متى سنكبر يا حنظلة ؟
عندما شدّوني من ذراعي التي لازالت تؤلمني ليحضروني إلى هنا، كنت منهمكا بالحديث اللذيذ مع صدر أمي،
لذلك لم أر وجوههم، لكنني حفظت تكاوين ظلالها جيدا، أعناق طويلة جدا، ورؤوس دائرية صغيرة ..
يشبهون بندقية أبي إلى حد ما، تلك التي تطلق أمي رصاصاتها قصصا تهز جدران السجن ..والليل!
في الحجرة الصغيرة، أطفال مثلي،لكنهم يبكون على مدار الساعة، يصرخون بلغة أنا نفسي لا أفهمها،
مثلما لا أفهم كيف أن السماء زرقاء في قصص أمي بينما هي فوقي سوداء ومتشققة دائما ..!
أتكذب أمي عليّ؟ أم أنها تتحدث عن سماء آخرى في عالم آخر ..؟!
لا أفهمها أبدا ..! كلامها دائما غريب .. تقول لي: عندما ستصبح أطول من "الشمعة"
ستشعلها بالطريقة الصحيحة وتعيد اللون الأزرق إلى السماء، وتخط حروف الوطن بأبجديتنا المنسية ..! (؟؟!!!!)

كما تثير شهيتي لحلوى عيد دائرية الشكل، ملونة مثل الزخرفة الحمراء التي تركها قبلا أحد السجناء لنا،
في حين أن سلالها فارغة إلا من بعض السلاسل ..والقصص الخيالية..!!

الحدث المدهش الذي حصل لي في حياتي، أن ولدا هادئا مثلي ، لا يبكي، ظهر فجأة، كأنه اخترق جدار السجن ودخل ..!!
بل كأنه نزل خصيصا لأجلي من السماء (بغض النظر عن لونها) بلهفة طلبت أن يعرفني عن نفسه قال أن اسمه :"حنظلة "
غريب اسمه يشبه نوعا ما اسم أبي من حيث التكوين ..!
ولما سألني عن اسمي أجبت: 1204
بدا كأن اسمي لم يعجبه بل دمعت عيناه رثاء لقبحه..! استأت قليلا ثم قلت لنفسي "هو حرّ" ..
ثم تابع ذارفا دمعة : "لا بد أن يكون لك اسما في يوم ما .. " نفس الكلام كانت تقوله لي أمي .. أوهبته نفس الغرابة؟!
بعدها صرنا أعز الأصحاب، لا نكف عن الكلام ..يسألني وأسأله :
سألني عن عمري أولا ، قلبت شفتي السفلى وفتحت كفيّ بطريقة بلهاء ..!
قلت: ساعدني يا صديقي حنظلة لأعرف كم عمري بالظبط؟!
- كم كان عمرك حين أتيت إلى هنا ؟؟
- لا أدري تماما، لكن أمي كانت تردد على مسامعي :"يا حسرتي عليك، أول شمعة في عمرك، أضاءتها لك عتمة الزنزانة"
ثم كانت تبكي وتغني :
"كل سنة ..بحتفل بعمرك ..وبعمر الزنزانة ، لا إنت عم تكبر ولا عم توسع هالزنزانة ..!"
-أي أن عمرك كان سنة ..وكم مر على وجودك هنا ..؟!
-لقد غاب الرعد وعاد ثلاث مرات ... ثم صرخت فخورا بنفسي وبذكائي : إذا عمري أربع سنين !!
- لا ...بل لا زال عمرك سنة !!
طاوعته دون أن أفهم ثم سألته عن عمره :
قال أن عمره منذ أمد طويل عشر سنوات ..!!
سألته ومتى نكبر؟؟ ..... لم يجب ..
اليوم ، بعد أن مر الرعد وغاب لعشرين مرة أخرى، ورحلت أمي خارجا نحو سمائها الزرقاء ..
لازلت أسأل صديقي حنظلة : متى سأبلغ السنتين ..متى سنكبر يا حنظلة ؟؟
محاكاة بسيطة لرسومات الفنان الشهيد "ناجي العلي" الخالدة
5/6/2011
عندما شدّوني من ذراعي التي لازالت تؤلمني ليحضروني إلى هنا، كنت منهمكا بالحديث اللذيذ مع صدر أمي،
لذلك لم أر وجوههم، لكنني حفظت تكاوين ظلالها جيدا، أعناق طويلة جدا، ورؤوس دائرية صغيرة ..
يشبهون بندقية أبي إلى حد ما، تلك التي تطلق أمي رصاصاتها قصصا تهز جدران السجن ..والليل!
في الحجرة الصغيرة، أطفال مثلي،لكنهم يبكون على مدار الساعة، يصرخون بلغة أنا نفسي لا أفهمها،
مثلما لا أفهم كيف أن السماء زرقاء في قصص أمي بينما هي فوقي سوداء ومتشققة دائما ..!
أتكذب أمي عليّ؟ أم أنها تتحدث عن سماء آخرى في عالم آخر ..؟!
لا أفهمها أبدا ..! كلامها دائما غريب .. تقول لي: عندما ستصبح أطول من "الشمعة"
ستشعلها بالطريقة الصحيحة وتعيد اللون الأزرق إلى السماء، وتخط حروف الوطن بأبجديتنا المنسية ..! (؟؟!!!!)

