متى سنكبر يا حنظلة؟!/بسمة الصيادي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسمة الصيادي
    مشرفة ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3185

    متى سنكبر يا حنظلة؟!/بسمة الصيادي

    متى سنكبر يا حنظلة ؟


    عندما شدّوني من ذراعي التي لازالت تؤلمني ليحضروني إلى هنا، كنت منهمكا بالحديث اللذيذ مع صدر أمي،
    لذلك لم أر وجوههم، لكنني حفظت تكاوين ظلالها جيدا، أعناق طويلة جدا، ورؤوس دائرية صغيرة ..
    يشبهون بندقية أبي إلى حد ما، تلك التي تطلق أمي رصاصاتها قصصا تهز جدران السجن ..والليل!

    في الحجرة الصغيرة، أطفال مثلي،لكنهم يبكون على مدار الساعة، يصرخون بلغة أنا نفسي لا أفهمها،
    مثلما لا أفهم كيف أن السماء زرقاء في قصص أمي بينما هي فوقي سوداء ومتشققة دائما ..!
    أتكذب أمي عليّ؟ أم أنها تتحدث عن سماء آخرى في عالم آخر ..؟!
    لا أفهمها أبدا ..! كلامها دائما غريب .. تقول لي: عندما ستصبح أطول من "الشمعة"
    ستشعلها بالطريقة الصحيحة وتعيد اللون الأزرق إلى السماء، وتخط حروف الوطن بأبجديتنا المنسية ..! (؟؟!!!!)



    كما تثير شهيتي لحلوى عيد دائرية الشكل، ملونة مثل الزخرفة الحمراء التي تركها قبلا أحد السجناء لنا،
    في حين أن سلالها فارغة إلا من بعض السلاسل ..والقصص الخيالية..!!



    الحدث المدهش الذي حصل لي في حياتي، أن ولدا هادئا مثلي ، لا يبكي، ظهر فجأة، كأنه اخترق جدار السجن ودخل ..!!
    بل كأنه نزل خصيصا لأجلي من السماء (بغض النظر عن لونها) بلهفة طلبت أن يعرفني عن نفسه قال أن اسمه :"حنظلة "
    غريب اسمه يشبه نوعا ما اسم أبي من حيث التكوين ..!
    ولما سألني عن اسمي أجبت: 1204
    بدا كأن اسمي لم يعجبه بل دمعت عيناه رثاء لقبحه..! استأت قليلا ثم قلت لنفسي "هو حرّ" ..
    ثم تابع ذارفا دمعة : "لا بد أن يكون لك اسما في يوم ما .. " نفس الكلام كانت تقوله لي أمي .. أوهبته نفس الغرابة؟!

    بعدها صرنا أعز الأصحاب، لا نكف عن الكلام ..يسألني وأسأله :
    سألني عن عمري أولا ، قلبت شفتي السفلى وفتحت كفيّ بطريقة بلهاء ..!
    قلت: ساعدني يا صديقي حنظلة لأعرف كم عمري بالظبط؟!
    - كم كان عمرك حين أتيت إلى هنا ؟؟
    - لا أدري تماما، لكن أمي كانت تردد على مسامعي :"يا حسرتي عليك، أول شمعة في عمرك، أضاءتها لك عتمة الزنزانة"
    ثم كانت تبكي وتغني :
    "كل سنة ..بحتفل بعمرك ..وبعمر الزنزانة ، لا إنت عم تكبر ولا عم توسع هالزنزانة ..!"
    -أي أن عمرك كان سنة ..وكم مر على وجودك هنا ..؟!
    -لقد غاب الرعد وعاد ثلاث مرات ... ثم صرخت فخورا بنفسي وبذكائي : إذا عمري أربع سنين !!
    - لا ...بل لا زال عمرك سنة !!
    طاوعته دون أن أفهم ثم سألته عن عمره :
    قال أن عمره منذ أمد طويل عشر سنوات ..!!
    سألته ومتى نكبر؟؟ ..... لم يجب ..

