غرفة جلوس فتاة عشرينية معتلة الصحة، تطل على حديقة غناء جميلة؛ فيها أزهار من كل صنف ولون، وكذلك عدد من الأشجار المثمرة.
تستهوي الفتاة بالذات شجرة مشمش مزروعة بالقرب من شباكها، على الرغم من أنها مثل الفتاة ضعيفة هزيلة، عاقر لم تحمل أي ثمار منذ زراعتها من عشر سنوات. وكلما أعلن والدها رغبته في خلعها رفضت بشدة.
لكنها بمثابة المطار للعصافير تأتيها من كل حدب وصوب تحط عليها وتحلق مقلعة منها.. بالعشرات. وتعودت الفتاة الاستمتاع بمراقبتها والطرب بتغريدها، حتى لكأنها صارت تفهم لغة العصافير وغزلها.
مؤخرا غيروا المزارع بأمهر منه، وهذا الأخير استطاع معرفة سبب ضعف الشجرة، فقام بعلاجها بالمبيدات الحشرية والأسمدة المناسبة. ونتيجة للعناية أينعت وأزهرت وبعدها أثمرت.
فرح الجميع بهذا الإنجاز إلا الفتاة لأن عصافيرها أثناء فترة المعالجة اختفت تماما ولم تعد تهبط على الشجرة - لربما بسبب المبيدات- فافتقدتها واشتاقت لرؤيتها وسماع تغريدها من جديد.
ولكم أحست بالارتياح ذات يوم لما أبلغها والدها غاضبا حانقا يضرب كفا بكف عن عودة العصافير وقيامها بأكل كل ثمار المشمش الناضجة. أبهجها الأمر بل تبسمت بينها وبين نفسها، وبالكاد استطاعت إخفاء فرحتها لما رأتها تغرد وتسقسق فوق الشجرة من جديد.
كاد قلبها العليل يقفز من مكانه.. وردت على أبيها تواسيه:
- لاتحزن يا أبي.. الثمر يطرح فقط في جمعة مشمشية،
بينما العصافير تشجينا بتغريدها وتسلينا طيلة السنة...
وبهذا تحقق للفتاة المرهفة ماتمنت أخيرا، وزينت الطيور بألوانها شجرة المشمش، وغمرت الكون بعذب تغريدها، وعادت تضيف إشراقة الفرح والإطمئنان، على عالم الفتاة الصغير.
مع تحياتي
ريما ريماوي
اهداء المبدعة منار يوسف للنص على يوتبوب
http://www.youtube.com/watch?v=TFSnoOUKCJw
تستهوي الفتاة بالذات شجرة مشمش مزروعة بالقرب من شباكها، على الرغم من أنها مثل الفتاة ضعيفة هزيلة، عاقر لم تحمل أي ثمار منذ زراعتها من عشر سنوات. وكلما أعلن والدها رغبته في خلعها رفضت بشدة.
لكنها بمثابة المطار للعصافير تأتيها من كل حدب وصوب تحط عليها وتحلق مقلعة منها.. بالعشرات. وتعودت الفتاة الاستمتاع بمراقبتها والطرب بتغريدها، حتى لكأنها صارت تفهم لغة العصافير وغزلها.
مؤخرا غيروا المزارع بأمهر منه، وهذا الأخير استطاع معرفة سبب ضعف الشجرة، فقام بعلاجها بالمبيدات الحشرية والأسمدة المناسبة. ونتيجة للعناية أينعت وأزهرت وبعدها أثمرت.
فرح الجميع بهذا الإنجاز إلا الفتاة لأن عصافيرها أثناء فترة المعالجة اختفت تماما ولم تعد تهبط على الشجرة - لربما بسبب المبيدات- فافتقدتها واشتاقت لرؤيتها وسماع تغريدها من جديد.
ولكم أحست بالارتياح ذات يوم لما أبلغها والدها غاضبا حانقا يضرب كفا بكف عن عودة العصافير وقيامها بأكل كل ثمار المشمش الناضجة. أبهجها الأمر بل تبسمت بينها وبين نفسها، وبالكاد استطاعت إخفاء فرحتها لما رأتها تغرد وتسقسق فوق الشجرة من جديد.
كاد قلبها العليل يقفز من مكانه.. وردت على أبيها تواسيه:
- لاتحزن يا أبي.. الثمر يطرح فقط في جمعة مشمشية،
بينما العصافير تشجينا بتغريدها وتسلينا طيلة السنة...
وبهذا تحقق للفتاة المرهفة ماتمنت أخيرا، وزينت الطيور بألوانها شجرة المشمش، وغمرت الكون بعذب تغريدها، وعادت تضيف إشراقة الفرح والإطمئنان، على عالم الفتاة الصغير.
مع تحياتي
ريما ريماوي
اهداء المبدعة منار يوسف للنص على يوتبوب
http://www.youtube.com/watch?v=TFSnoOUKCJw
تعليق