أمسية عراقية شعرية في الصالون الادبي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يسري راغب
    أديب وكاتب
    • 22-07-2008
    • 6247

    أمسية عراقية شعرية في الصالون الادبي

    الجواهري

    1
    ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة.
    - تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " . وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .
    - قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .
    - ‏أظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة فيه .‏
    - كان قوي الذاكرة ، سريع الحفظ ، ويروى أنه في إحدى المرات وضعت أمامه ليرة ذهبية وطلب منه أن يبرهن عن مقدرته في الحفظ وتكون الليرة له. فغاب الفتى ثماني ساعات وحفظ قصيدة من (450) بيتاً واسمعها للحاضرين وقبض الليرة .‏
    - كان أبوه يريده عالماً لا شاعراً ، لكن ميله للشعر غلب عليه . وفي سنة 1917، توفي والده وبعد أن انقضت أيام الحزن عاد الشاب إلى دروسه وأضاف إليها درس البيان والمنطق والفلسفة.. وقرأ كل شعر جديد سواء أكان عربياً أم مترجماً عن الغرب .
    - وكان في أول حياته يرتدي العمامة لباس رجال الدين لأنه نشأ نشأةً دينيه محافظة ، واشترك بسب ذلك في ثورة العشرين عام 1920م ضد السلطات البريطانية وهو لابس العمامة ، ثم اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك فيصل الأول عندما تُوج ملكاً على العراق وكان لا يزال يرتدي العمامة ، ثم ترك العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الفيصلي وراح يعمل بالصحافة بعد أن غادر النجف إلى بغداد ، فأصدر مجموعة من الصحف منها جريدة ( الفرات ) وجريدة ( الانقلاب ) ثم جريدة ( الرأي العام ) وانتخب عدة مرات رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين .
    - لم يبق من شعره الأول شيء يُذكر ، وأول قصيدة له كانت قد نشرت في شهر كانون الثاني عام 1921 ، وأخذ يوالي النشر بعدها في مختلف الجرائد والمجلات العراقية والعربية .
    -----------------------------
    2
    - نشر أول مجموعة له باسم " حلبة الأدب " عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين .
    - سافر إلى إيران مرتين : المرة الأولى في عام 1924 ، والثانية في عام 1926 ، وكان قد أُخِذ بطبيعتها ، فنظم في ذلك عدة مقطوعات .
    - ترك النجف عام 1927 ليُعَيَّن مدرّساً في المدارس الثانوية ، ولكنه فوجيء بتعيينه معلماً على الملاك الابتدائي في الكاظمية .
    - أصدر في عام 1928 ديواناً أسماه " بين الشعور والعاطفة " نشر فيه ما استجد من شعره .
    - استقال من البلاط سنة 1930 ، ليصدر جريدته (الفرات) ، وقد صدر منها عشرون عدداً ، ثم ألغت الحكومة امتيازها فآلمه ذلك كثيراً ، وحاول أن يعيد إصدارها ولكن بدون جدوى ، فبقي بدون عمل إلى أن عُيِّنَ معلماً في أواخر سنة 1931 في مدرسة المأمونية ، ثم نقل لإلى ديوان الوزارة رئيساً لديوان التحرير .
    - في عام 1935 أصدر ديوانه الثاني بإسم " ديوان الجواهري " .
    - في أواخر عام 1936 أصدر جريدة (الانقلاب) إثر الانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي .وإذ أحس بانحراف الانقلاب عن أهدافه التي أعلن عنها بدأ يعارض سياسة الحكم فيما ينشر في هذه الجريدة ، فحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبإيقاف الجريدة عن الصدور شهراً .
    - بعد سقوط حكومة الانقلاب غير اسم الجريدة إلى (الرأي العام) ، ولم يتح لها مواصلة الصدور ، فعطلت أكثر من مرة بسبب ما كان يكتب فيها من مقالات ناقدة للسياسات المتعاقبة .
    - لما قامت حركة مارس 1941 أيّدها وبعد فشلها غادر العراق مع من غادر إلى إيران ، ثم عاد إلى العراق في العام نفسه ليستأنف إصدار جريدته (الرأي العام) .
    - في عام 1944 شارك في مهرجان أبي العلاء المعري في دمشق .
    - أصدر في عامي 1949 و 1950 الجزء الأول والثاني من ديوانه في طبعة جديدة ضم فيها قصائده التي نظمها في الأربعينيات والتي برز فيها شاعراً كبيراً .
    - شارك في عام 1950 في المؤتمر الثقافي للجامعة العربية الذي عُقد في الاسكندرية .
    - انتخب رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين ونقيباً للصحفيين .
    - واجه مضايقات مختلفة فغادر العراق عام 1961 إلى لبنان ومن هناك استقر في براغ ضيفاً على اتحاد الأدباء التشيكوسلوفاكيين .
    - أقام في براغ سبع سنوات ، وصدر له فيها في عام 1965 ديوان جديد سمّاه " بريد الغربة " .
    - عاد إلى العراق في عام 1968 وخصصت له حكومة الثورة راتباً تقاعدياً قدره 150 ديناراً في الشهر .
    - في عام 1969 صدر له في بغداد ديوان "بريد العودة" .
    - في عام 1971 أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " أيها الأرق" .وفي العام نفسه رأس الوفد العراقي الذي مثّل العراق في مؤتمر الأدباء العرب الثامن المنعقد في دمشق . وفي العام نفسه أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " خلجات
    ---------------------------------
    3
    - في عام 1973 رأس الوفد العراقي إلى مؤتمر الأدباء التاسع الذي عقد في تونس .
    - بلدان عديدة فتحت أبوابها للجواهري مثل مصر، المغرب، والأردن ، وهذا دليل على مدى الاحترام الذي حظي به ولكنه اختار دمشق واستقر فيها واطمأن إليها واستراح ونزل في ضيافة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي بسط رعايته لكل الشعراء والأدباء والكتّاب.
    - كرمه الرئيس الراحل «حافظ الأسد» بمنحه أعلى وسام في البلاد ، وقصيدة الشاعر الجواهري (دمشق جبهة المجد» ذروة من الذرا الشعرية العالية .
    - يتصف أسلوب الجواهري بالصدق في التعبير والقوة في البيان والحرارة في الإحساس الملتحم بالصور الهادرة كالتيار في النفس ، ولكنه يبدو من خلال أفكاره متشائماً حزيناً من الحياة تغلف شعره مسحة من الكآبة والإحساس القاتم الحزين مع نفسية معقدة تنظر إلى كل أمر نظر الفيلسوف الناقد الذي لايرضيه شيء.
    - وتوفي الجواهري في السابع والعشرين من تموز 1997 ، ورحل بعد أن تمرد وتحدى ودخل معارك كبرى وخاض غمرتها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب أحداً .‏
    - وقد ولد الجواهري وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997 .
    ----------------------------------
    4

