهم ، حتى جاءت ساعة الوصول ، وأخذ سلطان على عاتقة إبلاغ الجميع بوصولهم للاستعداد ومن ثم ابلغ مسعفي فرقة الإنقاذ بالتوجه مباشرة لغرفة الإنعاش بقسم الطوارئ والتي أستدعي لها الجميع ليضعوا العم مبارك على السرير الموجود بها ، ولتبدأ فرقة المسعفين الخاصة بطوارئ مستشفى الولاء بعمليات الإنعاش القلبي الرئوي للعم مبارك وذلك بتوجيهات الدكتور منتصر الذي أخذ على عاتقة عملية تنسيق أعمال الفريق كاملا طالبا من أحد الممرضات الاتصال بقسم العلاج التنفسي للمساندة ، وفعلا حضروا في أقل من خمسة دقائق ، وتجمع حشد مما يقارب الثمانية عشر فردا من الطاقم الطبي داخل عرفة الإنعاش في محاولة لوهب العم مبارك رحلة أيام جديدة يستمتع بها بعمره القادم ، وفي خضم كل ذلك المجهود من الفريق الطبي كان سلطان يراقب المشهد في داخل الغرفة حتى سمع طرقا للباب ، فقام بفتحة ليجد شاب وفتاه ، فنظر إليهما بنظرة استغراب ، حيث أن الجميع يعلمون أن غرفة الإنعاش مكان لا يحتمل طرق باب أو شخص يطلب إذن فيه بالدخول ، فهي حجرة خاصة بالفرق الطبية لمثل هذه الحالات ، فإذا بهما أبناء العم مبارك ( سالم وفاتن ) فخرج لهم سلطان ليطمئنهم عن وضع أبيهم وأستغلها فرصة أيضا ليأخذ بعض البيانات للعم مبارك لإنهاء إجراءات التسجيل ، ثم أخذهما لغرفة الاستراحة وطلب منهما الجلوس والدعاء للعم مبارك ومن ثم عاد لحجرة الإنعاش ، ليجد الفريق الطبي بقيادة الدكتور منتصر لا زال يحاول جاهدا في إعادة النبض والنفس للعم مبارك وأستمر هو في المتابعة ، حتى صاح أحد فريق التمريض الحاضرين ، لقد عاد النبض .. لقد عاد النبض ، فارتسمت الابتسامة على محيا جميع من بالغرفة وقاموا بالخطوة الثانية هنا لإنعاش العم مبارك بتركيب الأجهزة المساندة ومغذيات الأوردة ، وفجأة ، إذا بصوت يصرخ داخل الغرفة بلا اله إلا الله ، لا اله إلا الله ، لا اله إلا الله ، فنظر الجميع مذهولا ، إذا به العم مبارك هو من يتكلم ، ونظروا جميعا للأجهزة التي قاموا بتركيبها إذ بها تخبرهم أن النبض توقف مرة أخرى ، فأعادوا البدء في الإنعاش القلبي من جديد مرة بعد مرة بعد مرة ، حتى أن التعب تمكن من الفريق بأكمله ، ومرت خمس وخمسون دقيقة ، وهنا تكلم الدكتور منتصر للفريق بأكمله والحزن يغطي على شفتيه .. أترغبون في الاستمرار أو التوقف ؟؟؟؟ فجاوب الفريق .. لقد عملنا كل ما بوسعنا ولكن لا فائدة .. فما كان من الدكتور منتصر إلا أن ينصت لصوت الفريق ويأمر بالتوقف وملامح البكاء تسبق صوته بالكلام لإعطاء الأمر ، ومات العم مبارك في مشهد غطى فيه الحزن على كل من بالغرفة ، وسلطان يشاهد المنظر مصدوما حزينا لا يعلم ماذا يقول لأبنائه الذين ينتظرون الخبر السعيد في الخارج ، فما كان منه إلا أن اخذ الدكتور منتصر وذهبا إليهما ، وكان سالم وفاتن أمام باب الغرفة بمسافة ينتظرون فتح بابها بأيه طريقه ، والدكتور منتصر وسلطان لا يكادان يقويا على المشي ... لما فيهما من حزن ، وحين وصلوا مسافة متر واحد ، تكلم الدكتور منتصر وقال أطلبوا الرحمة للعم مبارك فانهارت فاتن وغلب البكاء الصامت ابتسامة سالم ولكنه لم يظهره وتمالك نفسه كالأبطال أمام أخته وأخذ يهون عليها وسلطان والدكتور منتصر يراقبان الموقف وهما في غاية الحزن ، وبعد حوالي العشرة دقائق ، رجع سالم وحده لسلطان ليسأله إن كان هناك من إجراءات رسمية نحتاج أن نقوم بها فذكر له سلطان الطلبات وهو يدعوا للعم مبارك بالرحمة ، حتى وجدنا فجأة مجموعة من النساء والرجال قادمون من بعيد ... فأشار سالم لسلطان أنهم أهله .. فلم يكن من سلطان إلا أن أبلغه بكل ما لديه من إجراءات تخص الأوراق الرسمية التي يريدها ومن ثم جعله يغادره ليذهب لأهله وليدلهم على الغرفة التي بها العم مبارك ليودعوه الوداع الأخير ، وبعد حوالي النصف ساعة بدأ أهل العم مبارك الهم بالمغادرة وسلطان يحدق بهم وعيناه فيهما إشارة للبحث عن سالم .. حتى رآه وهو في طريقه للخروج فناداه بصوت عال .. سالم .. سالم .. فنظر سالم ملتفتا بغرابة وعاد له وفي عينيه نظره اعتقاد أن سلطان نسي أمرا يخص الأوراق الرسمية يريد أن يخبره به فعاد إليه ، وسأله عما يريد ، فقال سلطان أريد أن أخبرك بشي لم أستطع أن أكتمه في صدري أردت أن أقوله لك ، فرد سالم .. ما هو ؟؟ ، فرد سلطان إن العم سالم أستيقظ في غرفة الإنعاش لدقائق .. فرد سالم بهزه رأس تشير لسلطان بإكمال حديثه ، فقال سلطان وفي هذه الدقائق نطق العم مبارك الشهادة ، فما كان من سالم إلا أن شد على يد سلطان ويقول له سائلا .. أتصدقني القول أم أنك تخفف عني ؟؟؟.. فقال سلطان .. لا والله إن هذا ما حدث فعلا فما كان من سالم إلا أن قفز على سلطان محتضنا له وهو يقول أسأل الله أن يبشرك بكل خير، وارتسم على وجهه علامات الفرح التي غطت على كل ذاك الحزن على وفاة أبيه ، ثم غادر وعاد سلطان ليأخذ باقي أغراضه بعد أن سلم كل أمور العم مبارك الرسمية لزملائه الذين حضروا للدوام الرسمي ، ومن ثم خرج من باب الطوارئ مبتهجا لما حصل لسالم داعيا بالرحمة الواسعة من الله للعم مبارك .




