الميلاد الجديد
لن أنسى نشيدك يا أمي ، لن أنسى فيه ذكراك ،
كنا نصطف صغارا وننشد:
عيدك يا أمي ، أجمل أعيادي ، لولاك يا أمي ما كان ميلادي !!!
وتمر السنين ، ونغدو رجالا أمام العالمين ، وعندك نبقى أطفالا ، كأن الأعوام لم تمض ، فتصعب علينا الحياة ، ويقسو علينا الزمان ، والرهان بين الرجولة والطفولة ، في الصراع بين : الأم الانسانه والأم الوطن !!! وما بينهما أعيش الحياة ، وبدون إحداها اشعر باليتم والضياع ، وما أقسى حياة اليتيم يا أمي .
تعلمت من الميلاد أن أكون شفافا ومحبا ، لا يستطيع الحب مقروءا أو مكتوبا ، ومسموعا ، ان يعيش ترجمته ، فخرجت من الأحشاء إلى الدنيا ، محبوبا ، ومحبا ، لا أعرف الكره ، ولا أطيقه ، وكيف أكره ، والحب عنوان ميلادي ، وعند الميلاد ترعرع الحب في قلبي ، للوطن والأم ، وما بين أحشاء الإنسانة أمي ، وطينة الوطن ، لحظة ، أو تكاد ، فكان ميلادي يوجهني ، ويعلمني الحب بكبرياء ، ومواجهة الكراهية بالصلابة والثبات ،وزادت جرعات الحب عندي ، بحب الأقارب والجيران والأساتذة ، والزملاء ، والتقينا على حب الوطن ، والانتماء لنفس الحي والمدرسة ، ونما الشعر على وجهي ، وأصبح غزيرا على صدري ، فكل شي ينمو بسرعة ، مادام بالحب يعيش .
فجأة وأنا ابشر بالحب لكل الناس ، وأدعو لحب القضية والوطن أمي ، كانت الإنسانة أمي تذبل ، وتذوي ، بأمراض العصر ، ولعنة الله على المرض ، فقد ماتت أمي ، وكان الثرى في الوطن
ورغم الموت ، وكابته ، فقد استمرت تعاليم أمي نارا ونورا على البغض ، واستمر التبشير بالحب عندي ، ولم انس وصيتها وهي تشجعني على الموهبة ، قائلة : بشر بالحب يا ولدي ، بدون البشارة والمبشر ، سنخسر حب الناس والوطن ، والأرض ، وطن بالناس والشعب هو الأهل والخلان خبروني بالله عليكم كيف يحيا الإنسان بلا حب ، خبروني كيف طعم الحياة دون أم وبلا وطن ، وكيف يجرؤ إنسان في هذه الدنيا على اعتقال المحبين أينما وجدوا ؟ ليسوا بشرا !! أولئك الذين يقمعون الحب ، بقمع المحبين للوطن ؟ ليسوا بشر وهم يقفون في وجه الحب بين الإنسان وأرضه ؟ ألا لعنة الله على الغادر المحتل المستبد بالإنسان في وطنه .
الاخت العزيزة سليمى كل عام وانت بخير وحمدا لله على سلامة الوالدة ودمت سالمة منعمة وغانمة مكرمه
تعليق