    اليوم ، بعد أن مر الرعد وغاب لعشرين مرة أخرى، ورحلت أمي خارجا نحو سمائها الزرقاء ..
    لازلت أسأل صديقي حنظلة : متى سأبلغ السنتين ..متى سنكبر يا حنظلة ؟؟




    محاكاة بسيطة لرسومات الفنان الشهيد "ناجي العلي" الخالدة
    5/6/2011
    في انتظار ..هدية من السماء!!
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    قد يبدو الأمر و كا،نا أمام قراءة لصورة أو مجموعة من الصور ، و ما هنا إلا محاكاة ، و محاولة للتعبير عن سر تلك الصور ،
    و النبش فيما خلفها ، و تعرية المسكوت عنه فيها !
    و لكن حين ندقق النظر سوف نلاحظ أن الأمر لم يخرج إلا عن ذاكرة ، تحاول هى ذات الفعل
    و لولاها لم تم لها ما أرادت
    حنظلة ناجى العلى ، و ما يعني لدينا
    حنظلة و لهم الذى ظل يحمله ، و كان هو الموت الذى طارده بعيدا عن أرض الوطن ، بل خارج نطاق الأوطان
    التى نال منها حنظلة ، ووقف أمامها مناطحا و ساخرا !!
    الدهشة تكمن فى هذا التكوين المبني على مختزن ،
    و محاولة التخليق منه ، و بكل هذه الروعة ، و بكل هذه الحميمية !!

    جميلة قصتك أستاذة بسمة
    أهنئك عليها كثيرا ، و أطالبك بالمزيد من هذا الشكل القصصي المؤسس على التجريب
    و ضرب النموذج حتى و إن اقترب منه !!

    تقديري و احترامي
    sigpic

    تعليق

    • وسام دبليز
      همس الياسمين
      • 03-07-2010
      • 687

      #3
      رائعة جدا هذه المحاكاة ورائعة بسمة تنبضين بكل ما هو جديد رح الله ناجي العالي

      تعليق

      • بسمة الصيادي
        مشرفة ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3185

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        قد يبدو الأمر و كا،نا أمام قراءة لصورة أو مجموعة من الصور ، و ما هنا إلا محاكاة ، و محاولة للتعبير عن سر تلك الصور ،

        و النبش فيما خلفها ، و تعرية المسكوت عنه فيها !
        و لكن حين ندقق النظر سوف نلاحظ أن الأمر لم يخرج إلا عن ذاكرة ، تحاول هى ذات الفعل
        و لولاها لم تم لها ما أرادت
        حنظلة ناجى العلى ، و ما يعني لدينا
        حنظلة و لهم الذى ظل يحمله ، و كان هو الموت الذى طارده بعيدا عن أرض الوطن ، بل خارج نطاق الأوطان
        التى نال منها حنظلة ، ووقف أمامها مناطحا و ساخرا !!
        الدهشة تكمن فى هذا التكوين المبني على مختزن ،
        و محاولة التخليق منه ، و بكل هذه الروعة ، و بكل هذه الحميمية !!

        جميلة قصتك أستاذة بسمة
        أهنئك عليها كثيرا ، و أطالبك بالمزيد من هذا الشكل القصصي المؤسس على التجريب
        و ضرب النموذج حتى و إن اقترب منه !!

        تقديري و احترامي
        سيدي
        بعض الرموز لا يجب أن تموت ويجب أن نحييها بكل الوسائل
        حنظلة ألهمني بالكثير
        أحببت هذا الطفل البريء الذي لا يكبر
        ولن يكبر حتى يعود إلى وطنه .. كأن الزمان توقف خارج حدود الوطن، والحياة توقفت !
        وما عادت تعني إلا موقفا، وكلمة لا بوجه الظلم ..
        أصعب ما جاء هنا أنني حاولت التحدث بلسان طفل
        أرى الأمور بعينيه
        لذلك تخلل الوصف والكلام كثير من السذاجة المقصودة
        أتمنى أن أكون قد استطعت التغلغل في روح هذه الشخصيات البريئة
        1204 هو رقم بدل الاسم لأن المساجين لا أسماء لهم فقط الأحرار ..!
        الرعد كان وسيلة الاتصال بالعالم الخارجي وتحديد الزمان
        السؤال الأخير : متى سنكبر يا حنظلة؟
        أي متى سنعود إلى الوطن يعود الوطن إلينا .. لتعود قوانين الزمان إلى طبيعتها ..ولنكبر
        حتى ظل الزيتون والليمون ..!