    سلمى على المسرح
    العبـي فالهَـوى لَعِـبْ
    وابعثـي هِـزَّةَ الطَـرَبْ
    مثِّلـي دوَرك الجمـيـلَ
    عـلـى شـرعـةِ الأدب
    أحسـنـي نُقـلـةً وان
    تَعِبَـت هـذه الـرُكَـب
    فعلـى وَقْـع خَطـوِهـا
    يتنّـزى حشـىً وَجَـب
    روِّحـي هـذه النفـوسَ
    فقـد شفَّـهـا التَـعَـب
    إجذبيهـا الـى الرِضـا
    ادفعيهـا عـن الغَضَـب
    لاتـغـرَّنِْـكِ اوجـــهٌ
    كطِـلاء مـن الـذَهَـب
    وثـغـور تضـاحَـكَـت
    كانعكـاسـةِ الـلَـهَـب
    فتِّشـي عـن دخـائـلٍ
    غُيِّبَت تشهـدي العَجَـب
    كـل هـذا الهيـاج مـن
    أجـل مـرآكِ والصَخَـب
    ضاربُ العـود مـا دَرى
    أيَّ اوتــارِه ضَــرَب
    اعـذريِــه فــإنّــه
    بَشَـرٌ مثلُنـا اضطَـرَب
    واقبَلـي القلـبَ إنّــه
    لك مـن أضلُعـي وَثَـب
    نَسَـبٌ بَينَنـا الـهَـوَى
    احفظي حُرمـةَ النَسَـب

    ------------------------
    5
    سبيل الجماهير

    لو أنَّ مقاليدَ الجَماهير فـي يـدي
    سَلَكتُ بأوطانـي سبيـلَ التمـرُّدِ
    إذن عَلِمَـتْ أنْ لا حيـاةَ لأمّــةٍ
    تُحـاولُ أن تَحيـا بغيـر التجـدُّد
    لوِ الأمرُ في كَفِّـي لجهَّـزتُ قـوّةً
    تُعوِّدُ هذا الشعـبَ مـا لـم يُعـوَّد
    لو الأمرُ في كفِّي لاعلنـتُ ثـورةً
    علـى كـلِّ هـدّام بألفَـي مشيِّـد
    على كُلِّ رجعـيٍّ بألفَـي منُاهـضٍ
    يُرى اليوم مستاءً فيبكي على الغـد
    ولكننَّـي اسعَـى بِرجـلٍ مَؤوفـةٍ
    ويا ربَّما اسطـو ولكـنْ بـلا يَـد
    وحولـيَ برّامـونَ مَيْنـاً وكِذْبَـةً
    متى تَختَبرهُم لا تَرى غيـرَ قُعـدد
    لعمرُكَ ما التجديدُ في أن يرى الفَتى
    يَروحُ كما يَهوَى خليعـاً ويغتَـذي
    ولكنَّـه بالفكـر حُــرّاً تزَيـنـهُ
    تَجاريبُ مثـل الكوكَـبِ المُتَوقِّـد
    -----------------------------
  • يسري راغب
    أديب وكاتب
    • 22-07-2008
    • 6247

    #2
    6
    معروف الرصافي
    1294 - 1364 هـ / 1877 - 1945 م
    معروف بن عبد الغني البغدادي الرصافي.
    شاعر العراق في عصره،
    من أعضاء المجمع العلمي العربي (بدمشق)، أصله من عشيرة الجبارة في كركوك، ويقال إنها علوية النسب.
    ولد ببغداد، ونشأ بها في الرصافة، وتلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الرشيدية العسكرية، ولم يحرز شهادتها.
    وتتلمذ لمحمود شكري الآلوسي في علوم العربية وغيرها، زهاء عشر سنوات، واشتغل بالتعليم، ونظم أروع قصائده، في الاجتماع والثورة على الظلم قبل الدستور العثماني.
    ورحل بعد الدستور إلى الأستانة، فعين معلماً للعربية في المدرسة الملكية، وانتخب نائباً عن (المنتفق) في مجلس (المبعوثان) العثماني.
    وانتقل بعد الحرب العالمية الأولى إلى دمشق سنة (1918)، ورحل إلى القدس وعين مدرساً للأدب العربي في دار المعلمين بالقدس، وأصدر جريدة الأمل يومية سنة (1923) فعاشت أقل من ثلاثة أشهر، وانتخب في مجلس النواب في بغداد.
    وزار مصر سنة (1936)، ثم قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني ببغداد فكان من خطبائها وتوفي ببيته في الأعظمية ببغداد.
    له كتب منها (ديوان الرصافي -ط) (دفع الهجنة - ط)
    (محاضرات في الأدب العربي - ط) وغيرها الكثير.
    --------------------------------------
    7
    ::: أرى عيشنا تأبى المنون امتداده :::
    ---------------------
    أرى عيشنا تأبى المنون امتداده
    كأنا على كيس المنون نعيش
    وما زال وجه الأرض يوسعه الردى
    لِطاماً وهاتيك القبور خدوش
    كأن انقلاب الأرض ماء كأننا
    على الماء من ريح الحياة نقوش
    لحا الله دنيا كل يوم بأهلها
    تهدّ حصون اوتثل عروش
    تروح سهام العيش فيها طوائشاً
    ولِلموت سهم لا يكاد يَطيش
    نمد إلى قطف المنى وهي جمة
    من العمر كفا لا تكاد تنوش
    ونرجو ومن سيف الردى في رجائنا
    جراحات بأس مالهن أروش
    وأجمل بوجه العيش لو لم يكن به
    حنانيك من ظفر الخطوب مريش
    لعمرك ان الدهر تغلي خطوبه
    وان عويل الصارخين نشيش
    وما الدهر الا للخلائق منضج
    له مرجل بالحادثات يجيش
    ---------------------
    8


    تصور حدائق في بهجة
    تروق وفي نضرة تعجب
    ترَقرَقُ فيها مياه العلومِ
    جداولَ تجري ولا تنضُب
    وهبَّ عليها نسيم الفنون
    يروح ويغدو بها يلعب
    فأضحت وأرض كمالاتها
    بنبت الحقائق تعشوشب
    وأمست وإن ثمارَ العلاء
    لأشجارِ عِرفانها تُنسب
    وطار الفخار بأرجائها
    بلابل تغريدها مطرب

    (( فللمجد وجه طليق بها ))

    غذاء النفوس وطب العقول
    وحفظ الجشوم بها يطلب
    فتلك اذا ما تصورتها
    جلياً لعمري هي المكتب
    -----------------
    9
    قصيدة / خفقان قلب

    بدتْ في مسرح رَحْـب البـلاطِ
    بقُضْبـان مُشَبِّـكَـة مُـحـاطِ
    فجالت مـن ضفائرهـا بتـاج
    وماست غير ضافيـة الزيـاط
    ولا انسـى تـورد وجنتيـهـا
    وقد برزي تميس على البسـاط
    فقلنا وهي تخطِـر فـي وَقـار
    مليك الحسن يخطر في البـلاط
    وقد سجدتْ لها الأنظـارُ لمـا
    أرَتنا الحُسر يَرْفُل في القَباطِـي
    وكبرنا المهمين حيـن راحـت
    تصول على الضياغم بالسيـاط
    سقتْ أعصابنا خَدرا وطـارت
    مرفرفـة باجنحـة النـشـاط
    مشت مشى َ الحمامة فوق سِلك
    تهُولُ عليه أن تخطو الخوَاطي
    وبارت فوقـه خفقـان قلبـي
    بحالتي ارتـفـاع وانحـطـاط
    فَخلْناهـا وقـد خلَبـت نُهانَـا
    تعلمنا الجواز علـى الصـراط

