
لا حدود للؤم ومكر البشر......أقول ذلك من غصة قبضتني منذ يومين.......لن تصدقوا ما حدث، ذهبت لشراء خروف استعدادً لاستقبال ضيف، لم أذهب لساحة المساومة لعلمي بالحيل التي يحتالها كثير ممن يؤدون دور المنادي على الخراف، يتفقون مع البعض ليزايدوا على الزبائن الحقيقيين.
درت حول الحلبة أبحث عن أصحاب الشاحنات التي تقل المواشي والتجار الذين يشترون منهم، كنت أبحث عن خروف سمين يبيض الوجه أمام الضيف العزيز......لم يغرني أي من الخراف التي رأيتها بالشراء، كنت على وشك المغادرة إلى أن لحقني أحد أصحاب الشاحنات وهو يجر خلفه خروفاً مهيباً يهتز بطنه من كثرة الشحم .......
اشتريت الخروف وحملته في شاحنتي الصغيرة(بيك أب) واتجهت للبيت تغمرني سعادة الغزاة الغانمين.......أوقف السيارة أمام الباب وناديت على زوجتي لتساعدني على إنزال الخروف وأنا كلي شوق لسماع مديحها حين تراه.
أنا دخلت إلى البيت لأحضر حبلاً إضافياً لأربطه بالسدرة التي أمام الباب........
سمعت صوتها وأنا بالدخل وهي تقول "من أين أتيت بهذا؟!؟!؟" نبرة كلامها التي حملت شيء من التقزز أخافتني فعدت لأرى ماذا تقصد......
لم أصدق عيني، صعدت وجلست بجانبه أتحسسه، لم أفهم....هل وقعت ضحية سحر ساحر؟!؟!
ذلك الخروف السمين إنقلب خروفاً هزيلاً لا يباع ولا يشترى........كانت عيني تدور في رأسي من الحيرة......جلست بجانبه كأن أحداً ضربني على رأسي، لم أفق إلا حين أخبرتني زوجتي أن ثيابي قد تبللت من بول الخروف المتجمع في الأسفل.
لم أنم تلك الليلة من القهر والشعور بالغبن، قررت معرفة السر والعودة للمكان الذي خدعت فيه، من الفجر اتجهت للسوق وأوقفت سيارتي بين شاحنات المواشي بحيث أراقب ذلك الذي باعني الخروف.
رأيته يكرر ما فعله معي مع أكثر من زبون، كان إذا رآهم منصرفين من السوق ركض ورائهم بخروف سمين.......نزلت من السيارة ودرت حول شاحنته وهو مشغول بأحد الزبائن، نظرت داخل الشاحنة لأستطلع مصدر الصوت الذي يصدر من شاحنته قبل كل مرة يلاحق فيها زبون، لاشيء غير عادي، باستثناء خزان الماء ومضخة صغيرة وخرطوم بدا لي أنه يستعمل لتنظيف الشاحنة ....لم يكن هناك شيء مريب.
اختبأت وراء الشاحنة المجاورة لشاحنته وانتظرت......سمعت الصوت يصدر مرة أخرى....تسللت من تحت الشاحنة ونظرت من خلال القماش الذي يغطي جوانب الشاحنة.......
هل تدرون ماذا كان يفعل؟!!!....لن تصدقوا!!.....كان يشغل المضخة ويضع خرطوم المياه في دبر الخروف ويضخ فيه الماء حتى ينتفخ.....
فكرة الثأر منه واتتني في تلك اللحظة على لسان أبي نواس في شطره الشهير"وداوها باللتي كانت هي الداء"
ركبت سيارتي وذهبت أشتري عبوة كبيرة من الشامبو وعدت، ما إن لمحته خرج من الشاحنة وراء زبون خالفته إليها وسكبت كل العبوة في خزان المياه وعدت لسيارتي.
عدت بعد ذلك وكأني أبحث عنه، قلت له أن الخروف الذي أخذته عنه بالأمس بعته بربح جيد وأني أريد خمسة مثله.......شعر بالسعادة وقال أنه سينتقي لي خمسة بعناية، تركته لبضع دقائق ثم جئت بشاحنتي وأوقفتها بجانب شاحنته لتحميل الخراف، جاء بالخراف (السمان) وحملها في شاحنتي وقبض الثمن........لكني لم أتحرك وبقيت بجانبه.....جاءني يسأل عن سبب وقوفي فقلت له أني أنتظر أحداً وسأبقى لمدة ساعة على الأقل، طلب مني الإنتظار بعيداً لكني رفضت وبشدة....
لم تمضي ربع ساعة حتى بدأت الرغوة الكثيفة تخرج من أدبار الخراف، وبدأت أنا أصرخ وأنادي بالغوث...... تعالوا وأنظروا ماذا باعني هذا الرجل......كاد الرجل يجن بعد أن بدأ بعض الرجال يتجمعون حولنا ويطالبونني بإبلاغ الشرطة والبلدية ولم أسكت حتى أعاد لي مالي وأعطاني الخراف كترضية.........وجئت أقص عليكم ماحدث.
تعليق