        جزيل الشكر لك سيدي
        أنت من القليلين (على ما يبدو) الذي بقي حنظلة حي في داخلهم
        ورود العالم لروحك النبيلة
        شكرا مرة أخرى
        محبتي الكبيرة سيدي
        في انتظار ..هدية من السماء!!

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          أكان يجب أن تسألي حنظلة ؟!
          ربما عليك أن تسألى جونو فهى أقدر على الجواب من حنظلة رغم قدرته على الإجابة !

          متى سنكبر ياحنظلة ؟!
          سوال ربما يحتاج أيضا لرأى شباب العرب من المحيط إلى الخليج أو ما بعده قليلا !!

          صباحك عيد
          sigpic

          تعليق

          • فاطمة يوسف عبد الرحيم
            أديب وكاتب
            • 03-02-2011
            • 413

            #6
            العزيزة بسمة
            نص مغاير في البناء ،تجربة جديدة لكنها مميزة ، ليت حنظلة يكبرفي عقول أجيالنا العربية لنرى مشاعل الحرية تضاء في فلسطين خاصة وفي الوطن العربي عامة .
            رائعة يا بسمة لقد اخترقت حواجز الإبداع
            فاطمة

            تعليق

            • مصطفى الصالح
              لمسة شفق
              • 08-12-2009
              • 6443

              #7
              الأستاذة

              الأخت

              الحرة الأبية

              بسمة

              لعلك تذكرين قصتي القصيرة جدا عن حنظلة: رحم الله ناجي.. تذكرتها معك .. وتذكرت أشياء كثيرة

              كنت رائعة في نسج الأحداث من صور كايكاتورية

              لكن تلك الصور خلفها روايات وروايات

              دمت مبدعة

              تحياتي
              [align=center] اللهم صل على محمد أفضل الخلق وعلى آله وصحبه أجمعين

              ستون عاماً ومابكم خجــلٌ**الموت فينا وفيكم الفزعُ
              لستم بأكفائنا لنكرهكم **وفي عَداء الوضيع مايضعُ

              رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ

              حديث الشمس
              مصطفى الصالح[/align]

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                تكبرين كلّ يوم يا بسمتي :
                ومعك يكبر القلم، وينضج..
                وتبرهنين على أنّ هذا الجيل ، يحمل الفكر المضيء الذي يصنع المعجزات
                و موضوعك القيّم هذا ، أكبر دليلٍ على ما تتمتعين به من نضجٍ ، وبعد نظر، ووطنيّة ضاربةٍ في العمق ..
                رائعة بسمة وكما عهدي بك ..
                ومع أطيب أمنياتي ...تحيّاتي ..

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • بسمة الصيادي
                  مشرفة ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3185

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة وسام دبليز مشاهدة المشاركة
                  رائعة جدا هذه المحاكاة ورائعة بسمة تنبضين بكل ما هو جديد رح الله ناجي العالي
                  العزيزة والمبدعة وسام دبليز
                  لروحك النابضة بالمحبة والخير باقات من الورود
                  رحم الله ناجي العلي
                  شكرا لك
                  محبتي
                  في انتظار ..هدية من السماء!!

                  تعليق

                  • بسمة الصيادي
                    مشرفة ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3185

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    أكان يجب أن تسألي حنظلة ؟!
                    ربما عليك أن تسألى جونو فهى أقدر على الجواب من حنظلة رغم قدرته على الإجابة !

                    متى سنكبر ياحنظلة ؟!
                    سوال ربما يحتاج أيضا لرأى شباب العرب من المحيط إلى الخليج أو ما بعده قليلا !!

                    صباحك عيد
                    صباحك ذهب
                    اتعرف سيدي لم أكن اعرف قبلا من هي جونو
                    بفضلك عرفت بحثت عنها قليلا وأحببتها
                    دائما أتعلم منك أشياء جديدة
                    بالنسبة لحنظلة لقد سألته لأنه هو نفسه مازال يسأل..!
                    وكما قلت هو سؤال يحتاج أن يطرح على جيل بأكمله خاصة على المثقفين
                    والمتعلمين والواعيين فوحدهم من سيصنع الجواب
                    شكرا لك سيدي على هذا النور
                    محبتي
                    في انتظار ..هدية من السماء!!