    محمد البكري القرني


    25-5-2011
  • عبدالمنعم حسن محمود
    أديب وكاتب
    • 30-06-2010
    • 299

    #2
    الأديب م البكري
    تحية طيبة
    بقليل من التظليل لثلاثة مناطق مختلفة في متن النص ستدرك لوحدك لِمَ كان هذا التحديد ..
    (1)
    عند الساعة الثانية عشره منتصف الليل
    مرت خمس ساعات من وقت العمل
    وحين اقتربت الساعة من السادسة والنصف
    بحكم أن عمله ينتهي عند السابعة صباحا ،
    وفعلا حضروا في أقل من خمسة دقائق
    ومرت خمس وخمسون دقيقة
    حوالي العشرة دقائق
    وبعد حوالي النصف ساعة
    ...............................
    (2)
    وصل صوت الهدوء إلى مستشفى الولاء
    قادما لعمله بمستشفى الولاء
    ليوصلوه إلى باب طوارئ مستشفى الولاء
    بالاتصال بالجهاز اللاسلكي بطوارئ مستشفى الولاء
    لتبدأ فرقة المسعفين الخاصة بطوارئ مستشفى الولاء
    ................................
    (3)
    والسبب ؟؟ صوت قادما من شمال المدينة لسيارة إسعاف
    والذي كان يوميا يعاني الأمرين من استقبال المرضى
    ليس لشكواه منهم أو من مرضهم ، حاش لله
    الذي يعتبر العلامة البارزة الدائمة في ضرب معنى الاحتشاد والازدحام
    غرفة الإنعاش مكان لا يحتمل طرق باب أو شخص يطلب إذن فيه
    فهي حجرة خاصة بالفرق الطبية لمثل هذه الحالات
    سلم كل أمور العم مبارك الرسمية لزملائه الذين حضروا للدوام الرسمي
    الموضوع بسيط ويمكنك التخلص منه ما دمت تملك هذه المقدرة في الحكي ..
    فقط ابتعد عن امتهان الإمعان في التوصيل .. توصيل المعنى، والالحاح في تدويره ..
    (1) لهث وراء تحديد زمني لا يضيف الكثير لحبكة النص
    (2) تأكيد لا يكف عن الدوران حول المكان
    (3) شرح / تبرير / تقرير

    ذات النص يمكنه أن يكون أكثر بهاءً إذا منحته قليل من الوقت مرة أخرى.
    مع تحياتي.
    التواصل الإنساني
    جسرٌ من فراغ .. إذا غادره الصدق


    تعليق

    • وسام دبليز
      همس الياسمين
      • 03-07-2010
      • 687

      #3
      صمت يصرخ في الضجيج إنه لعنوان ملفت يغريك بالدخولتضعنا القصة في غرف الإنعاش لإنقاذ حياة مريض الفكرة مطروقة لكن ما ميزها عودة الحياة لنطق بالشهادة مودتي

      تعليق

      يعمل...
      X