    تعليق

    • يسري راغب
      أديب وكاتب
      • 22-07-2008
      • 6247

      #3
      10
      بدر شاكر السياب
      (1926 - 24 ديسمبر 1964م) شاعر عراقي ولد بقرية جيكور جنوب شرق البصرة. درس الابتدائية في مدرسة باب سليمان في أبي الخصيب ثم انتقل إلى مدرسة المحمودية وتخرج منها في 1 أكتوبر 1938م. ثم أكمل الثانوية في البصرة ما بين عامي 1938 و1943م. ثم انتقل إلى بغداد فدخل جامعتها دار المعلمين العالية من عام 1943 إلى 1948م، والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الإنجليزية. ومن خلال تلك الدراسة أتيحت له الفرصة للإطلاع على الأدب الإنجليزي بكل تفرعاته
      اتسم شعره في الفترة الأولى بالرومانسية وبدا تأثره بجيل علي محمود طه من خلال تشكيل القصيد العمودي وتنويع القافية ومنذ 1947 انساق وراء السياسة وبدا ذلك واضحا في ديوانه أعاصير الذي حافظ فيه السياب على الشكل العمودي وبدأ فيه اهتمامه بقضايا الإنسانية وقد تواصل هذا النفس مع مزجه يثقافته الإنجليزية متأثرا بإليوت في أزهار وأساطير وظهرت محاولاته الأولى في الشعر الحر وقد ذهبت فئة من النقاد إلى أن قصيدته "هل كان حبا" هي أول نص في الشكل الجديد للشعر العربي وما زال الجدل قائما حتى الآن في خصوص الريادة بينه وبين نازك الملائكة، ومن ثم بينهما وبين شاذل طاقه والبياتي.وفي أول الخمسينات كرس السياب كل شعره لهذا النمط الجديد واتخذ المطولات الشعرية وسيلة للكتابة فكانت "الأسلحة والأطفال" و"المومس العمياء" و"حفار القبور" وفيها تلتقي القضايا الاجتماعية بالشعر الذاتي. مع بداية الستينات نشر السياب ديوانه "أنشودة المطر" الذي انتزع به الاعتراف نهائيا للشعر الحر من القراء وصار هو الشكل الأكثر ملائمة لشعراء الأجيال الصاعدة وأخذ السياب الريادة بفضل تدفقه الشعري وتمكنه من جميع الأغراض وكذلك للنفس الأسطوري الذي أدخله على الشعر العربي بإيقاظ أساطير بابل واليونان القديمة كما صنع رموزا خاصة بشعره مثل المطر، تموز، عشتار، جيكور قريته التي خلدها. وتخللت سنوات الشهرة صراعات السياب مع المرض ولكن لم تنقص مردوديته الشعرية وبدأت ملامح جديدة تظهر في شعره وتغيرت رموزه من تموز والمطر في "أنشودة المطر" إلى السراب والمراثي في مجموعته "المعبد الغريق" ولاحقا توغل السياب في ذكرياته الخاصة وصار شعره ملتصقا بسيرته الذاتية في "منزل الأقنان" و"شناشيل ابنة الجلبي". سافر السياب في هذه الفترة الأخيرة من حياته كثيرا للتداوي وكذلك لحضور بعض المؤتمرات الأدبية وكتب في رحلاته هذه بوفرة ربما لاحساسه الدفين باقتراب النهاية. توفي عام 1964م بالمستشفى الأميري في الكويت، عن 38 عام ونقل جثمانه إلى البصرة ودفن في مقبرة الحسن البصري في الزبير. قصيدته (لا تزيديه لوعة) قام بتشجيلها على شكل اغنية الفنان كاظم الساهر في البومه الأخير الذي حمل اسم القصيدة كعنوان له في عام 2011.
      ---------------------
      11

      اهم دواوينه
      نشر ديوان إقبال عام 1965م، وله قصيدة بين الروح والجسد في ألف بيت تقريبا ضاع معظمها. وقد جمعت دار العودة ديوان بدر شاكر السياب 1971م، وقدم له المفكر العربي المعروف الأستاذ ناجي علوش. وله من الكتب مختارات من الشعر العالمي الحديث، ومختارات من الأدب البصري الحديث. ولم مجموعة مقالات سياسية سماها "كنت شيوعيا".

      ومن اهم قصائده
      ::: أنشودة المطر :::
      عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ ،
      أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمر .
      عيناك حين تبسمان تورق الكرومْ
      وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهَرْ
      يرجّه المجذاف وهْناً ساعة السَّحَر
      كأنما تنبض في غوريهما ، النّجومْ ...
      وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيفْ
      كالبحر سرَّح اليدين فوقه المساء ،
      دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
      والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ؛
      فتستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
      ونشوةٌ وحشيَّةٌ تعانق السماء
      كنشوة الطفل إِذا خاف من القمر !
      كأن أقواس السحاب تشرب الغيومْ
      وقطرةً فقطرةً تذوب في المطر ...
      وكركر الأطفالُ في عرائش الكروم ،
      ودغدغت صمت العصافير على الشجر
      أنشودةُ المطر ...
      مطر ...
      مطر ...
      مطر ...
      -------------
      12
      ::: اللقاء الأخير :::
      والتف حولك ساعداي ومال جيدك في اشتهاء
      كالزهرة الوسني فما أحسست إلا والشفاة
      فوق الشفاة وللمساء
      عطر يضوع فتسكرين به وأسكر من شذاه
      في الجيد والفم والذراع
      فأغيب في أفق بعيد مثلما ذاب الشراع
      في أرجوان الشاطيء النائي وأوغل في مداه
      شفتاك في شفتي عالقتان والنجم الضئيل
      يلقى سناه على بقايا راعشات من عناق
      ثم ارتخت عني يداك وأطبق الصمت الثقيل
      يا نشوة عبرى وإعفاء على ظل الفراق
      حلواَ كإغماء الفراشة من ذهول وانتشاء
      دوما إلى غير انتهاء
      ---------------------