                    تعليق

                    • بسمة الصيادي
                      مشرفة ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3185

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم مشاهدة المشاركة
                      العزيزة بسمة
                      نص مغاير في البناء ،تجربة جديدة لكنها مميزة ، ليت حنظلة يكبرفي عقول أجيالنا العربية لنرى مشاعل الحرية تضاء في فلسطين خاصة وفي الوطن العربي عامة .
                      رائعة يا بسمة لقد اخترقت حواجز الإبداع
                      فاطمة
                      الغالية فاطمة
                      نعم هي تجربة جديدة ..وعلينا أن نحاول التجديد دائما
                      أما بالنسبة لحنظلة فللأسف هناك من لا يعرفه! ولا أدري كيف تتجاهل
                      بعض المناهج رمزا مثل "ناجي العلي"
                      أشكرك من القلب أيتها الرائعة
                      محبتي وورود الكون
                      في انتظار ..هدية من السماء!!

                      تعليق

                      • ناريمان الشريف
                        مشرف قسم أدب الفنون
                        • 11-12-2008
                        • 3454

                        #12
                        العزيزة بسمة
                        سلام عليك ..
                        محاكاتك لرسومات هذا الناجي الرائع ( رحمة الله عليه )
                        أثارت شهيتي للعودة إلى حنظلة العملاق ورسومات صاحبه
                        محاكاة رقيقة عميقة تدخل إلى القلوب



                        تحية لمشاعرك الطيبة أيتها الأبية


                        .... ناريمان
                        sigpic

                        الشـــهد في عنــب الخليــــل


                        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                        تعليق

                        • عائده محمد نادر
                          عضو الملتقى
                          • 18-10-2008
                          • 12843

                          #13
                          بسمة الرائعة
                          سيكون لك شأن
                          ستكون لك إطلالة
                          وستكونين علما من أعلام الأدب صدقيني
                          لك رؤية
                          ولك فلسفة
                          قد لاتعرفين قيمتها اليوم
                          لكنك ستقدرين أنك مختلفة عن الآخرين عن قريب
                          ربما اللحظة آنستي
                          ودي ومحبتي وألف باقة غاردينيا لك

                          لعنة اقتحمت أسراب الجراد الأسود، عاصمة السلام ومدينة القباب الزرق المذهبة، فنخرت مآذنها، وتناثرت بعض فسيفسائها بين الأصقاع، واتشحت باقي المحافظات بالقحط المكفهر، فبدت الضواحي على اتساع رقعتها ملعبا للأشباح، لا يسمع فيها سوى أنين الوجع الغائر بين الضلوع، تخالطه رائحة الجثث المتعفنة وصفير الرياح الصفراء، لحظة انبلاج الفجر يوم دقت
                          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                          تعليق

                          • بسمة الصيادي
                            مشرفة ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3185

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الصالح مشاهدة المشاركة
                            الأستاذة

                            الأخت

                            الحرة الأبية

                            بسمة

                            لعلك تذكرين قصتي القصيرة جدا عن حنظلة: رحم الله ناجي.. تذكرتها معك .. وتذكرت أشياء كثيرة

                            كنت رائعة في نسج الأحداث من صور كايكاتورية

                            لكن تلك الصور خلفها روايات وروايات

                            دمت مبدعة

                            تحياتي
                            الأستاذ
                            والأخ الرائع
                            مصطفى الصالح
                            لطالما لفتت انتباهي بصورة حنظلة
                            التي كنت تضعها كصورة رمزية ..!
                            أنتظر منك رابط قصتك عن حنظلة
                            لأني احتاجها حقا
                            شكرا لك مصطفى
                            أنت من أروع من عرفت هنا
                            مودتي
                            في انتظار ..هدية من السماء!!

                            تعليق

                            • حنان المنذري
                              أديب وكاتب
                              • 06-08-2011
                              • 32

                              #15
                              ما أروع ما خطت يدك أختي العزيزة، محاكاة خصبة جداً كخصب فلسطين التي لا تغادر أحاديث الروح والقلب

                              تعليق

                              يعمل...
                              X