________عفريت سيدنا سليمان____________
لم يكن عمي بشير الذى ينادونه أهل قريتي عفريت سيدنا سليمان , يعرف اليوتوب أو الفايس بوك او حتى الكومبيوتر و التلفاز .رغم أن اسمه هذا اكتسبه لقدرته الفائقة في نقل الأخبار, قبل ان ينتشر البرابول , وقبل أن تظهر جحافل هذه الفضائيات المتناثثرة كالفطر ,ولو جاءت قبله لأسموه عمي بشير البارابول ,أوالعم بشير الجزيرة ’أو عفريت الفضائيات ,وسيكون لاسمه حين ذاك دلالة فائقة وكناية بليغة ,يستحقها العم بشير ,وتستحق قريتي أن تناديه باسم يستحقه كذالك
عمي بشير أيها الأعزاء طويل ونحيف يلبس سندلا بلاستيكى أبيضا, شبيه بحذاء ماو تسي تونق البلاستيكى الذي كان يلبسه أيام ثورته ,كما يضع فوق رأسه كوفية شامية متسخة يميل لونها إلى الأحمر الفاتح ,هو لا يصلي إلا أيام الجمعة والأعياد ,في حين يقاطع الصلاة في الأيام الأخرى والعياذ بالله ,أما إذا مات واحد من أهل القرية , فإن عمي بشير يسرع إلى بيته فيغتسل ويتعطر ,ويستبدل كوفيته الشامية المتسخة بطربوشه العصملي ,ويحمل خزرناته ,ويخرج يقود الجنازة إلى المقبرة ,وربما يؤمهم في صلاة الجنازة بالإضافة إلى إجراءات الدفن و التأبين و العزاء أيضا ,فهي من تخصصاته مع نقل الأخبار طبعا
في هذه الأيام الأخيرة أصبح عمي بشير أو العفريت كما يحلوا للبعض تسميته,مداوما على الصلاة , ملازما للمسجد ولطربوشه العصملي حتى خال للناس أن الموت لم يعد يختار بين كبير و صغير و بين طفل أو شاب أو عجوز و أن عمي بشير لا يتوقف عن زيارة المقبرة بين الحين والحين
تعليق