      يا همسة فوق الشفاة
      ذابت فكانت شبه آه
      يا سكرة مثل ارتجافات الغروب الهائمات
      رانت كما سكن الجناح وقد تناءى في الفضاء
      غرقي إلى غير انتهاء
      مثل النجوم الآفلات
      لا لن تراني لن أعود
      هيهات لكن الوعود
      تبقى تلحّ فخفّ أنت وسوف آتي في الخيال
      يوما إذا ما جئت أنت وربما سال الضياء
      فوق الوجوه الضاحكات وقد نسيت وما يزال
      بين الأرائك موضع خال يحدق في غباء
      هذا الفراغ أما تحس به يحدق في وجوم
      هذا الفراغ أنا الفراغ فخف أنت لكي يدوم !
      ----------------------------------------
      13
      هذا هواليوم الاخير ؟!
      واحسرتاه! أتصدقين؟ ألن تخفّ إلى لقاء؟
      هذا هو اليوم الأخير فليته دون انتهاء !
      ليت الكواكب لا تسير
      والساعة العجلى تنام على الزمان فلا تفيق!
      خلفتني وحدي أسير إلى السراب بلا رفيق
      يا للعذاب أما بوسعك أن تقولي يعجزون
      عنا فماذا يصنعون
      لو أنني حان اللقاء
      فاقتادني نجم المساء
      في غمرة لا أستفيق
      ألا وأنت خصري تحت أضواء الطريق ؟!
      ليل ونافذة تضاء تقول إنك تسهرين
      أني أحسّك تهمسين
      في ذلك الصمت المميت ألن تخف إلى لقاء
      ليل ونافذة تضاء
      تغشى رؤاي وأنت فيها ثم ينحل الشعاع
      في ظلمة الليل العميق
      ويلوح ظلك من بعيد وهو يومئ بالوداع
      وأظل وحدي في الطريق
      ---------------------------

      تعليق

      • يسري راغب
        أديب وكاتب
        • 22-07-2008
        • 6247

        #4


        14
        الشاعر / عبد الوهاب البياتي
        شاعر عراقي معاصر،
        ولد في بغداد عام 1926
        تخرج بشهادة اللغة العربية وآدابها 1950م، واشتغل مدرساً 1950-1953م، ومارس الصحافة 1954م مع مجلة "الثقافة الجديدة" لكنها أغلقت، وفصل عن وظيفته، واعتقل بسبب مواقفه الوطنية. فسافر إلى سورية ثم بيروت ثم القاهرة. وزار الاتحاد السوفييتي 1959-1964م، واشتغل أستاذاً في جامعة موسكو، ثم باحثاً علمياً في معهد شعوب آسيا، وزار معظم أقطار أوروبا الشرقية والغربية. وفي سنة 1963 أسقطت عنه الجنسية العراقية، ورجع إلى القاهرة 1964م وأقام فيها إلى عام 1970.
        عضو جمعية الشعر.
        توفي سنة 1999.
        مؤلفاته:
        1- ملائكة وشياطين - شعر - بيروت 1950.
        2- أباريق مهشمة - شعر - بغداد 1954.
        3- المجد للأطفال والزيتون - شعر - القاهرة 1956.
        4- رسالة إلى ناظم حكمت وقصائد أخرى - شعر - بيروت 1956.
        5- أشعار في المنفى - شعر - القاهرة - 1957.
        6- بول ايلوار مغني الحب والحرية - ترجمة مع أحمد مرسي - بيروت 1957.
        7- اراجون شاعر المقاومة- ترجمة مع أحمد مرسي- بيروت 1959.
        8- عشرون قصيدة من بريلن - شعر - بغداد 1959.
        9- كلمات لا تموت - شعر - بيروت 1960.
        10- محاكمة في نيسابور- مسرحية - بيروت 1963.
        11- النار والكلمات - شعر - بيروت 1964.
        12-قصائد - شعر - القاهرة 1965.
        13- سفر الفقر والثورة - شعر - بيروت 1965.
        14- الذي يأتي ولا يأتي - شعر - بيروت 1966.
        15- الموت في الحياة - - شعر - بيروت 1968.
        16- عيون الكلاب الميتة - شعر - بيروت 1969.
        17- بكائية إلى شمس حزيران والمرتزقة - شعر - بيروت 1969.
        18- الكتابة على الطين - شعر - بيروت 1970.
        19- يوميات سياسي محترف - شعر - بيروت 1970.
        20- تجربتي الشعرية بيروت 1968.
        21- قصائد حب على بوابات العالم السبع- - شعر - بغداد 1971.
        22- كتاب البحر - شعر - بيروت 1972.
        23- سيرة ذاتية لسارق النار- - شعر - بيروت 1974.
        24- قمر شيراز - شعر - بيروت 1978.
        --------------------------------------------
        15
        مذكرات رجل مجهول
        8 نيسان
        أنا عامل , ادعى سعيد
        من الجنوب
        أبواي ماتا في طريقهما الى قبر الحسين
        و كان عمري آنذاك
        سنتين - ما اقسى الحياة
        و أبشع الليل الطويل
        و الموت في الريف العراقي الحزين -
        و كان جدي لا يزال
        كالكوكب الخاوي , على قيد الحياة
        13 مارس
        أعرفت معنى أن تكون ؟
        متسولا , عريان , في أرجاء عالمنا الكبير !
        و ذقت طعم اليتم مثلى و ضياع ؟
        أعرف معنى أن تكون ؟
        لصاً تطارده الظلام
        و الخوف عبر مقابر الريف الحزين !
        16 حزيران
        اني لأخجل أن أعري , هكذا بؤسي , أمام الآخرين
        و أن أرى متسولاً , عريان , في أرجاء عالمنا الكبير
        و أن أمرغ ذكرياتي في التراب
        فنحن , يا مولاي , قوم طيبون
        بسطاء , يمنعنا الحياء من الوقوف
        أبداً على أبواب قصرك , جائعين
        13 تموز
        و مات جدي , كالغراب , مع الخريف
        كالجرذ , كالصرصور , مات مع الخريف
        فدفنته في ظل نخلتنا و باركت الحياة
        فنحن , يا مولاي , نحن الكادحين
        ننسى , كما تنسى , بأنك دودة في حقل عالمنا الكبير
        --------------------------------------------------
        16
        25 آب
        و هجرت قريتنا , و أمي الأرض تحلم بالربيع
        و مدافع الحرب الأخير , لم تزل تعوى , هناك
        ككلاب صيدك لم تزل مولاي تعوي في الصقيع
        و كان عمري آنذاك
        عشرين عام
        و مدافع الحرب الأخير لم تزل .. عشرين عام
        مولاي ... ! تعوى في الصقيع
        29 أيلول
        ما زلت خادمك المطيع
        لكنه علم الكتاب
        و ما يثير برأس أمثالي من الهوس الغريب
        و يقظة العملاق في جسدي الكئيب
        و شعوري الطاغي , بأني في يديك ذبابة تدمى
        و أنك عنكبوت
        و عصرنا الذهبي , عصر الكادحين
        عصر المصانع و الحقول
        ما زال يغريني , بقتلك أيها القرد الخليع
        30 تشرين 1
        مولاي ! أمثالي من البسطاء لا يتمردون
        لأنهم لا يعلمون
        بأن أمثالي لهم حق الحياة
        و حق تقرير المصير
        و ان في أطراف كوكبنا الحزين
        تسيل أنهار الدماء
        من اجل انسان , الغد الآتي , السعيد
        من اجلنا , مولاي انهار الدماء
        تسيل من اطراف كوكبنا الحزين
        19 شرين 2
        الليل في بغداد , و الدم و الظلال
        ابداً , تطاردني كأني لا ازال
        ظمآن عبر مقابر الريف البعيد و كان انسان الغد الآتي السعيد
        انسان عالمنا الجديد
        مولاي ! يولد في المصانع و الحقول