كما تثير شهيتي لحلوى عيد دائرية الشكل، ملونة مثل الزخرفة الحمراء التي تركها قبلا أحد السجناء لنا،
في حين أن سلالها فارغة إلا من بعض السلاسل ..والقصص الخيالية..!!

الحدث المدهش الذي حصل لي في حياتي، أن ولدا هادئا مثلي ، لا يبكي، ظهر فجأة، كأنه اخترق جدار السجن ودخل ..!!
بل كأنه نزل خصيصا لأجلي من السماء (بغض النظر عن لونها) بلهفة طلبت أن يعرفني عن نفسه قال أن اسمه :"حنظلة "
غريب اسمه يشبه نوعا ما اسم أبي من حيث التكوين ..!
ولما سألني عن اسمي أجبت: 1204
بدا كأن اسمي لم يعجبه بل دمعت عيناه رثاء لقبحه..! استأت قليلا ثم قلت لنفسي "هو حرّ" ..
ثم تابع ذارفا دمعة : "لا بد أن يكون لك اسما في يوم ما .. " نفس الكلام كانت تقوله لي أمي .. أوهبته نفس الغرابة؟!
بعدها صرنا أعز الأصحاب، لا نكف عن الكلام ..يسألني وأسأله :
سألني عن عمري أولا ، قلبت شفتي السفلى وفتحت كفيّ بطريقة بلهاء ..!
قلت: ساعدني يا صديقي حنظلة لأعرف كم عمري بالظبط؟!
- كم كان عمرك حين أتيت إلى هنا ؟؟
- لا أدري تماما، لكن أمي كانت تردد على مسامعي :"يا حسرتي عليك، أول شمعة في عمرك، أضاءتها لك عتمة الزنزانة"
ثم كانت تبكي وتغني :
"كل سنة ..بحتفل بعمرك ..وبعمر الزنزانة ، لا إنت عم تكبر ولا عم توسع هالزنزانة ..!"
-أي أن عمرك كان سنة ..وكم مر على وجودك هنا ..؟!
-لقد غاب الرعد وعاد ثلاث مرات ... ثم صرخت فخورا بنفسي وبذكائي : إذا عمري أربع سنين !!
- لا ...بل لا زال عمرك سنة !!
طاوعته دون أن أفهم ثم سألته عن عمره :
قال أن عمره منذ أمد طويل عشر سنوات ..!!
سألته ومتى نكبر؟؟ ..... لم يجب ..
اليوم ، بعد أن مر الرعد وغاب لعشرين مرة أخرى، ورحلت أمي خارجا نحو سمائها الزرقاء ..
لازلت أسأل صديقي حنظلة : متى سأبلغ السنتين ..متى سنكبر يا حنظلة ؟؟
محاكاة بسيطة لرسومات الفنان الشهيد "ناجي العلي" الخالدة
5/6/2011
تعليق