        تعليق

        • يسري راغب
          أديب وكاتب
          • 22-07-2008
          • 6247

          #5
          17
          نازك الملائكة
          ---------------
          نازك الملائكة شاعرة عراقية تمثل أحد أبرز الأوجه المعاصرة للشعر العربي الحديث، الذي يكشف عن ثقافة عميقة الجذور بالتراث والوطن والإنسان.
          ولدت نازك الملائكة في بغداد عام 1923 وتخرجت في دار المعلمين عام 1944، وفي عام 1949 تخرجت في معهد الفنون الجميلة "فرع العود"، لم تتوقف في دراستها الأدبية والفنية إلى هذا الحد إذ درست اللغة اللاتينية في جامعة برستن في الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك درست اللغة الفرنسية والإنكليزية وأتقنت الأخيرة وترجمت بعض الأعمال الأدبية عنها، وفي عام 1959 عادت إلى بغداد بعد أن قضت عدة سنوات في أمريكا لتتجه إلى انشغالاتها الأدبية في مجالي الشعر والنقد، والتحقت عام 1954 بالبعثة العراقية إلى جامعة وسكونسن لدراسة الأدب المقارن، وقد ساعدتها دراستها هذه المرة للاطلاع على اخصب الآداب العالمية، فإضافة لتمرسها بالآداب الإنكليزية والفرنسية فقد اطلعت على الأدب الألماني والإيطالي والروسي والصيني والهندي.
          اشتغلت بالتدريس في كلية التربية ببغداد عام 1957، وخلال عامي 59 و1960 تركت العراق لتقيم في بيروت وهناك أخذت بنشر نتاجاتها الشعرية والنقدية، ثم عادت إلى العراق لتدرس اللغة العربية وآدابها في جامعة البصرة
          تكاد تكون نازك الملائكة رائدة للشعر الحديث، بالرغم من إن مسألة السبق في "الريادة" لم تحسم بعد بينها وبين بدر شاكر السياب، ولكن نازك نفسها تؤكد على تقدمها في هذا المجال عندما تذكر في كتابها "قضايا الشعر المعاصر" بأنها أول من قال قصيدة الشعر الحر، وهي قصيدة "الكوليرا" عام 1947. أما الثاني -في رأيها- فهو بدر شاكر السياب في ديوانه "أزهار ذابلة" الذي نشر في كانون الأول من السنة نفسها.
          لنازك الملائكة العديد من المجاميع الشعرية والدراسات النقدية منها ما ضمها كتاب ومنها ما نشر في المجلات والصحف الأدبية، أما مجاميعها الشعرية فهي على التوالي:
          عاشقة الليل 1947، شظايا ورماد‍ 1949، قرار الموجة 1957، شجرة القمر1968، مأساة الحياة وأغنية الإنسان "ملحمة شعرية" 1970، يغير ألوانه البحر1977، وللصلاة والثورة 1978.
          ونازك الملائكة ليست شاعرة مبدعة حسب، بل ناقدة مبدعة أيضاً، فآثارها النقدية: (قضايا الشعر المعاصر1962)، (الصومعة والشرفة الحمراء1965) و(سيكولوجية الشعر 1993) تدل على إنها جمعت بين نوعين من النقد، نقد النقاد ونقد الشعراء أو النقد الذي يكتبه الشعراء، فهي تمارس النقد بصفتها ناقدة متخصصة. فهي الأستاذة الجامعية التي يعرفها الدرس الأكاديمي حق معرفة، وتمارسه بصفتها مبدعة منطلقة من موقع إبداعي لأنها شاعرة ترى الشعر بعداً فنياً حراً لا يعرف الحدود أو القيود. لذلك فنازك الناقدة، ومن خلال آثارها النقدية تستبطن النص الشعري وتستنطقه وتعيش في أجوائه ناقدة وشاعرة على حد سواء بحثاً عن أصول فنية أو تجسيداً لمقولة نقدية أو تحديداً لخصائص شعرية مشتركة.
          --------------------
          18
          مِن أينَ يأتينا الأَلمْ?
          من أَينَ يأتينا?
          آخَى رؤانا من قِدَمْ
          ورَعى قوافينا

          **
          أمسِ اصْطحبناهُ إلى لُجج المياهْ
          وهناكَ كسّرناه بدّدْناهُ في موج البُحَيرهْ
          لم نُبْقِ منه آهةً لم نُبْقِ عَبْرهْ
          ولقد حَسِبْنا أنّنا عُدْنا بمنجًى من أذَاهْ
          ما عاد يُلْقي الحُزْنَ في بَسَماتنا
          أو يخْبئ الغُصَصَ المريرةَ خلف أغنيَّاتِنا

          **
          ثم استلمنا وردةً حمراءَ دافئةَ العبيرْ
          أحبابُنا بعثوا بها عبْرَ البحارْ
          ماذا توقّعناهُ فيها? غبطةٌ ورِضًا قريرْ
          لكنّها انتفضَتْ وسالتْ أدمعًا عطْشى حِرَارْ
          وسَقَتْ أصابعَنا الحزيناتِ النَّغَمْ
          إنّا نحبّك يا ألمْ

          **
          من أينَ يأتينا الألم?
          من أين يأتينا?
          آخى رؤانا من قِدَمْ
          ورَعَى قوافينا
          إنّا له عَطَشٌ وفَمْ
          يحيا ويَسْقينا
          --------------

          فيمَ نخشَى الكلماتْ
          وهي أحيانًا أكُُفٌّ من ورودِ
          بارداتِ العِطْرِ مرّتْ عذْبةً فوق خدودِ
          وهي أحيانًا كؤوسٌ من رحيقٍ مُنْعِشِ
          رشَفَتْها, ذاتَ صيفٍ, شَفةٌ في عَطَشِ?

          **
          فيم نخشى الكلماتْ?
          إنّ منها كلماتٍ هي أجراسٌ خفيّهْ
          رَجعُها يُعلِن من أعمارنا المنفعلاتْ
          فترةً مسحورةَ الفجرِ سخيّهْ
          قَطَرَتْ حسّا وحبًّا وحياةْ
          فلماذا نحنُ نخشى الكلماتْ?

          **
          نحنُ لُذْنا بالسكونِ
          وصمتنا, لم نشأ أن تكشف السرَّ الشِّفاهُ
          وحَسِبنا أنّ في الألفاظ غولاً لا نراهُ
          قابعًا تُخْبئُهُ الأحرُفُ عن سَمْع القرونِ
          نحنُ كبّلنا الحروف الظامئهْ
          لم نَدَعْها تفرشُ الليلَ لنا
          مِسْندًا يقطُرُ موسيقَى وعِطْرًا ومُنَى
          وكؤوسًا دافئهْ

          تعليق

          • اعيان القيسي
            ضابط متقاعد.. كاتب اعلامي
            • 09-03-2011
            • 371

            #6
            اخي العزيز سلمت يمناكم لهذا الطرح الرائع
            والراقي للتعريف بعمالقة الادب والشعر
            العراقي العربي

            جزيل اتقدير
            الإِعْلَامِيُّ أَبُو بِرَزَانَ القيسي.
            أَخْلَقَ. وَطَنٌ يَعِيشُ فية جَمِيعَ الأَدْيَانِ سواسية.. بِدُونِ تَفْرِقَةٍ وَأُعْطِيهُمْ الحُرِّيَّةَ يُعْبَدُونَ مِنْ. رَبُّهُمْ فَالعَلَاقَةُ هُنَا بَيْنَهُمْ وَبِين رَبُّهُمْ.. وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبِين الدَّوْلَةُ فَالدَّوْلَةُ هُنَا. خَارِجَ إِطَارِ العَلَاقَةِ الدِّينِيَّةِ.. لَيْسَ لَهَا دَخْلٌ إِلَّا إِذَا كَانَ يَنْتِجُ عَنْ مُمَارَسَةٍ. العِبَادَةُ.. مُخَالِفَةٌ لِلأَعْرَافِ وَالنِّظَامِ العَامِّ وَأَمْنِ البِلَادِ..

            [YOUTUBE=https://www.youtube.com/watch?v=Jaha0oZojFk][/YOUTUBE]

            تعليق

            • يسري راغب
              أديب وكاتب
              • 22-07-2008
              • 6247

              #7
              19
              مظفر النواب

              مظفر النواب شاعر عربي واسع الشهرة ، عرفته عواصم الوطن العربي شاعراً مشرداً يشهر أصابعه بالاتهام السياسي ، لمراحل مختلفة من تاريخنا الحديث...
              وقد جاءت اتهاماته عميقة وحادة وجارحة وبذيئة أحياناً.. انه يصدر عن رؤية تتجذر معطياتها في أعماق تاريخ المعارضة السياسية العربية ، وتمتد أغصانها في فضاء الروح حتى المطلق.
              هو مظفر بن عبدالمجيد النواب ، والنواب تسمية مهنية ، وقد تكون جاءت من النيابة ، أي النائب عن الحاكم ، إذ كانت عائلته في الماضي تحكم إحدى الولايات الهندية.
              فهذه العائلة العريقة ، بالأساس ، من شبه الجزيرة العربية ، ثم استقرت في بغداد ، لأنها كانت من سلالة الإمام الورع موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، الذي مات غيلة بالسم في عصر الخليفة هارون الرشيد ، فهاجرت العائلة ومن يلوذ بها الى الهند باتجاه المقاطعات الشمالية: بنجاب-لكناو-كشمير. ونتيجة لسمعتهم العلمية وشرف نسبهم ، أصبحوا حكاماً لتلك الولايات في مرحلة من المراحل.
              وبعد استيلاء الإنكليز على الهند ، أبدت العائلة روح المقاومة والمعارضة المباشرة للاحتلال البريطاني للهند ، فاستاء الحاكم الإنكليزي من موقف العائلة المعارض والمعادي للاحتلال والهيمنة البريطانية ، وبعد قمع الثورة الهندية-الوطنية عرض الإنكليز على وجهاء هذه العائلة النفي السياسي على ان يختاروا الدولة التي تروق لهم ، فاختاروا العراق ، موطنهم القديم ، حيث تغفو أمجاد العائلة على حلم الحقيقة ونشوة الماضي الشريف والعتبات المقدسة.. فارتحلوا الى العراق ومعهم ثرواتهم الكبيرة من ذهب ومجوهرات وتحف فنية نفيسة.
              ولد مظفر النواب في بغداد-جانب الكرخ في عام 1934 من أسرة ثرية أرستقراطية تتذوق الفنون والموسيقى وتحتفي بالأدب. وفي أثناء دراسته في الصف الثالث الابتدائي اكتشف أستاذه موهبته الفطرية في نظم الشعر وسلامته العروضية ، وفي المرحلة الإعدادية أصبح ينشر ما تجود به قريحته في المجلات الحائطية التي تحرر في المدرسة والمنزل كنشاط ثقافي من قبل طلاب المدرسة.
              تابع دراسته في كلية الآداب ببغداد في ظروف اقتصادية صعبة ، حيث تعرض والده الثري الى هزة مالية عنيفة أفقدته ثروته ، وسلبت منه قصره الأنيق الذي كان يموج بندوات ثقافية ، وتقاد في ردهاته الاحتفالات بالمناسبات الدينية والحفلات الفنية على مدار العام.
              بعد عام 1958 ، أي بعد انهيار النظام الملكي في العراق ، تم تعيينه مفتشاً فنياً بوزارة التربية في بغداد ، فأتاحت له هذه الوظيفة الجديدة تشجيع ودعم الموهوبين من موسيقيين وفنانين تشكيليين ، لئلا تموت موهبتهم في دهاليز الأروقة الرسمية والدوام الشكلي المقيت.
              في عام 1963 اضطر لمغادرة العراق ، بعد اشتداد التنافس الدامي بين القوميين والشيوعيين الذين تعرضوا الى الملاحقة والمراقبة الشديدة ، من قبل النظام الحاكم ، فكان هروبه الى إيران عن طريق البصرة ، إلا ان المخابرات الإيرانية في تلك الأيام (السافاك) ألقت القبض عليه وهو في طريقه الى روسيا ، حيث أخضع للتحقيق البوليسي وللتعذيب الجسدي والنفسي ، لإرغامه على الاعتراف بجريمة لم يرتكبها.
              في 28/12/1963 سلمته السلطات الإيرانية الى الأمن السياسي العراقي ، فحكمت عليه المحكمة العسكرية هناك بالإعدام ، إلا ان المساعي الحميدة التي بذلها أهله وأقاربه أدت الى تخفيف الحكم القضائي الى السجن المؤبد.
              وفي سجنه الصحراوي واسمه (نقرة السلمان) القريب من الحدود السعودية-العراقية ، أمضى وراء القضبان مدة من الزمن ثم نقل الى سجن (الحلة) الواقع جنوب بغداد.
              في هذا السجن الرهيب الموحش قام مظفر النواب ومجموعة من السجناء السياسيين بحفر نفق من الزنزانة المظلمة ، يؤدي الى خارج أسوار السجن ، فأحدث هروبه مع رفاقه ضجة مدوية في أرجاء العراق والدول العربية المجاورة.
              وبعد هروبه المثير من السجن توارى عن الأنظار في بغداد ، وظل مختفياً فيها ستة أشهر ، ثم توجه الى الجنوب (الأهواز) ، وعاش مع الفلاحين والبسطاء حوالي سنة. وفي عام 1969 صدر عفو عن المعارضين فرجع الى سلك التعليم مرة ثانية.
              عادت أغنية الشيطان مرة ثانية.. حيث حدثت اعتقالات جديدة في العراق ، فتعرض مظفر النواب الى الاعتقال مرة ثانية ، إلا ان تدخل علي صالح السعدي أدى الى إطلاق سراحه.
              غادر بغداد الى بيروت في البداية ، ومن ثم الى دمشق ، وراح ينتقل بين العواصم العربية والأوروبية ، واستقر به المقام أخيراً في دمشق.
              كرس مظفر النواب حياته لتجربته الشعرية وتعميقها ، والتصدي للأحداث السياسية التي تلامس وجدانه الذاتي وضميره الوطني.

              --------------------
              20
              أفضحهم
              لا تقهر انتفاضتي
              وموقعي
              في موقعي
              ولا أزاح
              جهنم الحمراء
              ملك قبضتي
              أوجّه الزمان
              مثلما توجّه السفائن , الرياح
              أقتلع المحتّل
              والمختّل بالتطبيع
              والذين مارسوا الخنا
              إن علنا
              او خفية
              او بين وبين!!!
              هذا حجري يوشك بالصياح
              أفضحهم...
              قد غسلوا وجههم ببولهم
              بولوا عليهم....
              علّهم يصحون من غبائهم
              ولست مازحا
              ارادة الشعوب تكره المزاح
              قد أذّن الدم الزكيّ :
              أن " محمد الدرة " من يؤمكم
              فيا رجال !
              يا رجال !
              وحدوا الصفوف خلفه
              حيّ على السلاح
              جئت من التاريخ كلّه
              وجاء من فراغه العدّو
              شاهرا فراغه ...
              وعقمه ...
              شهرت بندقيتي الشّماء للكفاح
              لا تقهر انتفاضتي ,.
              وموقعي أدوس أنف من يشك
              أنّ بندقيتي
              تلقح الزمان
              أشرف اللقاح

              ----------------
              21
              قمم
              قمم
              قمم..
              معزى على غنم
              جلالة الكبش
              على سمو نعجة
              على حمار
              بالقدم
              وتبدأ الجلسة
              لا
              ولن
              ولم
              ونهي فدا خصاكم سيدي
              والدفع كم ؟!
              ويفشخ البغل على الحضور
              حافريه
              لا . نعم
              وينزل المولود
              نصف عورة
              ونصف فم
              مبارك .. مبارك
              وبالرفاه والبنين
              أبرقوا لهيئة الأمم
              أم قمم
              كمب على كمب
              أبا كمباتكم
              على أبيكم
              جائفين
              تغلق الأنوف منكم الرمم
              وعنزة ... مصابة برعشة
              في وسط القاعة بالت نفسها
              فأعجب الحضور ..
              صفقوا .. وحلقوا...
              بالت لهم ثانية
              وستعر الهتاف...
              كيف بالت هكذا ..!!!
              وحدقوا .. وحللوا...
              وأجلوا
              ومحصوا
              ومصمصوا
              وشخت الذمم
              وأهبلتكم أمكم
              هذا دم أم ليس دم ؟؟!
              يا قمة الأزياء
              يا قمة الأزياء
              سوّدت وجوهكم
              من قمة
              ما أقبح الكروش من أمامكم
              وأقبح الكروش من ورائكم
              ومن يشابه كرشه فما ظلم
              قمم ... قمم .. قمم...
              قمم
              معزى على غنم
              مضرطة لها نغم
              لتنعقد القمة
              لا تنعقد القمة
              لا.تنعقد القمة
              أي تفو على أول من فيها
              إلى آخر من فيها
              من الملوك .. والشيوخ .. والخدم

              تعليق

              • يسري راغب
                أديب وكاتب
                • 22-07-2008
                • 6247

                #8
                الشاعر / أحمد مطر
                22
                شعر الرقباء
                فكرت بأن أكتب شعراً
                لا يهدر وقت الرقباء
                لا يتعب قلب الخلفاء
                لا تخشى من أن تنشره
                كل وكالات الأنباء
                ويكون بلا أدنى خوف
                في حوزة كل القراء
                هيأت لذلك أقلامي
                ووضعت الأوراق أمامي
                وحشدت جميع الآراء
                ثم.. بكل رباطة جأش
                أودعت الصفحة إمضائي
                وتركت الصفحة بيضاء!
                راجعت النص بإمعان
                فبدت لي عدة أخطاء
                قمت بحك بياض الصفحة..
                واستغنيت عن الإمضاء!

                ----------------------
                دمعة على جثمان الحرية
                أنا لا أ كتب الأشعار فالأشعار تكتبني ،
                أريد الصمت كي أحيا، ولكن الذي ألقاه ينطقني ،
                ولا ألقى سوى حزن، على حزن، على حزن ،
                أأكتب أنني حي على كفني ؟
                أأكتب أنني حر، وحتى الحرف يرسف بالعبودية ؟
                لقد شيعت فاتنة، تسمى في بلاد العرب تخريبا ،
                وإرهابا
                وطعنا في القوانين الإلهية ،
                ولكن اسمها والله ... ،
                لكن اسمها في الأصل حرية

                -------------------------
                هوّن عليك
                لا عليك
                لم يَضْع شيءٌ ..
                وأصلاً لم يَكُن شيءٌ لديكْ
                ما الذي ضاعَ ؟
                بساطٌ أحمرٌ
                أمْ مَخفرٌ
                أمْ مَيْسِر .. ؟
                هَوِّنْ عليك ..
                عندنا منها كثيرٌ
                وسَنُزجي كُلَّ ما فاضَ إليك .
                **********
                دَوْلةٌ ..
                أم رُتْبَةٌ ..
                أم هَيْبَةٌ ..؟
                هون عليك
                سَوفَ تُعطى دولةً
                أرحَبَ مما ضُيَّعَتْ
                فابعَثْ إلينا بمقاسي قدميك
                وسَتُدعى مارشالاً
                و تُغَطى بالنياشين
                من الدولة حتى أذنيك ..
                ********
                الذين استُشهدوا
                أم قُيْدوا
                أم شُرِّدوا ؟
                هون عليك
                كلهم ليس يُساوي .. شعرةً من شاربيك
                بل لك العرفانُ ممن قُيدِّوا .. حيثُ استراحوا ..
                ولك الحمدُ فمَن قد شُرِّدوا .. في الأرض ساحوا
                ولك الشكر من القتلى .. على جنات خُلدٍ
                دَخَـــــــلوهــــــا بِــــــــيَدَيكْ
                *****************
                أيُّ شيءٍ لم يَضعِ
                ما دامَ للتقبيل في الدنيا وجودٌ
                وعلى الأرض خدود
                تتمنى نظرة من ناظريك
                فإذا نحنُ فقدنا ) القِـبْـلَةَ الأولى (
                فإن ) القُـبْلَةَ الأولى ( لديك
                وإذا هم سلبونا الأرض والعرض
                فيكفي
                أنهم لم يقدروا .. أن يسلبونا شفتيك
                بارك الله وأبقى للمعالي شفتيك !!!!

                تعليق

                • يسري راغب
                  أديب وكاتب
                  • 22-07-2008
                  • 6247

                  #9
                  الشاعرة / وفاء عبدالرزاق
                  23
                  سؤالٌ يعلِّقُ نفسَه

                  مسمارُ نفسي
                  أعلِّقُ عليَّ حوائجي البسيطة
                  فرّت يداي من جسدي، فرَرْتُ منِّي
                  وعلَّقتُ على مشجبي أبسطََ قمصان الحياة
                  لا تشبهنُي امرأةٌ
                  يستغفرُ الذَّنبُ لي، أراوغُه
                  ليعودَ ذنبًا في أروقة الصَّلاة
                  الماءُ يظمأُ أيضًا
                  كقيثارة نبيٍّ ضاقت بها التَّوبة.
                  -------
                  أرقامٌ تعدُّنا


                  الأوَّل :
                  امتلأ بما اقتلعَته العواصفُ
                  خواؤكَ بشلله الجليدي،
                  أسوَد كالغضب
                  أحراشكَ بوقاحةٍ
                  تُصدعُ السَّاخن من كأسي.
                  بهذا التعثُّر أُصلحُ ما أتلفتَه لي
                  إنِّي أخلقُ استقامتي
                  خُذْ محاولاتِكَ وارحَل
                  كلَّما ضقتَ أيُّها اللَّيلُ العنيد
                  اتَّسَعَتْ مآربي.

                  الثاني :
                  أذكر مرَّةً
                  أنَّي في جدولٍ ماؤه جديد
                  غرستُ انتظاري.
                  اكتسبتُ المزيد من براعم
                  تشاكسُ المزلاج.

                  الثالث :
                  أبِكُلِّ هذا النَّقاء العالم اليوم؟
                  لمَن حشد الأسئلة تلك؟
                  رسم أشكالاً في الهواء
                  وتساءل مرة أخرى:
                  لمَن سنتركُ مسافةَ الغد؟

                  الرَّابع :
                  لم أخبر القدِّيسَ عن حاجتي لاعترافٍ
                  حين استسلمتْ غوايتي لانتهاك البحر
                  لم اقتربْ من سيِّدٍ يزبد بسمادهِ
                  ويُطلقُ حناجرَ الكلام
                  أسرَّني الله عن فراشةٍ تُشعلُ قنديلاً
                  وأنا أداري فَقري
                  عن غناه.
                  ----------------

                  أسماءٌ تخصُّكم
                  1- نور
                  على الشَّجرة ثوبٌ أتلفَه النّسيان
                  له همساتٌ محمومةٌ ،ما اتَّسعَ من الهواء
                  والباقي من ادِّعاءاتِ اللَّيل.
                  كانت أنقى من عمَّةٍ في محراب
                  حين تمثَّلت ببضعِ زهراتٍ
                  نور...
                  حقيقةٌ مؤجَّلة تعلَّقتْ بثوبها
                  كُلُّّ وريقات الأشجار
                  أنيسة للزّحام.

                  2- علي
                  كُلَّما ضمَّني كونٌ
                  احتجتُ أن يتقمّصَ نافذةَ زهرة
                  أن يلعبَ بزحام نسماتي كناي.

                  3- أبو الحشود
                  اهتزّ بكرسيِّه
                  وعدَّ على أصابعه.
                  اندلقَ اليومُ الأوَّلُ في القهوة.
                  عشرةُ أيَّام
                  انحنت كسؤال
                  عشرون سيجارة
                  دخَّنتْ عشرين، احتمال
                  اختلطتِ الرُّؤية
                  اهتزّ
                  اهتـزّ
                  وتضاءلت لديه الألوان
                  فما عاد بحاجة لأصابعه
                  ليعدَّ فراغًا كُلُّ ما فيه فراغ.
                  4- أمّ الحشود
                  رسمَتْ سلَّمًا طوي... ي... ي... ي... لاً
                  وبصقَتْ .
                  رشوةٌ بزجاجة عطر
                  تلك الدّرجة الأولى
                  كذبةٌ نفثت دماً
                  ثانية شيطان
                  ومضاجعةٌ باقي الدّرجات
                  تفرُّ بسويعات عاقر
                  أمّ الحشود وتبصق
                  تفٌٌ...تفٌ...تف
                  وتعاود رسمَ الواقع.
                  -------------------

                  إحدى عشرة جبهةً

                  ترامَت أطرافُها لرُقاد الجائعين
                  ولكواكبَ صغار تجمَّعتْ حولها
                  وحلبت عَرقًا يتيمًا
                  هي أوَّلُ احتراقٍ، وآخرُ الكرْم
                  لا مياهَ إلاَّ زرقتها
                  ولبَن الشجر
                  هي أخضرُ طارده القيظُ
                  وأبيضُ صلاَّه المَغيب
                  هي وجه المطر على سقفٍ حزينٍ
                  تهبط ُ ليلاً
                  بقشَّةٍ أتلفَها عصفور
                  بحريقٍ شبَّ بسرِّيَّةٍ وتآكلَ
                  ببحرين نجلاوين

                  ونسيانٍ عميق


                  باكرًا تنهضُ لضحىً وحشيّ

                  تركلُ الهوَّةَ الأولى
                  تشقُّ صيفَها بلوز نجلاوين
                  وتمنحُ صفة النَّهر
                  لصوتٍ غرَّبَه السَّيفُ
                  سمراء الألم
                  مكشوفة القلبِ
                  تركلُ الهوَّةَ العاشرة
                  وتصرخُ
                  طالبةً خارطةً
                  رسمَت نهرَيها ضفيرتان
                  هما من جبالِ الحدادِ الألف ِ

                  ومن وعاءٍ لا يضيقُ إلاَّ للجرح
                  يزمُّ شفتَيه كقبُلةٍ من وجع
                  تركلُ جثمانَ بؤسها وتصرخُ
                  طالبةً خارطةً
                  ليس فيها موطنٌ من خشب
                  فيها رهفُ النسيم يَحنو
                  لرقص الياسمين
                  ولإحدى عشرةَ جبهةً
                  لم تبدِّلْ رؤوسَها
                  تصرخُ من سكونها
                  بعهدٍ ندفَ مقلتَيها واختنق

                  مَن للثمَر الذي تحلَّل واختمر؟
                  مَن ليدَيها البرعمَين؟
                  وخصرها الذي نام عليه عصفوران
                  أهكذا تنام العصافير؟
                  إذ عوَّدَها الوداعُ على الغناء
                  لنساءٍ شوَّشَ الوهنُ أقدارهنَّ
                  وأصبحنَ كائناتٍ أُخَريات
                  لسنَ خشخاشاً
                  لسنَ أبوابًا تجرَّدت من هيئتها.
                  توَّحدنَ بأرواحهنّ
                  وعُدْنَ مدينةً
                  غيرَ قابلةٍ للتَّجزُّؤ
                  هنَّ زنابق على ظهر حمامات
                  كأجنحة تقبِّلها الأرضُ
                  وتنهمرُ دموعُ السَّماء لأجلها
                  إنهنّ حنطةُ الرُّوح
                  جنونُ عنبرٍ
                  وفارسُ ربيع
                  بجموح القلبِ يقتحمنَ الحياة
                  غُرَّة ٌ بغرَّةٍ التحَمَت
                  هشَّمَت هواتفَ مثقلةً بالطّمْي
                  وباقاتِ زهورٍ التحمت بأناملها
                  إحدى عشرة َ جبهةً
                  طَلََتِ الأبوابَ بمائها
                  وبريعانِ الماءِ حرقتِ السُّكون.
                  الفمُ ألكرزي
                  الأخضرُ العتيقُ
                  لا يعرفُ الوداع
                  إنَّه الخارطةُ التي
                  لا يرتعدُ جسدُها
                  إلاَّ لأبوابٍ بلون الماء
                  ولجمرةٍ
                  تُعَنوِنُ رقمَ الدَّار.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X